كتاب المواريث 2

الدرس في كتاب المواريث 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حجب الإخوة والأخوات في مسائل الميراث

الإخوة والأخوات يحجبون بالفرع الوارث الذكر أو بالأب، مع وجود خلاف في ميراث الجد مع الإخوة. الإخوة لأم يرثون مع وجود الأم بينما يسقط الأخ لأب مع وجود الأخ الشقيق.

أحكام ذوي الأرحام والعول في مسائل الميراث

ذوي الأرحام يرثون عند عدم وجود الورثة، والعول هو زيادة الأنصبة لأهل الفروض عند تزاحمهم وتكون حصتهم أكبر من التركة المتاحة.

أحكام الولاء والورثة والقتل في الميراث

يشرح المقطع أحكام الولاء وعدم جواز بيعه أو هبته، وتوريث الكفار لبعضهم، وعدم توريث القاتل للمقتول إذا كان القتل عمدا، مع توضيح ميراث القاتل لمورثه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولا ميراث للإخوة والأخوات مطلقا مع الإبن أو ابن الإبن أو الأب. معنى أنه يحجبون، يحجبون الإخوة والأخوات يحجبون بالابن أو ابن الإبن أو الأب. معنى يحجبون بالفرع الوارث من الذكور، وكذلك الفرع الوارث من الذكور، فرع الوارث الإبن أو ابن الإبن وما نزل. وأيضا في الأب والجد سيأتي فيه خلاف. وهذا لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ألحق الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر». فهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم أنه إذا وجد الإبن سقط الإخوة كله، أو ابن الإبن أو الأب فيسقط الإخوة والأخوات. قالوا: في ميراث الجد خلاف. أنا الجد في ميراث إذا اجتمع مع الإخوة خلاف. فقلنا: مذهب زيد بن ثابت، وهو إمام الفرضيين، أنه يشركه. وجاءت مسائل كثيرة في تشريك الإخوة مع الجد، إما بالتقاسم أو بالأحض. وذهب جماعة من أهل العلم، وهو قول أكثر السلف، ونقل عن أبي بكر وعمر، وقال ابن عباس: على أن الإخوة يسقطون والجد يقوم مقام الأب. وهذا الأصل. قالوا: يرثون مع البنات. عن الإخوة والأخوات يرثون مع البنات. فإن كان استكمل البنات الثلثين فما بقي فللأخوات. فإن كانوا ذكورا أو إناثا أو ذكورا وإناثا، هذا إذا لم يوجد العصبة. وإذا لم يستكملوا البنات حقهن، معنى ما فيه إلا بنت واحدة، ما فيه إلا بنت واحدة، فتكون هذه البنت تأخذ النصف. فإذا وجدت أخت شقيقة أو أخت لأب، فتأخذ السدس تكملة للثلثين، تكملة ثلثين البنات. ثم بعد ذلك يعطى من كان عصبة. لكن مذهب الجمهور: إذا وجد البنات ووجدت الأخوات، فإنهن يعصبهن. تكون الأخت عصبة إلا إذا وجد أخوها، فهو يرث معها. لكن إذا لم يوجد أخوها، فتكون هي عصبة. أنا إذا وجدت مثلا شقيقة وأخ لأب، فالجمهور يورثون الشقيقة مع البنات. أنا إذا وجدت مثلا بنات وأخوات، فالجمهور أكثرها العلم يورثون البنات والأخوات أو الأخوات الشقيقات. وأما الأخ لأب، فيقولون: أنه يسقط. ومذهب ابن عباس وإسحاق وإبراهيم وجماعة: أن الأخ لأب هو الذي يقدم، لأنه عصبة لأنه عصبة بالنفس، وهو يقدم العصبة مع الغير. فلهذا أو أقصد بالغير، فالبنات أو الأخوات يسقطن. كانت هناك أخت شقيقة وهناك أخ لأب، فتسقط الأخت الشقيقة. هذا على قول ابن عباس. وأما على قول الجمهور ما تسقط، وإنما تتحصل العصبة هي. والصحيح هو قول ابن عباس. وإن كان الجمهور على خلاف ذلك. قال: ويرثون مع البنات إلا الأخوة لأم، أن الأخوة لأم لا يرثون مع الفرع الوارث، ولكن