الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 489

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 489

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 489، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

سجود النبي صلى الله عليه وسلم حاملا أحفاده

روى الإمام أحمد حديثا صحيحا عن سجود النبي صلى الله عليه وسلم أثناء الصلاة وهو حامل أحد أحفاده، حيث أطال السجود لعدم رغبته في أن يعجل ابنه حتى يقضي حاجته. يدل الحديث على جواز حمل الإمام أولاده أثناء الصلاة إذا لم يؤذوا المصلين.

حكم حمل الأطفال في الصلاة وتأثيرهم على الإمام

يدل فعل النبي صلى الله عليه وسلم على جواز حمل الإمام أولاده أثناء الصلاة إذا لم يؤذوا المصلين، كما يبين أن إطالة الصلاة لعارض مثل وجود طفل لا بأس به. النبي صلى الله عليه وسلم كان يحمل أمامة بنت زينب أثناء الصلاة وكان يطيل أو يقصر الصلاة حسب الموقف.

أحكام الحركة في الصلاة

الحركة اليسيرة في الصلاة لا تبطلها، بينما الحركة الكبيرة أو الكثيرة قد تبطلها إذا خرجت عن هيئة الصلاة. النبي صلى الله عليه وسلم حث على السكون في الصلاة، وحركة العبث قد تصل إلى درجة الكراهة أو التحريم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقلد بنهاد الوادي، رحمه الله: قال الإمام أحمد، رحمه الله تعالى: حدثنا يزيد، وهو ابن هارون أبو خالد الواسطي الحافظ الكبير، حافظ حفاظ الحديث، من أهل واسط. أين تقع هذه واسط؟ بين البصرة والكوفة في العراق، واسط هذه بناها الحجاج، الحجاج بن يوسف، الحاكم الظالم. بنى هذه واسط، صارت بعد ذلك مدينة كبيرة مثل البصرة والكوفة. وكان فيها في مسجد واسط حلقتين كبيرتين، حلقة يزيد بن هارون، وحلقة عاصم بن علي الواسطي. قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا جرير بن حازم، وجرير بن حازم، وأبو وهم، وهو عتكي، عن ضبي بصري، أو جهضم، أيضًا. وجرير بن حازم حافظ من حفاظها البصرة، إلا أنه أخطأ في بعض حديث بعض مشايخه، خاصة قتادة، فإنه الظاهر كما قال لإمام محمد: أنه حفظها قديمًا، ثم حدث بأنه أضاعها، فحدث بها على التوهم، حدث بها على التوهم، فأخطأ في عدة أحاديث عن قتادة. وذكرها لإمام بن رجب الحنبلي في شرح علل الترمذي، ذكر الأحاديث التي أخطأ فيها جرير بن حازم في روايته عن قتادة. قال: وجرير له ابن، وهو وهب، وهو محدث كذلك. ولما اختلط، دخل عليه ابن معين، فرآه يخلط في الكلام، فقال لابن وهب: لا تدخل عليه أحدًا من أهل الحديث، فلم يدخل عليه أحد من أهل الحديث. ولهذا جرير بن حازم ممن اختلط، لكنه لم يعرف أحد روى عنه في وقت الاختلاط، فلهذا فاختلاطه لم يضر، مثل أيضًا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي البصري، أيضًا اختلاطه لم يضر، لأنه لم يدخل عليه أحد في وقت الاختلاط، أي من أهل الحديث. قال: عن جرير بن حازم، عن محمد بن يعقوب، وهو ضبي أيضًا، بصري، وهو من بني تميم، كان شيخًا يقول: حدثني محمد بن يعقوب، سيد بني تميم، وهو ثقة. قال: عن عبد الله بن شداد، وهو عبد الله بن شداد بن الهاد بن أسامة الليثي، وهو ابن صحابي، ابن شداد بن الهاد الليثي، رضي الله تعالى عنه. وعبد الله بن شداد من أهل العلم المعروفين في المدينة، يأخذ الحديث. قال: عن نبيه، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشي، الظهر أو العصر، صلاتي العشي. وجاء في بعض روايات: صلاة العشاء، كما