كتاب الصيام 8

كتاب الصيام 8

الدرس في كتاب الصيام 8، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

شرح إسناد حديث أم الفضل والفرق بين حدثنا وأخبرنا

يستعرض المقطع سلسلة رواة حديث أم الفضل بنت الحارث في صحيح مسلم مع بيان أوصافهم وثقتهم. كما يوضح الفرق الاصطلاحي بين «حدثنا» للسماع المباشر و«أخبرنا» للعرض على الشيخ أو الإجازة وكيفية التقييد بالإجازة عند الرواية.

اختلاف رؤية هلال رمضان بين الشام والمدينة

رأى الراوي الهلال في الشام ليلة الجمعة بينما رآه أهل المدينة ليلة السبت، فأمرهم ابن عباس بإتمام ثلاثين يوماً أو الرؤية المحلية. استدل الإمام النووي بهذا على أن لكل بلد رؤيته الخاصة ولا تثبت رؤية بلد لغيره من البلاد البعيدة.

اختلاف المطالع في رؤية هلال رمضان وأثره على وجوب الصيام

يبيّن المقطع أن رؤية الهلال قد تختلف باختلاف المطالع، فإذا اتفقت المطالع أو تقاربت البلدان لزم الجميع الصيام برؤية واحدة. أما إذا تباعدت المطالع فلكل بلد رؤيته الخاصة، وهذا القول يجمع الأدلة وهو مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره.

عدم التنافي في اختلاف رؤية الهلال بيوم أو يومين

يؤكد المقطع أن اختلاف رؤية الهلال بيوم أو يومين لا يعد تناقضاً لأن العبرة بالرؤية الشرعية أو إكمال شعبان ثلاثين يوماً. وعلى المسلم العمل بما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن.