يرثون مع الأم. القاعدة في المواريث: أن كل من أدلى بوارث، فإن من أدلى به لا يرث مع وجوده. هذه القاعدة، لكن هذه القاعدة ليست مضطردة، فيها استثناءات. معنا الأصل: أن كل من أدلى بوارث، فإن من أدلى به إذا وجد سقط هذا الوارث. مثلا ابن الإبن إذا وجد الإبن سقط، إذا وجد الإبن سقط الجد. وأيضا الأم إذا وجدت الأم سقطت الجدة، سقطت الجدة من جميع الجهات، سواء كانت أم الأم أو أم الأب أو أم أب الأب، كلهن يسقطن عند وجود من؟ الأم. لكن تستثنى بعض المسائل في هذه القاعدة منها الإخوة لأم، الإخوة لأم يرثون مع الأم، مع وجود الأم، وهي التي أدلت بهم، لكنهم يرثون معها. كذلك أيضا الجدة التي هي أم الأب ترث مع وجود الأب. الجدة التي هي أم الأب ترث مع وجود الأب. طيب والجد الذي هو جد الأم، هل يرث مع الأم؟ جد الأم معنا أب الأم، هل يرث معنا؟ جد أب الأم ليس بوارث، وإنما هو من ذوي الأرحام. أب الأم، وأما أب الأب فهو الوارث. فالجد لما يقولون الجد، فالجد هنا المقصود به من؟ أب الأب وما فوق. وأما أب الأم لن يدخل في هذا، لأنه ليس وارثا. طيب قال: قالوا: يسقط الأخ لأب مع الأخ لأبوين. معنى إذا وجد أخ شقيق، ومعنى أخ لأب، فهنا الأخ الشقيق جهته أقوى من درجته، أقوى من درجة الأخ لأب، فلهذا فهو يقدم. الأخ الشقيق يقدم على الأخ لأب. مثلا في المسألة: رجل توفي عن بنت وأخ شقيق وأخ لأب، فالبنت تتحصل على النصف، ويبقى النصف، هنا عصبة لمن؟ للأخ الشقيق، والأخ لأب لا يجد شيئا. طيب قال: «أولو الأرحام يتوارثون، وهم أقدم من بيت المال». أولو الأرحام هم بقية الورثة الذين أو بقية الأقارب الذين ليس لهم ورثة، وغالبا يكون من أقارب الأم. مثلا مثل كما قلنا الجد من الأم، أب الأم، أب الأم هذا لا يرث، بخلاف أم الأم، أم الأم ترث، لكن أب الأم لا يرث، يعني ترث زوجته فقط. وأيضا كذلك بنت الإبن، أقصد ابن البنت، ابن البنت، ابن البنت لا يرث، لكن بنت الإبن ترث. أما ابن البنت لا يرث، وبنت البنت لا ترث. لماذا؟ لأنها ليست من العصبة، وليست أيضا من القبيلة أصلا، معنى قبيلتها أخرى، فهي تتصل مع أقاربها هنا بأنثى. فبنت الإبن أو بنت البنت وابن البنت عن أولاد البنت لا يرثون. هي البنت ترث، لكن أولادها لا يرثون، بخلاف أبناء الإبن، أبناء الإبن يرثون الذكور ولو نزلوا، يعني إذا وجد ابن ابن ابن يرث عند عدم وجود الأبناء. فأيضا كذلك أما البنات فلا يرثن إلا البنت المباشرة ترث، وأما من بعدها من الأبناء، سواء كان ذكورا أو إناثا لا يرثون. وكذلك أيضا من أصول الأم، أصول الأم من الذكور لا يرثون، أب الأم وهكذا. وأيضا كذلك جدة أب الأم كما قلنا لا ترث، والعمة أيضا لا ترث، أخت الأب لا ترث، وكذلك أيضا بنت الأخ، بنت الأخ لا ترث. ومعنى أبناء أبناء العم لا يرثون، وإنما أبناء العم يكونون عصبة. فهؤلاء يسمونهم بذوي الأرحام أو أولو الأرحام. فهؤلاء يرثون، لكن متى يرثون؟ يرثون بعد عدم، عند عدم وجود الورثة. إذا لم يوجد الورثة وجد الأرحام، مثل الخال، أن الخال أيضا ليس بوارث، وإنما هو من ذوي الأرحام. لهذا جاء في الحديث الذي يحسنه بعض العلماء: «الخال وارث من لا وارث له». أنا يرث عند عدم وجود الورثة، عند عدم وجود الورثة. قال رحمه الله: فإن تزاحمت قال: وهم أقدم من بيت المال، أن يقدمون على بيت مال المسلمين. لأن إذا لم يوجد الورثة، وما وجد إلا ذوي الأرحام، فأكثر أهل العلم يقدمون ذوي الأرحام. وبعضهم يقول: يقدم بيت المال، أن هذا المال يوضع في بيت مال المسلمين. وقال الشافعي: إذا انتظم بيت مال المسلمين يقدم، إذا كان انتظم، معنى انتظم أنه هناك بيت مال يعطى، معنى يخرج صدقات منه للفقراء والمساكين وكذا، يوضع في موضعه. فإذا انتظم عند الشافعي بيت المال، فإنه يقدم على ذوي الأرحام. وعند أحمد: أن ذوي الأرحام هم الذين يقدمون. قال: والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الخال وارث من لا وارث له». طيب قال: قال: فإن تزاحمت الفرائض فالعول. هناك أيضا مسألة من مسائل الفرائض تسمى العول. والعول هو زيادة الأنصبة لأهل الفروض، أنها تتزاحم الفرائض فيكون المال أقل من الفرائض الموجودة. مثلا تكون بنتان وأم وزوجة أو زوج وأب أو حتى الزوج فقط. فالآن البنتان يتحصلن على كم؟ على ثلثين، والزوجة تحصل على الربع، لأنه وجد فرع وارث، إذا لم يوجد فرع وارث تتحصل على النصف، والأم تتحصل على السدس، وإن وجد أيضا أب تحصل أيضا على السدس. فالآن معنا فرض البنات وهو الثلثين، وقسم الأم والأب، هذا تكمل به الفريضة ثلثين وثلث، خلاص اكتملت الفريضة. لكن الآن الزوج له الربع أيضا، كيف يفعلون؟ قالوا: بالعول. العول معنا أنها تعول المسألة. مثلا إن كان هكذا مثلا المسألة من ستة تعول إلى سبعة، يجعلونها على سبعة، فيقسمون المال على سبعة، وهو أصلا ستة. وهكذا فتعول المسألة. وهذا العول يكون في بعض المسائل، فمثلا الأصل ستة يعول إلى سبعة، ثمانية، تسعة، عشرة. والإثنى عشر أيضا يعول إلى سبعة عشر. وهكذا، وأربع وعشرين يعول إلى سبعة وعشرين فقط، يعول إلى سبعة وعشرين. قال: «ولا يرث المولود إلا إذا استهل». استهل معنى خرج حيا، ويعرف خروجه حي إما بصياحه، وإما بعطاسه يعطس، أو بحركته، الحركة الحياة. فبهذه الأمور يعرف أنه خرج حيا، فلو مات بعد ذلك فإنه يعتبر من الورثة. لكن إذا خرج ميتا لا يعتبر من الورثة، إذا خرج من بطن أمه ميتا فهو لا يرث. وإنما يرث من استهل، معنى إذا استهل حيا خرج حيا من بطن أمه، ولو مات بعد ذلك فإنه يرث. قال: وأما إرث العتيق لمعتقه، العتيق لمعتقه، معنى من عتق صار مولى لفلان، اعتقه شخص. فإذا كان أو مات هذا المولى، وليس له وارث، فإن الذي يرثه من الذي اعتقه. الذي اعتقه قالوا: يسقط بالعصبات، يعني يسقط من العتيق أو المعتق، المعتق يسقط بالعصبات إذا وجد عصبات، يعني وجد ابن أو أب أو أخ أو ابن أخ أو عم أو ابن عم فيسقط المعتق. قالوا: له الباقي بعد ذوي السهام. يعني إذا وجد من أهل الفروض مثلا هذا العتيق له أم وله بنت أو له زوجة وبنت، فالبنت تتحصل على النصف، والزوجة تتحصل على الثمن، والباقي يعطى للمعتق، الباقي يعطى للمعتق. قالوا: يحرم بيع الولاء وهبته. الولاء المراد به الخدمة والنصرة. والولاء هذا يكون بثلاثة أمور: الولاء يكون بالإسلام، عن أن يسلم على يديه على يدي قبيلة أو على يدي الرجل فينسب إليه. مثل بعض الأئمة مثل البخاري، مثل أيضا عبد الله بن المبارك، معنى البخاري جعفي مولى الجعفيين. وهذا المولى ليس بالعتق، هذا مولى بالإسلام. أنا أسلم جد البخاري على يد الجعفيين فنسب إليه. كذلك عبد الله بن المبارك نسب إلى الحنظلي التميمي، وهو ليس حنظلي تميم، لكنه نسب بالإسلام. أنا