كتاب الجنائز 9

الدرس في كتاب الجنائز 9، ألقاها

مسائل اتباع الجنازة وأحكامها العامة

تطرق الشيخ إلى مسائل اتباع الجنازة، موضحا أن اتباعها حتى تدفن ينال به قيراطين، وأن بعض الأفعال مثل قراءة القرآن عند القبر تعتبر بدعة. كما أشار إلى كراهة الركوب في اتباع الجنائز إذا لم تكن هناك مشقة.

حكم بعض الممارسات عند اتباع الجنازة

ناقش الشيخ بعض الممارسات عند اتباع الجنازة، مثل رفع الصوت واتباع الجنازة بنار، معللا كراهتهما لما فيهما من مشابهة للكافرين أو كونهما من المحدثات.

اتباع الجنازة التي معها منكر وتأثيره على الأجر

تناول الشيخ مسألة اتباع الجنازة التي معها منكر، موضحا أنه إذا لم يستطع الحاضر تغيير المنكر، ففي البقاء أو الانصراف خلاف بين العلماء. كما أشار إلى أن ترك اتباع الجنازة بسبب المنكر قد يكون سببا في نيل الأجر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، فتتميما لما تقدم معنا في الدرس الماضي في بعض مسائل اتباع الجنازة، ففي الدرس الماضي أن لاتباع الجنازة ثلاثة أضرب، ومن هذه الأضرب أن يتبعها إلى القبر ثم يقف حتى تدفن. قلنا: هذا ينال قيراطين بإذن الله جل وعلى. بقي من تبع الجنازة إلى القبر، من تبع الجنازة إلى القبر وانتظر حتى وضع الميت في اللحد ثم انصرف، هل ينال ذلك الشخص الأجر والثواب؟ أي: هل يناله القيراطان أم لا؟ الجواب الصحيح من أقوال أهل العلم: بأنه لا ينال ذلك. طيب، صورة أخرى: انتظر حتى توضع اللبنات عليه، أي: يوضع في اللحد ثم توضع اللبنات على ذلك الميت ثم انصرف قبل أن يدفن القبر، هل كذلك ينال القيراطين أم لا؟ الجواب: كذلك الصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا ينالها حتى تدفن. كما جاء ذلك مصرحا في رواية في صحيح البخاري: «ومن تبعها حتى تدفن فله قيراط». واضح، جماعة. من تبع الجنازة، وقال: «من صلى على الجنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى تدفن فله قيراط». فالغاية التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم حتى ماذا؟ حتى تدفن. لذا ذكرنا نحن في الدرس الماضي: قلنا أن يتبعها إلى القبر حتى يقف، قلنا: ثم يقف حتى تدفن. واضحة، جماعة. بقي كذلك في الضرب الثالث: أنه ينتظر حتى تدفن ثم يستغفر الله لذلك الميت، وكذلك يسأل الله جل وعلا له التثبيت. هل لهذه الصورة أو هذه المسألة هيئة معينة؟ الجواب: كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت». فيدعون لهم بالمغفرة ويسألون الله جل وعلا له التثبيت. واضح، هذا. وهل يقوم أحدهم بالدعاء بالاستغفار والآخرون يؤمنون؟ الجواب: أن هذا الفعل محدث. لأن مقتضاه كان موجودا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفعل. فلا يفعل هذا الفعل، فيكون هذا الفعل من المحدثات. طيب، ما يفعله الناس في أيامنا هذه وقبل أيامنا هذه من قراءة سورة الفاتحة أو قراءة سورة يس أو قراءة أي شيء من القرآن عند القبر، هل هذا أمر من أمور المشروعة؟ الجواب: كذلك هذا الأمر ليس من الأمور المشروعة، بل هو من الأمور المحدثة. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو معلم الأمة كل خير، ما أمرهم بذلك ولا حثهم على ذلك ولا فعل ذلك. وخير الهدي هديه صلى الله عليه وسلم. