المحاضرة بعنوان كتب عليكم الصيام، ألقاها
يتناول فضائل شهر رمضان وأهميته في الإسلام، حيث يُذكر أن الله تعالى أنزل القرآن فيه وجعله شهرًا للصيام. يشير إلى ليلة القدر وفضلها، وتأثير رمضان على أبواب الجنة والنار.
يتناول فضل الصيام وأحكامه، حيث يبين أن الصيام فرض على المسلمين كما فرض على الأمم السابقة. يشير إلى تشريعات الله وتأكيدها على الحكمة والرحمة، ويذكر أحاديث نبوية تبين فضل الصيام وقيام رمضان.
يشرح حكمة الله في شرع الصيام، حيث يبين أن الله لم يفرض الصيام إلا رحمة بالعباد وتقربًا إليه. يشير إلى حقيقة التقوى بفعل أوامر الله واجتناب نواهيه على نور من الله.
يختم المتحدث بالدعاء للجميع بالهداية والتوفيق، ويصلي على النبي وآله وصحبه. يشير إلى أهمية الهداية والتوفيق من الله للسير في الطريق المستقيم.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فنتذاكر في هذه الدقائق، وفي هذا الوقت بإذن الله تبارك وتعالى، آية من كتاب الله تبارك وتعالى، لعل الله جل وعلا ينفعنا بما فيها، وبما تضمنتها هذه الآية. هذه الآية هي قول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. والجميع يعرف أننا قادمون بعد يوم أو يومين -إن شاء الله تبارك وتعالى- على شهر رمضان، ذلك الشهر المبارك الذي جعل الله جل وعلا فيه من الخيرات والبركات ما جعل سبحانه وتعالى. ومن أكرم ذلك، ومن أعظم ذلك، أن أنزل الله تبارك وتعالى في هذا الشهر القرآن العظيم. شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، وهو كذلك شهر اختاره الله تبارك وتعالى لأن يكون شهر صيام أهل الإسلام، جعله الله جل وعلا شهرًا ليصومه أهل الإسلام. وهذه فضيلة أخرى لهذا الشهر، إذ أنه يؤدى به ركن من أركان الإسلام، الذي قال فيها نبينا صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله لمن استطاع إليه سبيلًا». إلى جانب ما جعل الله جل وعلا في هذا الشهر، في لياليه، من الليلة المباركة، ليلة القدر، الذي وصفها الله تبارك وتعالى بقوله: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾. فهذه من الفضائل والبركات التي جعلها الله تبارك وتعالى في هذا الشهر العظيم. ومنها أيضًا من الأمور التي هيأها الله جل وعلا لأجل استفادة المؤمن من هذا الشهر استفادة قصوى، في المسارعة إلى طاعة الله جل وعلا، والمسابقة إلى طرق أبواب الله جل وعلا التي تفتح في هذا الشهر أعظم ما يكون. لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر، وهو الصادق المصدوق، أن الشياطين في رمضان تصفد. وجاء في بعض الرواية أن مردة الشياطين تصفد. وهذه من الأسباب التي بها يكون عون للعبد في أن يبتعد عن شياطين الجن، وأن يقرب من ربه جل وعلا. وأيضًا أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر: «أن أبواب الجنة تفتح، وأن أبواب النار تغلق، وأن مناديًا من السماء ينادي: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر». يا باغي الخير أقبل، فهذا نداء لمن كان من أهل الخير، من كان من أهل الصلاح، من كان من أهل البر، من كان من أهل التقى، من أهل الإيمان، من كان حريصًا على ما ينفعه، من كان حريصًا على تقوى الله جل وعلا. فهذا شهر قد حل، وقرب، ودنى، فهنيئًا هنيئًا لمن استثمر هذا الشهر في طاعة الله جل وعلا. وكان ذلك أو هذا الشهر سببًا لاستقامته استقامة كاملة على طاعة الله جل وعلا، لمن