شرح العقيدة الواسطية 12

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 12، ألقاها

مقدمة في الإيمان بالله وصفاته

الإيمان بالله يتضمن الإيمان بصفاته كما وردت في الكتاب والسنة. أهل السنة والجماعة يثبتون لله ما أثبته لنفسه أو ما أثبته له رسوله.

التعطيل والتحريف في العقيدة

يناقش مفهوم التعطيل ونفي الصفات الإلهية، والفرق بين التعطيل والتحريف. التعطيل أعم من التحريف مطلقا في العقيدة الإسلامية.

مذهب السلف في الصفات الإلهية وتفويض المعاني

السلف لم يكن مذهبهم التفويض في علم المعنى، بل كانوا يفهمون معاني النصوص ويقرون لله صفاته. يفرق بين التكييف والتمثيل في الصفات الإلهية.

ختام بالذكر والتسبيح والاستغفار

يتضمن ذكر الله تعالى وتسبيحه والاستغفار منه، ويبدأ بالتسبيح والحمد ثم الإقرار بوحدانية الله تعالى ويختتم بالاستغفار والتوبة إليه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، بل يؤمنون بأن الله سبحانه ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه، ولا يحرفون الكلمة عن مواضعها، ولا يلحدون في أسماء الله وآياته، ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه؛ لأنه سبحانه لا سمي له، ولا كفء له، ولا ند له، ولا يقاس بخلقه سبحانه وتعالى. قال الشيخ الهراس رحمه الله تعالى: وقوله "من الإيمان بالله" تقدم الكلام عليه، وأن قوله رحمه الله "ومن" شروع في التفصيل، وأن "منها" هنا للتبعيض، أي: من جملة الإيمان بالله عز وجل الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في صحيح سنته. وقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: "ومن" إشارة من شيخ الإسلام رحمه الله تعالى إلى أن هذا الباب باب الأسماء والصفات، باب توقيف مستند إلى الكتاب والسنة، فلا يتعدى الكتاب ولا السنة، بل أهل السنة والجماعة يثبتون لله عز وجل ما أثبته لنفسه، أو ما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، لا يتعدون في ذلك الكتاب ولا السنة، وهذا أمر مجمع عليه، لا خلاف بين أهل السنة والجماعة في أن باب الأسماء والصفات من باب التوقيف الذي لا يجوز الكلام فيه إلا بتوقيف، إما بكتاب وإما بسنة؛ لأنه من باب علم الغيب، والأمور الغيبية متوقفة على الإخبارات الصادقة من الله عز وجل أو من رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فلا يتعداهما. قال رحمه الله تعالى: "وأما التعطيل فهو مأخوذ من العطل الذي هو الخلو والفراغ والترك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ أي: أهملها أهلها وتركوا وردها. والمراد به هنا نفي الصفات الإلهية وإنكار قيامها بذاته تعالى". قوله رحمه الله: "وأما التعطيل فهو مأخوذ من العطل الذي هو الخلو والفراغ والترك" بمعنى أن مادة العين والطاء واللام الذي عطل تدل على هذه المعاني وتدور حول الخلو والفراغ والترك. ومنه قول الله عز وجل: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ أي: خالية وفارغة، وتركها أهلها. قال رحمه الله تعالى: "والمراد به هنا نفي الصفات الإلهية" أي: أن التعطيل وحقيقة التعطيل نفي الصفات الإلهية، وذلك بإخلاء الألفاظ عن معانيها، وترك التعرض لمعانيها الثابت لها لغة. قال: "فالفرق بين التحريف والتعطيل أن التعطيل نفي للمعنى الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة، وأما التحريف فهو تفسير النصوص بالمعاني الباطلة التي لا تدل عليها". قوله رحمه الله: "فالفرق بين التحريف والتعطيل" والفروق بين المشتبهات من أحسن العلوم وأرقى الفنون، وبه يتميز أهل العلم والبصيرة من غيرهم. قال: "والنسبة بينهما العموم والخصوص المطلق" أي: أن أحدهما أعم الآخر مطلقا. قال: "فإن التعطيل أعم مطلقا من التحريف" بمعنى أنه كلما وجد التحريف وجد التعطيل دون العكس. قال: "وهما يسمونه بالتفويض" التفويض مذهب ظهر بعد زمن السلف وبعد القرون الثلاثة، وهو من أصل مذهب الأشاعرة. فالأشاعرة لهم في هذا الباب مذهبان: إما التفويض، وهو ما يسمونه بمذهب السلف، ويعبرون عنه بأنه الأسلم في باب النصوص، وعدم الخوض في المعنى. وطريقة لهم ثانية وهي طريقة التأويل، وهي طريقة المحققين منهم زعموا. قال رحمه الله تعالى: "ومن الخطأ القول بأن هذا هو مذهب السلف كما نسب ذلك إليهم المتأخرون من الأشاعرة وغيرهم". وقال: "فإن السلف لم يكونوا يفوضون في علم المعنى، ولا كانوا يقرؤون كلاما لا يفهمون معناه، بل كانوا يفهمون معاني النصوص من الكتاب والسنة، ويثبتون لله عز وجل، ثم يفوضون فيما وراء ذلك من كنه الصفات أو كيفياتها". قال: "وأما قوله 'ومن غير تكييف ولا تمثيل' فالفرق بينهما أن التكييف أن يعتقد أن صفاته تعالى على كيفية كذا، أو يسأل عنها بكيف". وقال: "وأما التمثيل فهو اعتقاد أنها مثل صفات المخلوقين". قوله رحمه الله: "ليس المراد من قوله 'من غير تكييف' أنهم ينفون الكيف مطلقا، فإن كل شيء لا بد أن يكون على كيفية ما، ولكن المراد أنهم ينفون علمهم بالكيف؛ إذ لا يعلم كيفية ذاته وصفاته إلا هو سبحانه". وهذا تنبيه مهم من الشيخ رحمه الله تعالى؛ إذ أن الإنسان قد يقرأ قول السلف "أمروها كما جاءت من غير كيف" فيقول: أهل السنة والجماعة لا يثبتون كيفا أصلا. ولكن الجواب الصحيح أن يقول: لله عز وجل كيفية معلومة يعلمها الله عز وجل، ونجهلها؛ فإنه أعلم بنفسه. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على