المحاضرة بعنوان كلمة الاخ الفاضل صالح يماني، الخميس 5 شوال 1433هـ بمسجد الحبش بالديس الشرقية ألقاها
استهل المتحدث بسرد قصة قراءة ابن مسعود للقرآن على النبي ﷺ وتأثره، ثم ذكر حديث أبي أمامة في حجة الوداع الذي حدد خمس خصال – تقوى الله، إقامة الصلوات الخمس، أداء الزكاة، صيام رمضان، وطاعة ولي الأمر – كسبيل لنيل رضوان الله ودخول الجنة.
التقوى تجعل العبد من ورثة الجنة وتمكنه من عبور الصراط بسرعة البرق، كما أخبر النبي ﷺ أن أهل الجنة يُرى غرفهم كما يُرى الكوكب، وأنهم رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين. وقد حثت الآيات والأحاديث على لبس لباس التقوى لأنها وصية الله للأولين والآخرين ووصية النبي ﷺ في موعظته البليغة.
يؤكد الحديث على أن تقوى الله هي أساس كل عمل، ويذكر الفرائض الخمس والصلاة والصيام والزكاة وطاعة الأمراء في طاعة الله ورسوله. ويبين أن مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم تجلب الفتن والبلاء، بينما الالتزام بهذه الخصال يحفظ الأمة ويحقق الاستقامة.
يختتم المتحدث بالتأكيد على اتباع الكلمات النبوية مستشهداً بآيتي ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾، ويسأل الله التوفيق له وللجمهور، مع الإشارة إلى ترجمة نانسي قنقر وشكر المشاهدين.
الحمد لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، أيها الإخوة الكرام، لا يسعني في مثل هذا المجلس المبارك إلا أن أذكر قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، يوم أن قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اقرأ عليَّ القرآن»، فقال: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال: «إني أحب أن أسمعه من غيري»، فقرأ عليه صدرًا من سورة النساء حتى بلغ إلى قول الله: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا ﴾، قال: «حسبك»، فنظر إليه فإذا عيناه تذرفان. في هذا المقام طلبة علم ومشايخ فضلاء، ولكن هذا من باب التعاون على البر والتقوى، ونتذكر في هذا المجلس خمس خصال هي سبب من أسباب دخول الجنة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، كما في حديث أبي أمامة: «أيها الناس، اتقوا الله ربكم، وصلوا خمسكم، وأدوا زكاة أموالكم، وصوموا شهركم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنة ربكم». فجعل النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأعمال من أسباب أن ينال العبد بها رضوان الله ويبلغ بها المنازل العالية. اتقوا الله ربكم، فبالتقوى عباد الله، فبالتقوى عباد الله يكون العبد من ورثة جنة، جنة النعيم، وبالتقوى يمر العبد على الصراط الذي منصوب على متن جهنم، أحد من الشعر وأحد من السيف، يمر كالبرق الخاطف، وكجياد الخيل والركاب، وكالريح. كل هذا كما قال سبحانه: ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ﴾. بالتقوى عباد الله، نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا الكوكب، فقال: «إن أهل الجنة ليتراءون الغرف كما نتراءى هذا الكوكب الغابر في السماء لتفاضل الأعمال». قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء والشهداء؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين». انظروا إلى هؤلاء الذين بلغوا هذه الدرجة العالية ونالوا بشرى هذه السلعة المباركة. اتقوا الله ربكم، وكم من آيات تحث على التقوى، أن يتزين العبد بلبس مثل هذا اللباس حتى ينال بذلك الفلاح، ﴿ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ﴾، وهي وصية الله للأولين والآخرين: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾، وهي من وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في حديث العرباض: «وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، قلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع، فأوصنا، قال: أوصيكم بتقوى الله». ويأتي رجل فيقول: «يا رسول الله، يا رسول الله، دلني على عمل أعمل به»، فقال صلى الله عليه وسلم: «عليك بتقوى الله، فهي رأس الأمر كله»، أو كما قال صلى الله عليه وسلم: «وصلوا خمسكم»، فالصلوات الخمس، وهكذا الصيام، وهكذا أن تؤدوا الزكاة المفروضة، وهكذا أن تطيعوا أولي الأمر من المسلمين في طاعة الله وطاعة رسوله، وذلك بالمعروف. هذه أعمال عظيمة يجب على المسلم أن يتمسك بها وأن يعض عليها بالنواجذ. انظروا إلى أحوال الأمة يوم أن خلعت اليد من طاعة الأمراء وخرجت على جماعة المسلمين، كيف جلبت على نفسها من الفتن والمحن والبلاء والمصائب والفتن ما الله بها عليم. كل هذا ممن خالف هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطاعة الأمراء في طاعة الله وفي طاعة رسول الله هي من الدين: ﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ﴾. قال العلماء: وهم ممن له السلطة من الأمراء، يجب أن يطاع في طاعة الله وفي طاعة رسول الله، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فهذه الخصال التي حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وفي ذلكم الحشد العظيم، وفي ذلكم الموسم الكريم: «لعلكم لا تلقوني بعد عامكم هذا، خذوا عني مناسككم». ومع ذلك ينصح بمثل هذه الكلمات التي تخرج من مشكاة النبوة، ﴿ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ﴾. فأسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر شكرا للمشاهدة