التعليق على كتاب الحج من التمام في أحاديث الأحكام 5

التعليق على كتاب الحج من التمام في أحاديث الأحكام 5

الدرس في التعليق على كتاب الحج من التمام في أحاديث الأحكام 5، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

صفة السعي بين الصفا والمروة والانتقال إلى عرفة

بعد الفراغ من الطواف استلم النبي صلى الله عليه وسلم الحجر الأسود وسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط داعياً ومذكراً الله. ثم انتقل إلى منى يوم التروية وصلى فيها الصلوات الخمس قصراً، وأفضى إلى عرفة يوم التاسع فخطب وصلى الظهر والعصر جمعاً وقصراً ووقف داعياً حتى غروب الشمس.

أعمال يوم عرفة والمزدلفة ورمي جمرة العقبة

يشرح المقطع حكم الوقوف بعرفة ومدته ثم الانتقال إلى المزدلفة للجمع بين المغرب والعشاء والمبيت بها حتى الفجر. ثم الدفع إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى والنحر والحلق والطواف مع بيان هيئة سير النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه.

سنن وآداب دخول مكة والطواف واستلام الحجر

يستعرض المقطع أحاديث وآثاراً عن كيفية دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة والمبيت بذي طوى والاغتسال. ويبين مشروعية الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى من طواف القدوم وحكمة تقبيل الحجر الأسود واستلامه اتباعاً للسنة.

أحكام الطواف واستلام الأركان والصلاة في الكعبة

يستعرض المقطع أحكام استلام الحجر الأسود والركن اليماني وتقبيل الأول دون الثاني وجواز الاستلام بالعصا إذا تعذر الوصول. ويذكر جواز الطواف راكباً والاضطباع في طواف القدوم ودخول النبي الكعبة في عام الفتح وصلاته فيها ركعتين.

حكم التلبية والتكبير في الإحرام وموعد قطعها

ثبت عن أنس رضي الله عنه أن الصحابة كانوا يهللون ويكبرون في الإحرام دون إنكار مما يدل على مشروعية التلبية والتكبير. يشرع للمحرم الابتداء بالتلبية ويستمر فيها؛ فالحاج يقطعها برمي جمرة العقبة والمعتمر يقطعها عند الشروع في الطواف.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فما زلنا مع حديث جابر رضي الله تعالى عنه في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا». يعني: بعد أن فرغ من الطواف، وصلى عليه الصلاة والسلام ركعتي الطواف، رجع إلى الركن فاستلمه، أي الحجر الأسود. وهذا مستحب: إذا انتهى المسلم من ركعتي الطواف، إن استطاع أن يستلم الحجر، ذهب واستلمه، ثم يذهب إلى الصفا. قال: «ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنى من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، أبدأ بما بدأ الله به». يعني: أن الله عز وجل بدأ بذكر الصفا قبل المروة، فبدأ النبي صلى الله عليه وسلم في السعي بالصفا قبل المروة. قال: «فَرَقِيَ الصَّفَا» يعني: جبل الصفا. لا زال إلى اليوم: إذا سعيت في الدور الأول، وصعدت على الصفا، سترى الكعبة، فتتوجه إليها، ثم تأتي بهذا الذكر. قال: «فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ثم دعا بين ذلك». قال: «مثل هذا ثلاث مرات». يعني: يأتي بهذا الذكر، ثم يدعو بعده، ثم يأتي به مرة ثانية، ثم يدعو بعده، ثم يأتي به المرة الثالثة، ثم يدعو بعده، ثم تنطلق إلى المروة. قال: «ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى». سعى: يعني أسرع في المشي، أو جرى، إجْرَاءً خفيفًا. والآن هناك أعلام خضر تجدها في الأعلى، إشارة إلى بطن الوادي. إذا وصلت إليها سعيت، حتى تصل إلى آخر العلم الأخضر، فتمشي. قال: «سعى، حتى إذا صعدت مشى، حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا». يعني: من الإتيان بالذكر والدعاء بين ذلك