سيأتي في رواية النسائي، والظاهر أنها خطأ، ليست صلاتي العشاء، وإنما صلاتي العشي، والعشي هو بعد العصر، عن وقت العشي هو بعد العصر، أنه يسمونها عندنا عشوة، فسميت الظهر والعصر صلاتي العشي. قال: في إحدى صلاتي العشي، وأيضًا جاء هذا في حديث ذي اليدين، أيضًا أنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم سهى في أو صلى ركعتين في إحدى صلاتي العشي، أي الظهر أو العصر. قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشي، الظهر أو العصر، وهو حامل الحسن أو الحسين، فتقدم النبي عليه الصلاة والسلام، فوضعه، أن وضعه عنده في مكان صلاته عليه الصلاة والسلام. قال: ثم كبر للصلاة، فصل، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها. فقال: إني رفعت رأسي، معنى يقول عبد الله بن شداد، أو عبد الله بن الهاد، أو أقصد شداد بن الهاد، رضي الله عنه، يقول: إني رفعت رأسي، أنا رفع رأسه، ينظر ما الذي أخر النبي صلى الله عليه وسلم في سجدته. قال: فإذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد. قال: فرجعت في سجود، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة، قال الناس: يا رسول الله، إنك سجدت بين ظهراني صلاتك هذه السجدة قد أطلتها، حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك. فقال: كل ذلك لم يكن، فليس أنه حدث أمر أو أنه يوحى إليك، كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته. قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح. قال: والحديث أخرجه ابن ماجه، فقال رحمه الله: حدثنا يزيد بن هارون به، معنى نفس الإسناد الذي ذكره الإمام أحمد. قال: وقال الإمام النسائي، رحمه الله: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام بن ناصح الترسوسي الهاشمي، مولى بني هاشم، هو جمحي هاشمي، معنى مولى بني هاشم، وإلا فهو من ترسوس، ترسوس هذه منطقة في خراسان. قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنبأنا جرير بن حازم، قال: حدثنا محمد بن يعقوب البصري، عن عبد الله بن شداد، عن أبيه، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشاء، كما قلنا في الرواية الأولى: العشي. قال: وهو حامل حسنًا أو حسينًا، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضعه، ثم كبر للصلاة، فصل، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها. قال: قال أبي: فرفعت رأسي، معنا عبد الله بن شداد يقول: قال أبي: فرفعت رأسي، وإذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد. قال: فرجعت إلى سجود، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة، قال الناس: يا رسول الله، إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها، حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك. قال: كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته. قال رحمه الله: أي الشيخ، هذا حديث صحيح، رجاله رجال صحيح. هذا الكلام من الشيخ، أما النسائي، رحمه الله، لا يعلق مثل هذه التعليقات، أحيانًا يتكلم على علل الحديث. قال: إلا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، وقد وثقه النسائي، الغالب في سلام، وسلام، كما ذكرنا قبلًا: أنهم كلهم بالتشديد، كلهم يقال سلام، خاصة في الصحيحين، بل معنى الكتب الستة. إلا والد الصحابي عبد الله بن سلام، عبد الله بن سلام، على إسرائيل، وهو من قبيلة بن