كتاب الطهارة 19

كتاب الطهارة 19

الدرس في كتاب الطهارة 19، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

شرح حديث المغيرة بن شعبة وأحكام الوضوء

شرح حديث المغيرة بن شعبة الذي يصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، ويستدل به على مشروعية المسح على الخفين والعمامة. كما يشرح كيفيات مسح الرأس.

أحكام المسح على العمامة والخفين

يشرح أحكام المسح على العمامة والخفين في الوضوء، ويبين أن المسح عليهما جائز لورود الأحاديث الدالة على ذلك. كما يوضح مدة المسح على الخفين للمسافر والمقيم.

تطبيقات فقهية وأهمية السؤال في العلم

يبرز أهمية السؤال في طلب العلم كما فعل شريح بن هانئ مع عائشة وعلي رضي الله عنهما، ويوضح تواضع العلماء في إحالة الأسئلة إلى من هو أعلم منهم. كما يشرح حكم المسح على ما يلبس على القدمين فوق الكعبين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري رحمه الله في صحيحه: حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: حدثنا يزيد -يعني ابن زريع-، قال: حدثني حميد -حميد الطويل-، قال: حدثنا بكر بن عبد الله المزني عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، قال: تخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتخلفت معه، فلما قضى حاجته، قال: «أمعك ماء؟» فأتيته بمطهرة، فغسل كفيه ووجهه، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه -يعني يكشف- فضاق كم الجبة، فأخرج يده من تحت الجبة وألقى الجبة على منكبيه، وغسل ذراعيه، ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه، ثم ركب، وركبت، فانتهينا إلى القوم وقد قاموا في الصلاة يصلي بهم عبد الرحمن بن عوف، وقد ركع بهم ركعة، فلما أحس بالنبي صلى الله عليه وسلم ذهب يتأخر، فأومى إليه، فصلى بهم -أو ما يعني أشار- أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يبقى مكانه، قال: فصلى بهم أي عبد الرحمن بن عوف، فلما سلما قام النبي صلى الله عليه وسلم وقمت، فركعنا الركعة التي سبقتنا. هذا الحديث فيه زيادة على ما مر معنا في الأحاديث السابقة في ذكر روايات هذا الحديث. حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن توضأ ومسح على خفيه، في الروايات السابقة، وفي هذه الرواية مسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه. ففيها ما مر في الأحاديث السابقة في الدروس الماضية مشروعية المسح على الخفين، وفيه كذلك أيضا مشروعية المسح على العمامة مع الناصية، المسح بالناصية والعمامة، يعني يبدأ الناصية مقدمة الرأس، يمسح مقدمة الرأس ثم يكمل على العمامة. هذا إحدى كيفيات مسح الرأس. فإن كيفيات مسح الرأس ثلاث، الكيفية الأولى أن يمسح الرأس كله إذا كان مكشوفا، إذا لم يكن على الرأس شيء، فإنك تمسحه كاملا. والكيفية الثانية إذا كان على الرأس عمامة، فيجوز المسح على مقدمة الرأس وهي الناصية، ثم الإكمال على العمامة كما في هذا الحديث. والكيفية الثالثة هي المسح على العمامة وحدها، أن تمسح على العمامة وحدها. وهذا كما سيأتي معنا أنه هو الصحيح في هذه المسألة، أنه يجوز الاقتصار على المسح على العمامة فقط. وإن كان جمهور أهل العلم أنه لا يجوز الاقتصار على العمامة، بل أجاز المسح على العمامة مع الناصية كما في هذا الحديث، مسح بناصيته ثم مع العمامة. وأما المسح على العمامة وحدها، فتفرد بذلك الإمام أحمد رحمه الله، ذهب إلى جواز ذلك، وقال بهذا جماعة من أهل الحديث، وهو الصحيح، ويدل عليه أحاديث تأتي، ذكر بعضها حديث بلال رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه وعلى الخمار. وأيضا حديث ثوبان في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يمسحوا على العصائب وعلى التساخين، والعصائب ما يعصب على الرأس ومنها العمامة، والتساخين ما يوضع في الأقدام من خفوف ونحوها. فهذا القول هو الصحيح، فتكون كيفيات مسح الرأس ثلاث كما ذكرنا. وكذلك أيضا في هذا الحديث جواز إقامة المؤذن للصلاة إذا تأخر الإمام، ووجد من يخلف الإمام. وكذلك أيضا