الدرس في شرح العقيدة الواسطية 59، ألقاها
يناقش المقطع الأول الإيمان بجميع الأسماء الحسنى وما دلت عليه من الصفات والأفعال، ويشرح ذلك من خلال مثال اسم الله 'القدير'. يجب الإيمان بقدرة الله وكمالها وما نتج عنها من أفعال.
يناقش المقطع الثاني تقسيم الإيمان بأسماء الله وصفاته وأفعاله كما ورد في الآيات القرآنية. يبين أن صفات الله تنقسم إلى قسمين: ذاتية تتعلق بالذات، وتابعة للمشيئة تتعلق بمشيئته وقدرته.
المقطع الثالث يفصل الصفات الإلهية إلى ذاتية لا تنفك عن الذات وفعلية تتعلق بمشيئة الله وقدرته. الصفات الذاتية مثل الحياة والعلم، أما الفعلية فتحدث بمشيئته وقدرته مثل الخلق والتكلم.
المقطع الرابع يعرف الصفات الفعلية بأنها التي تتعلق بمشيئة الله وقدرته وتحدث بمشيئته وقدرته في كل وقت وآن. هذه الصفات تتعلق بإرادة الله وقدرته وتقع تبعا لحكمته وإرادته.
بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد. قال الشارح رحمه الله تعالى: مباحث عامة حول آيات الصفات. قال رحمه الله: إن الناظر في آيات الصفات التي ساقها المؤلف رحمه الله، يستطيع أن يستنبط منها قواعد وأصولا هامة يجب الرجوع إليها في هذا الباب. الأصل الأول: اتفق السلف على أنه يجب الإيمان بجميع الأسماء الحسنى، وما دلت عليه من الصفات، وما ينشأ عنها من الأفعال. مثال ذلك: القدرة، يجب الإيمان بأنه سبحانه على كل شيء قدير، والإيمان بكمال قدرته، والإيمان بأن قدرته نشأت عنها جميع الكائنات. وهكذا بقية الأسماء الحسنى على هذا النمط. وعلى هذا، فما ورد في هذه الآيات التي ساقها المصنف من الأسماء الحسنى، فإنها داخلة في الإيمان بالإسم، وما فيها من ذكر الصفات، مثل عزة الله وقدرته وعلمه وحكمته وإرادته ومشيئته، فإنها داخلة في الإيمان بالصفات. وما فيها من ذكر الأفعال المطلقة والمقيدة، مثل يعلم كذا ويحكم ما يريد، ويرى ويسمع وينادي ويناجي ويكلم، فإنها داخلة في الإيمان بالأفعال. قال: والإيمان بكمال قدرته، والإيمان بأن قدرته نشأت عنها جميع الكائنات. قال: وهكذا بقية الأسماء الحسنى على هذا النمط، أي على ما تقدم وعلى ما قيد، وهو أن اللازم يتضمن ما سبق، والمتعد يتضمن ما سبق أيضا. ثم قوله: الأصل الثاني، كما تقدم معنا بمعنى القاعدة الثانية، يقول: دلت هذه النصوص القرآنية على أن صفات الباري عز وجل على قسمين، وذلك باعتبار تعلقها بالذات وتعلقها بالمشيئة. قال: صفات ذاتية لا تنفك عنها الذات، بل هي لازمة لها أزلا وأبدا، ولا تتعلق بها مشيئته تعالى وقدرته. ومعنى هذا أن هذه الصفات لا يتصور أن تنفك عن الذات أبدا، ولا أن تكون متعلقة بالمشيئة بمعنى أن الله عز وجل يقوم بها متى شاء، ولا يقوم بها متى شاء. بل لا تنفك عنه أبدا، مثل صفات الحياة والعلم والقدرة والقوة والعزة والملك والعظمة والكبرياء والمجد والجلال. قال رحمه الله تعالى: ثانيا، صفات فعلية تتعلق بها مشيئته وقدرته كل وقت وآن، وتحدث بمشيئته وقدرته أحد تلك الصفات من الأفعال. وإن كان هو لم يزل موصوفا بها، بمعنى أن نوعها قديم وأفرادها حادثة. فهو سبحانه لم يزل فعالا لما يريد، ولا يزال يقول ويتكلم، ويخلق ويدبر الأمور، وأفعاله تقع شيئا فشيئا تبعا لحكمته وإرادته. فعل المؤمن الإيمان بكل ما نسبه الله لنفسه من الأفعال المتعلقة بذاته، كالاستواء على العرش والمجيء والإتيان والنزول إلى السماء الدنيا، والضحك والرضا والغضب والكراهية والمحبة، والمتعلقة بخلقه، كالخلق والرزق والإحياء والإماتة، وأنواع التدبير المختلفة. قال رحمه الله تعالى: صفات فعلية، وهذا القسم الثاني من قسمين الذين ذكرهما الشارح رحمه الله تعالى. قال: صفات فعلية، وذكر ضابطها هاهنا بقوله: تتعلق بها مشيئته وقدرته كل وقت وآن، وتحدث بمشيئته وقدرته أحد تلك الصفات من الأفعال. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.