كلمة الأخ الفاضل أبو خالد وليد مقرم

المحاضرة بعنوان كلمة الأخ الفاضل أبو خالد وليد مقرم، الخميس 5 شوال 1433هـ بمسجد الحبش بالديس الشرقية ألقاها

نعمة الاجتماع على الحق والتناصر عليه

يتحدث المقطع عن فضل الله في جمع المؤمنين على الحق والتعاون بينهم، مستشهداً بسورة العصر عن التواصي بالحق والصبر. ويؤكد أن الرجوع إلى الحق والدعوة إليه من أصول الشرائع وأن الحق ضالة المسلم أينما وجده.

الأمر بالرجوع إلى الحق وعدم القنوط من رحمة الله

يؤكد المقطع أن الله يأمر العباد بالعودة إلى الحق والثبات عليه، وينهى عن القنوط من رحمته مهما عظمت الذنوب. ويستشهد بآيات وأحاديث تبين أن الرجوع إلى الحق من صفات الأنبياء وسبيل النجاة.

إنابة الأنبياء وتوبتهم إلى الله

يستعرض المقطع آيات تصف إنابة الأنبياء إبراهيم وداود وسليمان ويونس وشعيب وتوبتهم مع التوكل على الله. ويبرز أن حتى خليل الله والأنبياء المقربين كانوا يرجعون مستغفرين منيبين معتمدين عليه وحده.

صفات المتقين وأتباع الأنبياء في الرجوع إلى الحق والاستغفار

يصف المقطع كيف كان الأنبياء وأتباعهم يرجعون إلى الحق بمجرد ظهوره، مبيناً أن هذه صفة المتقين الحقيقيين. ويستشهد بالآية التي تذكر الذين إذا أخطأوا ذكروا الله واستغفروه ولم يصرّوا، مؤكداً جزاءهم المغفرة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله عليه وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد فقد سمعنا خيرا كثيرا، وذلك فضل الله علينا أن أنعم علينا بمثل هذه الكلمات التي سمعناها، ورسى الله جل وعلا أن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه. هذه النعمة عطاء الله نعمة عظيمة، نعمة الاجتماع على الحق والدعوة إلى الحق والتناصر والتعاون والتواصي، وهذا من أصول الشرائع مما جاءت به الشرائع كلها، ما بعث الله جل وعلا من نبي ولا رسول إلا ودعا إلى هذا الأصل العظيم، أصل الاجتماع على الحق، والتناصر على دعوة، والتواصي فيه، وذلك يدل على أهميته وعلى مكانته. فالله جل وعلا هو القائل في وصف أهل الإيمان: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾، فأولئك الناجون من الخسارة في الدنيا وفي الآخرة. والرجوع إلى الحق عبادة الله فضيلة، والدعوة إلى الرجوع إليه، فالحق ضالة المسلم، ضالة المسلم أينما وجده أخذ به. أثنى الله جل وعلا بالأمر بالرجوع إلى الحق والثبات عليه، قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ﴾. أمر الله جل وعلا بالرجوع إلى الحق، وأن لا يقنط العبد من رحمة الله جل وعلا مهما فعل، ومهما تأخر، ومهما تخلف عن الحق وأهله، فعليه ألا يقنط من رحمة الله جل وعلا، بل يسارع ويبادر بالرجوع إلى الحق والثبات عليه. والله جل وعلا القائل في كتابه الكريم: ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴾. فأمر الله جل وعلا بالرجوع إلى الحق والدعوة إليه والتناصر لأجله، ونبينا صلى الله عليه وآله وسلم قد أمر بذلك في أحاديث كثيرة، بل ربنا جل وعلا كذلك في كتابه الكريم بيّن أن الرجوع إلى الحق من صفات الأنبياء، فأنبياء الله جل وعلا راجعون إلى الحق. فالله جل وعلا قال في إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ ﴾، وهو إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام الذي ابتلي بما ابتلي به، وهو خليل الله، ومع هذا يثني عليه ربنا جل وعلا باتصافه بهذا الوصف، وأنه منيب إلى الله جل وعلا وراجع. وهكذا قال الله جل وعلا عن نبيه داود: ﴿ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ﴾، وهو داود عليه الصلاة والسلام. وهكذا قال الله جل وعلا عن سليمان: ﴿ وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾. وذكر عن يونس رجوعه وإنابته، قال جل وعلا: ﴿ وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾، اعتراف ورجع إلى الله جل وعلا بأنه قد وقع فيما لا يرضي الله جل وعلا. وهكذا قال الله جل وعلا عن شعيب عليه السلام: ﴿ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾. وقال جل وعلا عن إبراهيم وقومه: ﴿ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾. فهكذا كان أنبياء الله، وهكذا كان أتباع الأنبياء، كانوا رجاعين إلى الحق، إذا ظهر لهم الحق رجعوا، هذه صفات المتقين حقا، أهل الإيمان حقا، كما وصفهم ربنا جل وعلا بقول في الكتاب الكريم: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَٰئِكَ جَز

شاركنا على