إذا علم من حال الإمام أنه تطيب نفسه بذلك، ولا يتضجر أو ينزعج بذلك إذا تأخر، وأراد الناس أن يصلوا، وهناك من ينوب عنه أو يخلفه في الإمامة، فلا بأس أن تقام الصلاة ويصلى، لأن النبي صلى الله عليه وسلم هنا تأخر، فجاء والناس قد صلوا ركعة، صلى بهم عبد الرحمن بن عوف، وفاتتهم ركعة هو والمغيرة. فمعنى هذا أنه مقام الصلاة قبل أن يأتي النبي عليه الصلاة والسلام، والنبي صلى الله عليه وسلم هو إمامهم، فدل هذا على جواز مثل ذلك كما قلنا، إذا علم من حال الإمام أنه لا يتضجر من ذلك، فإنه لا بأس أن تقام الصلاة إذا تأخر، ويصلي من يقوم مقامه. وفي هذا الحديث كذلك فضيلة لعبد الرحمن بن عوف أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى خلفه، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلفه. وهذه الفضيلة لا يشاركه فيها أحد من الصحابة رضي الله عنهم. وأبو بكر رضي الله عنه لما تقدم مرة والنبي صلى الله عليه وسلم كان متأخرا صلى بهم، فلما علم بوجود النبي صلى الله عليه وسلم تأخر وتقدم النبي عليه الصلاة والسلام. وفي مرضه عليه الصلاة والسلام صلى بهم جالسا، وأبو بكر قائما يقتدي بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر. فهذه فضيلة لعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه. وذكر الإمام النووي رحمه الله أن لعل السبب في أمر النبي عليه الصلاة والسلام لعبد الرحمن أن يبقى مكانه، أنه قد صلى بهم ركعة، فربما إذا تقدم النبي صلى الله عليه وسلم يقتل أمر الصلاة، يقتل أمر الصلاة في الأجل، فبقي النبي صلى الله عليه وسلم محله مأموما خلف عبد الرحمن بن عوف. وكذلك أيضا فيه كذلك جواز أن يتأخر الإمام أو من صلى قبل مجيء الإمام، فإذا أحس به يجوز أن يرجع ويتقدم الإمام. مثل هذا يجوز، وإن كان الأمر يعني فيه واسع، إذا بقي مستمرا في الصلاة فيستمر. وخاصة أن منزلة النبي عليه الصلاة والسلام ليس كمنزلة غيره من الناس، وإن كانوا من أهل الفضل وأهل العلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم له منزلة عظيمة. ولكن لو حصل مثل ذلك لا بأس، يعني مثلا تقدم شخص والإمام تأخر، فلما جاء الإمام معلم به رجع، فيتقدم الإمام ويصلي بالناس. وفيه كذلك أيضا أن المأموم يصلي خلف الإمام ويدخل مع الإمام على أي هيئة كان، يدخل مع الإمام على أي هيئة كان، سواء كان راكعا أو ساجدا أو قائما أو قاعدا. ويدل على ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا وجد أحدكم الإمام على هيئة فليصنع كما يصنع الإمام». فليصنع كما يصنع الإمام. فبعض الناس إذا جاء ورأى أن الإمام قد ركع أو قام من الركوع بقي قائما، انتظر قائما حتى يركع أو ينتهي من السجود ثم يرفع ويقوم ثم يدخل في الصلاة، وهذا خطأ. الذي ينبغي إذا جئت إلى الصف فإنك تكبر مباشرة وتدخل مع الإمام على أي هيئة كان. فإذا أدرت الركوع أدرت بذلك الركعة، وإذا فاتتك الركعة أو فاتك الركوع فتتك هذه الركعة لقوله عليه الصلاة والسلام: «وَلَا تَعْتَدُوا بِالسُّجُودِ إِذَا لَمْ تُدْرِكُوا الرَكْعَةَ». وكذلك أيضا في أن المأموم يقضي ما فاته من الصلاة بعد سلام الإمام، بعد سلام الإمام إذا سلم الإمام والمأموم مسبوق فاته شيء من الصلاة، يقوم بعد سلام الإمام فيتم فاته من الصلاة. قال رحمه الله: حدثنا أمية بن بسطام ومحمد بن عبد الأعلى، قالا: حدثنا المعتمر -أم سليمان- عن أبيه، قال: حدثني بكر بن عبد الله عن ابن المغيرة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين ومقدم رأسه وعلى عمامته. قال: وحدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر عن أبيه عن بكر عن الحسن عن ابن المغيرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. قال: وحدثنا محمد بن بشار الملقب ببندار، قال: ومحمد بن حاتم جميعا عن يحيى القطان -ويحيى بن سعيد القطان إمام من أئمة أهل الجرح والتعديل-، قال ابن حاتم: حدثنا يحيى بن سعيد عن التيمي عن بكر بن عبد الله عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة عن أبيه، قال بكر: وقد سمعت من ابن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة وعلى الخفين. قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء -ما كنيت محمد بن العلاء أبو كريب- قالا: حدثنا أبو معاوية. «حا» -ما معنى «حا»؟