خطبة عيد الفطر المبارك لعام 1445هـ

الخطبة بعنوان خطبة عيد الفطر المبارك لعام 1445هـ، والتي كانت بمصلى العيد بمنطقة طيبة بالشحر يوم الأربعاء 1 شوال 1445هـ الموافق 10 أبريل 2024م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الفرحة بعيد الفطر وضرورة الاستمرار في طاعة الله

يُشدد على أهمية الفرحة بعيد الفطر كامتداد لفرحة المسلم بإتمام صيامه وقيامه، مع التأكيد على الاستمرار في طاعة الله بعد رمضان. ينبغي على المسلم أن يحافظ على العبادات التي اعتاد عليها في رمضان.

أهمية الرضا بقضاء الله وصلة الأرحام

الرضا بقضاء الله من أعظم الأمور التي تجعل الإنسان يفرح في كل وقت، وصلة الأرحام من الأخلاق الحسنة التي تعمر الديار وتزيد الرزق. ينبغي على المسلم أن يرضى بحكم الله وأن يصل أرحامه.

الثبات على طاعة الله وطلب العون لهزيمة الظالمين

يوصي بالثبات على طاعة الله حتى الموت وطلب العون الإلهي لإخواننا الذين تعرضوا للظلم والعدوان، مع الدعاء لإسلام وأهله بالعزة والتمكين. ينبغي على المسلم أن يستمر في طاعة الله ويدعو له بالعزة والنصر.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أيها الإخوة الكرام، أحمدوا الله عز وجل واشكروه على هذه النعم، أشكروا الله عز وجل على ما من عليكم بأن أتم عدة هذا الشهر الكريم، وأيضًا جعلكم تصومون وتقومونه، فهذه نعمة عظيمة، فهنيئًا هنيئًا لمن اجتهد في صيامه وقيامه في هذا الشهر وحاز بالسبق الذي يوصله إلى الله عز وجل في الاجتهاد في الأعمال الصالحات، فإنه يفرح بهذا الفرح العظيم. أيها الإخوة الكرام، فهذه العيد هي فرح لذلك الصوم وتلك العبادة من القيام وغير ذلك مما يكون في ذلك الشهر، فهذه الفرحة التي يفرحها العبد حتى تكون أو حتى شرع الله عز وجل فيها عيدًا للناس ولأهل الإسلام يفرحون فيها ويسعدون فيها. وقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «للصائم فرحتان يفرحهما، فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه». فهذه الفرحة هي مقدمة لتلك الفرحة العظيمة التي يلقى العبد فيها ربه جل وعلا فيؤجره ويعطيه ثوابًا هذا الصوم والقيام وغيرها من العبادات التي قدمها في هذا الشهر العظيم. فلهذا عباد الله، فإنه ليهنئ العبد وأيضًا ليفرح أن يكون قد أتم الله عز وجل عليه هذه الطاعات، وقد عبد الله عز وجل في ذلك الشهر بما استطاع أن يعبد الله جل وعلا، وما فاته فإن الله عز وجل قد جعل هناك أشياء ينبغي للمسلم أنه لا يفوتها على نفسه من الاستغفار والتوبة. وكذلك فرض رسول الله صلى الله عليه وعلا عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، طهرة للصائم مما أصاب صومه من لغو، وكذلك من رفث، اللغو عباد الله هو الكلام الذي لا ينفع أو الكلام الباطل، وكذلك الرفث هو الجماع وأيضًا الكلام الفاحش. فإن من خدش صومه بشيء من هذا فجعل الله عز وجل له التوبة والاستغفار، وجعل كذلك زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، فهذا الرب العظيم جل وعلا الذي هو رحيم بعباده فإنه يدلهم على الخير، وكذلك يعينهم عليه جل وعلا. فلهذا يا عبد الله، هذه الفرحة العظيمة التي يفرحها العبد المسلم بعد تمام عبادته وبعد كمال طاعته وبعد حضوره ذلك الشهر تأتي هذه العيد عيد الفطر المبارك التي هي فرحة لأهل الإسلام، فرحة للمسلمين جميعًا في مشارق الأرض ومغاربها. فلهذا عباد الله، فينبغي علينا أن نفرح بهذه العيد ونكمل الفرحة بما يكون فيه طاعة لله جل وعلا وبما يكون فيه رضا لله جل وعلا، فإن الله ربنا جل وعلا قال: ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون﴾. إذا أردت يا عبد الله أن تكون من هؤلاء الذين يفرحون بهذه العيد العظيمة، إذا أردت أن تكون منهم فإنك ينبغي عليك أن تتخلق بأخلاق أهل الإسلام وتتخلق أيضًا بالطاعات والقربات التي تتقرب بها إلى الله جل وعلا. إذا أردت أن تكون فرحًا بهذه العيد فينبغي عليك أن ترضى بما قسم الله عز وجل لك، ولا ينبغي لك أن تتمنى أن تعيش عيشة غيرك، ولا أن تلبس قميصًا أكبر من حجمك. فقد أخرج الإمام الترمذي عن معاذ بن جبل أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «وارضى