الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 483

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 483

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 483، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف ابن حبان وكتابه الإحسان ومواقفه

ابن حبان إمام وحافظ للحديث، ألف كتاب "الإحسان" في الحديث النبوي، وتعرض لانتقادات بسبب آرائه. تم ترتيب كتابه لاحقاً على الأبواب الفقهية.

شرح حديث "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" ومقارنة كتب المغازي

شرح حديث النبي "اللهم اغفر لقومي" وبين شفقته على قومه، كما تمت مقارنة كتب المغازي والسيرة لابن إسحاق وموسى بن عقبة.

أشد الأيام على النبي وأحداث الطائف

النبي أوذي في غزوة أحد، ولكن أذى الطائف كان أشد عليه رغم عدم الإيذاء الجسدي، وتفاؤل بخروج من يعبد الله من أصلابهم.

تفسير حديث 'اللهم اغفر لقومي' للنبي وتوضيح سياقه

حديث 'اللهم اغفر لقومي' ليس للنبي بل حكاه عن نبي آخر، وكان النبي يمسح الدم عن وجهه ويقول هذه العبارة في حادثة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقلد من هذه الوادع رحمه الله: قال الإمام ابن حبان رحمه الله، كما في الإحسان لابن حبان، وهو محمد بن حبان البستي، وكان إمامًا من أئمة المسلمين، وحافظًا من حفاظه، وأيضًا من أعرف الناس بدراية الحديث وروايته. ألف كتابه «الاحسان» وذكر تصريفات غريبة في التبويبات في الحديث وتقسيم الكتاب، ولهذا لا يستطاع أن يُعثر على الحديث الذي يريده الإنسان أو الباحث. فقام بعض المعاصرين، كمؤسسة الرسالة بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، وألفوا «الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان». ولهذا أكثر الناس يأخذون من «الإحسان» لأنهم مرتب على الأبواب الفقهية. وابن حبان كان على السنة، وعالم من علماء السنة، إلا أنه كان أيضًا قد تعلم المنطق، وكان له أعداء من أهل البدع وغيرهم. ولما قال بأن النبوة هي العلم والعمل، قام عليه الناس، وخاصة بل كان يعاديه حتى كفروا وحكموا عليه بالزندقة، لأن هذا القول هو قول الفلاسفة الزنادقة على أن النبوة هي العلم والعمل. لكن ابن حبان لم يقصد قولهم، لم يقصد أن الإنسان ليس، أو معنى قول الفلاسفة يقولون أنه ليس هناك نبوة، وإنما هو العلم والعمل، العلم والعمل معنى أن الله عز وجل لا يوحي إلى أحد من خلقه، وإنما يختارهم بالعلم والعمل، وهذا كلام باطل. وأما ابن حبان، فالظاهر أنه لم يرد هذا، لأنه إمام من أئمة المسلمين، وأمة من السنة، وإنما يريد أن الأنبياء هم أهل العلم والعمل، الأنبياء هم القدوة، قدوة لأقوامهم، فما من نبي نبأه الله عز وجل إلا وهو عنده العلم والعمل. قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، وهو الفسوي، حسن بن سفيان صاحب المسند، وهو عالم من علماء وحفاظ الحديث، قال: حدثنا إبراهيم بن منذر الحزامي، إبراهيم بن منذر بن حزام الحزامي المدني، كان من حفاظ أيضًا أهل الحديث، من مشايخ البخاري، قال: حدثنا محمد بن فليح، محمد بن فليح بن سليمان المدني، وهو من معناه، وصف بالصدق، هو صدوق، لكنه في حديثه أو في حفظه شيء، هو وابنه، لهذا بعض العلماء يضعف حديثه، وبعض العلماء يقبله، وخاصة إذا كان في المدنيين. والبخاري رحمه الله أخرج له في صحيحه، قال: حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، موسى بن عقبة هو صاحب المغازي، قال: قال مالك رحمه الله: من أراد المغازي والسير فلينظر إلى مغازي العبد الصالح موسى بن عقبة، ومغازي أصح المغازي أنا أصح من مغازي ابن إسحاق. لكنها ليست كمغازي ابن إسحاق، ابن إسحاق هو إمام السيرة وإمام المغازي، وابن إسحاق أيضًا معنى سيرته كثيرة، أما موسى بن عقبة فهو كتابه قليل، وأكثر ما يروي عن الزهري. لكن ابن إسحاق هو جوال، ومعنى أقصد أنه أخذ السيرة من أناس كثر، وكان يدور على الأنصار ويأخذ منهم السيرة، سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، فلهذا فهو مقدمة أهل السيرة بلا منازع، أن ابن إسحاق يعتبر مقدمة أهل السيرة وأهل المغازي. قال: عن موسى بن عقبة، وهو مدني كذلك، وهذا الإسناد من إبراهيم بن منذر إلى سهل بن سعد يعتبر إسناد مدني، عن ابن شهاب الزهري رحمه الله، عن سهل بن سعد رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون». قال: هذا حديث حسن، وهذا الحديث فيه فوائد عظيمة ومسائل عظيمة. أولًا فيه ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام من الشفقة والرحمة، حتى أنه طلب من الله عز وجل أن يغفر لقومه فإنهم لا يعلمون، وهذا فيه تودد إلى الله عز وجل من نبينا عليه الصلاة والسلام، وفيه أيضًا تسامح منه صلى الله عليه وسلم. وقد جاء في الصحيحين، في حديث عبد الله بن مسعود، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يمسح الدم يوم أحد عن وجهه ويتذكر نبيًا من أنبياء الله أدماه أصحابه أو قومه أدماه قومه، فكان يقول: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون»، كأنه يتمثل ويقتدي بذلك النبي الكريم الذي ذكره عليه الصلاة والسلام، فكان يقول: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون»، أي لا يعلمون هذا الأمر، لو أنهم علموا أن هذه الرسالة وهذه الدعوة لا تنجيهم من نار جهنم لما فعلوا ذلك ولما حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنه العناد، وكذلك أيضًا الجهل، وكذلك الجهل هو الذي يوقعهم في محاربة دين الله جل وعلا. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون». وبعضها جاء في بعض الحديث أن هذه العبارة قالها النبي صلى الله عليه وسلم في أحد، بعدما كسروا رباعيته عليه الصلاة والسلام، أي ضرسه الرباعية، وهشوا بيضته حتى شج رأسه الشريف عليه الصلاة والسلام، ونزل الدم من وجنتيه، الوجنتين هذه التي تحت العينين غرقت، لما ضرب عليه الصلاة والسلام غرقت وجنتيه عليه الصلاة والسلام. وجاء حديث حسنه كثير من العلماء أن الذي أخرجها هو أبو عبيدة بن الجراح، أن الذي أخرج هذه الوجنة، وقال لأبي بكر: أسألك بالله أو كذا أن تجعلني أنا أخرجها، فأخذها بفمه حتى سقطت أسنانه الأمامية، فكان يسمى بالأهتم، إما أبو عبيدة أو طلحة بن عبيد الله، أحدهما كان يقال له بالأهتم، الأهتم الذي سقطت أسنانه المقدمة. وجاء حديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أثنى على أبي عبيدة في هتمه، لكنه لا يصح. فالنبي عليه الصلاة والسلام أوذي أشد أذى في أحد، حتى قالت السيدة عائشة رضي الله عنها تلك المرأة الفقيهة، فقالت للنبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله، هل رأيت يومًا أشد عليك من يوم أحد؟ هل رأيت يومًا أشد عليك من يوم أحد؟ أنها ما قالت هذا إلا لأنه لم يؤذ عليه الصلاة والسلام ولم يجرح كما جرح في غزوة أحد. فقال: نعم يوم عرضت نفسي على عبد ياليل بن عبد كلال، أي أهل الطائف، فالنبي عليه الصلاة والسلام رأى أن ذاك أعظم من هذا، مع أنه لم يؤذ في لما جاء إلى الطائف. وأما ما يذكر أن الصبيان خرجوا خلفه يرمونه لم يصح، هي من بلاغات ابن إسحاق، لم يصح عن النبي، لأنهم خرجوا يرمونه حتى أدموه، الذي جاء في البخاري أنه لما دعاه خرج مغمومًا على وجهه، قال: فخرجت مغمومًا على وجهي، حتى لم أفق إلا بقرن الثعالب، قال: فإذا جبريل أتى ومعه ملك، فقال جبريل: يا محمد، إن الله قد علم بأذى قومك لك، وإنه بعث إليك ملك الجبال، فتكلم ملك الجبال، وقال: يا محمد، أنشئت أطبق عليهم الأخشبين؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ذلك الشفيق الرحيم بقومه، قال: لا، لعل الله عز وجل يخرج من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئًا. وصدق عليه الصلاة والسلام، وأجاب الله عز وجل دعاءه، فأهل الطائف كلهم جاءوا عن بكرة أبيهم وأسلموا في السنة التاسعة. فلهذا فالنبي عليه الصلاة والسلام معناها، شاهدنا أن عائشة رضي الله تعالى عنها ذكرت للنبي عليه الصلاة والسلام أنه قالت له: أي يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟ لما حصل له عليه الصلاة والسلام في ذلك اليوم. لكن الذي جاء في الصحيحين أن هذه العبارة لم يقلها النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم، وإنما حكاها عن نبي من أنبياء الله، حكاها عن نبي من أنبياء الله، أنه كان يمسح الدم عن وجهه ويقول: «اللهم اغفر لقومي»، أو كان النبي صلى الله عليه وسلم يمسح الدم عن وجه ويقول بمقولة هذا النبي: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون». فهذا ما يذكر إن شاء الله تعالى في هذا الحديث، الله تعالى أعلم.