ثلاث مرات. تصعد على المروة، تتوجه إلى الكعبة. لكن في المروة ما ترى الكعبة، البناء قد غطى عليها، لكن عندك سهم اتجاه القبلة، تتجه إلى القبلة، ثم تأتي بهذا الذكر ثلاث مرات، وتدعو بين ذلك. فتقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، نصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ثم تدعو، ترفع يديك وتدعو، ثم تأتي به المرة الثانية، ثم تدعو، ثم تأتي به المرة الثالثة، ثم تدعو، ثم تنطلق إلى الصفا. قال: «حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة». إذن: ستبدأ بالصفا، وتنتهي بالمروة. من الصفا إلى المروة شوط، ومن المروة إلى الصفا شوط. فتبدأ بالصفا، وتنتهي بالمروة. وما قيل في الطواف، يقال كذلك في السعي: ليس للسعي ذكر مخصوص، فتذكر الله عز وجل بما شئت من قراءة للقرآن، أو تسبيح، أو تكبير، أو تهليل، إلى آخر ذلك. قال: «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت، لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة. فمن كان منكم ليس معه هدي، فليحل، وليجعلها عمرة». قال: هذا النبي صلى الله عليه وسلم تطييبًا لخواطر الصحابة رضي الله عنهم، إذ أن أكثرهم لم يسوقوا الهدي، وكانت نيتهم أن يحجوا ولا يعتمروا، لأن العمرة كانت في أشهر الحج عند أهل الجاهلية من أفجر الفجور، ومن الأمور العظيمة. فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبطل هذا المعتقد الذي كان يعتقده أهل الجاهلية، وأجاز لهم أن يعتمروا في أشهر الحج. فأمر من لم يسق الهدي أن يتحلل من عمرته، ويكون متمتعًا، فيأتي بعمرة كاملة، ثم يهل بالحج في اليوم الثامن. ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ساق الهدي، لكان مثلهم متمتعًا، ولأحل من عمرته عليه الصلاة والسلام. واستدل العلماء بهذا على أمرين: الأمر الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم حج قارنًا. الأمر الثاني: أن التمتع أفضل من القران. قال: «فقام سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله، لعامنا هذا أم للأبد؟» يعني: هذا الحكم، أننا نفسخ الحج لعمرة، ونأتي بعمرة مستقلة، ونتحلل منها، هل هذا الحكم لهذا العام خاص، أو أنه حكم عام لسائر الأزمان والأعوام؟ فقال: «فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه، واحدة في الأخرى»، أي: هكذا شبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه، وقال: «دخلت العمرة في الحج مرتين، لا، بل لأبد الأبد». فذكر الحديث. يعني: أن هذا الحكم حكم عام، وحكم مستمر، ليس خاصًّا بذلك العام، أن من لم يسق الهدي فإنه يتحلل من عمرته، ويكون متمتعًا. قال: «وفيه: فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة. وسُمِّيَ يوم التروية؛ لأنهم كانوا يرتوون الماء، كانوا يرتوون الماء إلى منى، إذ أنها كانت قليلة الماء». «وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر». أي: صلى في منى، في اليوم الثامن، الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، أي فجر يوم عرفة. فصلى هذه الصلوات الخمس في منى، وبات في منى. والمبيت في منى في اليوم الثامن مستحب، مستحب وليس بواجب. وهذه الصلوات صلىها النبي صلى الله عليه وسلم قصرًا من غير جمع، أي: كل صلاة في وقتها، لكنه صلىها قصرًا. قال: «ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس». يعني: لما صلى الفجر في يوم عرفة، مكث عليه الصلاة والسلام في محله حتى طلعت الشمس. قال: «فأجاز حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها». القبة: الخيمة. وهذا في أن يجيز أن المحرم يستظل بالخيمة، أو يجلس تحت الخيمة، لا مانع من ذلك. وقوله: «ضربت له بنمرة»، ونمرة