الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 485، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول المقطع شرح حديث نبوي عن مخالفة اليهود في الصلاة بالنعال والخفاف، ويوضح سند الحديث ومعناه. يُبين أيضًا حال رواة الحديث ودرجة قبوله.
يشرح المقطع حكم الصلاة بالنعال والخفاف، ويبين أن الأمر جائز وليس واجبًا، مستندًا إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم وتطبيقًا للسنة ومخالفةً لليهود.
يتناول المقطع شرح حديث النبي بشأن المسح على الخفاف والعصائب في الصلاة، ويبين مخالفة أهل الكتاب وتشابه الروافض مع اليهود في عدم الصلاة بنعالهم أو خفافهم.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين. قال شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله: مسند شداد بن أوس رضي الله عنهما، وشداد بن أوس صحابي صغير، وابوه أيضًا صحابي، وهو أنصاري نجاري. والظاهر أنه لم يحضر بدرًا، على ما حققه أكثر العلماء، لأن بعضهم نسبه إلى بدر أو ذكره من أهل بدر. صحيح أنه لم يحضر بدرًا، ومات رحمه الله في بيت المقدس، مات في فلسطين. قال أبو داود رحمه الله: حدثنا قتيبة بن سعيد، وهو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف، أبو رجاء الثقافي البغلاني المصري، كان حافظ الحفاظ للحديث، وعمر وألحق الأحفاظ بالأجداد، سمع منه خمس طبقات. قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، وفزارة قبيلة معروفة من قبائل العرب، وفزارة كان مقدمهم عيينة بن حصن الفزاري، ومروان هذا من أولاده، أنا من أحفاده. ومروان ثقة وحافظ من حفاظ الحديث، إلا أنه كان يدلس تدليس الشيوخ، وتدليس الشيوخ أيضًا تدليس سيء، كان يدلس حتى عن الكذابين. فلهذا لما سئل عنه يحيى بن معين، قال: إذا روى عن المعروفين فهو صحيح، إذا روى عن المعروفين فهو صحيح، قال: إذا روى عن ناس يعرفون فهو صحيح. أما إذا روى عن مجاهيل فهو مما دلسه. بل حتى كان يدلس عن محمد بن سعيد المصلوب الذي صلب في الزندقة، فيسميه محمد بن أبي قيس، وهو ابن عمي أبي سحاق الفزاري المشهور. قال: عن هلال بن ميمون الرملي، وهلال وصفه الحافظ الذهبي بأنه صدوق، وكذلك الحافظ ابن حجر، وهو حديثه من قبيل الحسان، لأن النساء يقولون أنه ليس بالقوي. قال: عن يعلى بن شداد بن أوس، وهو تابعي ثقة، ابن صحابي، بن شداد بن أوس، قال: عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خالفوا اليهود، فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم». قال: هذا حديث حسن. وهذا الحديث -قال- حديث حسن الشيخ رحمه الله -لحال هلال بن ميمون الرملي-. وهنا قول: «خالفوا اليهود، فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم»، فهل هذه من المخالفة التي يجب أن يخالفوا فيها؟ أم أنه مما يرخص فيه؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام صلى بنعاله، وصلى بغير نعال، فالأمر جائز وليس واجبًا، لكن ينبغي للمسلم أن يفعل ذلك أحيانًا، يفعل ذلك أحيانًا، يصلي في نعاله، وكذلك في خفافه. وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي في نعاله، كما جاء في البخاري عن أنس أنه سئل: هل كان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي في نعاله؟ قال: نعم. وجاء أيضًا في حديث وائل بن حجر وغيره أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا صلى أحدكم في نعاله فأراد أن يخلعها فلا يخلعها عن يمينه ولا عن يساره، كان عن يساره أحد، وليجعلها بين رجليه». وأيضًا جاء أيضًا في حديث أبي سعيد عند أحمد وأبي داود أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر في نعليه، فإن رأى فيهما أذى فليمسحهما بالأرض، وإلا صلى فيهما». وهذا قاله النبي صلى الله عليه وسلم بعدما خلع نعاله وهو في الصلاة، فخلع الصحابة نعالهم، فلما انتهى من