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد، ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». فمن صنع شيئا من هذه الأمور فقد صنع شيئا من المحدثات، صنع شيئا من المحدثات من محدثات الأمور ومن البدع. وهذه ما أكثرها في أمور الجنائز، كثير ما تحصل من البدع، ويحصل كذلك من العواطف القياسية. المسألة الثالثة من مسائل اتباع الجنازة: أنه يكره الركوب في اتباع الجنائز. يكره الركوب في اتباع الجنائز، أي: أن الأفضل والمسنون أن تتبع الجنائز مشيا على الأقدام. وهذا طبعا إذا لم تكن هناك مشقة. إن لم تكن هناك مشقة كان الأمر يسيرا، مقبرة قريبة أو ما شابه ذلك، لا تحتاج إلى ماذا؟ لا تحتاج إلى ركوب. أما إذا كانت المقابر كما هو الحال اليوم في كثير من البلدان، تجد في المدينة أو في البلد الكبيرة ما هناك إلا مقبرة أو ثلاث في أطراف ماذا؟ في أطراف المدينة. فمثل هذا لا بأس أن يركب. وكذلك أن تركب الجنازة. وكذلك هنا على ماذا؟ على ما إذا كانت الجنازة أو كانت المقبرة قريبة، إذا كانت المقبرة قريبة ولا يشق على الناس المشي إليها، فالمسلم في ذلك أن يتبع الجنازة مشيا على الأقدام، وأن لا يتبعها راكبا. لما روى ثوبان رضي الله عنه وأرضاه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة، فرأى ناسا ركبانا، فقال: ألا تستحيون إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب». رواه الترمذي. وقال: قال محمد -يعني ابن إسماعيل البخاري- أي: قال إمام البخاري: الموقوف منه أصح. ومعنى هذا: أن الحديث روي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وروي موقوفا على ثوبان. والإمام البخاري رحمه الله تعالى يختار الوقف، أن يرجح أن الصواب الحديث أنه ماذا؟ أنه موقوف. ولكن كما هو ظاهر: أنه موقوف، ولكن له حكم رفع. لماذا؟ لأن مثل هذه الأمور لا تقال من قبيل الرأي، لأنه أمور غيبية محضة. قالوا: فإن ركب، يقول الفقهاء رحمهم الله: فإن ركب مع وجود الكراهة -كما سمعتم- قالوا: فالسنة أن يكون خلفها. كأن يكون كما سمعتم إما أن يكون رجل لا يستطيع المشي أو مريض أو ما شابه ذلك ركب على الدابة. قالوا: فإن ركب فالسنة أن يكون خلفها. واضح، جماعة. أي: أن يكون خلف الجنازة، وخلف كذلك ماذا؟ خلف التابعين لجنازة، وليزاحمهم. قال الخطابي رحمه الله: قال الإمام الخطابي رحمه الله: في الراكب قال: لا أعلمهم اختلفوا في أنه يكون خلفها. لقوله النبي صلى الله عليه وسلم: «الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريبا منها». وهذا الحديث كذلك رواه أبو داود والترمذي وأحمد، واختلف كذلك في رفعه ووقفه. العلماء جماعة من العلماء رجحوا فيه الوقف. والحاصل منه: أنه يستفاد منه هذا الأمر. وأيضا علل بعض أهل العلم في هذا: قالوا: لأن الراكب إذا كان أمام الجنازة فإنه ربما آذى الحاملين لجنازة. فلذا كان الأولى في حقه أن يكون خلفهم لأجل أن لا يؤذي هؤلاء. قال العلماء رحمهم الله تعالى: فأما الركوب في الرجوع منها فلا بأس به. أثناء الرجوع لا بأس أن يركب الإنسان. لماذا؟ لأن الأمر الذي لأجله ذهب قد انقضى. لماذا ذهب؟ لأجل اتباع الجنازة. فلما دفنها انقضى الأمر، وكل ينصرف إلى ماذا؟ إلى أمره. المسألة الرابعة: قالوا: يكره رفع الصوت عند الجنازة. يكره رفع الصوت عند الجنازة. