الدرس في التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 7، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
تناول العلامة الألباني مسألة قراءة المأموم خلف الإمام في الصلاة الجهرية، واستدل ببعض الأحاديث على عدم قراءة المأموم خلف الإمام. الأدلة المذكورة محل نظر لبعضها كونها ضعيفة أو شاذة.
يجب على المأموم قراءة الفاتحة في الصلاة السرية والجهرية، ويستحب التأمين خلف الإمام عند قول "غير المغضوب عليهم ولا الضالين". التأمين مشروع للإمام والمأموم والمنفرد.
ذهب بعض أهل العلم إلى وجوب قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة، بينما ذهب الجمهور إلى استحبابها وليس وجوبها، واستدلوا بحديث معاذ وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على قراءة الفاتحة فقط.
بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال العلامة الألباني رحمه الله في كتاب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: «نسق القراءة وراء الإمام في الجهرية». قال: وكان قد أجاز للمؤتمين أن يقرأوا بها وراء الإمام في الصلاة الجهرية، يعني الفاتحة، حيث كان في صلاة الفجر، فقرأ فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ، قال: «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟» قلنا: نعم، هذن -يعني بسرعة- قال: «يا رسول الله». قال: «لا تفعلوا إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها». والحديث رواه رجل المخاري بجزء القراءة، وأبو داود، وأحمد. يعني أجاز النبي صلى الله عليه وسلم لهم أن يقرأوا خلف الإمام في الصلاة الجهرية بفاتحة الكتاب. قال: ثم نهاهم عن القراءة كلها في الجهرية، وذلك حين انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة. وفي رواية أنها صلاة الصبح، قال: «هل قرأ معي منكم أحد آنفا؟» قال رجل: نعم، أنا يا رسول الله. قال: «إني أقول: ما لي أنازع» -يعني ما لي أنت تداخل علي القراءة- يعني من الذي نازعني وشاركني في القراءة. قال أبو هريرة: «فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقراءة، حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرأوا في أنفسهم سرا فيما لا يجهر فيه الإمام». قال: وجعل الإنصات لقراءة الإمام من تمام الإتمام به، فقال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا». الحديث رواه مسلم، وأبو داود، وابن أبي شيبة. قال: وكما جعل الاستماع له مغنيا عن القراءة وراءه، فقال: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة». هذا في الجهرية. هذه الأدلة استدل بها من قال بأن المأموم لا يقرأ الفاتحة بعد الإمام في الصلاة الجهرية. وهذه الأدلة فيها نظر. أما دليل أول وهو قول: «فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله فيما جهر فيه بالقراءة»، هذا الصحيح أنه من قول الزهري، قول «فانتهى الناس» إلى آخره، هذا من قول الزهري مدرج بالحديث. قال الإمام النووي رحمه الله: ولأن الحفاظ من المتقدمين والمتأخرين يتفقون على أن هذه الزيادة «فانتهى الناس» ليست من كلام أبي هريرة، بل هي من كلام الزهري مدرجة في الحديث، وهذا لا خلاف فيه بينهم. قال ذلك الأوزاعي، ومحمد بن يحيى الذهلي، شيخ البخاري، ذكر هذا في كتابه المجموع. الدليل الثاني هو قوله: «وإذا قرأ فأنصتوا» في حديث أبي موسى: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، وإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا». هذه اللفظة والجملة «وإذا قرأ فأنصتوا» هي لفظة شاذة، شاذة، بها سليمان التيمي الراوي عن قتادة، ولم يتابع عليها أحد. فجميع الثقات الذين رووا الحديث عن قتادة لم يذكروا هذه اللفظة، وتفرد سليمان بذكرها، فلهذا حكم عليها العلماء بالشذوذ. قال الحافظ: نعم. قال الإمام البيهقي: ليست محفوظة. وكذا ذكر الإمام الدارقطني أن هذه اللفظة لم يتابع سليمان التيمي عليها أحد من الحفاظ. إذن هذه اللفظة