قبل عرفة. قال: «فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس». يعني: مالت الشمس إلى جهة الغروب، والمعنى: دخل وقت الظهر. قال: «أمر بالقصواء، وهي ناقته عليه الصلاة والسلام، فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس». هذه الخطبة في عرفة. قال: «فخطب الناس، ثم أذن، ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام، فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا». أي: من النوافل. فالسنة في يوم عرفة أن تصلى الظهر والعصر جمعًا وقصرًا، جمعًا وقصرًا، وذلك لأجل أن يتفرغ المسلم في يوم عرفة للدعاء والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى. قال: «ولم يصل بينهما شيئًا، ثم ركب، حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصوى إلى الصخرات التي كانت في ذلك المكان في عرفات». قال: «وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة، قليلاً حتى غاب القرص». يعني: وقف عليه الصلاة والسلام في عرفات، بعد أن صلى الظهر والعصر، إلى أن غربت الشمس، إلى أن غربت الشمس. والمراد بالوقوف في عرفة: المكث. المراد به المكث، أنك تمكث في عرفة، سواء كنت قائمًا، أو كنت جالسًا، أو كنت مضطجعًا، المهم أنك تبقى في عرفة إلى أن تغرب الشمس. والوقوف بعرفة ركن أكبر من أركان الحج، بل هو أعظم أركان الحج. أعظم أركان الحج هو الوقوف بعرفة، كما سيأتي معنا في قوله عليه الصلاة والسلام: «الحج عرفة». ومن فاته الوقوف بعرفة، فطلع الفجر يوم العاشر قبل أن يقف بعرفة، فاته الحج، فقد فاته الحج. والمكث في عرفة من بعد الزوال إلى غروب الشمس، هذا واجب. هذا واجب: من كان موجودًا بعد زوال الشمس في عرفة، يجب عليه أن يقف حتى تغرب الشمس، ولا يدفع قبل ذلك. قال: «حتى غاب القرص، ودفع، وقد شنق للقصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحلها». يعني: أنه كان عليه الصلاة والسلام شد عليها الزمام حتى لا تسرع. «ويقول بيده اليمنى: أيها الناس، السكينة، السكينة». يعني: عليكم بالهدوء. «كلما أتى حَبْلًا، أرخى لها قليلاً حتى تصعد». والمراد بالحبل هنا: الهضاب من الرمال، أكوام الرمال. قال: «حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئًا». فالحاج ينطلق، يدفع من عرفة إلى مزدلفة بعد غروب الشمس، ينطلق إلى مزدلفة، فيصلي المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا في مزدلفة. يصلي المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا في مزدلفة. وهذا إذا أمكن أن يصل في وقت الصلاة. إذا أمكن أن يصل في وقت الصلاة. وأما إذا يعني غلبه الزحام، وضاق عليه الوقت، فإنه يصلي في الطريق، يصلي في طريقه، ولا يؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها، ويقول: «إنما أصلي إلا في مزدلفة». نعم، هذه السنة والمستحب: أنك تصلي المغرب والعشاء في مزدلفة. لكن إذا ما تمكنت بسبب الزحام، وخشيت أن يخرج وقت الصلاة، وجب عليك أن تصلي، تصلي الصلاة في وقتها، ولو كنت في الطريق، ولو كنت راكبًا على الراحلة أو على الحافلة، صلي على الحال الذي تستطيع، ولا تؤخر الصلاة عن وقتها. قال: «قال: ولم يسبح بينهما شيئًا». يعني: لم يصل شيئًا من النوافل. قال: «ثم اضطجع، حتى طلع الفجر». أي: اضطجع في مزدلفة. والحاج ينبغي أن يتأكد، يتأكد أنه في حدود عرفة عند الوقوف بعرفة، وكذلك أنه في حدود مزدلفة إذا ذهب إليها. ثم يمكث في مزدلفة حتى يطلع الفجر. تبقى في مزدلفة حتى يطلع الفجر. قال: «فصلى الفجر حين تبين له الصبح، بأذان وإقامة». أي: أول ما طلع الفجر، عجل النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة. قال: «ثم ركب، فصلى الفجر بأذان وإقامة، ثم