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار». رواه أحمد وأبو داود، وسنده ضعيف. وقال ابن المنذر رحمه الله: روينا عن قيس بن عباد أنه قال: «كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت في ثلاث: عند الجنائز، وعند الذكر، وعند القتال». واضح، جميع. قال الألباني رحمه الله تعالى في أحكام الجنائز: أخرجه البيهقي بس، بسناد الرجال ثقات. وهذا كما ترون يحكي إجماعا عن الصحابة. يقول: «كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت في ثلاث: عند الجنائز، وعند الذكر، وعند القتال». ونحوه عن الحسن -أي: كذلك روى الحسن نحو هذا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم-. وكره سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن، والنخعي، وأحمد، وإسحاق قول القائل خلف الجنازة: «استغفروا له، استغفروا له». واضح، جماعة. انظروا حرص السلف إذا كانوا يحملون الجنازة ويتبعون الجنازة، فقال الرجل: «استغفروا له، استغفروا له». فقط كره من كره من الأئمة رحمهم الله تعالى هذا القول. وقال الأوزاعي: «هذه بدعة». وقال عطاء: «محدثة». وقال ابن المسيب: وروي كذلك عن عبد الله بن عمر أنه سمع رجلا يقول: «استغفروا لأخيكم». فقال له عبد الله بن عمر: «لا غفر الله لك». قال له عبد الله بن عمر: «لا غفر الله لك». وهذا من شدة إنكار الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم للمحدثات والبدع. وابن المسيب رحمه الله تعالى في مرضه قال: «إيايا وحاديهم». هذا الذي يحدوهم يقول: «استغفروا له، غفر الله لكم». واضح، جماعة. يعني: يقول: «إياكم أن يتقدم رجل ويقول: استغفروا له، استغفروا له، غفر الله لكم، استغفروا له». وما شابه ذلك. واضح، جماعة. هذه من المحدثات والبدع، وما أكثرها اليوم. كثير من الناس، لا سيما في المجتمعات التي فيها التصوف، وفيها كذلك البدع، وفيها ضعف السنة، تجد مثل هذه المظاهر وهذه المحدثات. المسألة التي تليها: يقره اتباع الميت بنار. ومعنى هذا: أن هذه العادة كانت عادة المشركين والمجوس ومن شابههم، كانوا إذا مات فيهم الميت جعلوا النيران وأظهروا النيران، حملوا النيران بين يدي الميت واتبعوا الجنازة على هذه الحالة. فهذه الصورة وهذه الحالة من الأحوال التي فيها مشابهة للكافرين. وقد جاءت الشريعة بالنهي عن التشبه بالكافرين. أما أن يحمل مثل هذا الشيء كضوء للإضاءة مثلا، أن يكونوا خرجوا في ليل وليس عندهم من الإضاءات ليس عندهم من ضوء. كانوا في ظلمة شديدة، وليس عندهم مثلا مثل اليوم من الآلات الحديثة الكهربائية في قرية مثلا من قرى، ليس عندهم هذه الأشياء، فاحتاجوا إلى حمل مثل هذه القناديل لأجل الإضاءة، لأجل تنوير الطريق، لأجل أن يمر الناس ويرون الطريق. فمثل هذا إن كان لهذا القصد فلا بأس. إن كان لهذا القصد فلا بأس. أما إن كانت هذه الأمور لأجل تشييع الجنازة وإظهار الجنازة كما هي عادة المشركين، فإن هذا هو المنهي، وهو الذي كرهه السلف. والأعمال بالنيات. قال ابن المندر رحمه الله تعالى: وكره كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن يتبع الميت بنار تحمل معه. قال: وممن روينا عنه أنه نهى عن ذلك وأوصى به: عمر بن الخطاب، وأبو هريرة، وعبد الله بن مغفل، ومعقل بن يسار، وعائشة أم المؤمنين، وأبو سعيد الخدري. وكره ذلك مالك بن أنس. ونحن نكره. وهذا كما ترون ظاهر. السلف رضي الله عنهم وأرضاهم ربما يطلقون كراهة ويريدون به ماذا؟ التحريم. السلف ربما أطلقوا الكراهة وأرادوا به التحريم. وهذا ما أخذ من نصوص الكتاب، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾. فهو مكروه وهو محرم. وقد روى ابن ماجه رحمه الله عن أبي موسى الأشعري أنه أوصى حين حضره الموت: «لا تتبعوني بمجمر». والمجمر معروف الذي توضع فيه ماذا؟ النار، الجمر. قالوا له: أو سمعت فيه شيئا؟ قال: نعم، من رسول الله صلى الله عليه وسلم. واضح، جماعة. لا، وإسناده حسن. المسألة السادسة: هل يستحب في حمل الجنازة صفة معينة؟ ووضح هذه المسألة، جماعة. يعني: في أثناء حمل الجنازة، وفي حمل الجنازة هل يستحب أن يكون هذا الحمل على هيئة معينة وعلى صفة معينة؟ ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يحمل على صفة معينة، استحب أن تحمل جنازة على صفة معينة. فذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه يبدأ فيضع قائمة السرير اليسرى على كتفه اليمنى من عند رأس الميت، ثم يضع القائمة اليسرى من عند الرجل على كتفه اليمنى، ثم يعود أيضا إلى القائمة اليمنى من عند الرأس من عند رأس الميت فيضعها على كتفه اليسرى، ثم ينتقل إلى اليمنى من عند رجليه. واضح، هذه الهيئة. معروف النعش، الميت يعني على هذه الهيئة. من يأتي لدينا قلم ثاني. طيب، على هذه الهيئة يعني هذه الجهة، رأس الميت. يقولون: يحملوا منها هنا يبدأ. يبدأ من جهة الميت اليسرى من عند رأسه، فيضع الناس على ماذا؟ على كتفه اليمنى. ثم ينتقل إلى ماذا؟ إلى عند رجله اليسرى، فيضع النعش كذلك عند ماذا؟ على كتفه اليمنى. واضح، جماعة. ثم ينتقل إلى الأمام من جهة الميت اليمنى، فيضع النعش على كتفه اليسرى. ثم ينتقل إلى الخلف، فيضع النعش على كتفه ماذا؟ اليسرى. واضح، جماعة. يعني: فيبدأ في المقدمة، اليمنى يعني في كتفه اليمنى من الأمام من أمام الميت، ومن خلف الميت ثم الجهة اليسرى من أمام الميت، وكذلك من جهة ماذا؟ من خلف الميت. واضحة، جماعة. هذه هيئة. والإمام أحمد رحمه الله وافق في هذه الهيئة إلا أنه قال: بعد أن ينتقل من جهة الميت اليسرى من الخلف، ينتقل مباشرة إلى ماذا؟ إلى جهة الميت اليمنى من الخلف. واضح، جماعة. الإمام أحمد يقول: يبدأ هكذا هنا، ثم يرجع إلى الخلف، ثم من الخلف، ثم يرجع إلى ماذا؟ إلى الأمام. واضح. يبدأ بالأمام من جهة الميت اليسرى، ثم الخلف من جهة الميت اليسرى، ثم الخلف من جهة الميت اليمنى، ثم الأمام من جهة الميت ماذا؟ اليمنى. واضح، جماعة. من هذه بعض الأقوال في المسألة. وذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى والأوزاعي إلى أنه ليس في حمل الميت توقيت. ليس في حمل الميت ماذا؟ توقيت. بمعنى: أنه يحمل على أي هيئة، على أي هيئة كانت، ويحمل كيف شاء، ويحمل كيف شاء. واضحة، جماعة. وهذا هو الصحيح. وهذا هو الصحيح لعدم الدليل على تعيين هذه الهيئات. وبسبب تقيد بعض الناس بمثل هذه الأقوال ربما حصل بعض الأمور التي قد تؤدي إلى أمور غير محمودة. بمعنى: تجد الناس يتزاحمون على ماذا؟ على الأمكنة. هذا يريد أن يمسك الجهة اليمنى، والآخر يريد أن يسبقه إلى الجهة التي تليها. وهذا إذا انتهى من اليمنى انتقل ودفع الذي خلفه، واللي في الجهة اليمنى انتقل ودفع الذي في الجهة اليسرى، وهكذا يحصل نوع من الأشياء التي لم تأت الشريعة بمثلها. لأن الشريعة جاءت بماذا؟ جاءت بالدعوة إلى التآخي، وإلى التراحم، وإلى كذلك السكينة والوقار، إلى السكينة والوقار. وهذه الهيئة ليس فيها شيء من هذا المعنى. واضح، جماعة. فالحاصل: أن الميت يحمل على أي هيئة كان. والمقصود هو حمل الميت على الأكتاف على أي هيئة كانت، ويكون برفق، ويكون الحاملون بعضهم يرحم بعضا، وبعضهم يعين بعضا. هذا هو المقصود من حمل ماذا؟ الجنازة، واتباع الجنازة. فالمقصود هو الأجر والثواب، وليس المقصود هو ماذا؟ الوزر والخلاف والشقاق. واضح، جماعة. طيب، المسألة التي تليها، وبها نختم هذا الدرس بإذن الله جل وعلا. إن كان مع الجنازة منكر، يراه أو يسمعه. واضح، جماعة. مثلا كما مثلنا الآن: إما أن تكون مثلا عندهم نيران. واضح. أو أصوات مثلا مثل هؤلاء الذين يصوتون بأصوات مرتفعة: «لا إله إلا الله، لا إله إلا الله». أو ما يفعل في بعض البلدان مما يسمونه بالمراسم العسكرية. المراسم العسكرية تعرفون. في المراسم العسكرية يفعلون الموسيقى وما شابه ذلك. تقدمون الميت. فماذا يصنع الإنسان؟ هل يحضر هذه الجنازة أم لا يحضرها؟ قال علماء رحمهم الله تعالى: فإن كان مع الجنازة منكر يراه أو يسمعه، فإن قدر على إنكاره وإزالته أزاله. واضح، جماعة. إن استطاع. إن كان عنده قوة، وكان عنده مكانة، وهيئة يكون مسؤولا عند أهل الميت أو ما شابه ذلك. إن استطاع أن يزيل هذا المنكر فهذا مأجور على هذا الفعل. لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». فإن لم يستطع، قالوا: وإن لم يقدر على إزالته ففيه وجهان. في وجهان. الحنابلة: أحدهما: ينكره ويتبعها. أحدهما: ينكره ويتبعها، فيسقط فرعه بالإنكار. واضح، جماعة. يسقط فرعه -أي: فرض الإنكار- بالإنكار. قالوا: ولا يترك حقا لباطل. ما هو الحق؟ اتباع الجنازة. لباطل ما هو الباطل؟ المنكر الموجود. الثاني: قالوا: يرجع ولا يتبع الجنازة. لماذا؟ قالوا: لأنه يؤدي إلى السماع محظور، ورؤيته. مع قدرته على ترك ذلك. مع قدرته على ترك ذلك. والأرجح في هذا الأمر والله أعلى وأعلم: أن يراعي الأصلح. أن يراعي الأصلح. فإن كان في بقائه ووجوده دفع للشر أو تخفيف للشر، وبيان المعروف والتحذير من المنكر، فليفعل. وإن كان العكس -أي: لا يستطيع أن يعمل شيئا- أو بوجوده ربما اغتر به من يغتر. فيقال: الفلان قد حضر هذه الأشياء أو أمثال هذه الأشياء. فينصرف. وأما أجره فعلى الله. إنما الأعمال بالنيات. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات». وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن رجالا في المدينة -أو خلفنا في المدينة- ما قطعنا واديا، ما سلكنا واديا، ولا قطعنا شعبا إلا ماذا؟ إلا هم معنا». منعهم ماذا؟ منعهم العذر أو المرض أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. فالحاصل: أن الله جل وعلا ربما يأجره وهو ماذا؟ دون اتباع الجنازة لهذا المعنى. لأجل أنه رأى منكرا فحاول أن يغير، فما استطاع، فترك ذلك المنكر لله جل وعلا. أي: ترك اتباع الجنازة، وابتعد عن المنكر لله جل وعلا. وأجره على الله. والله تعالى أعلم. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على