- «حا» اتصال سند، اتصال سند، اختصار، اختصار، اتصال اتصال السند، متأكد، تحويل السند أو اختصار الحديث، اختصار الحديث. بدل ما يقول -يعني يذكر الحديث- يقول «حا» -يعني الحديث- أو يحول السند فيذكره من طريق أخرى عن مشايخ آخرين، أو اختصار. «حدثنا» لها ثلاث معاني: تحويل السند، أو اختصار الحديث، اختصار. «حدثنا» قالوا: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عيسى بن يونس، كلاهما عن الأعمش -سليمان بن مهران أبو محمد الكوفي- عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار. وفي حديث عيسى: حدثني الحكم، قال: حدثني بلال. وحدثنيه سويد بن سعيد، قال: حدثنا علي -يعني ابن مسهر- عن الأعمش بهذا الإسناد، وقال في الحديث: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم». هذا الحديث حديث بلال رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار، والخمار هي العمامة، تسمى خمارا لأنها تخمر الرأس -يعني تغطيه-. فهذا الحديث فيه دليل على جواز المسح على العمامة وحدها، على المسح على العمامة وحدها، قال: مسح على الخفين والخمار. وهل يشترط في العمامة ما يشترط في الخفين؟ أن يلبسها على طهارة لأجل أن يمسح عليها إذا أراد أن يمسح على عمامته، هل يشترط أن يطهر أولا ثم يلبسها على طهارة ثم يمسح عليها كالخفين؟ الصحيح أنه لا يشترط، الصحيح أنه لا يشترط لعدم الدليل الذي يدل على ذلك. ومن قاسها على الخفين فقياس غير صحيح، فأولا الخفين جاء فيها النص باشتراط ذلك، وأما العمامة فلم يأت. ثم أن الخفين لها شروط لا تشترط في العمامة، كأن تمسح في الفترة المحددة، ولم يأت في العمامة تحديد فترة على المسح عليها. ولذلك فهي تقالف العمامة، وعلى هذا فلا يشترط لها شروط المسح على الخفين، لا يشترط للعمامة شروط المسح على الخفين. قال: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ومن راهويه، قال: أخبرنا عبد الرزاق -من همام الصنعاني-، قال: أخبرنا الثوري -هو سفيان سعيد- عن عمر بن قيس الملائي عن الحكم بن عتيبة عن القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانئ، قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب، فسأله، فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألناه، فقال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليل للمقيم. قال: وكان سفيان إذا ذكر عمرا أثنى عليه -يعني عمر بن قيس-. قال: وحدثنا إسحاق، قال: أخبرنا زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمر عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم بهذا، قال: وحدثني زهير بن حرب -أبو خيثمة-، قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن الحكم عن القاسم بن مخيمره عن شريح بن هانئ، قال: سألت عائشة عن المسح على الخفين، فقالت: ائتي عليا، فإنه أعلم بذلك مني، فأتيت عليا، فذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. هذا الحديث فيه أولا اهتمام السلف رحمهم الله بالسؤال عن العلم، عن السؤال عن العلم، متفقهين في دين الله جل وعلا، بالسؤال والسؤال عن مسائل العلم، عن أحكام الشريعة. هذا باب من أبواب العلم، وطريقة من طرق تحصيل العلم، أن تسأل وتسمع الجواب. ولهذا كثيرا ما كان الصحابة رضي الله عنهم يسألون النبي عليه الصلاة والسلام، وكم نزلت من الآيات في بيان ذلك. ويسألونك يسألونك عن الخمر والميسر، يسألونك عن الأهلة، يسألونك ماذا ينفقون، وغير ذلك من الآيات التي فيها ما حصل للنبي عليه الصلاة والسلام من أسئلة. ثم يأتي الجواب إما مباشرة من النبي عليه الصلاة والسلام، أو بعد نزول الوحي ونزول القرآن. فالسؤال كما سمعنا طريق من طرق تحصيل العلم. ولهذا يقول الإمام الزهري رحمه الله: «العلم كنوز، مفاتيحها السؤال». فالسؤال عن العلم، وخاصة