ركب، حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعا وكبره وهلله، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا». والمشعر الحرام: مزدلفة. والآن في هذا المكان بُني المسجد، مسجد مزدلفة. والنبي صلى الله عليه وسلم وقف في هذا المكان، وقال: «وقفت هاهنا، ومزدلفة كلها موقف». «وقفت هاهنا، ومزدلفة كلها موقف». كما أنه وقف في عرفة عند الصخرات، وقال: «وقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف». يعني: لا يتحرج أو يهتم المسلم، أو يشق على نفسه، أنه ما يقف إلا في هذا المكان. لا، أي مكان تقف في عرفة فهو موقف صحيح، فهو موقف صحيح. فلا تشق على نفسك، أو على من معك. فوقف النبي صلى الله عليه وسلم في مزدلفة، فاستقبل القبلة، بعد أن صلى الفجر، وجعل يدعو الله، ويكبره، ويهلله، ويذكر الله، حتى أسفر جدًا. يعني: أسفر الصبح، وانتشر، بدأ ضوء الفجر ينتشر. قال: «فدفع قبل أن تطلع الشمس». قبل أن تطلع الشمس، انطلق النبي صلى الله عليه وسلم، ودفع إلى منى. قال: «حتى أتى بطن محسر، فحرك قليلاً، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة». كان في ذلك الوقت عندها شجرة، وهي الجمرة، جمرة العقبة، الجمرة الكبرى، التي ترمى في اليوم العاشر. قال: «فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها، مثل حصى الخَذْف». رمى من بطن الوادي. إذن: الحاج إذا بات في مزدلفة، وصل فيها الفجر، ثم توجه إلى القبلة، ودعا، وكبر الله، وهلله، حتى يسفر الفجر، وقبل طلوع الشمس، ينطلق إلى منى، لرمي جمرة العقبة الكبرى في اليوم العاشر. رماها عليه الصلاة والسلام بسبع حصيات. والحاج يعني: في وقت يحرم، منذ أن يحرم اليوم الثامن، وهو يلبي، وهو يلبي، الأكثر التلبية، ويجوز التكبير أيضًا، ويجوز أن يكبر أيضًا مع التلبية، ويستمر على ذلك، حتى إذا أتى الجمرة، وبدأ برميها، يقطع التلبية هنا، يقطع التلبية، وينشغل بالتكبير مع رمي الجمرات. قال: «فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، يكبر مع كل حصاة منها: الله أكبر، ويرمي، الله أكبر، يكبر مع كل حصاة». قال: «مثل حصى الخَذْف». حصى الخَذْف: الذي توضع بين أصبعين، ويخَذَّف بها، وهي حصى صغيرة، مثل حبة الحمص أو نحوها. وفي حديث العباس، لما ناوله الحصى، قال: «بمثل هذا فارموا، وإياكم والغلو». «بمثل هذا فارموا، وإياكم والغلو». قال: «رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر، فنحر». أي: نحر هديه عليه الصلاة والسلام. قال: «ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر». رواه مسلم مطولًا. نعم، بعد أن نحر، حلق رأسه، ثم أفاض، وطاف طواف الإفاضة. وذلك أن أعمال الحاج في اليوم العاشر هي: الرمي، والنحر، والحلق، والطواف. يرمي أولًا جمرة العقبة، ثم ينحر هديه أو يذبح، ثم يحلق رأسه، ثم يطوف طواف الحج. وهي مجموعة في قولك: «ر ن ح ط». الراء للرمي، والنون للنحر، والحاء للحلق، والطاء للطواف. تكون على هذا الترتيب. وسيأتي معنا أنه إذا قدم أو أخر، جهلا أو نسيانًا، لا حرج عليه في ذلك. قال: «عن عروة، من الزبير، قال: سئل أسامة بن زيد رضي الله عنه، وأنا جالس: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير حين دفع؟» قال: «كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نَصَّ». متفق عليه. انظر إلى حرص الصحابة رضي الله عنهم في الاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام، حتى في بعض يعني المسائل الدقيقة. يسأل: كيف كان يمشي؟ كيف كان يمشي بناقته؟ كيف يسير؟ فأجاب أسامة رضي الله عنه: أنه كان يسير العنق، كان يسير العنق. والعنق: يعني السرعة في السير، والسرعة في السير. فإذا وجد فجوة نَصَّ. الفجوة: يعني المكان المتسع. إذا وجد مكانًا متسعًا، أسرع، أسرع وتجاوز، عليه الصلاة والسلام. قال: «كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نَصَّ». واستنبطه العلماء على الاستحباب: الرفق في السير، الرفق في السير في حال الزحام، في حال الزحام. وإذا كان الطريق واسعًا، وليس فيه زحام، وفيه فرجة، فلا بأس أن يسرع. قالوا: «عن خزيمة، من ثابت، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من تلبيته في حج أو عمرة، سأل الله رضوانه والجنة، واستعاذ برحمته من النار». رواه الشافعي بإسناد ضعيف. نعم، هذا الحديث ضعيف، لا يصح. قالوا: «عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى مكة، دخلها من أعلاها، وخرج من أسفلها». متفق عليه. في هذا الحديث تخبر عائشة رضي الله تعالى عنها من أين دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة. وهذا كما قلنا لكم: حرص الصحابة رضي الله عنهم على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في أعماله، وفي أفعاله، وفي عباداته، حتى في دخوله وخروجه، من أين دخل، ومن أين خرج، حرصًا منهم على الاقتداء به عليه الصلاة والسلام. فتقول عائشة: دخل النبي عليه الصلاة والسلام مكة من أعلاها، يعني: من ثنية كداء العليا، وهي تنحدر إلى المقبرة، وتسمى بالمعلاة. وخرج من أسفلها، يعني: كذلك من ثنية كداء السفلى، وتسمى الآن بباب الشبكة، تسمى باب الشبكة. وعلى كل، دخل المسلم من هذا المكان أو من غيره، فالأمر في هذا واسع. لكن أرادت رضي الله عنها أن تذكر المكان الذي دخل منه النبي صلى الله عليه وسلم وخرج. قالوا: «عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: أنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى، حتى يصبح، ويغتسل، ويذكر ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم». متفق عليه. وهذا من حرص ابن عمر رضي الله عنهما على الاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم إلى مكة، بات بذي طوى، ثم يغتسل، ثم يدخل مكة عليه الصلاة والسلام في الصباح. فكان ابن عمر يفعل ذلك، ويذكر هذا عن النبي عليه الصلاة والسلام. واستدل به العلماء على استحباب الاغتسال عند دخول مكة، استحباب الاغتسال عند دخول مكة. وذي طوى: موضع قريب من مكة. وفيه استحباب دخول مكة نهارًا، استحباب دخول مكة نهارًا. قالوا: «عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا أربعًا، ما بين الركنين». متفق عليه. والرمل: إسراع المشي، سرعة المشي مع تقارب الخطى. وهو مستحب في طواف القدوم. أول ما يقدم المسلم إلى مكة، ويبدأ في الطواف، يسمى هذا الطواف طواف القدوم. يسمى طواف القدوم، سواء كان طواف العمرة بالنسبة للمعتمر، أو إذا قدم الحاج وكان مفردًا، فإن أول ما يطوف يسمى هذا الطواف طواف القدوم. فيستحب فيه الرمل، بأن يرمل الأشواط الثلاثة الأولى، ويمشي الأربعة. ويستحب كذلك الاضطباع مع الرمل. وأما في بقية الطواف، كطواف الإفاضة، فإنه لا يرمل، ولا يضطبع. وكذلك طواف التطوع، كذلك أيضًا لا يرمل، ولا يضطبع. بل هو سيكون حلالًا، لابسًا لثيابه، فلا يرمل في ذلك الطواف. قال: «وعنه رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه». رواه أبو داود، وصححه الحاكم. يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرمل في طواف الإفاضة، طواف الحج، لم يرمل عليه الصلاة والسلام عندما طاف طواف الحج، وإنما رمل عندما طاف طواف القدوم. دل هذا على أن طواف الإفاضة ليس فيه رمل. قال: «وعن عائشة رضي الله عنها، لا». إذا غالبًا سيكون كالتحلل، لأنه إذا رمى جمرة العقبة، حل له كل شيء. خلاص سيحلق، ويلبس ثيابه، وينحر أو يذبح، ثم سيذهب يطوف، وهو حلال، سيطوف