الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 470

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 470

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 470، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تأثر يحيى بن سعيد القطان بالقرآن وروايته للحديث

يتحدث هذا الفصل عن يحيى بن سعيد القطان وتأثره الشديد بالقرآن حتى كان يغشى عليه عند سماعه، كما يذكر مكانته في رواية الحديث عن شعبة. كان له تأثير كبير في علم الحديث.

قراءة النبي في صلاة الجمعة والعيدين

يفصل هذا الفصل حديث معبد بن خالد حول قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الجمعة والعيدين سورتين «سبح اسم ربك الأعلى» و«هل أتاك حديث الغاشية»، ويبين اختلاف الروايات في تحديد الصلاة التي كان يقرأ فيها النبي هاتين السورتين.

أحكام قراءة السور في الصلاة واتباع السنة

يناقش هذا الفصل أحكام قراءة السور في الصلاة وضرورة اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، ويشير إلى أن الأئمة يجب أن يتبعوا سنة النبي في القراءة ولا يجعلوا لأنفسهم ديدنًا مخالفًا للسنة.

تتمة الكلام عن قراءة النبي في صلاة الجمعة

يذكر هذا الفصل ما كان يقرأ النبي عليه الصلاة والسلام في صلاة الجمعة، حيث كان يقرأ إما سورة الأعلى والغاشية أو الجمعة والمنافقون، ويبين ما جاء عن النبي مجملًا في صلواته.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل رحمه الله: قال الإمام أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا مسدد، وهو ابن مسرهد، أبو الحسن البصري. كان مسدد كاسمه، كان شيخه يحيى بن سعيد يقول: لو جئنا إلى مسدد إلى بيته، لكان يستاهل أن نجلس معه لحرصه على العلم. وكان مسند الحفاظ، الحديث يسرد الحديث سردًا. قال أحمد بن عبد الله العجلي، صاحب كتاب الثقات: كنت أجلس إلى مسدد وهو وحده، فيسرد فيملي علي الحديث حتى أمل، ثم يسرد علي خمسين حديثًا بعد الملل. وكان يقول: يا أحمد، لا تمل. قال: ثم ذهبت فجئته مرة أخرى، فرأيت مجلسه غاصًا بالناس، فلم أستطع أن آخذ عنه الحديث. قال: فقلت: قد أخذته قبل، كأنه ضيع تلك الفرصة. قال: حدثنا مسدد عن يحيى بن سعيد، وهو القطان، أبو سعيد، وهو إمام من أئمة المسلمين. قال أحمد: ما قارنت أحدًا في العلم بيحيى بن سعيد إلا ويحيى بن سعيد أكبر منه في العلم. فعن أنه كان عالمًا، عنده علم خاصة بعلم الحديث. وكان عنده خوف شديد من الله عز وجل، حتى رق قلبه، نصار قلبه رقيقًا. فكلما سمع القرآن يغشى عليه. فكان الإمام أحمد رحمه الله يقول: لو كان أحد يستطيع دفع مثل هذا، لاستطاع يحيى بن سعيد، لو يستطيع أن يدفع مثل هذا الفعل، لأن هذا الفعل لم يحصل في الصحابة إلا شيئًا يسيرًا، وكثر في أتباع التابعين، وهو في التابعين، لكن في أتباعهم كثر، أن كلما بعضهم، كلما سمع القرآن يصعق ويشهق أو يغشى عليه. فحصل هذا كما قلنا في زمن أتباع التابعين كثيرًا. وممن كان يحصل له ذلك يحيى بن سعيد، حتى يقال: إن وفاته كان سببها أنه سمع آيات من سورة الزلزلة. إنه كان محمد بن سعيد الترمذي أو إسماعيل بن سعيد الترمذي، وهو في طبقة أحمد وغيره. وكان قارئًا للقرآن، وكان يطلب العلم. وكان يحيى بن سعيد يجلس في شرف، فيمر عليه طلبة الحديث، فيعطي كل طالب يعطيه عدة أحاديث أو خمسة أحاديث أو ستة، على حسب ما يعطيه، وهو إملاء على طريقته العراقية. فكان كلما مر عليه رجل من طلبة الحديث أعطاه ستة أحاديث أو خمسة، حتى مر عليه إسماعيل الترمذي، فقال له: لا أحدثك حتى تقرأ علي. فقرأ عليه سورة الزلزلة، فما أتمها الترمذي حتى سقط يحيى بن سعيد، فأخذ محمولًا إلى بيته، فجلس بعدها أياما ومات رحمه الله. قال: عن يحيى بن سعيد، عن شعبة. وأفضل من روى عن شعبة هو يحيى بن سعيد. وكان يسميه أي شعبة يسمى يحيى بن سعيد الأحوال. حتى لما اختلفوا، اختلف أصحاب شعبة في حديث معه، فقالوا: من ترضون أن يحكم بيننا؟ قالوا: أن نرضى بيحيى بن سعيد. فحكم على شعبة. فقال شعبة: ومن يرد حكمك يا أحوال؟ معنى أن حكمك قوي ما نستطيع أن نرده. فأحفظ أصحاب شعبة هو يحيى بن سعيد، وهو مقدم في شعبة على عبد الرحمن بن مهدي. وعبد الرحمن بن مهدي أقرب وأحفظ من أصحاب سفيان الثوري. كان ألصق بسفيان من شعبة. ويحيى بن سعيد كان ألصق بشعبة من سفيان، لأنه يزامل شعبة أكثر ويجلس عند شعبة أكثر. وعبد الرحمن كان يجلس عند سفيان أكثر من جلوسه عند شعبة. معنى عبد الرحمن بن مهدي بصري، لكنه كان أكثر ما يكون بالكوفة، فلهذا كان يلازم سفيان. قال: عن شعبة، عن معبد بن خالد. ومعبد بن خالد هو قيسي، جدلي، ليس معبد بن خالد الذي اشتهر عنه القدر، مع أنه ذاك محدث أيضًا، وقد ذكر في سنن الترمذي، لكنه أرفع من هذا. وهذا معبد بن خالد القيسي وهو ثقة من ثقات البصرة. قال: عن زيد بن عقبة. زيد بن عقبة كما مر، فزار وكوفي. قال: عن سمرة بن جندب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الجمعة «سبح اسم ربك الأعلى» و«هل أتاك حديث الغاشية». قال: هذا حديث صحيح. والحديث أخرجه النسائي، فقال رحمه الله: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، وهو كما تقدم الصنعاني. قال: حدثنا خالد عن شعبة. من يعرف خالد هنا؟ قال محمد بن عبد العلى: حدثنا خالد عن شعبة. قد مر معنا إسناد مثل هذا قبل أيام. في حديث من يعرف خالد هنا، بصري، لكن اسمه خالد بن من؟ خالد بن الحارث، خالد بن الحارث البصري. لأن في هذه الطبقة كثير من يسمى بخالد. فخالد بن عبد الله الواسطي وهو يروي عن شعبة أحيانًا، لكن أكثر روايته عن خالد بن معدان. وخالد أيضًا في هذه الطبقة خالد بن عمر المصري، وهو أيضًا من ثقات المصريين. قال: حدثنا خالد عن شعبة قال: أخبرني معبد بن خالد فذكره. قال: الحديث الذي بعده نفس الحديث، وإنما هو من رواية محمد بن جعفر وحجاج. لهذا سنقرأه معه. قال الإمام محمد رحمه الله: حدثنا محمد بن جعفر، وهو أبو بكر البغدادي الذي يلقب بغندر. قال: أخبرنا شعبة وحجاج، أي بن محمد المصيصي. قال: حدثني شعبة قال: سمعت معبد بن خالد يحدث عن زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين «بسبح اسم ربك الأعلى» و«هل أتاك حديث الغاشية». قال: هذا حديث صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة. وقال: حدثنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن معبد بن خالد به. قال: والبيهقي فقال رحمه الله: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وهو الحاكم. قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاق، وهو الفقيه من تلاميذ ابن خزيمة. قال: أنبأنا عمر بن حفص. قال: حدثنا المسعودي، والمسعودي هو محمد بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن معبد بن خالد به. وعمر بن حفص بن غياث. فالحديث نفس الحديث، لكن بعضهم قال: في العيدين، وبعضهم قال: في الجمعة. يقرأ في الجمعة. وجاء في صحيح مسلم في حديث النعمان، حديث حبيب بن سالم مولى النعمان عن النعمان: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في صلاة الجمعة والعيدين «يسبح اسم ربك الأعلى» و«هل أتاك حديث غاشية». وإذا اجتمع العيد والجمعة صلى بهما، صلى بهما فيهما. عن صلى في العيد «يسبح اسم ربك الأعلى» و«هل أتاك حديث الغاشية». وصلى كذلك الجمعة بهما. ووقع أيضًا في حديث ابن عباس في صحيح مسلم: أنه كان يقرأ «الجمعة» و«المنافقين». لكن أكثر من روى عن النبي عليه الصلاة والسلام في صلاة الجمعة ذكر «سبح اسم ربك الأعلى» و«هل أتاك حديث الغاشية». والظاهر أنه كما قال الإمام ابن القيم وغيره: أنه كان يكثر بقراءة «سبح اسم ربك الأعلى» أكثر من قراءته سورة «الجمعة» و«المنافقين». لأن سورة «الجمعة» و«المنافقين» رواها ابن عباس فقط. وأما «سبح اسم ربك الأعلى» فقد رواها أكثر من واحد عن النبي عليه الصلاة والسلام: أنه كان يقرأها في الجمعة. وكذلك يقرأهما في العيدين. وجاء أيضًا في العيدين: أنه قرأ «قاف» و«اقتربت الساعة». فهذا الحديث فيه القراءة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ دائمًا «سبح اسم ربك الأعلى» «هل أتاك حديث الغاشية». وهل فيهما ميزة؟ فذكر العلماء بعض العلل من قراءة النبي عليه الصلاة والسلام «سبح اسم ربك الأعلى». ومنهم من قال: لأن فيها ذكر الأسماء العظيمة. ومنهم من قال غير ذلك. لكن لم يثبت شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر هذه العلل أو عن الصحابة. وإنما بعض ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم يتبع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بل كله. ولا ينظر إلى علّة إلا إذا جاءت علّة عن النبي عليه الصلاة والسلام. وإلا الأصل أن المسلم يتبع النبي عليه الصلاة والسلام سواء كان عرف الحكمة من ذلك أو لم يعرف. وأيضًا ينبغي لكل مسلم أن يتبع النبي عليه الصلاة والسلام في مثل هذه القراءات. ولا بأس مثلًا أن قرأ إذا قرأ غيرها في سورة الجمعة. لكن لا يجعل ذلك ديدنًا له. أنا دائمًا بعض الأئمة في الجمعة دائمًا يقرأ «سبح اسم ربك الأعلى» والضحى، ولا يقرأ «هل أتاك حديث الغاشية». وبعضهم أيضًا لا يقرأهما، يقرأ سور أخرى قصيرة. وهذا خطأ. الاستمرار على مثل هذا خطأ. لكن لا بأس مثلًا لو خالف أحيانًا ما في شيء. لكن يجعل أكثر أو يجعل استمراره على قراءة هذه السور «سبح اسم ربك الأعلى» و«هل أتاك حديث الغاشية». وهكذا أيضًا فيما يقرأ في السور في الصلوات. فالأفضل للإمام أن يتبع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في القراءة. ولا ينظر إلى مثلًا أنه يريد أن يقرأ مثلًا في بعض الآيات. لا بأس أنه يقرأ مثلًا في صلاة الفجر يقرأ أحيانًا في بعض الصلوات كالعشاء أو كذا. لكن يجعل العشاء دائمًا تقرأ مثلًا بالسور الطوال أو يقرأ بعض الآيات مثل ما يحصل الآن كثيرًا من الأئمة يجعل يقرأ في صلاة العشاء جزءًا أو بعض الآيات من سورة ثم يقرأ بعض الآيات من سورة. فهذا خطأ وهو مخالف للسنة. النبي عليه الصلاة والسلام لم يثبت عنه أنه قرأ غير أواصط المفصل. أنه كان أكثر ما يقرأ أواصط المفصل «سبح اسم ربك الأعلى» و«هل أتاك حديث الغاشية». وأيضًا غيرها من هذه السور «والليل إذا يغشى» و«والشمس وضحاها». وأيضًا مثلًا «والسماء ذات البروج» وغيرها من هذه التي هي أواصط المفصل. معنى من «عبس» ومنهم من يقول: من «النازعات» إلى مثلًا «والضحى» وما دونها يسيرًا. وهكذا أيضًا في الظهر والعصر والعشاء والمغرب. غالبًا يقرأ قصار المفصل. وأحيانًا يقرأ الطور كما تقدم. معنى بالأمس في البخاري أو سيأتي معنى في البخاري في حديث جابر. وكذلك أيضًا يقرأ «الروم». قرأ بها في المغرب. وقرأ أيضًا بالمؤمنون. يقرأ أحيانًا في المغرب. حتى أنه قرأ كما في حديث زيد بن ثابت قرأ بطولي الطولي بسورة الأعراف. فدل على أنه الأصل في المغرب القصار. لكن يقرأ له أن يقرأ من أواصط المفصل أو يقرأ من ثورة الطوال كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك الأصل في صلاة العشاء أواصط المفصل. وكذلك الظهر والعصر. وأما الفجر فالأصل فيها أن يقرأ من طوال المفصل. وله أن يقرأ أيضًا من السور الطويلة كما ثبت أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ كذلك. لكن أكثر قراءته في الفجر بطوال المفصل. وأيضا كان الصحابة رضي الله عنهم يقرأون السور الطوال. كان عمر رضي الله عنه يقرأ «الكهف» و«يوسف» في صلاة الفجر. وقرأ أبو بكر صديق سورة البقرة في صلاة الفجر. لأنها صلاة يستحب فيها تكثير القرآن كما قال الله عز وجل في قرآن الفجر «إن قرآن الفجر كان مشهودًا». فقرآن الفجر أي صلاة الفجر. وسميت قرآن الفجر لأن أكثر الصلاة قراءة فيها يكون أكثر القرآن. لهذا سميت قرآنًا. فهذا ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام مجملًا في صلواته عليه الصلاة والسلام. وأما الجمعة فكان يقرأ «سبح اسم ربك الأعلى» و«هل أتاك حديث الغاشية». أو يقرأ «الجمعة» و«المنافقون». طيب هذا ما يذكر. الله تعالى الله تعالى أعلم.