كتاب الزكاة 10

الدرس في كتاب الزكاة 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

وجوب إخراج الزكاة وأحكامها العامة

يجب إخراج الزكاة على الفور مع الإمكان إلا لضرر، ويجب إخراجها بنية وتفرق بنفس المزكي أو وليه إن كان صغيرا أو مجنونا. يجب إخراج الزكاة لمن يعرف وجوبها، ومنعها جحدا لوجوبها كفر.

أحكام إخراج الزكاة وآدابها ومكانها

الأفضل إخراج الزكاة في فقراء البلد نفسه، ويجوز نقلها إلى بلد آخر إن كان هناك حاجة أو قرابة. يرى الجمهور جواز إخراجها في أي بلد من بلاد المسلمين.

تعجيل الزكاة قبل حلول وقتها والجمع بين الصلاتين

أجاز الجمهور تعجيل الزكاة لمدة حولين أو أقل، واستدلوا بحديث عمر بن الخطاب عن تعجيل النبي صلى الله عليه وسلم زكاة العباس لسنتين. الجمهور يجيز الجمع بين الصلاتين، بينما يرى البعض الآخر جوازه فقط عند الضرورة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: قال بابه: قال المؤلف رحمه الله تعالى: بابه إخراج الزكاة. قال: يجب على الفور مع إمكانه إلا لضرر. فإن منعها جحدا، فإن منعها جحدا لوجوبها كفر عارف بالحكم. وأخذت وقتل، أو بخلا أخذت منه وعزر. فقال: يجب على الفور مع إمكانه إذا وجبت الزكاة، فالأصل وجوب إخراجها في ذلك الوقت، ولا يجوز تأخيرها. لا يجوز تأخيرها إلا لعذر. وهنا قال: إلا لضرر، يعني إذا كان ضرر عليه في إخراجها لذلك الوقت، مثلا يكون عنده زكاة عروض تجارة، ويحتاج لهذا المال أن يخرج أو أن يشتري بضاعة لأجل تعزيز مثلا دكانه، فإذا أخرج زكاته ممكن أنه لا يستطيع أن يشتري أو ستقل البضاعة، وكذا سيكون ضرر عليه، فهنا لا بأس أنه يؤخر حتى يجتمع المال أو يخرج من العروض نفسها. كما جاء عن معاذ رضي الله عنه أنه أخذ العروض لهذا، ذهب جمهور العلماء على جواز أخذ العروض أو المال أو القيمة، أنه يجوز أن يخرج قيمة، ويجوز أن يخرج عروض نفسه، مثلا يبيع ثيابا يخرج ثيابا، يبيع طعاما يخرج طعاما، وهكذا، أو يخرج قيمة. وهذا قول جمهور، وبعض العلم يقول: لا بد أن يخرج عروض لأنها أصل، وفعل معاذ يدل على جواز هذا، عندما جاء إلى اليمن قال: أتوني بثياب بكذا، فذكر أشياء من العروض. هذا أيضا مما استدل به من يقول بالزكاة العروض. قال: فإن منعها جحدا لوجوبها كفر عارف بالحكم، أنه يكفر إذا كان يعرف الحكم وجحد ذلك الحكم، جحد وجوبها فهذا يكفر. قال: وأخذت، أنه أخذت أيضا قصبا عنه، كما قال في الحديث: حديث بهز بن حكيم عن نبيه عن جده أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من منع زكاة ماله فإن آخذوها وشطر ماله». من منع زكاة ماله فإن آخذوها وشطر ماله. قال أبو بكر رضي الله عنه: والله لو منعوني عنها، قد كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليهم. وجاء في لفظ أيضا: «والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة». وفي الردة حصلت منهم من منع الزكاة بخلا، ومنهم من منع الزكاة إنكارا لوجوبها، كما جاء في بعض أشعارهم أنهم كانوا يعطونها النبي عليه الصلاة والسلام، لما مات النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: كيف نعطيها لغيره؟ وتأول بعضهم قول الله عز وجل: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾. المهم أن بعضهم منعها بخلا، وبعضهم منعها كفرا، ومنهم من منعها جهلا. فمن جحد وجوبها وهو يعلم بالحكم فهذا يعتبر كافر. قالوا: قتل أو بخلا أخذت منه وعزر، أنه إذا كان بخلا تأخذ منه ويعزر. ويعزر بماذا؟ إما بأخذ مال، أو بسجنه أو بكذا، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من منع زكاة مال فإن أخذوها وشطر ماله». قال: ويجب في مال صبي ومجنون، فيخرجها وليهما، ولا يجوز إخراجها إلا بنية، على نية. لا بد أن تكون هناك نية للزكاة. فقال: ويجب في مال صبي ومجنون، فهذا قال جمهور العلماء أنها تجب في مال الصبي ومجنون، بقول الله عز وجل: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾، فأمر الله عز وجل بالأخذ من الأموال، أخذ من الأموال، فلهذا لا يعتبر التكليف، لا يعتبر التكليف، وإنما يعتبر جمع المال. فإذا كان هناك مال مجموع حال عليه الحول وهو نصاب، فإنه يخرج فيه الزكاة. ولهذا تمسك بعض العلم بهذا الأصل في زكاة من كان عليه دين، مثل الشيخ ابن عثيمين وغيره، يفتي بأنه من كان عليه دين فإنه لا يحسبه ولا يخرجه من الزكاة، إنما إذا كان هناك مال مجموع وحال عليه الحول وهو نصاب، فهنا يخرج منه الزكاة، سواء كان عليه دين أو ليس عليه دين. فإن كان مثلا عليه دين قد حل، فإنه يجب أن يسدده قبل أن تأتي الزكاة، كما كان عثمان رضي الله عنه يوصي الناس بهذا. وأما إذا كان دين لم يحل أو أنه دين مفتوح، فهذا لا علاقة له بالزكاة. وكذلك مال الصبي والمجنون، فإنه تخرج في ماله الزكاة، لأن الزكاة متعلقة بالمال، لكن تعود نفعها إلى العامل وصاحب المال، لكن تخرج من زكاة مال الصبي والمجنون إذا بلغ نصابا، فيخرجها وليهما. يخرج هذه الزكاة الولي، ولو كان يتيما، ولو كان الطفل يتيما يخرج زكاة، إذا كان لا يقول مثلا الزكاة ستذهب بالمال، لا بل واجب عليه أن يخرج الزكاة. وقوله: لا يجوز إخراجها إلا بنية، أنه لا بد أن تخرج بالنية، معنا لا تأخذ من مال الصبي بدون علمه أو بدون علم وليه، أو من مال مجنون. يقول مثلا إنسان يقول: هذه زكاة مالي، أو هذه زكاة مثلا أخ للمجنون يعرف ماله، يقوم يأخذ المال يقول: هذا زكاة. لا، إذا كانت زكاة لا بد أن تكون من نية المزكي أو وليه إذا كان صغيرا أو مجنونا، فإن الولي يخرجها بنية الزكاة. ولأن مال الزكاة يصرف في مصارف معينة، فلهذا لا بد لهم من نية. قال: والأفضل أن يفرقها بنفسه. ويقول عند دفعها هو وآخذها ما ورد، الأفضل أن يفرقها بنفسه، يفرق هذه الزكاة بنفسه، لا يعتمد على غيره، لأن الاعتماد على غيره أحيانا يكون في تضييع لهذه الزكاة، فلهذا يخرجها بنفسه. وأما قوله: يقول عند دفعها هو وآخذها ما ورد، فلم يثبت شيء في ذلك، أنه يؤتى بذكر أو غيره. قال: والأفضل إخراج زكاة كل مال في فقراء بلده، ولا يجوز نقلها إلى ما تقصر فيه الصلاة، فإن فعل أجزأ، إلا أن يكون في بلد لا فقراء فيه، فيفرقها في أقرب البلاد إليه. فقال: والأفضل إخراج زكاة كل مال في فقراء بلده، بعضهم استدل بحديث معاذ، حديث ابن عباس، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «خذ من أموالهم صدقة أو تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم». خذ من أموالهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم. فسرها بعضهم: أي أغنياء هذه البلد إلى فقراء هذه البلد. وفسرها بعض العلماء، وهو ظاهر اللفظ: أي خذ صدقة من أموال المسلمين أغنياء المسلمين، وردها إلى فقرائهم. فعلى احتمال التفسير الأول، فيكون الأفضل أن يخرجها في زكاة في أهل بلده، في فقراء أهل بلده، هذا الأفضل. ولا يجوز نقلها إلى ما تقصر فيه الصلاة، أنه لا يجوز أن تنقل إلى ما يكون فيه السفر. وهذا أيضا مذهب الشافعي: لا تنقل إلى ما كان فيه السفر. وهذا لا دليل عليه، إلا مفهوم هذا الحديث. ومفهوم هذا الحديث فيه احتمال. والقاعدة عند العلماء أن بعض العلم يعمل بها إذا حصل الاحتمال سقط الاستدلال، أو إذا ثبت الاحتمال سقط الاستدلال. معنا إذا كان احتمال قوي في الحديث، فيسقط الاستدلال بأحد الوجهين. فالقول بالوجوب هنا مبني على احتمال التفسير الأول الذي ذكرنا: تأخذ من أغنياء البلد وتعطى إلى فقراء البلد. والاحتمال الأقوى هو: تأخذ من أغنياء المسلمين فترد إلى فقراء المسلمين. فلهذا فالصحيح أنه يجوز إذا كان خاصة لحاجة أن يرسل هذه الزكاة إلى بلد آخر، إلى بلد آخر أحوج، أو يكون مثلا أهله هناك فيرسلها إلى أهله وإلى ذويه وقرابته، فهي أفضل من أن يصرفها في المكان الذي هو فيه. قال: إلا أن يكون في بلد لا فقراء فيه، أنه إذا كان في بلد لا فقراء فيه، فلا بأس أنه يفرقها في أقرب البلاد إليه. والأمر كما قلنا يجوز حتى ولو كان بعيدا، لكن الأفضل أن تخرج مثل ما قال، حتى