التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 47

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 47

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 47، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحذير النبي من مظاهر الجزع الجاهلي

حديث النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من مظاهر الجزع الجاهلي مثل ضرب الخدود وشق الجيوب. النبي يعتبر هذه الأفعال ليست من سنة المسلمين.

تعريف دعوى الجاهلية والعصبية وذمها

دعوى الجاهلية تتعلق بالعصبية والتفاخر بالانتماء، وقد نهى النبي عن التعزى بعزاء الجاهلية. ورد هذا في حديث صحيح رواه أحمد عن ابن كعب.

تحريم أفعال الجاهلية ومشابهتها

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أفعال الجاهلية مثل الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والنياحة. إضافة الأفعال إلى الجاهلية في القرآن تأتي مخرج ذم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأيضًا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية»، متفق عليه، أخرجه البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود. ليس منا من ضرب الخدود، أن يضرب خدوده في المصيبة إذا أصابته مصيبة ضرب خده ولطم خده، وشق الجيوب، شق الجيوب معنى الجيوب هو ما يكون من الثوب في الصدر فيشقه لأجل المصيبة، ودعا بدعوى الجاهلية. قال الشيخ رحمه الله: ودعوى الجاهلية ندب الميت، وتكون دعوى الجاهلية في العصبية. والمراد ندب الميت، معنى من يندبونه فيقولون: هذا الذي كان يفعل وكان يفعل، فاخرون به فيدورون في الأسواق ينعونه ويندبونه، فهذا يريدون الفخر، فهذا كان دعوى الجاهلية، فيفتخر الإنسان بهذا الميت وأنه كان يفعل ويفعل. قال: وتكون دعوى الجاهلية في العصبية، أنا يذكر ذلك في العصبية، معنى لو ذكر له من أعمال الخير ما في شيء، لو كان يذكر له أعمال الخير كان يتصدق على الناس ويرحم كذا، أما أنه مثلًا يفتخر به أنه كان حماية للقبيلة وكان يفعل ويفعل للقبيلة أو لهذا الحزب أو لهذا الطائفة. قال: ومنه قوله فيما رواه أحمد عنه، بي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تعزى بعزاء الجاهلية فعضوه بهن أبيه ولا تكنوا». وهذا الحديث حديث صحيح، وجاء بسناد صحيح صحيح كالشمس. والمراد بهذا الحديث حصلت قصة أن رجلًا تعزى بعزاء الجاهلية، أنا قال: يا آل فلان ويا لكذا يريد التعصب، فقال له بي: عض بهن وأبيك أو بهن أبيك جافر وأبهن وأبيك. فقال له رجل: أنت تقول هذا وأنت من أصحاب رسول الله، فقال: سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول هذا. أنا ذكر الحديث: من تعزى بعزاء الجاهلية فعضوه بهن أبيه ولا تكن، معنى عضوه بهن أبيه أي قال له: أعضد عضو أبيك، أنا ذكر أبيك، ولا تكن أي لا تكن بل صرح له؛ لأن هذا يستحق لأنه يستحق مثل هذا الكلام، وأيضًا لأنه تفاخر بأبيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فعضوه بهن أبيه ولا تكن. قال: وأيضًا عن نبي مالك الأشعالي رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أربعًا في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة». الاستسقاء بالنجوم معناه يقول: نجم الفلاني يفعل كذا، نجم الفلاني فيه كذا. قال: وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سببال من قطران ودرع من جرب. أنا الآن الشاهد من هذه الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن دعوى الجاهلية وكل ما يكون مثلها من الفخر بالأحساب، الطعن في الأنساب، والنياحة وغيرها من آثار الجاهلية، ففيه تحريم ما كان فيه من اتباع أهل الجاهلية الكفار. قال: نهى في الحديث من دعا بدعوة الجاهلية، وأخبر أن بعض أمر الجاهلية لا يتركه الناس كلهم ذمًا لمن لم يتركه، وهذا كله يقتضي أن ما كان من أمر الجاهلية وفعلهم فهو مذموم في دين الإسلام، وإلا لم يكن في إضافة هذه المنكرات إلى الجاهلية ذم لها. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي»، كل أمر الجاهلية أي ما اختصت به الجاهلية، قال: كله موضوع تحت قدمي. وأول هارب العباس. قال: ومعلوم أن إضافته للجاهلية خرج مخرج الذم، وهذا كقوله سبحانه وتعالى: ﴿ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى﴾، فإن في ذلك ذمًا للتبرج وذمًا لحال الجاهلية الأولى، وذلك يقتضي المنع من مشابهتهم في الجملة، فما كان من آثار هذه الجاهلية فهو يدخل في الذم. ثم استطرد الشيخ بعض الأشياء التي تدخل في هذا الباب، إن شاء الله تعالى، نتركها في درس قادم.