الدرس في كتاب الضمانة 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الضمانة هي التزام بدين على غيره، ويصبح الضامن مسؤولا إذا لم يقم المدين بالتسديد. يشمل الضمان ما وجب وما سيجب.
الزعيم هو الضامن وقد ورد في الحديث «الزعيم غارم». الضمان يشمل دين لشخص آخر وقد وجب أو سيجب.
الضمان يشمل المال والشخص، ويمكن الرجوع على المدين أو الضمين. الكفيل يجب عليه إحضار الشخص وإلا غرم.
المقطع الأخير يشير إلى ختام الحديث مع التأكيد على مشيئة الله تعالى وأنه الأعلم بكل شيء.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: كتاب الضمانة. وضمانة من ضمن الشيء إذا التزم به. وعرفه العلماء بأنه التزام الشخص ما وجب وما يجب على غيره من الديون. التزام الشخص ما وجب وما يجب على غيره من الديون، معنى هذا الضمان في مسألة الديون يضمن ما وجب، معنى ما قد وجب. مثلا إنسان أعطى شخصا مالا، وقال له: أعطيني إياه بعد شهر. قال: خلاص، معنى يريد مالا دينا. أو قال له: هذا المدين سأعطيك هذا الدين لمدة شهر. فجاء الشهر ولم يستطع أن يسدد، فأدخل واسطة بينهما أو شفيعا هو الضامن هذا. فقال له: اذهب إلى فلان وأضمني عنده. قال: نعم. أو جاء إلى هذا صاحب الدين وقال له: أنا أضمن فلانا، أنا سأعطيك، سأعطيه شهرا وأنا أضمنه. أنا أضمن هنا إيش يضمن؟ المال يضمن المال. وحيانا تطلق الضمان على الكفالة. الكفالة هي قريب من الضمان، لكن الكفالة كفالة الشخص نفسه، يضمن بإحضار الشخص عنده، إحلال العقل أو إحلال الموعد والأجل، يضمن بإحضار الشخص هذا يسمى كفالة. وأما الضمانة فهو يلتزم بالدين إن لم يأتي به هذا الذي ضمن عنه. قال: يجب على من ضمن على حي نومي التسليم مال أن يغرمه عند الطلب. أن إذا كان ضمن هذا المال أو الدين ولم يأتي هذا المدين بهذا المال، فمن يطالب؟ معنى الرجل هذا هل يطالب المدين أو يطالب الضامن؟ فأكثر أهل العلم يقولون له أن يطالب هذا وهذا، فالآن الضمين أصبح مثل المدين، فهو يطالب. كذلك يقال له: أنت الآن ضمنت كلا، فادفع هذا الدين، مدام أنك ضمنته. وهذا لابد منه. وجاء في الأدلة عن النبي عليه الصلاة والسلام ما أخرجه أحمد وأبو داود عن نبي أمامة رضي الله عنه أنه قال عليه الصلاة والسلام: «الزعيم غارم». «الزعيم غارم». وهذا الحديث حديث صحيح، وإن كان فيه إسماعيل بن عياش، لكن إسماعيل بن عياش ثقة في الشاميين، وقد رواه عن شرحبيل بن مسلم، وشرحبيل من الشاميين. فالحديث صحيح، قد صححه الشيخ الألباني في الإرواء. «الزعيم غارم»، غارم معنى ضامن. أو قوله جل وعلا في كلامه على إخوة يوسف: ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾، وأنا به زعيم، أي ضمين. فالزعيم هو الضمين. وقد جاء بما يدل على أن الإنسان يضمن ما قد وجب أو ما سيجب. على مثلا ما يجب مثل قصة بقتادة، جاء في الصحيحين في حديث السلام من الأقوى أن النبي صلى الله عليه وسلم تنع عن الصلاة على من عليه دين مال. فقال بقتادة: صلى عليها رسول الله وعليها دين. ثم إنه بعد ذلك سدد دين. فأدل على أنه يضمن ما وجب، ما قد وجب، ويضمن أيضا ما سيجب. كيف يضمن ما سيجب؟ مثلا إنسان يقول لصاحب دكان مثلا: أعطي فلانا معنا دينا إلى ثلاثين ألف أدفعها عنه، أو أنا أضمنها. مثلا تجد حيانا بعض الدكاكين يمنع بعض الناس، يقول له: خلاص أنا ما سأعطيك شي لأنه يماطل في التسديد أو أنه لا يسدد إلا بعد فترة. فيأتي إنسان آخر يقول له: لا أعطيه وأنا ضامن لك أن يعطيك في كل شهر. فهذا ضمان على ما سيجب، هذا جائز كذلك. وقال: ويرجع على المضمون عليه إذا كان مأمورا من جهته. أن يرجع على من ضمن يطالبه في الدين كذلك، معنى له أن يطالب المدين ويطالب كذلك الضمين، كلاهما يطالبه لأنه قد ضمن ذلك. لهذا النبي عليه الصلاة والسلام قال لأبي قتادة: «أديت عنه دين؟» فسأله النبي صلى الله عليه وسلم مرة أخرى، بدل على أنه يرجع إلى الضمين يرجع إلى الضمين. أنا إن شاء رجع إلى المدين وإن شاء رجع إلى الضمين الذي ضمن. قال: ومن ضمن بإحضار شخص وجب عليه إحضاره وإلا غرم. وما عليه، وهذا أيضا تسمى كما قلنا الكفالة، تسمى عقد كفالة. إذا كان الضمان ضمان الشخص أي بإحضاره، فهذا كفالة. وإذا كان الضمان ضمان المال فهذا يسمى ضمان. فهذا يسمونه ضمانة، وهي داخلة في قول الله عز وجل أو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الزعيم غارم». الصحيح أنه إذا ضمن إحضار الشخص ولم يحضره فإنه يطالب بهذا الدين يطالب بهذا الدين لأنه تكفل بإحضار الشخص ولم يحضره في وقت الدين. إن حضره ولم يسدد ليس عليه شيء. مثلا الآن قال مثلا: أعطيه الدين وأنا أحضره لك وقت العجل. وقت العجل سأحضره لك. أنا إذا ذهب مكان أو شيء عليه قال: أنا سأ... فلما جاء الأجل جاء صاحبنا هذا صاحب الدين إلى الكفيل وقال له: أين صاحبه؟ قال: صاحبي هنا في بيته. فإن شاء قال: أحضره لي، أو يذهب إلى بيته معه. وإذا ذهب إلى بيته فإنه إذا معنى أعطاه فبها، وإن لم يعطه فقد وفى الكفيل ضمانه، قد وفى الكفيل ضمانه أنه أحضره وقت السداد. هذا إن شاء الله وتعالى ما يذكر بهذا والله تعالى أعلم.