شرح كتاب التوحيد 40

شرح كتاب التوحيد 40

الدرس في شرح كتاب التوحيد 40، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في مسائل الشرك وتعاريفه

يبدأ المؤلف في شرح مسائل الشرك وتعاريفه، مبيناً أنه ينقسم إلى شرك أكبر وشرك أصغر. معرفة الشرك تكون بمعرفة حقيقته أو بمعرفة ضده.

شرح لبس الحلقة والخيط ونحوهما كأمثلة على الشرك

يشرح المؤلف لبس الحلقة والخيط ونحوهما كأمثلة على الشرك، ويبين أن هذا الفعل يختلف في كونه شرك أكبر أو أصغر حسب نية الفاعل.

أسباب لبس الحلقة والخيط وعلاقته بالشرك

يتناول المقطع أسباب لبس الحلقة والخيط لرفع البلاء أو دفعه، ويبين أن هذا الفعل يعتبر من الشرك، ويشرح أسباب اختيار المؤلف لهذا الباب.

خاتمة الدرس والتمهيد للدروس القادمة

المقطع يختتم درسًا ويشير إلى مسائل مهمة قادمة، ويطلب من الله النفع بما قيل ويصلي على النبي محمد.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال مؤلف رحمه الله تعالى: باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه. هذا الباب، إخواني في الله، هو الباب الأول، والذي يعد من الأبواب التفصيلية مما مضى معنى من الأبواب السابقة من الباب الأول والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس، هي في الحقيقة عبارة عن أصول ومواضيع كلية لابد أن يفهمها كل موحد. الأبواب السابقة وأما في هذا الباب سيبدأ المؤلف بالتفصيل، فالأوائل عبارة عن قضايا كلية، والآن سيبدأ معنى رحمه الله تعالى بذكر الأبواب التفصيلية في تفصيل ما يتعلق بأمور التوحيد. وأول ما بدأ به المؤلف رحمه الله تعالى من المسائل التفصيلية هذا الباب، قال: باب من الشرك لبس الحلقة والخيط. بدأ المؤلف رحمه الله تعالى بذكر الضد ما يضاد التوحيد، وهذه فائدة عظيمة إخواني في الله، ألا وهي أنك إذا أردت أن تتعرف على أمر ما، فإن التعرف عليه يكون بأحد أمرين: التعرف على أمر ما يكون بأحد أمرين، الأمر الأول التعرف على حقيقته أو ما يقال عنه التعرف إلى ماهيته، ما هو هذا الشيء تتعرف إليه، هذا الوجه الأول، أو يكون التعرف إليه عن طريق الضد، عن طريق الضد، كما قال الشاعر: وبضدها تتميز الأشياء، وبضدها تتميز الأشياء، حتى أنك لربما إذا فتحت كتب اللغة وأردت أن تتعرف على معاني بعض الكلمات العربية، ما يعرفونها إلا بالضد، ما يعرفونها إلا بالضد، إذا أردت أن تعرف ما هو اليأس، قالوا: اليأس نقيض الأمل، يعطونك بالنقيض، لأنك إذا علمت الأمل ستعرف ما هو اليأس أحيانًا. فالشيء قد يعرف إما بحقيقته هو كذا كذا كذا، أو بمعرفة نقيضه. فالمؤلف رحمه الله تعالى هنا عندما أراد أن يفصل في بيان مسائل التوحيد ذكر لك ما يضاد التوحيد من هذا الباب. وبضدها تتميز الأشياء، الأمر الثاني: الأضاد ما يضاد التوحيد يعود إلى أمرين اثنين، ضد التوحيد نقيض التوحيد يعود إلى أمرين اثنين: إما ضد يعود إلى أصل التوحيد، وهذا هو الشرك الأكبر، ما يضاد أصل التوحيد هذا شرك أكبر، أو ما يضاد كمال التوحيد، وهذا هو الشرك الأصغر. والمؤلف رحمه الله تعالى سيبدأ معنا بذكر هذه الأمور التي تضاد التوحيد، فقال رحمه الله تعالى: باب من الشرك. من حرف تبعيد، إذن المؤلف رحمه الله تعالى ما أراد أن يحصر لنا الطرق والوسائل في هذا الباب، وإنما أشار إلى بعض النماذج، فقال: من وهي للتبعيد. قال: من الشرك، سيأتي معنى أن الشرك منهما هو أكبر مخرج من الدين والملة، ومنهما هو أصغر لا يخرج عن الدين والملة. لكن المؤلف رحمه الله تعالى ما أفتان ما قال: من الشرك الأكبر كذا كذا، أو من الشرك الأصغر كذا كذا، ما ذكر لا أكبر ولا أصغر، لماذا؟ وذلك لعلم المؤلف رحمه الله تعالى أن هذا الموضوع وهذا الباب لبس الحلقة والخيط ونحوهما أحيانًا يكون أكبر وأحيانًا يكون أصغر، فهو يتناول بين هذا وبين ذاك، ولهذا لم يصرح بأي نوع هو. فهذا يختلف على حسب حامله وعامله، من الذي يكون في قلبه، ومن الذي يكون في ذهنه وتصوره، فحينًا يكون الحلقة شرك أكبر، أو يكون الحلقة شرك أصغر. ولهذا المؤلف رحمه الله تعالى أطلق العبارة، فقال: من الشرك لبس الحلقة. الحلقة وهو ما يحلق به شيء من أعضاء الجسد، ويكون مستديرًا، ويكون مستديرًا ذا استدارة، فهو يتحلق به أي يستدير به. وكثيرًا ما يكون الحلقة من المعادن، أكثر ما تكون الحلقة تطلق على المعادن من النحاس ومن نحوها، مثل هذه الأمور أو الحديد أو الصفر، هذه المعادن تفعل ولازالت تفعل أنها تلبس، تلبس عند أناس، فتجعل في أعضائهم، تجد أحدهم حلقة في عنقه، أحدهم حلقة في عضده، أحدهم حلقة معدن تجعلها ترى في وسطه أو في ساقه، هذه تسمى حلقة. قال: باب من الشرك لبس الحلقة والخيط. الخيط لفظ عام، والخيوط التي تستخدم فيما ينتفع منها في دفع الضر كما سيأتي، قد تكون من الأوتار، وقد تكون من الأوبار، من الوتر أو من الوبر، الوتر هذا كان يستخدم قديمًا في رمي السهام، القوس يكون فيه وتر، هذا الوتر إذا بلي إذا بلي يحتفظون به، ويعتقدون فيه، فيأخذونه ويجعلونه خيطًا يربط بماذا؟ بقصد العافية. هذا وتر خيط من وتر، أو خيط من وبر، أي من الثياب والنسيج ونحو ذلك. وكثيرًا ما كانت الخيوط عندهم تعلق في العبود، تعلق في العبود. قال رحمه الله تعالى: باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما. ونحوهما أطلق العبارة رحمه الله تعالى ليشمل أي شيء يتعلق به الإنسان أو يعلقه في جسده، فيدخل في ذلك مثلًا الخرز، ويقل في ذلك كذلك الودع، الودع هو الصدف، الصدف البحري، بعض الناس يعتقدون فيه، فلربما يأتي بخيط ويجعل فيه الصدف ثم يعلقه. قال رحمه الله لرفع البلاء أو دفعه. البلاء هو اسم لكل ما يبتل به الإنسان مما يكرهه الإنسان، يكره أشياء ويراها بلاء وبلية، إذا ابتلي وأصيب بها، فيكره أن يصاب بالأمراض، يكره أن يصاب بالآفات، يكره أن يصاب بالعين، يريد أن يتحصن من الشرور. الإنسان العربي الجاهلي كان إذا أراد أن يتحصن من الشرور ومن الابتلاءات كان يعمد إلى هذه الأمور، يعمد إلى ماذا؟ يعمد إلى حلقة، يعمد إلى خيط، يعمد إلى خرز، يعمد إلى صدف، وإلى غيرها من الأنواع، فيعلقها يعلقها في شيء من أعضاء جسده. وهذا الأمر كما قال علماء إما يفعل ذلك لدفع البلاء أو رفع البلاء. وما الفرق بين الدفع والرفع؟ هنا المؤلف قال: باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه. ما الفرق بين الرفع والدفع؟ لرفع البلاء قال العلماء: إنما يكون رفع البلاء في حق من أصيب بالبلاء، رجل أصيب بالبلاء، أصيب بالوهن، أصيب بالمرض، فأراد أن يرفع هذا المرض عن نفسه، فيستخدم هذه الأشياء من الذوات من الخيوط والحبال فيعلق حتى يرتفع عنه المرض، هذا هو الرفع، الرفع لا يكون إلا بعد الإصابة به. وهناك الدفع، الدفع هو ما أصيب، هو ما أصيب، لكن يخشى من الإصابة، فهو يريد أن يدفع عن نفسه المرض، مثل يعلم أن الآن في هذه البلاد مثلًا فيها مرض قد استشرى في المجتمعات، ولا زال الناس يصابون به، هو ما أصيب إلى الآن، يقول: إيش العمل؟ إيش الحيلة؟ ما في إلا أحصن النفس من الآن، فماذا فيلجأ إلى الخيوط ويعلقها، هو ما أصيب، لكن يعلق حتى يدفع، يدفع عن نفسه البلاء. ففي باب البلاء عند الدفع، وهذا قبل الإصابة، وعند الرفع، هذا بعد الإصابة. وكان العرب يفعلون ذلك، فمن وقع في البلاء فكان يرفعه بالخيوط والتمائم كما سيأتي، ومن خشي على نفسه الإصابة كان يدفع ذلك بهذه الخيوط. هذا إخواني في الله معنى الباب في قول المؤلف رحمه الله تعالى: باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه. مسألة ألا وهي لماذا بدأ المؤلف رحمه الله تعالى بهذا الباب لبس الخيوط والحلق في العضد وفي الوسط وفي الرقبة؟ لماذا بدأ به المؤلف؟ كما قلنا هذا أول باب تفصيلي لمسألة التوحيد وما يضاده. لماذا بدأ به المؤلف؟ قال بعض العلماء بيان لعمد المؤلف في اختيار هذا الباب، قالوا: أولًا يحمل أن المؤلف أراد أن يبدأ بالأدنى حتى يصل إلى الأعلى، يبدأ بالقليل حتى يصل إلى الكبير، قال: وهذا من فقه التأليف. وقيل: أن المؤلف رحمه الله تعالى أراد بهذا الباب أن يبين أن هذه الطريقة هي وسيلة هو من الشرك الأصغر، لكنه وسيلة إلى الشرك الأكبر، فأراد أن يسد المسد على الناس. ثالثًا: أن المؤلف رحمه الله تعالى إنما ذكر هذا الأمر لكثرة انتشاره عندهم، وكذلك عندنا، من ذهب إلى البوادي، وقد ذهبنا هناك عند البوادي، ما من طفل إلا وقد علق إما بحبال وإما بحب سودى وإما بشيء من الحديد في المعصم أو في العضد أو في الرقبة، إلى غير ذلك، هذا كثير عند البوادي، فهذا كان منتشر عند المؤلف، فبدأ به المؤلف رحمه الله تعالى لكثرة انتشاره. كذلك في هذا الباب البدء به إشارة إلى أن المسلم إذا تعلم وعلم تعلم وعلم أحكام هذا الباب، وأن من لبس خيطًا فإنه قد وقع في الشرك، فما ظنك يا عبد الله بالذي من يتعلق بما هو أعظم من الخيط؟ كحال من يتعلق بالمخلوقين، كحال من يتعلق بالقبور والأموات والأضرحة، حينها تعلم على أن الأمر عظيم جدًا. ما ستسمعه الآن يا عبد الله هي الأحكام والأحاديث وأقوال العلماء المروية في حق من لبس فقط خيط، خيط فقط، حكم العلماء فيه ماله حكم الشرع؟ قبل ذلك ما هو؟ ستعلم إذا علمت هذا، حينها ستعلم هو أعظم يا الخيط، وهو من تعلق بحق مخلوق فيعتقد فيه ما يعتقده في ربه سبحانه وتعالى. فهذا إخواني في الله مقدمة سريعة لهذا الباب وما فيها من مسائل وأحكام، وسيأتي كذلك معنا مسائل مهمة نرجو الكلام عنها بإذن الله في دروس قادمة. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.