في الأمور -يعني التي يحتاج لها المسلم- وكذلك الأسئلة النافعة التي ينتفع بها، ويحرص على العمل بما يسأل، هذا أمر طيب، أمر طيب، وهو كما سمعنا سبيل من سبل تحصيل العلم. ولهذا سأل شريح بن هانئ عائشة رضي الله عنها، وهي من علماء الصحابة، وتعتبر عائشة رضي الله عنها من أعلى من نساء هذه الأمة. سألها عن المسح على الخفين، وكأن السؤال كان عن مدة المسح، عن مدة المسح. لهذا أحالته رضي الله عنها إلى علي بن أبي طالب، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ابن عم رسول الله، وزوج ابنته فاطمة، وهو والد الحسن والحسين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن علماء الصحابة رضي الله تعالى عنه. وهذا فيه كذلك أيضا إحالة العالم الجواب إلى غيره من أهل العلم، إلى غيره من أهل العلم، وخاصة إذا علم أن العالم الآخر أعلم منه بهذه المسألة. فإن من أدب العلم والتواضع كذلك أن يحيل إليه إذا كان موجودا عنده في البلد، فإنه يحيل السؤال إليه. وأهل العلم لا شك أنهم مراتب، ويتفاوتون في تحصيل العلم، فمنهم من ربما يكون عنده علم بباب من الأبواب، ويخفى عليه شيء من أبواب العلم الأخرى التي ربما يحيط بها من هو غيره، يحيط بها أحد غيره من أهل العلم. فإذا سئل عن شيء وهو -يعني لم يحط به- ويعلم أن العالم الفلاني أعلم بهذا الباب وبهذه المسائل منه، فإنه يحيل إليه حتى يسأله السائل، ويجد -يعني جوابه الذي يريد-. ولهذا كان كثيرا ما يحصل هذا من الصحابة رضي الله عنهم، من سلف من بعدهم، أن يحيل بعضهم إلى بعض إذا سئل عن سؤال، ربما يقول: «اذهب اسأل فلانا»، أو «اذهب إلى فلان». وهذا من تواضعهم رضي الله تعالى عنهم ورحمهم الله. فقوله رضي الله عنه: «فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم»، فكأن السؤال كان عن مدة المسح على الخفين للمسافر. فلهذا أحالته إلى علي رضي الله عنه لأنه كثيرا ما سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم. فسأل عليا فأخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليل للمقيم. فهذا الحديث فيه بيان مدة المسح على الخفين التي تشرع فيها المسح، وأنها ثلاثة أيام بلياليها للمسافر، ويوم وليل للمقيم. اليوم والليلة أربع وعشرون ساعة، وثلاثة أيام بلياليها اثنان وسبعون ساعة. هذه المدة إذا كان الإنسان مقيما في بلده فله أن يمسح يوم وليلة، وإذا كان مسافرا فإنه يمسح ثلاثة أيام بلياليها. ومتى تبتدئ مدة المسح؟ متى تبتدئ مدة المسح؟ في هذا خلاف بين أهل العلم. الصحيح أنها تبتدئ من أول مسح على الخفين، تبتدئ من أول مسح على الخفين. فمثلا لبس الخفين في العصر، ومسح عليهما بعد العشاء، مسح عليهما بعد العشاء. فهنا يبتدئ مدة المسح، مثلا لو أنه مسح عليهما الساعة الثامنة، فإنه يمسح إلى الساعة الثامنة من اليوم الثاني، يمسح إلى الساعة الثامنة من اليوم الثاني. طيب، فيكون ابتداء مدة المسح من أول مسح على الخفين، لأن الأحكام المتعلقة بالخفين هي متعلقة بالمسح عليهم. ولهذا كان من المناسب، وكان الأظهر أنه تبتدأ مدة المسح من أول مسح على الخفين. فإذا انتهت مدة المسح، وجب عليه أن ينزع الخفين، وأن يغسل قدميه. ثم إذا أراد بعد ذلك أن يلبسهما مرة أخرى، ثم يبتدئ مدة المسح بعد ذلك من أول مسح عليهما. وأيهما أفضل: أن يمسح على خفين، أو يغسل قدميه؟ الأمر في هذا واسع، فلا يتكلف لبس الخفين ليمسح عليهما، ولا كذلك أيضا أي تكلف نزعهما ليغسل قدميه. فإن توضأ وهو لابس الخفين مسح عليهما، وإن توضأ وهو كاشف لقدميه غسل قدميه، كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل. ويلحق بالخفين ما كان في معناهما من القطن والصوف ونحوها، كالشرابات التي تلبس على الأقدام، فهي في حكم الخفين. وأصل الخف كما مر معنا: ما يلبس على القدمين فوق الكعبين من الجلد. فيلحق بها ما كان مثلها مما يلبس على القدمين فوق الكعبين من الصوف ونحوها، كالجوارب وما كان بمعناها، فإنه يجوز كذلك المسح عليها. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أفضل الصلاة وأتم التسليم.