من أخطاء المصلين - الجزء الأول

الخطبة بعنوان من أخطاء المصلين - الجزء الأول، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ٢٣ محرم ١٤٣٩هـ ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أهمية إقامة الصلاة والتحذير من عدم الطمأنينة

بيّن الخطيب عظمة الصلاة ومكانتها في الإسلام، وفسر الأمر بإقامتها بأدائها بشروطها وأركانها مع الخشوع والطمأنينة. وحذر من بطلان صلاة من لا يطمئن في ركوعه وسجوده، مستدلاً بأقوال السلف والأحاديث النبوية التي شبهت صلاة المستعجل بنقر الغراب.

أخطاء المصلين في أفعال الصلاة وأحكامها

استعرض الخطيب أخطاءً جسيمة يقع فيها المصلون كعدم الطمأنينة، ورفع الأنف أو القدمين في السجود، ومسابقة الإمام، والقراءة دون تحريك اللسان. أكد بالأدلة النبوية والسلفية أن هذه المخالفات تؤدي إلى بطلان الصلاة أو نقصان أجرها.

أخطاء ستر العورة وصلاة المنفرد خلف الصف

تناول الخطيب خطأ لبس الثياب الضيقة التي تُجسِّم العورة وتكشفها في حركات الصلاة، محذراً من اتباع موضات الأعداء. كما بيّن حكم صلاة المنفرد خلف الصف دون عذر وأنه مبطل للصلاة عند كثير من العلماء، داعياً لتعلم الأحكام والالتزام بلباس أهل الإسلام.