الشاذة لا تصح. الحديث الثالث هو حديث: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة». هذا الحديث صحيح أنه ضعيف، فيه جابر الجعفي وهو ضعيف، وفيه عنعنة أبي الزبير محمد بن تدرس، فالحديث لا يصح. يبقى معنا عموم حديث عبادة بن الصامت: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». وهذا يشمل الصلاة الجهرية والصلاة السرية. فحينئذ يجب على المأموم قراءة الفاتحة، سواء كان في صلاة سرية أو كان في صلاة جهرية. باب الفائدة: الجمهور على أنه لا يقرأ في الصلاة الجهرية، أن المأموم لا يقرأ في الصلاة الجهرية، وإنما يقرأ في السرية. وذهب الحنفية إلى أنه لا يقرأ لا في السرية ولا في الجهرية، الحنفية عندهم قراءة الفاتحة ليست واجبة لا في السرية ولا في الجهرية. وذهب الإمام الشافعي، والبخاري، وأبو داود، والأوزاعي، وابن حزم، وجماعة إلى أنه يجب قراءة الفاتحة في السرية والجهرية، فهذا هو الصحيح. قال: وأما في السرية فقد أمرهم على القراءة فيها. قال جابر: «كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخرى بفاتحة الكتاب». رواه مسلم بسند صحيح. وإنما أنكر التشويش عليه بها، وذلك حين صلى الظهر بأصحابه، فقال: «أيكم قرأ سبح اسم ربك الأعلى؟» فقال رجل: أنا يا رسول الله، ولم أرد بها إلا الخير. قال: «قد عرفت أن رجلا خالجنيها» -يعني أن رجل نازعني وشاركني في قراءة-. والحديث رواه مسلم. وفي حديث آخر: «كانوا يقرؤون خلف النبي صلى الله عليه وسلم فيجهرون به، فقال: خلطتم علي القرآن. وقال: إن المصلي يناجي ربه، فلينظر أحدكم بما يناجي ربه». قال: «فلينظر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن». الحديث رواه مالك، والبخاري في أفعال العباد. نعم، هذه الأحاديث كلها تدل على أنه يجب على المأموم قراءة الفاتحة، وعلمنا أن الصواب يجب في السرية، وفي الجهرية كذلك يجب على المأموم قراءة الفاتحة في السرية وفي الجهرية. قال: وكان يقول: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألف لام ميم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف». رواه الترمذي، وابن ماجه. في فضيلة قراءة القرآن، وأن المسلم يؤجر على كل حرف يقرأه ويتلوه من كتاب الله جل وعلا. فكل حرف بحسنة، والحسنة بعشر أمثالها، فكم سيجد المسلم من الأجور والثواب والحسنات إذا قرأ مئات الأحرف من كتاب الله جل وعلا. قال: التأمين وجهر الإمام به. قال: ثم كان صلى الله عليه وسلم إذا انتهى من قراءة الفاتحة قال: «آمين»، يجهر ويمد بها صوته. الحديث رواه البخاري في جزء القراءة. قال: وكان يأمر المقتدين بالتأمين، فيقول: «إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول: آمين». وفي لفظ: «إذا أمن الإمام فأمنوا، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة». وفي لفظ آخر: «إذا قال أحدكم في الصلاة: آمين، والملائكة في السماء: آمين، فوافق أحدهم الآخر غفر له ما تقدم من ذنبه». والحديث صحيح. وفي حديث آخر: «فقولوا: آمين، يجبكم الله». والحديث رواه مسلم. وكان يقول: «ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين خلف الإمام». رواه البخاري في الأدب المفرد، وابن ماجه، وابن خزيمة. نعم، هذه الأحاديث فيها استحباب التأمين خلف الإمام إذا قرأ «غير المغضوب عليهم ولا الضالين»، ويكون تأمين المأمومين عند قول الإمام «ولا الضالين» بقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين». إذن لا نؤمن قبل فراغ الإمام من قوله «ولا الضالين»، وننتظر، بل إذا قال «ولا الضالين» فإننا نشرع في التأمين بقولنا: «آمين». وقول عليه الصلاة والسلام: «إذا أمن الإمام فأمنوا» يعني إذا أراد التأمين، ويكون تأمينه بعد فراغه من القراءة بعد قوله «ولا الضالين»، هنا سيؤمن الإمام، فنحن نؤمن معه. وقوله عليه الصلاة والسلام: «فإذا أمن الإمام فأمنوا» هذا أمر، أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نؤمن بعد تأمين