قينقاع، من قبيلة بن قينقاع. وأما محمد بن سلام، أو سلام، قال: سلام، وسلام، وأكثر العلماء على أنه سلام، محمد بن سلام البيكندي، معنى ليس هذا محمد سلام شيخ البخاري البيكندي البخاري محمد بن سلام. لأن بعضهم يقول بالتخفيف: محمد بن سلام، وهو أيضًا قد قاله بعض العلماء، وذكرت حكاية، لكنها لا تصح على أنه قال اسمه أبي بالتخفيف، أي محمد بن سلام. وإلا كل من جاء بهذه الصيغة فهو سلام، حتى سلام بن أبي سلام اليهودي أيضًا بتشديد اللام، بخلاف والد عبد الله بن سلام. قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنبأنا جرير بن حازم... طيب هذا. قال: إلا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، وقد وثقه النسائي، فهم في مشيخة الإمام النسائي، والإمام النسائي لا يروي إلا عن ثقة، أنه كان الإمام النسائي متشددًا جدًا في الرواية. وقال محمد بن طاهر المقدسي، أو أبو سعد الزنجاني، لما سأله محمد بن طاهر المقدسي عن شرط أبي عبد الرحمن النسائي، فقال: إن لأبي عبد الرحمن النسائي شرطًا أشد من شرط البخاري ومسلم، أي في الرجال. ولهذا ضعف أناسًا في البخاري ومسلم، وقد جمعهم البرقاني الصغير، رحمه الله، وسأل عنهم الدارقطني، أي جمع الرجال الذين ضعفهم النسائي، وقد أخرج لهم البخاري، فجمعهم وسأل عنهم الدارقطني واحدًا واحدًا، وأجابه الدارقطني، رحمه الله. وأكثر ما كان يؤيد البخاري، وهذا ما يدل على أن النسائي تشدد في هذا الباب. وأما قوله، أي قول النسائي: لا أخرج في كتابي إلا ما أجمع عليه، فالظاهر كما قال الحافظ: أنه أراد إجماع طبقة معينة، يعني ليس إجماعًا مطلقًا، لأنه لو كان إجماعًا مطلقًا لما كان أكثر المتساهلين، لكنه أراد إجماع معين في وقت الكلام على الرجال، فإن كان هذا الرجل في وقت عبد الرحمن بن مهدي ويحيى، فإن أجمع عليه يحيى وعبد الرحمن أخذ بقولهما، وإن تكلم به أحدهما فإنه يرده ولا يقبله حتى يجمع بينهما. طيب هذا الحديث في عدة مسائل، وإن شاء الله نختصر هذه المسائل، منها أنه لا بأس للإمام أن يأتي بأولاده في الصلاة أو في وقت الصلاة، خاصة إذا تعلق به أو رأى حاجة في إتيانه، إذا كان لا يؤذي الناس في صلاته. وأما كان يؤذي الناس أو يعرف عنه الإيذاء، فالأولى أن لا يأتي به، بل إن بعض العلماء قالوا: إذا عرف الشخص أن ولده يؤذي الناس في الصلاة، يعني يجري ويأخذ مثلًا بعض الحاجات الناس أو كذا فيؤذيهم ويشغلهم في الصلاة، فقال بعض العلماء: أنه لا يدخله المسجد حتى ولو اضطر، فإنه يذهب، يعني يذهب إلى بيته ويصلي في بيته. ثم ذكر ذلك أيضًا الشيخ المقدسي، رحمه الله، هذا متى إذا كان رأى أن ابنه يشغل الناس في الصلاة. وأما إن كان أمرًا يسيرًا جدًا فلا بأس، وأيضًا إذا كان لا يؤذي أحدًا أيضًا لا بأس، كما حصل هنا. وأيضًا النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء بأمامة بنت زينب، خرج بها من بيته عليه الصلاة والسلام إلى المسجد، وهو حاملها، وصل وهو معه، إذا سجد وضعها، وإذا قام رفعها. وفيه أيضًا ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من رحمة بالأطفال، وأيضًا حسن المعاملة عليه الصلاة والسلام مع الأطفال. وأيضًا فيه: أنه يضع الأطفال أمامه، معنى يضع الإنسان المصلي ابنه أمامه، هذا أفضل، هذا أفضل، يضع المصلي ابنه أمامه حتى يراقبه. وأما تركه في الخلف فهذا خطأ، خاصة في المساجد الكبيرة، فقد يضيع الولد، يخرج من المسجد أو كذا، فتجد أن أباه