  • 10 جمادى الأولى 1444هـ - 03/12/2022مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم بن الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله في صحيحه، في كتاب الصيام: قال: حدثنا يحيى بن يحيى، وهو التميمي أبو زكريا، ويحيى بن أيوب، وهو أيضا أبو زكريا البغدادي، وقتيبة، وابن حجر. قتيبة هو من؟ ابن سعيد بن جميل بن طريف أبو رجاء البغلاني. وابن حجر وهو علي بن حجر أبو الحسن البغدادي، ثقة مأمون حافظ. قال يحيى بن يحيى: أخبرنا، وقال الآخرون: حدثنا. ما الفرق بين «أخبرنا» و«حدثنا»؟ «حدثنا» من الشيخ إذا حدث، أسمع من حدثهم الشيخ بنفسه. و«أخبرنا» إذا عرض عليه، إذا عرض عليه كتابه، فيقال: أخبرنا. نعم. وإذا كان إجازة، إذا أجاز له أن يروي كتابه، إذا قال الشيخ للتلميذ: أجزت لك أن تروي هذا الكتاب عني، فماذا يقول؟ هل يجوز أن يقول: حدثنا أو أخبرنا؟ يقيد، نعم، يقيد بالإجازة، يقول: أخبرنا إجازة. وبعضهم أيضا أجاز: حدثنا إجازة. لا بد من تقييد بالإجازة، ولا يطلق قوله: أخبرنا من غير تقييد، لأن «أخبرنا» إنما تطلق في حال العرض على الشيخ، وهو لم يعرض عليه، إنما أجازه، فيقول: أخبرنا إجازة. وقال الآخرون: حدثنا إسماعيل، وهو ابن جعفر. إسماعيل بن جعفر هو أبو إسحاق الأنصاري المؤدب القارئ، ثقة ثبت. قال: عن محمد، وهو ابن أبي حرملة، وهو القرشي أبو عبد الله، ثقة. عن كريب، وابن أبي مسلم القرشي الهاشمي أبو رشدين، ثقة، أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام. قال: فقدمت الشام، فقضيت حاجتها، واستهل علي رمضان، يعني دخل رمضان وهو بالشام. قال: واستهل علي رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، ولم يذكر عما سأله، ولعله سأله عن أهل الشام، فقال: ثم ذكر الهلال، يعني من أثناء سؤاله ذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ قال: فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. ليلة الجمعة يعني يوم الخميس في الليل. قال: فقال: أنت رأيته؟ قلت: نعم، ورآه الناس وصاموا، وصام معاوية. فقال: لكن رأيناه ليلة السبت، يعني يوم الجمعة في الليل، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. يعني أن رؤيتهم تأخرت، أهل المدينة رأوه بعد أهل الشام بليلة، وأهل الشام تقدمت رؤيتهم، رأوه ليلة الجمعة، وأهل المدينة رأوه ليلة السبت. قال: فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. قلت: أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وشك يحيى بن يحيى في «نكتفي» أو «تكتفي»، يعني هل قال: نكتفي، أو قال: تكتفي؟ هذا الحديث احتج به الإمام النووي رحمه الله، وباب عليه: باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم، وأنه إذا رأوا الهلال ببلد لا يثبت حكمه لما بعد عنهم. وهذا ظاهر في هذا الحديث. لها ذكره الإمام مسلم رحمه الله بعد الروايات التي ذكرها في حديث ابن عمر وغيره: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته». فكأنه يقول: قد يفهم من هذه الأحاديث عموم الصيام برؤية الهلال، وأنه إذا رآه أهل بلد لزم على جميع أهل البلاد الصوم لقوله: «صوموا لرؤيته». فذكر هذا الحديث ليبين أن رؤية الهلال قد تختلف من بلد إلى آخر، وأن هذا العموم ليس على عمومه، وإنما هو في حق من كانت بلادهم متقاربة، أو إذا كانت تلك البلاد قد اتفق مطلع هلالها، مطلع الهلال واحد، فهنا إذا رآه أهل بلد لزم البقية الصيام ممن يتفقون معهم في مطلع الهلال. ويؤيد هذا الأثر: فعكرمة كريب لما ذهب إلى الشام، ودخل رمضان، ورأوا الهلال ليلة الجمعة، رأوه ليلة الجمعة، وأهل المدينة رأوه ليلة السبت بعدهم بليلة. ولما قدم من الشام وسأله ابن عباس: متى رأيتم الهلال؟ قال: ليلة الجمعة. فقال: نحن رأيناه ليلة السبت. فقال له كريب: ألا تكتفي برؤية معاوية ومن معه؟ هم قد رأوا الهلال ليلة الجمعة. فقال ابن عباس: لا، ما نكتفي بذلك، وإنما نعتبر برؤيتنا. قال: هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني أن نعتمد بدخول الشهر برؤية الهلال. وهذا يحمل كما ذكرنا على أنه إذا تباعدت البلاد أو اختلفت مطالعها فلكل بلد رؤيتها، لكل بلد رؤيتها. وأما إذا اتفقت المطالع فإنه إذا رآه أهل بلد فإنه يصوم برؤيتهم بقية أهل البلاد التي تتفق معهم في مطلع الهلال. وبهذا القول تجتمع الأدلة الواردة في هذا الباب، وبه قال شيخ الإسلام رحمه الله وغيرهم من أهل العلم. إذن الأصل أن الصيام يكون برؤية الهلال كما علمنا. فإذا رآه أهل بلد، هل يلزم بقية البلاد الصيام؟ نقول: في هذا تفصيل. إذا كانت هذه البلاد متقاربة أو تتفق مطالع هلالها فنعم يلزم البقية الصيام. وأما إذا كانت المطالع تختلف فنقول: هنا لكل أهل بلد رؤيتها، لكل أهل بلد رؤيتها. ولو تقدم بعضهم بيوم، وبعضهم يرونه اليوم الثاني، فلا تنافي ولا اختلاف ولا تعارض في ذلك، لأن العبرة في ثبوت دخول الشهر إنما يكون بالرؤية، إنما يكون برؤية الهلال، أو بإكمال عدة شعبان ثلاثين، كما مر معنا في الأحاديث التي مضت. وبهذا يعمل المسلم بما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، نكتب بهذا القدر إلى هنا. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر