الدرس في كتاب الصيام 7، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يستعرض المقطع سند حديث الإمام مسلم عن سعد بن أبي وقاص مع ترجمة الراوي محمد بن سعد، ويبرز فضائل سعد كأول من رمى بسهم في سبيل الله وأحد العشرة المبشرين بالجنة مع ذكر أسمائهم في أبيات شعرية.
يروي قصة اتهام رجل من الكوفة لسعد بثلاث تهم كاذبة، فدعا عليه سعد بطول العمر والفقر والفتنة فاستجيب دعاؤه، ويختم بذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن البغي من أعظم الذنوب التي يعجل الله عقوبتها في الدنيا.
يشرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم في تحديد الشهر القمري بتسعة وعشرين أو ثلاثين يوماً بإشارة الأصابع، ويعرض سلسلة الرواة مع ثناء العلماء على عبد الله بن المبارك وأخلاقه العالية.
يبين أن ثبوت رؤية هلال رمضان ليلة الثلاثين من شعبان يعني أن الشهر تسعة وعشرون يوماً، أما إذا لم يُرَ الهلال فيُكمل شعبان ثلاثين يوماً ويكون اليوم التالي أول رمضان.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري رحمه الله في صحيحه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهو عبد الله بن محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن بشر، وهو العبدي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، وهو أبو عبد الله الأحمسي البجلي، قال: حدثني محمد بن سعد، محمد بن سعد وهو ابن أبي وقاص، أبو القاسم المدني، كان يلقب بظل الشيطان. وهذا اللقب ذكر بعض أهل العلم أنه يطلق على من كان ضخماً متكبراً. ما أن محمد بن سعد ذكر في ترجمته أنه كان قصير جداً، كان قصير جداً، نعم، ولعله كان ضخماً لكنه يعني لعله عريض مع قصر، كان قصير جداً. وخرج على الحجاج بن يوسف في فتنة عبد الرحمن بن الأشعث، وشارك في تلك الوقعة التي كانت تسمى بدير الجماجم، وقبض عليه الحجاج فقتله، قتله الحجاج بسبب ذلك. قال: عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وهو أبو إسحاق القرشي الصحابي الجليل، سابع سبعة ممن سبق في الإسلام، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، أول من رمى بسهم في سبيل الله، وكان رامياً رضي الله عنه، شهد بدراً وأحداً وبقية المشاهد مع النبي عليه الصلاة والسلام، وثبت عند النبي عليه الصلاة والسلام يوم أحد، بل فداه النبي عليه الصلاة والسلام بأبويه، كان يقول له النبي صلى الله عليه وسلم: «ارمِ فداك أبي وأمي». احتجاج علي بن أبي طالب: ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم فدى أحداً بأبويه إلا لسعد، إلا لسعد. وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة. من هم العشرة المبشرون بالجنة؟ ها، من هؤلاء العشرة؟ الخلفاء الأربعة: عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، ها، سعد، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، ذكرته، عبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، لا، بقي واحد، ها، طلعته بيدة من الجراح، طيب. من يذكر البيت الذي جمع ذكر هؤلاء العشرة؟ ها، لا، من حفظك؟ ها، عبد الرحمن... هذا في الحقيقة، في حقيقة من أبي داود لما ذكر العشرة، آه، وإنهم لا إله إلا الله، ترى ريب فيه، موع على نجب الفردوسي بالنور تسرح، سعيد وسعد وابن عوف وطلحة وعامر فهر والزبير الممدح. هناك بيت آخر جمع هؤلاء العشرة: أنهم في جنة الخلد نصاً، زادهم شرفاً للمصطفى خير صحب نصاً، أنهم في جنة الخلد نصاً، زادهم شرفاً، هم طلحة ومعوف والزبير مع أبي عبيدة والسعدين والخلفاء. نعم، وطلحة بن عبيد الله، وأبو عبيدة بن الجراح، وأمن عوف عبد الرحمن، والزبير بن العوام، وأبو عبيدة بن الجراح، والسعدين: سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد، والخلفاء الأربعة: أبو بكر، عمر، عثمان، وعلي. فسعد أحد العشرة المبشرين في الجنة، وكان مجاب الدعوة رضي الله تعالى عنه، وهو الذي دعا على ذاك الكوفي الذي اتهمه، لما شكى أهل الكوفة إلى عمر أن سعداً لا يحسن أن يصلي، لا يحسن أن يصلي، فعزله عمر رضي الله عنه، وأرسل إلى سعد، فقال: إن أهل الكوفة شكوا أنك لا تحسن أن تصلي. قال: ما، إني والله لو صليت بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأطيل في الأوليين وأخفف في الأخريين. فقال: ذاك ظن بك يا أبا إسحاق. ثم أرسل عمر مع سعد رجالاً يسألون عنه أهل الكوفة، فذهبوا معه، فكانوا لا يمرون على مسجد من المساجد يسألون عن سعد إلا وأثنوا عليه خيراً، حتى أتوا إلى مسجد لحي، قال لهم ابن ساعد، فسألوا عن سعد، فقام رجل فقال: أما إذا شتتنا، فإن سعداً كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية. اتهمه بثلاث تهم. فقال سعد رضي الله عنه: اللهم، أو قال قبل هذا: والله لأدعون بثلاث دعوات مثل ما اتهمني بثلاث تهم. قال: اللهم إن كان عبدك هذا قام رياء وسمعة، اللهم فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه للفتنة، اللهم فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه للفتنة. فمرت الأيام، فكبر هذا الرجل في السن حتى سقط حاجباه على عينيه من الكبر، واشتد فقره، فكان في غاية من الفقر، ومع هذا كان يقف في الطرق يتغزل الجواري، يغازل البنات، وهو في هذا السن، ثم يقول: رجل مفتون أصابته دعوة سعد، يقول عن نفسه: رجل مفتون أصابته دعوة سعد. هذه عاقبة البغي، عاقبة البغي. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «ما من ذنب أجدر عند الله أن يعجل الله عز وجل لصاحبه العقوبة في الدنيا، مع ما يدخر له في الآخرة من العقوبة، من البغي وقطيعة الرحم». رواه الإمام البخاري رحمه الله في الأدب المفرد، من حديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنه. فالبغي عاقبته وخيمة، ويعجل الله عز وجل العقوبة على الباغي في الدنيا قبل الآخرة، في الدنيا قبل الآخرة. نعم، ندم الباغين ولا تساع من دم، والبغي مرتع مبتغاه وخيم، الباغي يندم على بغيه ندامة شديدة، ولا ينفع حينئذ الندم. طيب، هذا البيت فيه شاهد، ما هو؟ ها، فيه شاهد نحوي: ندم الباغين ولا تساع من دم، والبغي مرتع مبتغاه وخيم. ها، ها، ما هو الشاهد؟ أين الشاهد فيه؟ أيضاً شيء، هذا كلام تمام، صحيح، بقي شيء يتعلق بهذا الموضع، هو وجه الشاهد، أيوه، أيوه، الشيء آخر، الشيء آخر يتعلق بشرطها، بشرطها، ها، ها، لا يعني، يعني شرط فيها شرط، وهذا البيت لم يذكر فيه هذا الشرط، ها، ها، طيب هنا، طيب، ذكر الاسم، لكن شيء آخر غير هذا، أحسنت. هذا، والشرط في «ليس» أن يكون اسمها لفظ «الحين»، وهنا جاء بمعنى، بمعنى، هو ساعة أو غداة بمعنى اللحظة أو نحو ذلك، فهنا جاء اسمها بلفظ «الساعة» ليس بلفظ «الحين»، وعملت عمل «ليس». نعم، أحسنتم. طيب، قال: عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، قال: ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على الأخرى، فقال: «الشهر هكذا وهكذا وهكذا»، ثم نقص في الثالثة إصبعاً. نعم، كما مر معنا في الأحاديث السابقة، أن الشهر يكون ثلاثين، ويكون تسعة وعشرين، وهذا معنى نقص إصبعاً، يعني أشار بأصابعه العشر مرتين، وفي الثالثة قبض إصبعاً، أي تسعة وعشرين. قال: حدثني القاسم بن زكريا، هو أبو محمد القرشي، قال: حدثنا حسين بن علي بن الوليد الجعفي، أبو عبد الله، ثقة، عابد، كان من العابدين، حتى إن سفيان الثوري رحمه الله كان إذا لقيه اعتنقه، وقال: هذا راهب الجعفي، يعني العابد، وكان ثقة. قال: عن زائدة، وهو بن قدامة، أبو الصلت الثقفي، وهو ثقة حجة، كما قال الحافظ، صاحب سنة. وهكذا إذا ذكر الإمام الذهبي رحمه الله، وتوفي غازياً في الروم. قال: عن إسماعيل، وهو بن أبي خالد، عن محمد بن سعد، عن أبيه رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الشهر هكذا وهكذا وهكذا، عشراً وعشراً وتسعاً». مرة. قال: وحدثني محمد بن عبد الله بن قهزاد، وهو أبو جابر المروزي، قال: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، وهو أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة حافظ، من أثبت أصحاب ابن المبارك. من أثبت أصحاب ابن المبارك ثلاثة: منهم علي بن الحسن بن شقيق، وهم سفيان بن زياد، وسليمان، وعلي بن الحسن بن شقيق، هؤلاء أثبت رواة ابن المبارك: سفيان بن زياد، ثم سليمان، ثم علي بن الحسن. قال: وسلمة بن سليمان، قال: أخبرنا عبد الله، يعني ابن المبارك. عبد الله بن المبارك، الإمام الحافظ، الذي قيل فيه ماذا؟ ماذا قيل فيه؟ ها، ها، ها، ها، هات، تفضل، نعم، أحسنتم: «إذا سار عبد الله من مر وليلة، فقد سار منها نجمها وهلالها، وإذا ذكر الأبرار في كل بلدة، فهم أنجم فيها وأهلتها». نعم، قيل فيه: ها، لم يفق الصحابة إلا بشرف الصحبة، إلا بشرف الصحبة، فكان عالماً، عابداً، مجاهداً، متصدقاً، ومنفقاً، رحمه الله، فاجتمعت فيه صفات الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، إلا شرف الصحبة. قال: أخبرنا عبد الله، يعني ابن المبارك، وكان ينفق على كثير من أهل الحديث من ماله، يتاجر وينفق عليهم، ويقول: لولا أنتم لما اتجرت، لما عملت بالتجارة، وكان منفقاً، باذلاً، كثير العطاء والبذل، رحمه الله، وقصصه وأخباره في ذلك مذكورة في كتب التراجم والتاريخ، مما يدل على ما كان عليه من كمال الأخلاق والصفات. قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، في هذا الإسناد بمعنى حديثهما. هذا الحديث، كما علمنا، أن المراد أن النبي عليه الصلاة والسلام يخبر بأن الشهر قد يخرج ثلاثين يوماً، وقد يخرج تسعة وعشرين، فالمعتبر في ذلك في ثبوت، يعني انتهاء الشهر، أو كذلك بدخول الشهر، بالهلال. إذا رؤي الهلال، فيكون الشهر قد انتهى، فإذا رؤي الهلال ليلة الثلاثين، معنى هذا أن الشهر قد خرج تسعة وعشرين، وإذا لم ير الهلال، فإنه يكمل ثلاثين يوماً، ويكون اليوم الذي بعده هو أول أيام هذا الشهر الذي بعده، وهو هنا يعني شهر رمضان، إذا أكملنا شعبان ثلاثين يوماً، فيكون اليوم الذي بعده هو أول أيام شهر رمضان المبارك. طيب، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.