استدلالا بالحديث. قال: فإن كان في بلد وماله في آخر أخرج زكاة المال في بلده، وفطرته في بلد هو فيه. أنه إذا كان في بلد وماله في بلد آخر، مثلا عنده مال في البلاد، مثلا في الشحر عنده مال، وهو مثلا في المملكة، فهنا يخرج زكاته. قال: فإن كان في بلد وماله في آخر أخرج زكاة المال في بلده، أن البلد التي فيها المال، أقصد البلد التي هو يعيش فيها. فإن كان هو غريب بعيد مثلا أو مسافر، فالأفضل أن تكون في بلده. وإن كان ليس في مسافر، لكن عنده مال في مثلا المملكة وهو جالس في بلده، وهو يخرجها في بلده أفضل. لكن كل هذا من باب الأفضلية، وإلا يجوز أن يخرجها في أي مكان يعطيها أهل الإسلام. فلهذا الأفضل أن يخرج الزكاة في البلد التي هو فيها. وإذا كان أمامه في بلاد أخرى أيضا يخرج الزكاة في بلده. وكما قلنا أن هذا باب الأفضلية فقط، وإلا يجوز أن يخرجها في أي بلد من بلاد المسلمين. قال: يجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل، ولا يستحب مثل هذا التعجيل. تعجيل الزكاة في خلاف بين العلماء. فالجمهور على جواز التعجيل، الجمهور على جواز تقديم الزكاة وتعجيلها، على جواز تعجيل الزكاة وتقديمها، ولو كانت سنتين. وبعض العلم منع من ذلك، وهو قول الحنفية، منعوا من التعجيل. واستدل الذين قالوا بالتعجيل بما جاء في حديث عمر، أن النبي عليه الصلاة والسلام لما أرسل عمر بن الخطاب إلى أن يجمع الصدقة، فجمع الصدقة ثم قال: يا رسول الله، منع ثلاثة أشخاص: أبو الهيثم، وخالد بن الوليد، والعباس بن عبد المطلب. أنه يقول: هؤلاء ثلاثة ما دفعوا زكاة مالهم. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أما أبو الهيثم فماذا ينقم على الله ورسوله؟ فإن الله عز وجل أغناه». أنه كان فقيرا فأغناه الله عز وجل. قال: «وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا». وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا، فقد حبس أدرعه وعتاده في سبيل الله. أنه كيف رجل يضع ماله كله في سبيل الله ثم يبخل عن الزكاة؟ وفسر أيضا تفسير آخر: أنه قد وضع ماله في سبيل الله، أنه لا زكاة فيه لأن ماله في سبيل الله موقوف. والمال الموقوف لا زكاة فيه. فسر هكذا. يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أما خالد فإنكم تظلمون خالدا، فإنه قد حبس أدرعه وعتاده في سبيل الله». ففسره بعضهم: يقول أنه كيف رجل يترك الزكاة وهو قد حبس أهم شيء عنده والسلاح حبسه وأوقفه لله. والتفسير الثاني كما قلنا: بأنه في السراء بأنه بأن ماله قد حبسه فليس عليه زكاة. قال: «وأما العباس فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: وأما العباس ألا تعلم يا عمر أن عم الرجل صنو أبيه». وقال في رواية: «وأما العباس فعلي وإلي». فعلي وإلي. ثم قال: «لا تدري يا عمر أن عم الرجل صنو أبيه». أي مثل أبيه. صنوان أي سواء مثل صنو أبيه. أنه يقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: العباس هذه صدقة العباس علي وإلي. هكذا جاء في البخاري. وجاء مرسل عند أبي داود أنه قال: «أما العباس فقد قدم أو قال فقد أخذت منه زكاة سنتين». زكاة سنتين. وقد يكون هذا المراد من قوله: فعلي وإلي، أي أن أدفعها له. وممكن أن يكون فعلي وإلي أي فعلي أن أدفعها، وأما إلي أي أدفعها إلى مستحقها. وقيل كما قلنا الأول، وهو أشبه وأقرب على أنه إلي أي أنها أعطيتها حتى توافق الحديث المرسل، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وأما العباس فقد أخذت منه زكاة سنتين». أنه أخذ النبي صلى الله عليه وسلم قدمها دين زكاة سنتين. وكأنه احتاج إلى هذا المال لشيء مهم، فأخذ زكاة العباس لسنتين. فاستدل العلماء بجواز تعجيل الزكاة قبل وقتها، مثلا الآن أحتاج إلى أن يعجل الزكاة في رمضان، ليعجل المهم، وزكاته بعد شوال أو في ذي القعدة، فقدم الزكاة في رمضان. فهل يجوز هذا؟ على قول الجمهور: يجوز. يجوز على قول الجمهور. والقول الآخر: يجوز عند الضرورة، ولا يجوز هكذا.