كلمة الأخ الفاضل محمد الخدشي

المحاضرة بعنوان كلمة الأخ الفاضل محمد الخدشي، الخميس 5 شوال 1433هـ بمسجد الحبش بالديس الشرقية ألقاها

الفرح بنعمة الله واجتماعات أهل السنة المباركة

يعبر المتحدث عن سعادته بالاجتماع السنوي في حضرموت مستشهداً بآية الفرح بنعمة الله وقصة أبي بن كعب. يؤكد أن هذه اللقاءات نافعة ومرتبطة بالكتاب والسنة وعلماء أهل السنة وتجمع المحبة والأخوة والتعاون.

ارتباط الصحابة بالنبي صلى الله عليه وسلم في حل الخلافات

يبرز المقطع نجاح الدعوة في ربط الإخوة بالعلماء والنبي صلى الله عليه وسلم مع أمثلة من سيرة الصحابة في حل الخصومات. يذكر قصة معاذ بن يزيد وأبيه وأبي بكر وعمر وصبر أم سليم وحكمتها.

بركة السنة في قصة عبد الله بن أبي طلحة ونصيحة سلمان

يروي المقطع قصة أم سليم وأبي طلحة وبركة النبي ﷺ في نطفة ابنهما عبد الله الذي أصبح من حفظة القرآن. يسرد نصيحة سلمان الفارسي لأبي الدرداء بمراعاة حقوق الله والأهل والنفس وإقرار النبي ﷺ لها.

الختام والدعاء والشكر للحضور

يختتم المتحدث المجلس بالحوقلة والاستغفار والتوبة والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. يشكر الحضور على المشاهدة والمتابعة.