الإمام، ولهذا ذهب جماعة من أهل العلم إلى وجوب التأمين على المأموم، لظاهر هذا الحديث، وهو قوله: «فأمنوا». وإذا قال: «غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا: آمين» هذا أمر. وأما بالنسبة للمأموم بالنسبة للإمام والمنفرد، فالتأمين في حقهما مستحب، الإمام والمنفرد التأمين في حقهما مستحب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر الإمام بذلك، وإنما قال: «إذا أمن الإمام فأمنوا» يعني رجع الأمر إلى فعل الإمام، فيدل على عدم وجوبه على الإمام. والله أعلم. وعلى كل فالتأمين مشروع، ويستحب قوله للإمام والمأموم والمنفرد، خلافا للرافضة، الرافضة عندهم التأمين بدعة، هذا ما يؤمنون إذا قرأوا الفاتحة، هم في هذا يعني يشابهون اليهود، اليهود يحسدوننا على التأمين كما في هذا الحديث: «ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين». فالرافضة عندهم التأمين بدعة، وهم يحسدون أهل السنة على ما من الله به عليهم من هذه السنة. والمستحب في التأمين أن يكون برفع الصوت، برفع الصوت مع مد التأمين «آمين» يرفع بها صوتا كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، ومد الصوت بها، إما أن يكون بمد الهمزة والميم «آمين»، أو بمد الهمزة وتخفيف الميم «آمين»، أو بتخفيف الهمزة والميم «آمين»، كله جائز. لكن ينتبه على أن التأمين ليس فيه شدة، ما تقول «آمّين» هذا لحن، «آمين» بمعنى قاصدين، و«آمين» بمعنى اللهم استجب لما يدعو الإمام، يدعو الصراط المستقيم، الصراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، تقول «آمين» اللهم استجب. لكن «آمين» بمعنى قاصدين، ليس هذا المقصود، فالتأمين بشدة الميم هذا من اللحن الذي يغير المعنى المقصود في هذا الموضع، كما قال الله جل وعلا: «آمين» على المسجد الحرام، يعني قاصدين. قال: قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفاتحة. قال: ثم كان صلى الله عليه وسلم يقرأ بعد الفاتحة سورة سورة غيرها -يعني غير الفاتحة-. قال: وكان يطيلها أحيانا ويقصرها أحيانا لعارض سفر أو سعال أو مرض أو بكاء صبي -يعني أحيانا يخفف قراءة بعد الفاتحة لعارض كان يكون فيه سفر، والسفر يعني فيه مشقة، والمسلم شرع فيه التخفيف، ولهذا جاءت الشريعة بالتخفيف في كثير من أحكام العبادات في السفر، من قصر الرباعية، والجمع بين الصلاتين، وإسقاط النوافل الراتبة إلى آخره-. ولهذا ربما قصر النبي صلى الله عليه وسلم في القراءة في السفر لأجل التخفيف، أو سعال -يعني يقرأ يقرأ فأتيه سعال وكحة فيقطع القراءة ويركع- أو يكون مريضا، أو يبكي صبي فيشفق النبي عليه الصلاة والسلام على أمه فيخفف القراءة. قال: كما قال صلى الله عليه وسلم، كما قال أنس بن مالك رضي الله عنه: «صلى النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم في الفجر». وفي حديث آخر: «صلى الصبح فقرأ بأقصر سورتين في القرآن، فقيل: يا رسول الله، لم جوزت؟ قال: سمعت بكاء صبي، فظننت أن أمه معنا تصلي، فأردت أن أفرغ له أمه». الحديث رواه أحمد -يعني أشفق النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الصبي لما سمعه يبكي، وظن النبي صلى الله عليه وسلم أن أمه تصلي معهم، حتى لا يشق عليها ولا يشق على أمه، خفف النبي صلى الله عليه وسلم في القراءة- مع أن صلاة الفجر المستحب فيها التطويل، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها بالستين إلى ص المئة، فخفف وقرأ بأقصر سورتين في القرآن -ظن الكوثر والنصر، أو يقول سورة الإخلاص-. قال: وكان يقول: «إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد أن أطيلها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه». نعم، الحديث الصحيحين من حديث أنس. وجعل الإمام البيهقي سنة بداود: وكان يبتدئ من أول السورة ويكملها في أغلب أحواله -يعني كان الغالب في هذه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ سورة كاملة بعد الفاتحة-. قال: ويقول: «أعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود». رواه ابن أبي شيبة. نعم -يعني إذا كانت السورة طويلة فتطيل في الركوع والسجود، وإن كانت قصيرة فتقصر في السجود والركوع، فيكون الركوع والسجود على حسب ما تقرأ حال القيام-. قالوا: في لفظ: «لكل سورة الركعة». والحديث من عمر -يعني يكون حظ الركعة بها كاملا-. أضع السبيل الاستحباب -يعني المستحب أن تقرأ سورة في الركعة، وإلا لو قرأت أقل من سورة أو أكثر من سورة جائز-. قال: وكان تارة يقسمها في ركعتين -يعني يقسم السورة في ركعتين، مثلا الذاريات صليها في ركعتين، أو الطور أو نحو يمن السور-. قال: وتارة يعيدها كلها في الركعة الثانية -يعني يقرأ نفس السورة في الركعتين، كما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم الزلزلة في صلاة الفجر في الركعتين-. قال: وكان يجمع في الركعة الواحدة بين السورتين أو أكثر. نعم -كما في صلاة العيد والسلام، في صلاة الليل صلى البقرة، صلى من بقرة وآل عمران والنساء-. نعم، كل ذلك في ركعة واحدة، فيدل على جواز القراءات أكثر من السورة في الركعة. قال: وقد كان رجل من الأنصار يأمهم في مسجد قباء، وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به، افتتح بقوله: «الله أحد» حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة. فكلم أصحابه، قالوا: إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى، فإما أن تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى. قال: «أما أنا بتاركها إن أحببتم أن أمكم بذلك فعلت، وإن كرهتم تركتكم». وكانوا يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يأمهم غيره. فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر، قال: «يا فلان، ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟» قال: «وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟» قال: «إني أحبها». قال: «حبك إياها أدخلك الجنة». في رواية: «أنه قال: إن فيها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها». فقال: «أحبك الله كما أحببت هذه السورة». فدل هذا على جواز -يعني قراءة أكثر من سورة في الركعة الواحدة، لكن الأفضل الاختصار بسورة في صلاة الليل، لا بأس لو قرأ أكثر من سورة لأن المسألة فيها طولة، لكن في صلاة المكتوبة الغالب في هذه النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقرأ سورة في كل ركعة-. طيب نأتي الآن محكم قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة. من أهل العلم ذهب إلى الوجوب إلى وجوب قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة، أصلها بحديث: «أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر» -يعني من القرآن-. الحديث رواه أبو داود. وذهب الجمهور إلى الاستحباب استحباب القراءة بعد الفاتحة، أصلها بحديث معاذ مع ذاك الفتى الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم واشتكى من طول ما يطيل بهم معاذ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «كيف تصنع أنت؟» قال: «يا رسول الله، أقرأ الفاتحة وأسأل الله الجنة وأعوذ به من النار». قال: «وما أدري ما دندنتك، ولا دندنة معاذ، الدندن يعني الصوت الخفي». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني ومعاذ حولها ندندن» -يعني حول الجنة والنار حول الجنة والنار-. وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على اقتصاره بقراءة الفاتحة، وما أنكر عليه، فدل هذا على أن قراءة ما زاد على الفاتحة مستحب وليس بواجب. وأما حديث: «أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر» هذا الحديث إن صح فيحمل على الاستحباب، «أمرنا بقراءة ما تيسر» -يعني بعد الفاتحة- على سبيل الاستحباب للوجوب. نعم، فالصواب أن قراءة ما بعد الفاتحة مستحب وليس بواجب. طيب نكتفي بهذا القدر إلى هنا. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.