الدرس في كتاب الصيام 3، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يحدد الحديث النبوي أن الشهر القمري يكون تسعة وعشرين يوماً، ويأمر بالصوم والفطر عند رؤية الهلال، فإن غمّ الهلال يُكمل شعبان ثلاثين يوماً. وتؤكد الروايات المتعددة أن الاعتماد يكون على الرؤية الشرعية أو الإكمال عند الغيم.
يعرض المقطع أسانيد متعددة لحديث «إذا رأيتموه فصوموا» مع توضيح الفرق بين صيغتي «أخبرنا» و«حدثنا» في مصطلح المحدثين. ويذكر ترجمة مختصرة للرواة كإسماعيل بن جعفر وعمرو بن دينار مبيناً درجات ثقتهم وضبطهم.
يسرد المقطع عدة أسانيد عن ابن عمر يروي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن الشهر تسعة وعشرون يوماً بإشارة يده، مع وجود رواية تذكر الثلاثين. ويناقش أحوال الرواة وتصحيح العلماء كابن حجر وابن معين موضحاً أن الشهر القمري يكون إما تسعة وعشرين أو ثلاثين يوماً.
يوضح المقطع كيفية إثبات دخول الشهر القمري برؤية الهلال ليلة الثلاثين، فإذا رُئي الهلال يكون الشهر تسعة وعشرين يوماً وإلا يُكمل ثلاثين يوماً. ويشير إلى وجود روايات أخرى متعلقة بهذا الحديث ويختتم بالصلاة على النبي ﷺ.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إماما مسلم الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله في صحيحه في كتاب الصيام: قال، وحدثنا عبيد الله بن سعيد، وهو الكليشكري أبو قدامة السرخسي، ثقة مأمون، كان صاحب سنة. قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وهو القطان، يحيى بن سعيد بن نفروخ، أبو سعيد القطان، من أئمة الجرح والتعديل، كان يقول: "لأن يكون الناس خصمي يوم القيامة أحب إلي من أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم خصمي"، يقول: لما لم تذب عن سنتي، يعني في كلامه في الرجال. قال: عن عبيد الله بهذا الإسناد، وقال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان، فقال: "الشهر تسع وعشرون"، الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وقال: "فاقدروا له"، ولم يقل ثلاثين. ومعنى: هكذا وهكذا وهكذا، يعني أنه سلم، أشار بأصابعه: الشهر هكذا وهكذا وهكذا، أي ثلاثون. وسيأتي أنه سيضم أحد أصابعه وهو الإبهام، بمعنى أنه تسع وعشرون، أي أن الشهر قد يكون تسعة وعشرين، وقد يكون ثلاثين. قال: وحدثني زهير بن حرب، وهو أبو خيثم النسائي، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن أيوب، وهو السختياني، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له». قال: وحدثني حميد بن مسعدة الباهلي، وهو أبو العباس، وقيل أبو علي البصري، وهو الصدوق، قال: حدثنا بشر بن المفضل، وهو أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت عابد، وكان أيضًا صاحب سنة، قال: حدثنا سلمة بن نعل، وهو التميمي أبو بشر البصري، عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشهر تسع وعشرون، فإذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له». والمعنى: أن الشهر قد يخرج تسعة وعشرين، لا يلزم أن الشهر يكمل ثلاثين يومًا، فقد يكون تسعة وعشرين. فإذا رؤي الهلال ليلة الثلاثين وجب الصيام. الشهر تسع وعشرون، فإذا رأيتم الهلال يعني ليلة الثلاثين فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، يعني كذلك في الفطر من رمضان، قد يكون كذلك رمضان يخرج تسعة وعشرين يومًا، فإذا رؤي الهلال ليلة الثلاثين، فيكون ذلك اليوم هو أول أيام شوال، ويجب حينئذ الفطر. قال: «فإن أم عليكم فاقدروا له»، هو المراد بالتقدير، كما علمنا، إكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا. قال: وحدثني حرملة بن يحيى، وهو التجيبي أبو حفص، قال: أخبرنا ابن وهب، وهو عبد الله بن وهب المصري، قال: أخبرني يونس، وهو ابن يزيد، عن ابن شهاب، وهو الزهري، قال: حدثني سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له». قال: وحدثنا يحيى بن يحيى، وهو التميمي أبو زكريا، قال: ويحيى بن أيوب، وهو أبو زكريا أيضًا البغدادي، وقتيبة بن سعيد، وهو أبو رجاء البغلاني، ويحيى بن حجر، وعلي. قال يحيى بن يحيى: أخبرنا، وقال الآخرون: حدثنا. ما الفرق بين "أخبرنا" و"حدثنا"؟ ما الفرق بين "أخبرنا" و"حدثنا" عند المحدثين؟ كيف؟ نعم: "حدثنا" إذا كان الشيخ هو الذي قرأ عليه أحاديث فسمع منه، و"أخبرنا" إذا كان قرأ على الشيخ، أو هو قرأ عليه أحاديثه، فإذا حدث عنه يقول: "أخبرنا"، يعني يكون "أخبرنا" عند العرض، عرض الأحاديث على الشيخ، و"حدثنا" إذا حدث الشيخ بنفسه. قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، مر معنا أن له إخوة، من هم إسماعيل بن جعفر؟ من إخوانه: محمد بن جعفر، وأيضًا محمد بن جعفر، وإسماعيل بن جعفر، أيضًا يحيى بن جعفر، ويعقوب بن جعفر، وكثير بن جعفر، هؤلاء كلهم إخوة، وكلهم صدوق، وإسماعيل ومحمد بن جعفر ثقات. قال: عن عبد الله بن دينار، وهو عبد الرحمن القرشي، أنه سمع بن عمر رضي الله عنهما. أربعة، أنا ذكرنا إسماعيل ومحمد ويحيى ويعقوب وكثير، خمسة. ويحيى ويعقوب وكثير، هؤلاء ثلاثة، إسماعيل ومحمد، خمسة. خمسة: إسماعيل ومحمد ويحيى ويعقوب وكثير، خمسة. قال: أنه سمع بن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشهر تسع وعشرون ليلة، لا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه»، قال: «إلا أن يغم عليكم، فإن غم عليكم فاقدروا له». قال: وحدثنا هارون بن عبد الله، وهو أبو موسى البزاز الحافظ، المعروف بالحمال، وسمي بذلك، لماذا سمي بالحمال؟ ها، ها، عندك، عندك سعيد. نعم، في طريقه إلى مكة، حمل رجل القطع، فحمله على ظهره، حمله إلى ظهره إلى مكة، فسمي بالحمال، والبزاز نسبة إلى بيع البز، وهي الثياب. قال: حدثنا روح بن عبادة، وهو القيسي، هو ثقة، قال: حدثنا زكريا بن إسحاق، وهو المكي، أيضًا ثقة، قال: حدثنا عمرو بن دينار، وهو أبو محمد المكي الجمحي مولاهم، وكان شعبة رحمه الله لا يقدم غيره عليه في التثبت، لا يقدم عليه غيره في التثبت، أي على عمرو بن دينار، وكان أصله من الفرس، هو من أولاد الفرس الذي كان يقال له من الأبناء، أي من أبناء الفرس. قال: قال: أنه سمع ابن عمر رضي الله عنه، ما يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الشهر هكذا وهكذا وهكذا»، وقبض إبهامه في الثالثة، يعني بسط يديه المرة الأولى والثانية، والثالثة قبض إبهامه، بمعنى أنه تسعة وعشرون. قال: وحدثني حجاج بن الشاعر، وهو حجاج بن يوسف الثقفي، أبو محمد البغدادي، غير حجاج بن يوسف الآخر صاحب الولاية، لعبد الملك بن مروان السفاح. قال: حدثنا الحسن بن الأشيب، وهو الحسن بن موسى، أبو علي البغدادي، قال: حدثنا شيبان، وهو ابن عبد الرحمن التميمي، أبو معاوية النحوي المؤدب، قال: عن يحيى، وهو ابن أبي كثير، قال: وأخبرني أبو سلام، وابن عبد الرحمن، أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الشهر تسع وعشرون». قال: حدثنا سهل بن عثمان، وهو أبو مسعود العسكري الحافظ، أحد الحفاظ، وله غرائب، قال: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، وهو العطار، أبو محمد، وقيل أبو يزيد، تكلم فيه بعضهم، كابن معين، ضعف أبو معين، لكن قال فيه أبو زرعة: صدوق، فاقد الإمام أحمد، وأبو حاتم يقول: يكتب حديثه ولا يحتج به، يعني في الشواهد، والحافظ ابن حجر قال فيه: صدوق ثبت في المغازي، وهكذا ابن معين أيضًا ضعفه في الحديث، وقال: هو ثقة في السير، أو في المغازي، فهو صدوق، صدوق في الحديث، وثبت في المغازي. قال: عن عبد الملك بن عمير، وهو اللخمي، أبو عمر، وهو ثقة، قال: عن موسى بن طلحة، موسى بن طلحة وهو أيضًا ثقة، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه، ما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الشهر هكذا وهكذا وهكذا وهكذا هكذا، عندكم عشرا وعشرا وتسعا، عشرا وعشرا وتسعا»، أي تسعة وعشرين. قال: وحدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا شعبة، عن جبلة، قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنه، ما يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشهر، الشهر كذا وكذا وكذا»، وصفق بيديه مرتين بكل أصابعهما، ونقص في الصفقة الثالثة إبهام اليمنى أو اليسرى. قال: وحدثنا محمد بن المثنى، أبو موسى العنزي، قال: حدثنا محمد بن جعفر، وهو غندر، قال: حدثنا شعبة، عن عقبة بن الحريث، قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنه، ما يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشهر تسع وعشرون»، وطبق شعبة يديه ثلاث مرار، وكسر الإبهام في الثالثة. قال عقبة: وأحسبه قال: «الشهر ثلاثون»، وطبق كفيه ثلاث مرار. هذه كلها الروايات في هذا الحديث من عمر، تدل على أن الشهر قد يكون ثلاثين يومًا، أن يخرج ثلاثين، وقد يخرج تسعة وعشرين. فإذا رؤي الهلال، إذا رؤي الهلال ليلة الثلاثين، فيكون قد خرج الشهر تسعة وعشرين، ويكون اليوم الذي بعده هو للشهر الذي بعده، وإذا لم ير فيكمل عدة هذا الشهر فيخرج ثلاثين يومًا. وستأتي أيضًا روايات أخرى متعلقة بهذا الحديث. طيب، هذا ما يتعلق بهذا الحديث، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.