وهو حلال. قال: «وعنها، عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما جعل الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار، لإقامة ذكر الله». رواه أبو داود، وصححه ابن خزيمة. هذا الحديث فيه عبيد الله بن أبي زياد، وهو ضعيف، وهو ضعيف، وفي أحاديثه نكارة. وهذا الحديث مما أنكر عليه. وإن كان الحديث معناه صحيح، أن هذه المناسك، هذه الأعمال، لا تخلو من ذكر الله. الطواف بالبيت، فإنك تطوف وتذكر الله جل وعلا. السعي بين الصفا والمروة، وكذلك رمي الجمار، تكبّر وترمي. فكل هذه الشعائر، وهذه المناسك، والأعمال، تعملها وأنت تذكر الله جل وعلا. لكن هذا الحديث لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام. أي: أن الحكم من ذلك لإقامة ذكر الله، قد تكون هناك أحكام أخرى غير ذلك، من الاتباع للنبي عليه الصلاة والسلام، ونحو ذلك. قالوا: «عن عمر رضي الله عنه، أنه قبل الحجر الأسود، فقال: إني أعلم أنك حجر، لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك، ما قبلتك». في هذا الحديث: استحباب تقبيل الحجر، استحباب تقبيل الحجر الأسود. فالنبي صلى الله عليه وسلم استلمه وقبله. النبي صلى الله عليه وسلم استلمه وقبله. فعمر رضي الله عنه، لما استلم الحجر، بيّن للناس أن استلام الحجر ليس الاعتقاد أن هذا الحجر ينفع أو يضر، وإنما هو الاقتداء والاتباع للنبي عليه الصلاة والسلام. فأراد أن يعلم الأمة درسًا في التوحيد، وأن النافع والضار هو الله سبحانه وتعالى، وأن هذا الحجر لم يستلم إلا لأجل اتباع النبي عليه الصلاة والسلام. كأنه يقول: انتبهوا أن تستلموا شيئًا من الأحجار الأخرى، فتظنون أن فيها نفعًا، أو أنها تدفع عنكم ضررًا، كما ربما اعتقد ذلك بعض أهل البدع. ورغم ما استدلوا بحديث موضوع: «من اعتقد في حجر نفعه». «من اعتقد في حجر نفعه». هذا الحديث موضوع، مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم، فيروجون ذلك في استلام الأحجار، وتمسح بها، وتقبيلها، إلى آخر ذلك. ورغم ما استدلوا باستلام الحجر الأسود وتقبيله، فيقال لهم: هذا اتباع الدين، اتباع واقتداء، وليس ابتداء. فنحن نستلم الحجر اقتداءً بالنبي عليه الصلاة والسلام. وهل استلم النبي صلى الله عليه وسلم غير الحجر الأسود وقبله؟ الجواب: لا. لو كان الأمر يعني مشروعًا في غير الحجر الأسود، فعله النبي صلى الله عليه وسلم. لكن الأمر كما سمعتم: هو اتباع واقتداء للنبي صلى الله عليه وسلم. قال: «وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، قبل الحجر الأسود، وسجد عليه، ثم قال: ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلها كذا، ففعلت». رواه ابن خزيمة، والحاكم، وصححاه، وأخرجه عبد الرزاق موقوفًا على ابن عباس. وقوله: «قبل الحجر الأسود، وسجد عليه»، يعني: وضع جبهته مع أنفه على الحجر الأسود، وضع جبهته مع أنفه على الحجر الأسود. هذا الصحيح. هذا الحديث الصحيح، أنه موقوف على ابن عباس، يعني: من فعله. موقوف على ابن عباس من فعله، أنه هو الذي فعل ذلك رضي الله تعالى عنه. وجاء في بعض الأحاديث الأخرى ذكر ذلك، أي: ذكر سجود النبي صلى الله عليه وسلم على الحجر الأسود. ومجموع الأحاديث يدل على ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل الحجر الأسود، وسجد عليه، يعني: وضع جبهته وأنفه عليه. وكما سمعتم، مجموعة الأحاديث تدل على ذلك. ولهذا، الألباني رحمه الله يقول: بأن مجموعة الأحاديث تدل على وقوع ذلك من النبي عليه الصلاة والسلام، وأن الأحاديث يشهد بعضها لبعض في ثبوت هذا الحكم. وهذا يدل على الاستحباب، استحباب تقبيل الحجر، والسجود عليه، إذا استطاع المسلم أن يفعل ذلك. قالوا: «عن أبي الطفيل رضي الله عنه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت، ويستلم الركن بمحجن معه، ويقبل المحجن». رواه مسلم. هذا استدل به أهل العلم على أن المسلم إذا طاف، إذا طاف بالبيت، ولم يستطع أن يستلم الحجر الأسود ويقبله، ومعه عصا مثلًا، فلا بأس أن يستلم الحجر بالعصا، ثم يقبل العصا. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان معه محجن، والمحجن: هي العصا ذات الطرف المنعطف. فاستلم النبي صلى الله عليه وسلم الحجر الأسود بهذا المحجن، ثم قبله عليه الصلاة والسلام. ولهذا، كما ذكرنا في الطواف، أن المسلم أول ما يبدأ بالطواف، يبدأ من الحجر الأسود، يستلمه. إن استطاع أن يقبله، قبله. ما استطاع استلمه بيده، وقبل يده. ما استطاع استلمه بشيء معه، وقبله، قبل هذا الشيء الذي استلم به الحجر. ما استطاع، يشير إليه بيده فقط. قال: «وعلمني عباس رضي الله عنهما، قال: لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم من البيت غير الركنين اليمانيين». رواه مسلم. أي: الحجر الأسود، والركن اليماني الذي قبله. الحجر الأسود، والركن اليماني الذي قبله، هذا الذي يستلم من البيت. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يستلم الركنين اليمانيين، ولم يستلم الركنين الشاميين. والأمر اتباع واقتداء، فنحن نفعل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم: نستلم الركن اليماني، ونستلم الحجر الأسود، ولا نستلم الركنين الشاميين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستلمهما. والسبب في ذلك ما ذكر أهل العلم: أن الركنين اليمانيين على قواعد إبراهيم، وأما الركنين الشاميين، فليس على قواعد إبراهيم. لأنه لما هدم أهل مكة الكعبة، وأرادوا بناءها من خالص حلال أموالهم، نقصت عليهم التكلفة والمال، فأنقصوا في مسافة الكعبة، وأخرجوا الحجر، الحجر هذا هو من ضمن الكعبة، فأقاموا الركنين الشاميين على غير قواعد إبراهيم. فلذلك لم يستلمهما النبي صلى الله عليه وسلم. وعلى هذا جماهير أهل العلم. وبعض الصحابة، كمعاوية رضي الله عنه، أراد أن يستلم الأركان كلها، أراد أن يستلم الأركان كلها. أنكر عليه ابن عباس، فقال معاوية رضي الله عنه: «ليس في البيت شيء مهجور». فقال ابن عباس: «ولكني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستلم الركنين اليمانيين». ولا شك أن قول ابن عباس هو الصواب، أنه لا يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين. والركن اليماني: إذا استطعت أن تستلمه، استلمته. وإذا لم تستطع، فإنك لا تشير، فإنك لا تشير، وتستلمه من غير تقبيل. الركن اليماني إنما تستلمه بيدك فقط، من غير تقبيل. التقبيل إنما في الحجر الأسود. الركن اليماني تستلمه بيدك، إن استطعت. ما استطعت، فإنك تمر، ولا تشير إليه، كما تفعل عند الحجر الأسود. قال: «وعنه رضي الله عنه، قال: طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على بعير، يستلم الركن بمحجن». متفق عليه. وهذا الحديث فيه جواز الطواف راكبًا، جواز الطواف راكبًا. فالنبي صلى الله عليه وسلم طاف بحجة الوداع على بعير. والحكمة من ذلك: لأجل أن يراه الناس، ولا يفقدوه، حتى يقتدوا به عليه الصلاة والسلام. وكان يقول للناس: «خذوا عني مناسككم»، تعلموا مني مناسك الحج. فطاف راكبًا، حتى يراها الناس كلهم، ويقتدون به عليه الصلاة والسلام. قال: «وعنه، على ابن أمية رضي الله عنه، قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت مضطبعًا، وعليه برد». رواه الترمذي، وصححه. وهذا فيه استحباب الاضطباع. الاضطباع: كما قلنا، وضع وسط الرداء تحت الكتف الأيمن، وطرفه فوق الكتف الأيسر، فتجعل الكتف الأيمن مكشوفًا، والكتف الأيسر مستورًا. فالاضطباع مستحب، مستحب في طواف القدوم، في طواف القدوم. وإذا تركه المسلم، ما عليه شيء، لأنه ليس بواجب، ولا بشرط. قالوا: «عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت، وأسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة، فأغلقوا عليهم الباب. فلما فتحوا، كنت أول من ولج، أول من ولج، يعني: دخل. فلقيت بلالًا، فسألته: هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، بين العمودين اليمانيين». متفق عليه. في هذا الحديث يخبر ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل البيت، أي: الكعبة، بعد أن طهرها عليه الصلاة والسلام من مظاهر الشرك، وما كان فيها من صور، صور لإبراهيم، أنه كان يستقسم بالأزلام، إلى آخر ذلك. فدخل عليه الصلاة والسلام، ومعه خادمه أسامة، وبلال، أسامة بن زيد، وبلال رضي الله تعالى عنهما، وعثمان بن طلحة، وهو حاجب البيت، حاجب البيت. ثم أغلقوا الباب، فلم يرهم الناس. وفعلوا ذلك حتى ما يزدحم عليهم الناس، حتى لا يتزاحم عليهم الناس. والكعبة كانت على ستة أعمدة، كانت على ستة أعمدة. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة من الأعمدة خلفه، واثنين عن يمينه، وواحدًا عن يساره، وصلى عليه الصلاة والسلام ركعتين داخل الكعبة. فلما خرج، أو فتحوا الباب، كان من عمر، من حرصه على معرفة ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وهل صلى، وكيف فعل، أول ما فتحوا، قال ابن عمر: كنت أول من ولج، أول من دخل. فلقيت بلالًا، فسألت: هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هل صلى النبي صلى الله عليه وسلم داخل الكعبة؟ فقال: نعم، بين العمودين اليمانيين. قال: نعم، بين العمودين اليمانيين. فاستدل به العلماء على جواز صلاة النافلة داخل الكعبة، على جواز صلاة النافلة داخل الكعبة. وإلا فالدخول ليس من مناسك الحج. هذا الدخول لم يكن في حجة الوداع، لم يكن في حجة الوداع، وإنما دخلها النبي صلى الله عليه وسلم في عام الفتح، في سنة الثامنة، لما فتح مكة، دخل عليه الصلاة والسلام الكعبة. وأما في حجة الوداع، فإنه لم يدخلها، حتى لا يظن الناس أن ذلك من مناسك الحج، فيشق عليهم. فالشاهد: أن عمر سأل بلالًا: هل صلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: نعم. ففيه دلالة على جواز صلاة النافلة داخل الكعبة. واختلف العلماء في صلاة الفريضة، هل تجوز داخل الكعبة أم لا؟ منهم من منع، وقال: بل هذا خاص بصلاة النافلة. ومنهم من أجاز، وهو قول جماهير أهل العلم. فجماهير أهل العلم على جواز صلاة النافلة وصلاة الفريضة. وما ثبت للنافلة، فإنه يثبت للفريضة، وهذا هو الصحيح. وأما حديث النهي عن الصلاة فوق ظهر بيت الله، فهو حديث ضعيف. حديث النهي عن الصلاة فوق ظهر بيت الله، فهو حديث ضعيف، لا يصح. قالوا: «عن أنس رضي الله عنه، قال: كان يهل من المهل، فلا ينكر عليه، ويكبر من المكبر، فلا ينكر عليه». متفق عليه. الإهلال: رفع الصوت بالتلبية، رفع الصوت بالتلبية: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك». هذا يسمى إهلالًا. والتكبير: «الله أكبر، الله أكبر». فيقول أنس: كان يهل من المهل، ممن يلبي، ومن المكبر، ممن يكبر، ولا ينكر أحدنا على الآخر. فيدل على جواز، جواز التلبية حال الإحرام، وجواز التكبير، جواز التلبية حال الإحرام، وجواز التكبير. فالمسلم عندما يحرم، أول ما يحرم، يبدأ بالتلبية. في الحج، يبقى يلبي، إلى أن يرمي جمرة العقبة، إلى أن يرمي جمرة العقبة، فيقطع التلبية. والمعتمر يلبي، إلى أن يطوف، إذا بدأ في الطواف، قطع التلبية، واشتغل بذكر الله سبحانه وتعالى. طيب، إلى هنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.