أسلم جد عبد الله بن المبارك على يد الحنظليين فنسب إليه. فهذا ولا بالإسلام، وهناك ولا بالحلف، أن يحصل مثلا مشكلة بينه وبين قومه، فيذهب إلى قبيلة أخرى ويحالفهم ويبقى عندهم. فهذا ولا بالحلف. لكن هذا الولاء بالحلف ليس معتبر، ولا بالإسلام أيضا. وإنما المعتبر هنا الولاء بالعتق. المعتبر في هذه الأحكام الولاء بالعت. وهنا يقول: لا يجوز أن يوهب هذا الولاء أن يباع الولاء أو يوهب. وهذا سواء كان ولاء بالإسلام أو ولاء بالحلف أو ولاء بالعتق، كله لا يجوز له أن يبيعه. على أنه يكون مثلا إنسان أعتق إنسانا، فيكون ولاؤه لهذا الإنسان، فيقول مثلا: يقوم يبيع ولاءه، مثلا تريدون هذا الشخص المولى لي تريدونه، أبيعه له. فهذا لا يجوز، لأنه أولا يبيع حرا، لأن المولى حر، ليس عبدا، ولا يجوز أن يباع الحر. وأيضا إن كان المراد به الولاء والخدمة، أيضا الولاء والخدمة لا يباع. فلهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته. حتى الهبة لا توهب. واختلفوا في مسألة: أن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، الظاهر ثوبان أو غيره، وهبته أم سلمة للنبي عليه الصلاة والسلام، معنى اشترطت عليه أنها تعتقه ويخدم النبي عليه الصلاة والسلام. فالعاصم: أنه مولى أم سلمة، وهي لم توهب له الولاء للنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما اشترطت عليه أن يخدم النبي اشترطت عليه أن يخدم سفينة. سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لأم سلمة، فقالت له: اعتقك، لكن تخدم النبي عليه الصلاة والسلام، فرضي. قال: وإن لم تشترط علي، فأنا لا أريد بدلا من النبي عليه الصلاة والسلام. فكان يخدم النبي عليه الصلاة والسلام. قال: ولا توارث بين أهل ملتين. أنا لا يورث النصراني المسلم، ولا المسلم النصراني. لا توارث بين أهل ملتين. وهذه المسألة مختلف فيها. معناه كما تقدم: أن العلماء متفقون على أن الكافر لا يرث المسلم، ولا المسلم يرث الكافر، هذا متفق عليه. لكن هل يرث اليهودي النصراني أو النصراني اليهودي؟ فهذه مسألة مختلفة. معناه: لو كان هناك يهود أو نصارى من أهل الذمة، فمات أحدهم مثلا يهودي، وابنه نصراني، هل هذا الابن يأخذ مال أبيه اليهودي؟ فهنا حصل فيه خلاف. فبعضهم استدل بهذا الحديث: «لا يتوارث أهل ملتين»، «لا يتوارث أهل ملتين». لكن الصحيح: أن هذا اللفظ شاذ، لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام، «لا يتوارث أهل ملتين»، أو «أهل ملتين لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام». وإنما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم». فلهذا القول الصحيح: أنه لا بأس أن يورث الكفار بعضهم بعضا، لأن الكفر ملة واحدة. قال: ولا يرث القاتل من المقتول. هذا قد ذكرناه المسألة فيما تقدم في القتل، على أن القاتل لا يرث من المقتول إذا تعمد قتله، على الصحيح إذا تعمد قتله. أما إذا قتله بحق أو قتله خطأ، فإنه على الصحيح يرث. لو قتله بحق، كيف بحق؟ مثلا أن يكون الإبن أو الأب سيافا، معنى الذي يقيم الحدود، فأقام الحد على ابنه مثلا أو على أبيه، فهنا لا يقال: أنه لا يرث، لأنه قتله بحق، قتله بحق. فلهذا إذا قتل بحق أو قتله خطأ، فإنه على الصحيح يرث. فهذا ما يذكر في مسألة المواريث، فنكتفي بهذا. والله تعالى أعلم.