الصلاة قال: «ما لكم خلعتم نعالكم؟» قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا. قال: «إنما جاءني جبريل وأخبرني أن بهما أذى»، ثم قال: «من جاء إلى المسجد فلينظر في نعليه، فإن رأى فيهما خبثًا أو أذى فليمسحهما على الأرض وليصلي فيهما». ففيه أن الصلاة في النعال أحيانًا مستحبة ومخالفة لليهود، ويحرص المسلم على هذه السنة، يصلي فيها، وخاصة إذا كان في مكان لا يتسخ به بنعاله. وغالبًا هذه المساجد المفروشة غالبًا ما يصلح معها النعال، لأنها تخرب بسرعة، أنا إذا أدخلت النعال في مثل هذه الفرش غالبًا تخرب هذه الفرش، لأن الداخل قد يدخل النعال وهي فيها ماء أو كذا، فلهذا فغالبًا ما تخرب أو سرعان ما تخرب هذه الفرش. لكن قد يصلي في أماكن ليس فيها فرش، فيصلي فيها، مثلًا إذا خرج إلى مكان براري أو في مسبح أو في حديقة أو كذا يصلي فيها، أو في بيته يحرس أيضًا أن يصلي في بيته كذلك. وكذلك أيضًا الصلاة في الخفاف، فإنه أيضًا يصلي في خفه، والنبي عليه الصلاة والسلام صلى في خفيه أيضًا. والخف المراد به الذي يكون من جلد يسمى خفًا، ويكون أعلى من الكعب. وإذا كان من غير جلد، وإذا كان كبيرًا يسمى جرموقًا، وإذا كان أيضًا خفيفًا من قطن غالبًا يسمى جوربًا. أن هذه الخفاف الآن التي من القطن هي جوارب وليست خفافًا، وإن كان قد تسمى خفافًا من باب شمول المعنى، أن يشمل الخفاف كل ما لبس على الرجل، وتسمى أيضًا تساخين، كما جاء في حديث ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أحمد وأبي داود قال: النبي صلى الله عليه وسلم «أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نصلي في العصائب والتساخين»، أو قال: «أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نمسح على العصائب والتساخين»، المراد بالعصائب أي العمائم تعصب في الرأس، العمامة هي الكبيرة وما يعصب في الرأس مثل هذه العمائم الآن، هذه عصائب، عصابة تعصب بالرأس. قال: فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نمسح على العصائب أو على العصائب والتساخين، تساخين هو كل ما يسخن الرجل، وأراد به الخفاف، والمسح على الخفاف لا يلزم أن تكون خفافًا من جلد، قد كما قلنا حتى الجرموق أو قصد الجوارب هذه من القطن، أو حتى عند شيخ الإسلام، وهو قول بعض السلف، حتى اللفائف إذا لف خرقة على رجله، فلا بأس أن يمسح عليها، مثل الباندي مثلًا أو غيره، فإذا لفه على رجله فهو يمسح عليه. وخلاصة الحديث أنه استحب أحيانًا أن الإنسان يصلي في نعليه أو في خفيه مخالفة لأهل الكتاب، مخالفة لأهل الكتاب، فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم. والشيعة اليوم بل قديمًا شابهوا اليهود أيضًا في هذا، هذا من النقاط التي شابهت فيها الروافض اليهود، فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا في خفافهم، ويجعلون ذلك من صلى معنا في خفه صلاته باطلة، على دين اليهود على ما كان عليه اليهود. وهذا يبين أن أصل دين الروافض هو دين اليهود، وكان مقدمهم عبد الله بن سبأ يهودي دخل في دين الله أو في الإسلام أراد أن يفسد، فلهذا تجد مشابهة اليهود كثيرًا أو مشابهة الروافض لليهود كثيرًا، حتى في مسألة التعبد، فتجد أنهم يغلون كغلو اليهود والنصارى في الصالحين ويعبدونهم من دون الله، وهذا دين اليهود والنصارى الغلو في الصالحين وعبادتهم، مثل ما يفعل الآن الروافض، بل يفضلون زيارة أولئك القبور على الحج. وأيضًا كذلك الغلو في أئمتهم هي أيضًا من دين اليهود، الغلو في الأحبار كان عند اليهود، وكذلك عند النصارى، وأخذه الروافض، وبالله التوفيق. فدينهم دين اليهود، ولهذا ألف شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله رسالة في مشابهة الروافض لليهود، وذكر أكثر من مئة مسألة شابهت فيها الروافض اليهود. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.