الدرس في شرح العقيدة الواسطية 47، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يشرح شيخ الإسلام ابن تيمية الوسطية في منهج أهل السنة والجماعة في باب الوعيد، حيث يوازنوا بين الوعد بالثواب والوعيد بالعقاب. يكونون بين المرجئة والوعيدية، فيتجنبون الإفراط في التشديد أو التهوين.
يتناول المقطع طائفتين من الفرق الضالة، المرجئة والوعيدية، ويوضح مبالغتهم في الإيمان والعمل. يرى شيخ الإسلام أن أهل السنة والجماعة وسط بين هاتين الطائفتين، فيقدمون منهجًا متوازنًا.
يُظهر المقطع وسطية أهل السنة في باب أسماء الإيمان والدين، حيث لا يبالغون في جانب دون الآخر. يُبيّن أيضًا اعتقاد أهل السنة في شأن أصحاب رسول الله وصفات الله تعالى.
يؤكد المقطع على أن الله تعالى هو الأعلم، ويختم بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه. يُعد هذا الختام طريقة شائعة لإنهاء النصوص الدينية، ويُظهر أهمية الصلاة على النبي.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد. لازلنا معا الوسطية التي ذكرها شيخ الإسلام رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: وفي بابي وعيد الله بين المرجئة والوعيدية وغيرهم. شيخ الإسلام رحمه الله تعالى لا زال يذكر الوسطية التي حباها الله جل وعلا لمنهج أهل السنة والجماعة، أن جعلهم بين إفراط وبين تفريط، فجعلهم العدول الوسط. وفي هذا الباب قال: وفي باب وعيد الله، أي وسط بين المرجئة والوعيدية وغيرهم. هناك وعد وهناك وعيد، هناك وعد وهناك وعيد، وعد ووعد فرق بينهما. الفرق بين الوعد والوعيد أن الوعد يأتي بمعنى الإثابة، والإعطاء، والإيتاء. فوعد الله هي الآيات التي فيها ثوابه وجزاؤه سبحانه. ويقابله الوعيد، والوعيد بمنزلة الزجر والتهديد، بمعنى العقاب. فوعيد الله هي النصوص الشرعية التي فيها توعد الله أقواماً بالعذاب والنكال. أشار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى إلى أن في باب وعيد الله بين المرجئة والوعيدية. طائفة من الفرق الضالة غلبت جانب الوعد، أي الثواب والجزاء، حتى ذكروا أن الإيمان لا يضره ذنب. وهؤلاء المرجئة، وهم طوائف كثيرة، حتى منهم من يرى أن الإيمان هو التصديق بالله، يكفيك أن الإيمان هو التصديق. ومنهم من ذهب إلى أن الإيمان هي المعرفة. مذهب المرجئة من أفحش المذاهب، لأنه يدفع الناس إلى فعل المعاصي، يقول الله غفور رحيم، افعل ما شئت. يقابل هؤلاء المرجئة الوعيدية، وهم فرقة مقابلة قابلت هؤلاء، قالوا: لا، بل تخاف، وجب عليك أن تخاف. ومن خوفهم أنهم غلبوا جانب وعيد الله، حتى أنهم أيأسوا خلق الله من التوبة. فشيخ الإسلام رحمه الله تعالى ذكر أن أهل السنة والجماعة وسط في هذا الباب، فليسوا مع المرجئة ولا مع الوعيدية. فالعاصي ولو وقع في معصية لا نكفره، بل نقول هو مؤمن، لكن لا نعطيه الأوصاف الكاملة، بل نقول هو مؤمن ناقص الإيمان. قال رحمه الله تعالى: وفي باب أسماء الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة وبين المرجئة والجهمية. أي أن أهل السنة والجماعة وسط في باب أسماء الإيمان والدين. فالحرورية والمعتزلة يغلبون جانب الوعيد، حتى أنهم سلبوا اسم الإيمان عن العصاة. والمرجئة والجهمية يطلقون لفظ الإيمان الكامل على العصاة. أما أهل السنة فوسط، فنرى أن العاصي مؤمن ناقص الإيمان، أو نقول هو عاص فاسق. فأهل السنة أخذوا من كلام الحرورية والمعتزلة أصل التحذير من المعاصي، وأخذوا من كلام المرجئة أصل الإيمان. قال رحمه الله تعالى: وقوله في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرافضة والخوارج. فالرافضة غلوا في آل البيت، حتى أوصلوهم إلى العصمة. والخوارج كفروا أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، بل وقاتلوهم. أما أهل السنة فهم وسط، فنرى أن الصحابة لهم منزلة رفيعة، لكن لا ندعي العصمة في أحد منهم. قال رحمه الله تعالى: وقد دخل فيما ذكرنا من الإيمان بالله الإيمان بما أخبر الله به في كتابه وتواتر عن رسوله... أن الله سبحانه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه، وهو سبحانه معهم أينما كانوا. والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.