الخاتمة والدعاء الختامي للخطبة

اختتم المتحدث الخطبة بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه، ثم كبر وشهد شهادة التوحيد. ووجه الشكر للمشاهدين على متابعتهم وحسن استماعهم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، تَعْلَمُونَ مَا لِلصَّلَاةِ مِنْ أَهَمِّيَّةٍ عُظْمًا وَمَنْزِلَةٍ كُبْرَى في الإسلام، فهي رُكْنٌ من أركان الإسلام ومبانيه العظام، وهي عمود هذا الدين، وهي الفاصل بين المؤمن والكافر. ولتلك الأهمية العظمى، فقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده بإقامتها والمحافظة عليها، وحذَّر من إضاعتها والتهاون بها، فقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾. وإن من بلاغة القرآن أن يأتي بالمعاني الجليلة بلفظٍ موجز، فلم يأمر ربنا عز وجل عباده بفعل الأمر المجرد، فلم يقل: صلُّوا، وإنما قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾، لما تحمله هذه الكلمة من معاني جليلة. فإقامة الصلاة معناها أداء هذه الصلاة بكل ما تحمله هذه الكلمة من أداء هذه الصلاة بشروطها وأركانها وواجباتها ومستحباتها وسننها، أن يأتي المسلم بهذه الصلاة بأفعالها من الركوع والسجود والقيام والقراءة والتدبر والخشوع، وهكذا الإقبال على الله عز وجل فيها والطمأنينة فيها. كل هذه المعاني من معاني إقامة الصلاة. ولذلك، عباد الله، ينبغي على المسلم أن يحقق هذا النداء، وأن تكون صلاته كما يريد ربه سبحانه وتعالى. وإن الناظر في أحوال المسلمين ليجد جملة من الأخطاء الفاحشة التي يقعون فيها، لا أقول أخطاء في مكملاتها أو في سننها ومستحباتها، بل أخطاء في شروطها وأركانها وواجباتها التي تخلُّ بصحَّتها وقبولها. وإن حال بعض المسلمين في صلاتهم - هدان الله وإياهم - ليصدق عليهم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لذلكم الرجل الذي لم يُحسن صلاته: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة. أيها المسلمون، عباد الله، إنني في هذا المقام أحب أن أنبِّه وأذكِّر على بعض الأخطاء التي نُشاهِدُها والتي نلمسُها من بعض المُصلِّين. وفي الحقيقة، أخطاء الصلاة لا تكفيها خُطبة ولا خُطبتان، ولكن فيما سيُذكر إشارة، ويستدلُّ اللبيب على ما سيُذكر على غيرها من الأخطاء. فمن أول هذه الأخطاء: أخطاء المُصلِّين عدم الطُمأنينة في هذه الصلاة، في الركوع والاعتدال منه، أو في السجود والجلوس بين السجدتين. وهذا أمرٌ خطير، لربما يُؤدي إلى فساد هذه الصلاة وعدم صحتها. فقد جاء في صحيح البُخاري عن حُذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه، كما روى ذلك عنه زيد بن وهب، قال: رأى حُذيفة رجلاً لا يتمُّ الركوع والسجود، فقال له: «ما صليت، ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها نبيه محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم». انظروا إلى فقه السلف وإلى إنكار السلف. وكذلك جاء عند أبي داود والإمام أحمد عن أبي قتادة رضي الله عنه، أبي مسعود البدري رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لَا تَجْزِئُ صَلَاةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ»، صحَّه العلامة الألباني عليه رحمة الله. انظروا إلى حال بعض المصلين كيف ينقُر الصلاة نقر كنقر الغراب، وقد نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك في الصلاة، كما في حديثي عبد الرحمن بن شبل عند أبي داود، قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَقْرِ الْغُرَابِ» أي في الصلاة. وتعرفون الغراب عندما يريد أن يلتقط الحبَّة نحوها، فإنه يأخذها أخذًا سريعًا. وهكذا صلاة بعض المصلين، خصوصًا إذا كان يُصلي وحده، أو كان يُصلي نافلة، لم يكن متابعًا لإمام، فإنه ينقُرها نقرًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فما تدري أركع أم لم يركع، أسجد أم لم يسجد. وقد بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام أن عدم الإطمئنان في الصلاة سرِقَه يسرِقُها المُصَلِّي من صلاته، كما جاء عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أَسْوَأُ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ، لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا وَلَا خُشُوعَهَا». هذه السرِقة أعظم من سرِقة الأموال، وهذا اللص أعظم من لص الأموال. وكذلك عباد الله، بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام أن من صفات المنافقين أنهم ينقُرون الصلاة نقرًا، كما عند مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، قال عليه الصلاة والسلام: «تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ، يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا». يرقُب الشمس إلى أن يقرب وقت غروبها، فيقوم يُصَلِّي العصر صلاةً سريعة، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: نقرها أربعا، لا يذكر الله فيها إلا قليلا. فلا تظن يا عبد الله أن إقامة الصلاة بحركاتٍ سريعة تؤديها، أو بلحظاتٍ يسيرة تقضيها. إن الصلاة لُبٌّ وروح وأعمالٌ وأقوال، فينبغي عليك أن تطمئن فيها. ولذلك ذكر العلماء أن الركوع الواجب لا يتم إلا بأمور، منها: وضعُ اليدين على الركبتين، ومنها: مدُّ الظهر، ومنها: التمكين والمكث حتى يأخذ كلُّ عُضوٍ موضعه بقدر قولك: سبحان ربي العظيم. هذا هو الواجب. أما أن تطلع وتنزل دون استقرار ودون اطمئنان، فهذه صلاةٌ أشبه بصلاة من قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ». وكذلك عباد الله، من أخطاء المصلين الشنيعة: عدم تمكين أعضاء السجود عند السجود. فقد جاء في صحيح مسلم من حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ: عَلَى الْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ - وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ». فالسجود يكون بهذه الأعضاء السبعة. فالجبهة والأنف عُضٌ واحد، والصحيح أن الأنف لا بد من أن يمسَّ الأرض، ولا يكون رافعًا عنها، لأن النبي عليه الصلاة والسلام ذكره في هذا الحديث. وجاء عند الحاكم، ويحتجُّ بهذه الزيادة بعض العُلماء: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَمْسَسْ بِأَنْفِهِ الْأَرْضَ». فاحذر أن ترفع أنفك من الأرض، فإن الأنف يكون مع الجبهة. وكذلك احذر كما يفعل بعض المُصلِّين أن ترفع قدميك من الخلف عند سجودك. فقد أفت بعض العُلماء كالشيخ ابن العُثيمين عليه رحمة الله وغيره، أن من فعل ذلك فقد عرَّض صلاته للبُطلان، لأن القدمين من أعضاء السجود. فكيف بمن يسرع في سجوده ولا يتمكّن من وضع هذه الأعضاء في الأرض؟ وكذلك من تلك الأخطاء الفاحشة التي نراها في بعض المُصلِّين: مسابقة الإمام في صلاة الجماعة. وقد جاء الوعيد الشديد لمن فعل ذلك. فقد جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ». فاحذر أن تسابق الإمام، فإن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا». لا تسابق الإمام، لا في تكبير، ولا في هوي وسجود، ولا في ركوع، ولا في قيام، ولا في شيء من ذلك. جاء في الصحيحين من حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا قال: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ساجدًا، ثم نقع سجودًا. انظروا إلى بعض المُصَلِّين، بمُجرَّد أن يقول الإمام: «الله...» ربما يُكمِن لفظ الجلالة، فإذا بعامة المُصَلِّين قد سجدوا، وإن كان ثقيلا فإنهم يسبقونه في السجود. وهذا خلاف ما أرشد إليه النبي عليه الصلاة والسلام. فنسأل الله بمنه وكرمه أن يُبصِّرنا بعيوبنا وأن يُفقِّهنا في ديننا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. يقول ما سمعتم، وأستغفر الله. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستنَّ بسنَّته إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، ومن أخطاء المُصلِّين الفاحشة: أن بعضهم يُمرِّر القراءة على قلبه تمريرًا، ولا يُحرِّك لسانه. وهذه لا تُسمَّى قراءة، لا شرعًا ولا لغة. فإن من مُغفَضَيات القراءة تحريك اللسان، ويدلُّ على ذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾. وكذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمَ». فيجب عليك أن تُحرِّك لسانك، إن كان في الصلاة الجهرية فبالجهر، وإن كان في الصلاة السرية فبالسر، بأن تُسمِع نفسك. أما أن تُمرِّر التكبير أو القراءة على قلبك مُرورًا دون تحريك اللسان، فهذه لا تُسمَّى قراءة، كما سمعت أخي المسلم. وكذلك من أخطاء المُصلِّين: لبسُ اللباس الحازق والضيِّق في الصلاة، الذي يُجسِّم العورة. وتعلمون أن ستر العورة في الصلاة واجب، ويشملُ ستر العورة سترها من أن تُرى من وراء الثوب، أو من أن تُجسَّم بثوبٍ لاصقٍ ضيِّق. وكلُّ ذلك من عدم ستر العورة. ومما ابتُلي به شباب المسلمين اليوم: هذه البناطيل الضيِّقة اللاصقة التي تُجسِّم العورة وتُبدي الإليتين، وربما السوأتين، ولا حول ولا قوة إلا بالله. يقول العلامة الألباني عليه رحمة الله: «وَالْبِنْطَالُ فِيهِ مُصِيبَتَانِ: الْمُصِيبَةُ الْأُولَى التَّشَبُّهُ بِأَعْدَاءِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يُعْرَفُونَ السَّرَاوِيلَ الْفَضْفَاضَةَ الْوَاسِعَةَ الَّتِي لَا تَزَالُ مَوْجُودَةً فِي سُورِيَا وَلِيبَانَ. قَالَ: وَأَمَّا الْبِنْطَالُ فَمَا عَرَفَهُ الْمُسْلِمُونَ إِلَّا حِينَ اسْتُعْمِرُوا، فَلَمَّا خَرَجَ الِاسْتِعْمَارُ تَرَكُوا هَذِهِ الْعَادَاتِ السَّيِّئَةَ». فهذا أمرٌ معلوم أن لباس البنطال لا سيما الضيِّق ليس من لباس أهل الإسلام. وأما المصيبة الثانية وهي موضع شاهدنا في هذه الخطبة، قال: «وَالْمُصِيبَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّ الْبِنْطَالَ يُجَسِّمُ الْعَوْرَةَ، وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ الرُّكْبَةِ وَالسُّرَّةِ، هَذِهِ هِيَ عَوْرَةُ الرَّجُلِ، فَإِذَا صَلَّيْتَ أَخِي الشَّابُّ فِي هَذَا الْبِنْطَالِ اللَّاصِقِ الضَّيِّقِ، فَإِنَّ عَوْرَتَكَ تَحْجُمُ، تَكُونُ مُحَجَّمَةً وَمُجَسَّمَةً، وَلَعَلَّكَ تُنْكِرُ عَلَى أُمِّكَ أَوْ عَلَى أُخْتِكَ حِينَ تُصَلِّي فِي ثَوْبٍ لَاصِقٍ، لَابُدَّ أَنْ تَلْبَسَ الْقَمِيصَ الْفَضْفَاضَ، لِأَنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا أَوْ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ ذِرَاعَيْهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. وَهَكَذَا أَنْتَ أَخِي الشَّابُّ فِي الصَّلَاةِ عَوْرَتُكَ مِنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ، فَكَأَنَّكَ كَشَفْتَهَا فِي الصَّلَاةِ، فَاحْذَرْ مِنْ هَذَا الْمُنْزَلِقِ أَخِي الشَّابِّ، وَاتْرُكْ مِثْلَ هَذِهِ الْأَلْبِسَةِ الدَّخِيلَةِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ». وكذلك من المصائب أيضاً: أن أعداء الإسلام تفنَّنوا في موضاتهم التي تصرف الشباب عن صلاتهم. بعض اللباس في مثل هذه البناطيل لا يستطيع اللابس أن يتحرك، أن يسجد أو أن يركع، وإذا سجد أو ركع فبشدة، وهكذا بتكلُّف وضيق، لأنه مشدود مشدود في لباسه البنطال وما فوقه. وأنتم تعلمون كل سنة وهم يأتون بموضة، وآخرها ما نسمعه مما يسمى «بطيحني»، هذا البنطال الذي يضع مؤخرته اللابس أسفل من ظهره، أسفل من ظهره، وربما إذا لبس فوقه لباساً قصيراً، إذا ركع أو سجد ظهرت عورته، بل ظهر شيئاً من مقدمة إليتيه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. هذا واقع وليست مبالغة، وقد رأيت ذلك منهم، من سجد فارتفع ثوبه الذي أعلى البنطال، فانكشف ظهره، وربما ظهر شيئاً من ما يكون بين إليتيه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. إذا عورتك مكشوفة في الصلاة، فكيف تلبس هذا اللباس أخي الشاب؟ فعليك بلباس أهل الإسلام، اعتز بدينك، فإنه من اعتز بدينه أعزه الله. إننا قوم أعزنا الله بالإسلام، فإذا ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله. وكذلك عباد الله، من أخطائي المصلين: أن يصلي المصلي خلف الصف منفردًا مع وجود فرجة، ومع وجود كذلك متسع في الصف الذي قبله. فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَا صَلَاةَ لِلْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ». حمله كثير من أهل العلم على من صلى خلف الصف دون عذر، من إتمامه وعدم وجود فرجة في الصف. فعليك أن تحذر من أن تعرض صلاتك للبطلان، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لَا صَلَاةَ لِلْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ». والأخطاء كثيرة، وكما تقدم لم تكفي خطبة ولا خطبة في ذكرها وحصرها، ولكن حسبنا ما ذكرنا، واللبيب يستدل بهذه الأخطاء على غيرها. فأسأل الله بمنه وكرمه أن يفقهنا في الدين، وأدعو إخوان المسلمين إلى أن يتفقهوا في دين الله سبحانه وتعالى، وأن يتعلموا الأمور العينية التي لا بد منها. فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ». ومن ذلك تعلم أحكام الصلاة مما يبطلها ويفسدها. فأدعو إخوان المسلمين صغاراً وكباراً، رجالاً ونساءً، أن يتفقهوا في أحكام هذه الصلاة، وأن يحذروا من مفسداتها ومما يبطلها. فنسأل الله بمنه وكرمه أن يبصرنا بعيوبنا، وأن يفقهنا في دينه سبحانه وتعالى، إنه ولي ذلك والقادر عليه. اللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا، إنك أنت التواب الرحيم. اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكِّها، أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. وصَلِّ اللهم وسلِّم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله. شكراً للمشاهدة.