الدرس في كتاب الطهارة 28، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
شرح حديث عن حجة الوداع للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وتفاصيل إحرام النبي وأصحابه. يبين المقطع أحكام الإحرام والإحلال منها.
يتناول المقطع إخبار عائشة عن اختلاف إهلال الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم وتفسير أنواع الإهلال المختلفة.
يشرح المقطع أنواع النسك الثلاثة: الإفراد والقران والتمتع، ويبين أن التمتع هو الأفضل مع توضيح أحكام الإحرام والتحلل.
المقطع يشير إلى حديث يروي عن حجة الوداع مع رسول الله ويؤكد أن الحدث المذكور كان في حجة الوداع.
بسم الله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله بصحيحه، بكتاب المغازي، في باب حجة الوداع: حدثنا عبد الله بن مسلمة، وهو القعنبي، وهو من أثبت الناس في موطأ الإمام مالك، عن مالك، وهو ابن أنس الأصبحي، إمام دار الهجرة، عن أبي الأسود، محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، ومن الزبير بن العوام، تابعي جليل، وهو أحد فقهاء السبعة، ابن أختي عائشة، وهو كثير الرواية عنها، قال: عن عائشة رضي الله عنها، أم المؤمنين، قال: أخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحجة، ومنا من أهل بحج وعمرة، وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج، فأما من أهل بالحج، أو جمع الحج والعمرة، فلم يحلوا حتى يوم النحر. قال: حدثنا عبد الله عن يوسف، قال: أخبرنا مالك، وقال: مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع. قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا مالك مثله. أراد الإمام البخاري رحمه الله بهذا الحديث في هذا الباب، باب حجة الوداع، وفيه إخبار عائشة رضي الله عنها عن اختلاف إهلال الصحابة رضي الله عنهم حين أهلّوا مع النبي عليه الصلاة والسلام، فمنا من أهل بعمرة، وقال: لبّيك اللهم عمرة، ومنهم من أهل بحجة، فقال: لبّيك اللهم حجة أو حجًا، ومنهم من أهل بعمرة وحج وعمرة، نبيك اللهم عمرة وحجة، وهؤلاء هم القارنون الذين جمعوا بين الحج والعمرة بإحرام واحد وإهلال واحد. ومن أهل بعمرة، ومن أهل بعمرة هم الذين تمتعوا، كما مر معنا في الدروس الماضية أنهم اعتمروا، ثم أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالتحلل من عمرتهم لأنهم لم يسوقوا الهدي، ثم أهلوا بالحج في اليوم الثامن. ومن جمع بين الحج والعمرة، فمن هو من حجة قارنًا، ومن حجة أو هل بالحج فقط، وهو المفرد الذي أفرد الحج، فحج من غير أن يأتي بعمرة. وكل هذه الأنساك الثلاثة مشروعة: الإفراد والقران والتمتع، كلها مشروعة، وأفضلها على الصحيح هو التمتع، أن يأتي بعمرة في أشهر الحج، ثم يتحلل منها، ثم يهل بالحج في اليوم الثامن، ويأتي بالحج. ثم أخبرت رضي الله عنها أن الذين جمعوا بين الحج والعمرة لم يحلوا حتى يوم النحر، يعني حتى اليوم العاشر، وهم القارنون الذين حجوا قارنين، فإنهم لم يحلوا بعد فعلهم للعمرة، بل بقوا على إحرامهم حتى تحللوا من إحرامهم في يوم النحر، يوم العاشر، بعد رمي جمرة العقبة والحلق والذبح، فحينئذ يتحلل المحرم التحلل الأول، فإذا رمى بعد ذلك أو طاف طواف الحج تحلل التحلل الثاني. ومر معنا الكلام على ذلك في الأحاديث السابقة. والشاهد من هذا الحديث هو قولها رضي الله عنها برواية أخرى: مع رسول الله في حجة الوداع، أن هذا كان في حجة الوداع، فذكره رحمه الله في هذا الموضع في باب حجة الوداع.