التفريغ النصي الكامل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، أيها الناس، عباد الله، معشر الإخوة والآباء، نقول أولاً: إخواني في الله، بعد ما سمعتم الخير الكثير الوفير، والفوائد النافعة الطيبة المباركة، والنصائح النافعة، سمعتم من آبائكم وعلمائكم، وسمعتم أيضاً من إخوانكم، فقضى الله الجميع خير الجزاء. نقول أولاً: الحمد لله الذي جمعنا وإياكم في بيت من بيوت الله، وجمعنا في هذا الاجتماع السنوي المبارك الطيب النافع الذي ظهرت ثمرته بإذن الله جل وعلا. وأبشركم إخواني في الله: لولا المواصلات ومعضل الأمور، وإلا لأناس وإخوة يتساءلون عليه من قبل رمضان، يتساءلون على هذا الاجتماع المبارك الطيب النافع الذي وفقكم الله له في ساحل حضرموت، من المكلا إلى أقصى حضرموت. هذا توفيق من الله، أهنيكم إخواني في الله على هذه الاجتماعات الطيبة المباركة النافعة، وإن هذا والله مما يسعد، وهذا مما يفرح، ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾. قيل لأبي بن كعب، لما قال له عليه الصلاة والسلام، والحديث في الصحيحين من حديث أنس، وجاء في خارج الصحيح، والزيادة في خارج الصحيح في الصحيح المسند للشيخ العلامة الإمام الوادعي رحمه الله عليه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يا أبي، إن الله أمرني أن أقرأ عليك: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾»، أي سورة البينة. قال رضي الله عنه: «وسمّاني ربي يا رسول الله؟» قال: «نعم، وسمّاك». قال: فجعل أبي يبكي. وهذا البكاء بكاء فرح، هذا البكاء بكاء فرح. ومما يدل على ذلك أن رجلاً قال لأبي، وهذه اللفظة وهذه الزيادة في خارج الصحيح: «أفرحت يا أبي؟» قال: «وما لي لا أفرح؟ وما لي لا أفرح؟ والله يقول: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾». قال: يا أبي، إن الله أمرني أن أقرأ عليك سورة البينة: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. قال: يا رسول الله، وسمّاني ربي؟ قال: نعم، وسمّاك. قال: فجعل أبي يبكي. فهذا والله مما يفرح، مما يسعد. أيضاً هذه الاجتماعات الطيبة المباركة النافعة، وأقولها والله حقاً، لا تملقاً ولا مجاملة، إنما أقولها حقاً من قلبي. والله هذا مما يفرح ومما يسعد، والله مما يعجبني في هذه الاجتماعات الطيبة المباركة عندكم أنها اجتماعات نافعة، اجتماعات مرتبطة بالكتاب والسنة، اجتماعات مرتبطة بالآباء، مرتبطة بالعلماء، مرتبطة بالمشايخ، مرتبطة بدعوة أهل السنة والجماعة، مرتبطة بالإخوة جميعاً، متعلقة بالمحبة والمودة والتعاطف والالتقاء والتحابب، وإلى غير ذلك. والله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. فما لهؤلاء؟ وما جزاء هؤلاء؟ وما هو الأجر؟ وما هي المثوبة؟ وما هي العاقبة؟ وما هي الثمرة؟ قال ربنا جل وعلا: ﴿أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. هذا والله يفرحني ويسعدني ويعجبني والله كثيراً، أن هذه الدعوة عندكم مرتبطة بالعلماء، مرتبطة بعلماء أهل السنة، سواء كانوا في الداخل أو في الخارج، مرتبط ارتباطاً قوياً، ما شاء الله تبارك الله. ما جئنا اجتماعاً عندكم سواء هنا أو في الشحر، في مركز شيخنا أبي عبد الرحمن عبد الله بن مرعي، حمده الله تعالى، ما قام اجتماع إلا وسمعنا بالاتصالات بعلماء أهل السنة، سواء كانوا في الداخل أو في الخارج. هذه الدعوة، هذه الدعوة الناجحة، هذه الدعوة النافعة المباركة، هذه الدعوة الثابتة، هذه والله التي تثمر وتثبت وتأتي بالخير، هذا والله الذي ينفع. إخواني في الله، ارتباط الدعوة، ارتباط الإخوة بالعلماء والمشايخ الآباء، هذه الدعوة النافعة الطيبة المباركة. من هو قدوتكم ومن هو قدوتنا جميعاً؟ صحابة رسول الله رضي الله عنهم أجمعين، كانوا مرتبطين بالنبي عليه الصلاة والسلام في كل صغيرة وكبيرة، حتى في داخل بيوتهم، حتى بينهم وبين نسائهم، بينهم وبين أولادهم، في فرحهم وفي حزنهم، وفي اختلافهم وفي اختصامهم، مرتبطين بالنبي عليه الصلاة والسلام. معاذ بن يزيد بن الأخلس رضي الله عنه وعن أبيه وعن جده، كلهم صحابة كما في صحيح البخاري، يقول: «أخرج أبي يزيد دنانير يتصدق بها». دنانير جمع دينار، والدينار أربع جرام وربع من الذهب، فوضعها عند رجل في المسجد ووكله. جاء معاذ وأخذها. الولد: أين ذهبوا يا أيها الناس؟ ذهبوا إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام. انظروا الارتباط، الارتباط في كل صغيرة وكبيرة برسول الله عليه الصلاة والسلام. فقال: «ما إياك أردت، والله ما إياك أردت، أنا ما أردتك». اختصم إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام. قال العلماء: وهذا ليس من العقوق. قال العلماء: والاختصام عند رسول الله عليه الصلاة والسلام، عند العالم، عند القاضي، بأدب واحترام، ليس من العقوق. فاختصم إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فحل المسألة وحل الخلاف والخصومة، ليس بدقائق بل بثواني، حلها بثواني: «لك ما أخذت يا معاذ، ولك ما نويت يا يزيد». ولو اقتفى واتبع القضاء سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام لحلت المشاكل بدقائق، لا حاجة للملفات ولا حاجة للمحاضر الطويلة العريضة، ليس بدقائق، بثواني يسمع عليه الصلاة والسلام القضية والخصومة والخلاف فيقول: «لك ما أخذت يا معاذ، ولك ما نويت يا يزيد»، وهو الأب، انتهت المسألة. أبو بكر وعمر، الوزيران رضي الله عنهما، ما يختصمان، يذهب أولاً أبو بكر إلى النبي عليه الصلاة والسلام ويطلب من النبي عليه الصلاة والسلام يكلم أبا بكر، يكلم عمر ليعفو عنه ويغفر له ويسامحه. قال عليه الصلاة والسلام: «يغفر الله لك يا أبا بكر» ثلاث مرات. وعمر أين يذهب؟ يذهب يبحث عن أبي بكر، لم يجد أبا بكر في البيت، يذهب إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فيقف بين يديه، فيحل عليه الصلاة والسلام هذه الخصومة بقوله: «هل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ جئتكم فقلتم كذب، وقال أبو بكر: صدق. وهل تنفعون الله إلا بمال أبي بكر ونفسه؟». قال أبو الدرداء كما في صحيح البخاري: «فبكى أبو بكر، وقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وهل ننفع الله إلا بك؟» قال أبو الدرداء: «فما أوذي بعد ما آذوا الصديق». الصديق أبداً ما يتكلم، الصديق رضي الله كان رقيقاً أسيفاً حزيناً رجلاً بكاءً، رضي الله عنه وأرضاه، وكان كبير القوم، كبير الصحابة. قال: «فما أوذي بعد». أبو طلحة رضي الله عنه يخرج ويصطاد، ويخرج ويترك ولده مريضاً عند زوجته أم سليم، وكانت امرأة عاقلة راسخة. ومن باب الفائدة: قال شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله عليه: «إيمان أبي بكر أرفع وأقوى من إيمان أبي طلحة». فخرج أبو طلحة وترك ولده مريضاً عند زوجته أم سليم، وهي أم الصبي. مات الصبي، اشتد المرض ومات. فماذا قالت هذه المرأة العاقلة الراسخة الصابرة المحتسبة؟ قالت: «لا تخبروا أبا طلحة بشيء، لا تخبروه بولده حتى أخبره أنا». فجاء بعد الصيد، وكان رامياً شديداً رمياً، صياداً، رضي الله عنه وأرضاه، صيد البر. فلما جاء، تقملت وقدمت له العشاء، تعشى وأصاب منها. فقالت: «يا أبا طلحة، أناس وضعوا وديعة عند أناس، ثم جاءوا يطلبوا هذه الوديعة، هل لهم أن يمنعوهم؟» قال: «لا». قالت: «فولدك، احتسبه». غضب لولده، غضب، قال: «تركتني أتعشى وأتلطخ، ثم تخبروني بولدي؟» غضب. لكن ماذا فعل يا أيها الناس؟ الناس ارتبطوا برسول الله عليه الصلاة والسلام، ما ضرب ولا لطم ولا صك، هدأ إلى الصباح، وذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام. كيف حل عليه الصلاة والسلام هذه القضية وهذه الخصومة وهذا الأمر بكل سهولة؟ قال: «يا أبا طلحة، أعرستم الليلة؟ أتيت أهلك؟» قال: «نعم». قال: «بارك الله لكما في ليلتكما»، أي: بارك الله في تلك النطفة. قال أحد العلماء وأحد الرواة: «لقد رأيتم لولد، لولد أبي طلحة، وهو عبد الله الذي كان من تلك النطفة المباركة الطيبة بدعوة النبي عليه الصلاة والسلام». ولدت ووضعت ولداً، قالت: «يا أنس، والله لا يذوق شيئاً حتى تذهب به إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام». السنة بركة، السنة نجاة. «وخذ هذه التمرات واذهب به إلى النبي عليه الصلاة والسلام يحنكه، والله لا يدخل فيه شيء حتى تذهب به إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام». أتى بالولد بين يدي رسول الله عليه الصلاة والسلام، فوضعه في حجره، تلك النطفة التي دعا لها النبي عليه الصلاة والسلام: «بارك الله لكما في ليلتكما». «أعرستم الليلة؟» قال: «نعم». قال: «بارك الله لكما في ليلتكما». فأتي بالولد، وأتي بالتمر. «أرسلت معك أم سليم شيء؟» قال أنس: «نعم يا رسول الله، هذه التمرات». فمضغها وحنك الولد، وسماه عبد الله. قال الراوي: «لقد رأيت لهذا الولد عشرة من الأولاد، كلهم حفظوا القرآن». لقد رأيت لهذا الولد، أي لعبد الله بن أبي طلحة، وهو أخو أنس من أم، رأيت له عشرة من الولد، كلهم حفظوا القرآن. وأخيراً، ولا أطيل: سلمان ينصح أخاه أبا الدرداء، كما في صحيح البخاري من حديث أبي جحيفة، فيقول: «يا أبا الدرداء، إن لربك عليك حقاً، وإن لأهلك عليك حقاً، وإن لنفسك عليك حقاً، فأعطِ كل ذي حق حقه». هذا الحديث جاء مرفوعاً عنه عليه الصلاة والسلام، نصيحة لعبد الله بن عمر كما في الصحيحين، وجاء موقوفاً عن سلمان وأقره النبي عليه الصلاة والسلام. فذهب أبو الدرداء إلى النبي عليه الصلاة والسلام. انظروا: السنة بركة وخير. انطلق في الصباح إلى النبي عليه الصلاة والسلام يخبره أن أخاه سلمان، وآخى عليه الصلاة والسلام بين سلمان وبين أبي الدرداء، فيخبره بما قال أخوه سلمان. فقال: «يا رسول الله، إن أخي سلمان قال لي بعدما بات عندي: إن لربك عليك حقاً». وهذه النصيحة من أجل أهله، أنه كان ما يقرب أهله، كان عابداً زاهداً منقطعاً، في النهار صائم، وفي الليل قائم. قال له أبو الدرداء: «سلمان، لا آكل حتى تأكل يا أبا الدرداء». أكل. ولما أراد أن يقوم أول الليل، قال: «نم يا أبا الدرداء»، احترام للضيف. نام. قام نصف الليل، قال: «يا أبا الدرداء، نم»، احترام للضيف. نام. فقاما في الثلث الأخير من الليل، فصليا جميعاً. ثم قال: «يا أبا الدرداء، نصيحة: إن لربك عليك حقاً، وإن لأهلك عليك حقاً، وإن لنفسك عليك حقاً، فأعطِ كل ذي حق حقه، ضع كل شيء في مكانه». فانطلق أبو الدرداء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فأخبره، قال: «صدق أخوك سلمان، صدق أخوك سلمان». فما أعظم وما أحسن وما أحلى أن ترتبط هذه الدعوة المباركة، ترتبط بالكتاب والسنة، وترتبط بعلمائها ومشائخها وكبار الإخوة والعقلاء والأفاضل. فأهنيكم على هذا إخواني في الله، ونسأل الله أن يثبتنا وإياكم حتى نلقاه. ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأستغفر الله وأتوب إليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. شكراً للمشاهدة.

شاركنا على