يصلي وهو منشغل البال، لكن يضعه أمامه لا بأس، أنه يضعه أمامه. وأيضًا كذلك في الخلف يؤمن عليه اللعب، غالبًا الأطفال إذا تركوا في الخلف، تجدهم يلعبون في الصلاة، الناس يصلون وهم يلعبون، فلهذا النبي صلى الله عليه وسلم وضعه أمامه. قال: ثم كبر للصلاة، فصل، فسجد، وفيه أيضًا أنه لا بأس أن يطيل الإنسان في الركوع أو في السجود، إطالة عارضة، إذا حصل شيء مثل هذا، أن إطالة عارضة مثل ما كان أيضًا نبي صلى الله عليه وسلم يقصر في صلاته تقصيرًا عارضًا. فكان كما جاء في الصحيحين في حديث أنس: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الصلاة فيريد إطالتها، فيسمع بكاء صبي، فيقصر في الصلاة، قال: أفرغ له أمه، فيقصر في الصلاة، فهذا تقصير عن عارض، وهذا الذي بين أيدينا الآن الحديث، إطالة عن عارض. فأيضًا فيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم الرحمة عظيمة، أنه ترك الصبي في ظهره حتى يقضي حاجته. وهل هذا التطويل على الناس ليس فيه تطويل كثيرًا، إذا كان التطويل كثيرًا فهذا لا ينبغي، لكن إن كان لا بأس، ليس فيه تطويل كثيرًا، فمثل ما فعل النبي عليه الصلاة والسلام، الظاهر أنه ليس كثيرًا، لكن على غير حسب المعتاد، على غير المعتاد، على غير المعتاد من سجود النبي عليه الصلاة والسلام. وكان النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الجماعة لا يتأخر كثيرًا في السجود، لكنه كان يتمهم. لهذا قال أنس: قال ثابت: دخلنا على أنس، فرأيناه يصلي صلاة خفيفة جدًا، معنى بالنسبة للناس، فقلنا: ما هذه صلاة يا أبا حمزة؟ قال: هذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يتم السجود والركوع، لكن يخفف، لا كسجودكم وركوعكم، أو كما قال، رضي الله عنه، عن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخفف في سجوده وفي ركوعه. فلما زاد استنكر الناس هذه الإطالة، حتى أن شداد بن الهاد، رضي الله عنه، قام من سجوده ينظر ما الذي حصل. وفيه أن من قام من سجوده لأجل عارض ثم رجع، فسجوده صحيح، أنه إذا كان مع إمام، فلو أيضًا كذلك رفع شيء من أعضاء السجود ثم وضع، أو وضعه ثم رفع، ورفع، فإن السجود يجزئ، أنه بمجرد ما يضع الإنسان شيء من أعضاء السجود، فهذا سجود صحيح. النبي صلى الله عليه وسلم قال: ﴿أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم﴾، فليس من شرط السجود أنه يكون في كل السجود على هذه السبعة، فلو مثلًا حصل أنه رفع يديه، مثلًا قد وضعه ثم رفعها، فهذا سجود صحيح، أيضًا كذلك وضع جبهته ثم رفعها لعارض أو لغيره، لكن لا يتعمد هذا، لأن هذا عبث في الصلاة، عن التعمد مثل هذه الأشياء. لكن لو حصل له بدون تعمد، وإنما حصل له عارض، فرفع جبهته ثم أرجعها، فهذه صلاة صحيحة. فالمهم أن في جزء من الركن أن يكون كل أعضاء أو قد مست الأرض أعضاء السجود هذه السبعة. وأيضًا في هذا الحديث لا بأس بالحركة اليسيرة التي لا تخرج عن هيئة الصلاة، الحركة اليسيرة لا تخرج عن هيئة الصلاة. والحركة قد تكون كبيرة، فإن كانت حركة كبيرة أو كثيرة وتخرج عن هيئة الصلاة، فالظاهر أنها قد تبطل الصلاة، لكن إن كانت ليست كذلك فلا تبطل، لكن بحسب هذا الفعل، إن كان عبثًا، فقد يصل إلى التحريم أو الكراهة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الصلاة لشغلا»، وقال عليه الصلاة والسلام أيضًا: «أسكنوا في الصلاة، أسكنوا في الصلاة». طيب إن شاء الله نكتب هذا والصلاة والسلام.