بما قسم الله لك تكون أغنى الناس». وإن من الرضا عباد الله أن العبد يرضى بحكم الله وشرعه ويرضى بدينه ويرضى كذلك بسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «ذا قطعتم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم نبيًا». وكان النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث عائشة وجاء كذلك من حديث عمار بن ياسر لما دعا النبي عليه الصلاة والسلام دعوات عظيمة، ومن تلك الدعوات أنه قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء». وهذا عباد الله من أعظم الأمور التي تجعل الإنسان يفرح في كل وقت وحين، وكذلك خاصة في أيام الأفراح وفي أيام العيد يكون فرحًا بما أعطاه الله عز وجل. إن كان قد أعطاه الله عز وجل أموالًا فهو يرضى، وإن لم يقسم له ربنا جل وعلا شيء من الأموال وجعله فقيرًا فهو راض بما قضى الله عز وجل له، وهذا هو المؤمن الذي يرضى عنه ربنا جل وعلا، وهذا المؤمن الذي يفرح بمثل هذه الأعياد. يا عبد الله، إذا أردت أن تفرح بهذه العيد فينبغي عليك أيضًا أن لا تسيء إلى من أساء إليك، بل أحسن إليه، وكذلك أيضًا حاول أن تصل أرحامك وأن تقرب أقرباءك، وكذلك وإن جفوك فاصبر على ذلك. فإن رجلًا جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: يا رسول الله، إن لي أرحامًا أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئون إلي، قال نبي الله صلى الله عليه وعليه وسلم: «فإن كنت كما تقول فإنه لا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك». فلهذا عباد الله، فإن العبد في هذه العيد يصل أرحامه ويحسن إلى جواره ويتخلق بالأخلاق الحسنة، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال كما جاء في الصحيحين عن أنس قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من أحب أن يبسط له في رزقه وينسى له في أثره فليصل رحمه». وأيضًا النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث عائشة يقول عليه الصلاة والسلام: «حسن الجوار وصلة الأرحام يعمرنا الديار». فلهذا عباد الله، فهذه الأمور العظيمة التي غالبًا ما تحصل في الأعياد من صلة الأرحام فهي أيضًا فرصة عظيمة للعبد المسلم أن يحل ما يكون بينه وبين أرحامه من مشاكل أو من قطيعة أو من غيره فياتيه في هذه العيد، وكذلك يصلح ما قد أفسده. فليس عباد الله الواصل بالمكافئ، وإنما الواصل كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها». هكذا عباد الله، ليس الواصل بالمكافئ من جاءني جئته ومن قطعني قطعته، فهذا ليس من أخلاق أهل الإسلام ولا من رضي بالله ربنا بالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وعلى وسلم نبيًا، ولا أيضًا بمن رضي بما قسم الله عز وجل له. فينبغي عليك يا عبد الله أن ترضى بحكم الله جل وعلا في أرحامك وفي غير ذلك، فإن الرضا أمره عظيم، فقد جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه أرسل إلى أبي موسى الأشعري فقال: «إن الخير كله في الرضا، فإن استطعت أن ترضى وإلا فاصبر». وأيضًا كذلك يقول سعد بن أبي وقاص وصية لابنه: «يا بني، أطلب الرضا فإنه رأس القناعة». وقال أيضًا كذلك في رواية عنه جاءت في الحلية قال: «يا بني، أطلب الرضا فإنه مطلب لا ينفد أو لا يذهب»، هذا الرضا لا يذهب فيه الخير بل يأتي الخير فيما يكون من الرضا بما قسم الله عز وجل له وبما أيضًا شرعه الله عز وجل له في مثل هذه المعاملات التي تكون بين الناس. أيضًا عباد الله، إذا أردت أن تكمل هذه الفرحة فإنك ينبغي عليك أن تنظر إلى حالك بعد هذا الشهر، هل ازددت اجتهادًا في طاعة الله عز وجل، هل أيضًا كذلك لم تبعد عن الله عز وجل ولم أيضًا تأتي بما يغضب الله عز وجل من قبل أو قبله لم تكن تأتيه. فإن هذا ليس من القبول في شيء، وإنما القبول عباد الله من رأى أنه تحسن حاله أفضل مما كان قبل، قال الإمام بن قيم رحمه الله: «إذا أردت أن تعرف أن الله عز وجل قبل عبادتك فانظر إلى اجتهادك قبل هذه العبادة، فإن كان زاد اجتهادك فاعلم أن الله عز وجل قبلها لأن الله عز وجل شكور». فلهذا عباد الله، نحرص على أن نكون على ما كنا عليه في رمضان، لا ينبغي أن نبتعد عن ربنا جل وعلا وعن طاعته سبحانه وتعالى، ولا يلهينا الأعمال ولا تلهينا الأموال ولا يلهينا الأولاد عما يكون فيه طاعة الله جل وعلا. وإن كان لا شك يا عباد الله أن العبد لا يكون في هذه الأيام كما يكون في رمضان، فإن في رمضان هيأ الله عز وجل أمورًا تجعل العبد يجتهد ما لا يجتهد في غيره، لكن الأمر الذي ينبغي أن يتفطن له شخص وأيضًا أن يعتبر به أنه لا ينبغي أن يترك تلك العبادات. وإن كان لم يكن فيها اجتهادًا مثل رمضان لكنها موجودة، فإن الله عز وجل يحب العمل ما داوم عليه العبد وإن قل كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، فحرص يا عبد الله على طاعة ربك جل وعلا وعلى الخير الذي يكون في هذه العيد مما أباحه الله عز وجل لك. كما قال الله عز وجل على لسان قوم قارون: ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك﴾. يا أيها الناس ويا عباد الله، ينبغي علينا أننا نفرح بهذه العيد، وكذلك نفرح بما جاء في شرع الله جل وعلا، وكذلك أوجه كلامي إلى النساء وإلى أيضًا كذلك الرجال، ينبغي علينا أيها الإخوة ينبغي علينا أننا نفرح بهذه العيد بما يكون فيها من رضا الله جل وعلا. فإن الله عز وجل قد وسع علينا في هذه العيد كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام كما في حديث عائشة في البخاري قال النبي عليه الصلاة والسلام: «هذا عيدنا ولكل قوم عيد، وهذا عيدنا أهل الإسلام». وهذا يبين لما كان الجواري أي البنات الصغار يغنين في بيت رسول الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم في ذلك العيد، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «دعهما يا أبا بكر، فإن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا أهل الإسلام». وهذا الحديث يدل على أنه يوسع للرجال والنساء خاصة يوسع لهم في هذه العيد، لكن لا ينبغي أن يكون هذا التوسع مما يغضب الله عز وجل بالأغاني وكذلك المسلسلات وغيرها مما يكون فيه غضب الله جل وعلا وسخطه. وإنما ينبغي على المسلم أنه يستغل هذا فيما أباحه الله من الغناء المباح الذي هو من الأناشيد والزهديات وغيرها مما يكون، ولو كان فيه أيضًا عند النساء من ضرب بالدفوف وغير ذلك فإن هذا مما أباحه الله عز وجل. ولا ينبغي أن يعود الأولاد والبنات مما يكون من هذه التي تسمى بالأناشيد الإسلامية لا يعودون كثيرًا عليها، فإنها تصرف عن القرآن تصرف عن كتاب الله جل وعلا، فإذا حبها الطفل فإنه يستغني عن كتاب الله جل وعلا. وينبغي عباد الله علينا من الرجال والنساء أننا نحبب أولادنا كتاب الله جل وعلا في حفظه وكذلك في قراءته وكذلك أيضًا في تدبره، نستطيع فنجعل كتاب الله عز وجل لهم من أعظم الأمور. وكذلك أيضًا نعلمهم القراءة حتى يكون عندهم قناعة بهذه القراءة وبهذا الكتاب العظيم بدل أن يذهبوا إلى غيره من هذه الأناشيد وغيرها مما يلهي عن كتاب الله جل وعلا. فلهذا نحرص على أبناءنا بما يكون فيه صلاحًا لهم في دنياهم وكذلك الأعظم في دينهم، ينبغي علينا أننا نتخذ السبل التي يكون فيها صلاح الأولاد، فإن الله عز وجل يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾. فلهذا عباد الله، ينبغي علينا أن نفرح بهذه العيد، وكذلك يكون فرحنا بما قدمناه في ذلك الشهر العظيم من طاعة الله جل وعلا ومن ذكر الله سبحانه وتعالى ومن التقرب إليه جل وعلا. وأن لا ينبغي علينا أن نبتعد عن هذه الأمور العظيمة، بل نظل في طاعة الله جل وعلا، فإن العبد يكون في طاعة الله حتى يأتيه الموت كما قال ربنا جل وعلا: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾. فنسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يغفر لنا وأن يرحمنا وأن يجعل هذه العيد علينا مباركة ويجعلها رضا لنا وأيضًا رضا علينا، فنسأل سبحانه وتعالى أن يغفر لإخواننا الذين عاداهم الكفار واستحلوا دماءهم واستحلوا أيضًا كذلك أشياء مما يكون عندهم من الأموال وغيرها. فإننا نسأل الله عز وجل أن ينجيهم من هؤلاء من الظلمة أن ينجيهم من هؤلاء الظلمة الذين ظلموهم، فنسأل الله عز وجل أن يعز الإسلام وأهله وأن يذل الشرك وأهله، والحمد لله رب العالمين، وجزاكم الله خيرًا.