استطاع إلى ذلك سبيلًا. وكان سببًا لسيره إلى الله جل وعلا في رمضان، وفي غير رمضان، سيرًا سويًا مستقيمًا إلى الله جل وعلا. لأن هذا الشهر القادم هو مزرعة وبستان عظيم، فيه ثمرات متنوعة وخيرات مختلفة، يطرقها الإنسان بحسب ما وفقه الله جل وعلا، وبحسب ما علم الله جل وعلا من صحة نيته، وصلاح قلبه. فالله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾. من كان مجاهدًا لنفسه في عمل الطاعات، في عمل الخير والبركات، طارقًا لأبواب الخيرات، صادقًا في ذلك، جاهدًا مجاهدًا في فعل ذلك، فإن الله تبارك وتعالى كريم، والله تبارك وتعالى رحيم، والله تبارك وتعالى رؤوف. والله تبارك وتعالى إذا علم من عبده خيرًا، زاده خيرًا فوق خيره. والله تبارك وتعالى شكور، يشكر عبده على عمله، فيزيده، ويعينه، ويمد له من الأعمال والخيرات والبركات فوق ما يتصور. لأن الله جل وعلا شكور، وشكر الله جل وعلا للعبد لا يوصف، ولا يتصور. إذا كان ربنا تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. ما معنى هذا؟ قال علماء -رحمهم الله تعالى-: يدخل في هذه الآية الصائم، لأن الصائم صابر على طاعة الله، صابر عن معصية الله، صابر على أقدار الله. فانظر إلى وعد الله تبارك وتعالى لك أيها المسلم، لك أيها المؤمن، لك أيها الصائم، إن صمت محتسبًا الأجر والثواب من الله جل وعلا. قال النبي صلى الله عليه وسلم -كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة-: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه». فضيلة عظيمة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه». فضيلة أخرى. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه». الله أكبر، فضائل عظيمة، ومناقب كثيرة متنوعة: غفران الذنوب، رفع الدرجات، حصول الخيرات والبركات، وعود من الله جل وعلا لا يقدر قدرها، أو لا يعلم قدرها إلا رب العالمين جل وعلا. ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. تخيل إذا كنت تعمل مع إنسان، مع رجل، مع ملك من ملوك الأرض، وقد عرف بالكرم، وبالعطاء، وبالجود، وقال لك: اعمل هذا العمل، وسأعطيك ما لا تتصور. كم سيكون في ذهنك أنه سيعطيك؟ هل سيعطيك مثل الناس؟ مرة، مرتين، ثلاث. كم سيعطيك ما لا تتصور؟ لأنه رجل مذكر. فكيف إذا كان هذا الوعد من ملك الملوك، ومن أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين، ومن بيده الخير كله جل وعلا؟ كيف سيكون عطاءه؟ وكيف سيكون جزاؤه جل وعلا لعباده الصالحين، لعباده المتقربين إليه بأنواع من القرب؟ فالرب جل وعلا شكور، الرب جل وعلا شكور. فالله جل وعلا يقول في هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾. نداء لأهل الإيمان. وقد روي عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه وأرضاه- أنه قال: إذا سمعت الله تبارك وتعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فأرعها سمعك، فإنما هو أمر تؤمر به، أو نهي تنهى عنه. وهذا كذلك الأمر ها هنا، كذلك. أن الله جل وعلا بعد هذا النداء قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾. أمر أمر الله جل وعلا به، وهو أن فرض علينا الصيام. كتب أي فرض. فرض عليكم الصيام. قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. في قول الله جل وعلا: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. الكاف ها هنا، هل هي بمعنى المثل؟ بمعنى أن صيام من كان قبلنا كصيامنا سواء بسواء؟ أم أن أصل الصيام قد شرع من قبلنا، ثم شرع عندنا بتشريع بشريعة خاصة بنا؟ قولان لأهل العلم. والثاني أقرب. والثاني هو الأقرب من أن أصل الصيام قد شرع في الأمم قبلنا. ويدل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل المدينة، رأى الناس يصومون يوم عاشوراء، فسأل عن ذلك، ولم يكن بعد قد فرض شهر رمضان. فقال: «ذلك يوم تصومه يهود، أو بنو إسرائيل، حين نجى الله موسى من فرعون». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن أحق بموسى منهم». فصامه النبي صلى الله عليه وسلم، وفرض صيام يوم عاشوراء من حينها على أهل الإسلام. ثم بعد ذلك لما فرض الله جل وعلا شهر الصوم، شهر رمضان، نسخ صيام يوم عاشوراء، وصار من المستحبات والنوافل، وصار الصوم الواجب هو صيام شهر رمضان. فدل ذلك على أن صيام من كان قبلنا ليس كصيامنا، إذ لو كان كصيامنا لصامه النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه في أول أمره كان صلى الله عليه وسلم يخالف المشركين. وكان إذا علم من عبادات الأنبياء شيئًا كان يتبعها، كما في أمر القبلة، وفي أمر كذلك الصيام، وفي غيرها، حتى يأمره الله جل وعلا بما يأمره به من الشرائع التي ينزلها، أو أنزلها الله تبارك وتعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم. قال الله جل وعلا: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. هل فرض الله جل وعلا وأمر الله جل وعلا لنا بالصيام، بل وبغيرها من العبادات والطاعات؟ هل تلك العبادات، وتلك الأوامر، وتلك الطاعات، بل والنواهي التي نهانا الله تبارك وتعالى عنها؟ هل ذلك، أو تلك الأوامر، وتلك النواهي من الله جل وعلا لأجل أن يجعل الله تبارك وتعالى علينا حرجًا؟ لأجل أن يعذبنا الله جل وعلا بها؟ لأجل أن يضيق الله جل وعلا بها علينا؟ لا، لا. بل تشريعات الله جل وعلا كلها مدارها على الحكمة والرحمة. تشريعات الله جل وعلا مدارها على حكمة الله جل وعلا، التي مدارها كذلك، وحقيقتها إنزال كل شيء منزلته اللائقة به، ودائرة كذلك على رحمة الله جل وعلا. لأن رحمة الله تبارك وتعالى وسعت كل شيء. رحمته جل وعلا وسعت كل شيء. وأحكامه تبارك وتعالى تدور بين الرحمة والفضل، وبين العدل جل وعلا. ولا يظلم ربك أحدًا. قال الله جل وعلا: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِينِ مِنْ حَرَجٍ﴾. قال الله جل وعلا: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾. إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الله جل وعلا ما أراد علينا ما أراد لنا الحرج، وإنما أراد لنا الخير، والتقرب إليه جل وعلا بفعل هذه الطاعات التي تكون سببًا لطرق أبواب الله تبارك وتعالى. أما سمعت إلى قول الله جل وعلا: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾. أنت يا عبد الله، إن ذكرت الله جل وعلا ذكرك الله. فانظر إلى كرم الله جل وعلا لك. أنت يا عبد الله، إذا قمت مصليًا قائمًا تصلي لله جل وعلا، فإن الله جل وعلا قبل وجهك. أنت يا عبد الله، لو كنت صائمًا، جعل الله جل وعلا خلوفك -أي الرائحة التي تخرج من فيك وأنت صائم- أطيب عند الله من ريح المسك. هذه بعض الأمور التي تبين لنا أن الله تبارك وتعالى ما يفرض علينا من الفرائض، وما يأمرنا به من الأوامر، وما ينهانا عنه من النواهي، إلا رحمة بنا، إلا لأجل أن نتقرب إلى ربنا جل وعلا الذي يفتح علينا من أبواب الخيرات فوق ما نتصور. وتأمل إلى الآية المذكورة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. لعلكم تتقون، حكمة شرع الله جل وعلا الصيام لحكمة عظيمة. ما هي هذه الحكمة؟ لعلكم تتقون، أي لعلكم تحصلون تقوى الله. لعلكم تحصلون تقوى الله، التي حقيقتها: فعل أوامر الله على نور من الله، ابتغاء رضوان الله، ثواب الله، واجتناب نواه الله على نور من الله، ابتغاء ثواب الله جل وعلا. لعلكم تتقِون. فالله جل وعلا شرع لنا الصيام لأجل هذه الحكمة العظيمة، التي عقلها من عقلها من العقلاء، وفرط فيها من فرط من الجهلاء. فالعقلاء الحازمون إذا جاء شهر رمضان، بل وقبل شهر رمضان -كما أثر عن بعض السلف -رضي الله عنهم وأرضاهم-: كان السلف -رضي الله عنهم وأرضاهم- يسألون الله تبارك وتعالى ستة أشهر، يدعون الله، يسألون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، شهر رمضان. ستة أشهر حريصون على ماذا؟ على أن يبلغهم الله شهر رمضان. يدعون، يسألون الله: «اللهم بلغنا شهر رمضان، اللهم بلغنا شهر رمضان، وأعن فيه على طاعتك، وعلى مرضاتك». إلى غير ذلك. قال: فإذا صاموا رمضان، سألوا الله ستة أشهر أن يتقبل الله منهم ما عملوا في رمضان. يعني: سنة كاملهم في ماذا؟ في دعاء الله جل وعلا، في بلوغ رمضان، وفي قبول أعمال في رمضان. هؤلاء ألا يتحقق فيهم قول الله جل وعلا: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾؟ علموا معنا قول الله جل وعلا: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾؟ أم لا؟ الذي جواب: نعم، لا شك ولا ريب. لكن انظر إلى حال كثير من الناس اليوم. انظر إلى حال كثير من الناس اليوم. الناس كثير من الناس اليوم -إلا من رحم الله- لا نقول: كلهم، حمد الله، هناك من عباد الله جل وعلا من ألهمه الله، ووفقه، وهداه إلى معرفة شيء من حكم الله جل وعلا في الصيام، بل وبعضهم ربما يكون عنده من العلم، والتهيئ لطاعة الله جل وعلا ما الله به عليم. وكل ما ازداد الإنسان علمًا، وفقها في دين الله جل وعلا، كل ما ازداد معرفة بربه جل وعلا، وبشرع ربه جل وعلا. وكل ما كان أكثر استحضارًا لمعاد، العمل بمقتضى حكم الله جل وعلا التي شرعها لعباده، بما شرعه من الأوامر والنواهي. لكن كثيرًا من الناس -كما سمعتم- ربما يدخلوا رمضان، وقبل رمضان، وهم يقولون: يا الله، متى سيأتي رمضان؟ لماذا سيأتي المسلسلات، وستأتي كذلك القصص، وستأتي في هذه الأيام مباريات، وسيأتي أغانٍ جديدة رمضانية، إلى غير ذلك. هذا محروم، من كان هذا حاله، وهذا شأنه. هذا محروم، حرم الخير، شهر الخير، وأنت تبعد عن أبواب الخير، وتطرق أبواب الشر. هذا محروم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم -كما جاء في حديث أنس، وغيره، عند أحمد، وغيره-: «صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر يومًا، فقال: آمين، آمين، آمين». تعجب الصحابة، ما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بآمين، آمين، آمين؟ أي: ليس من عادته. فقال: «أتاني جبريل، فقال: رغم أنف امرئ مسلم دخل عليه شهر رمضان حتى خرج، فلم يغفر له». رغم، أي: أرغم في التراب، صار أنفه في التراب. دخل عليه شهر رمضان حتى خرج، ولم يغفر له. محروم. جبريل يدعو، والنبي صلى الله عليه وسلم يؤمن. ما حال هذا الرجل؟ ما حال هذا الإنسان الذي دعا عليه جبريل، وأمن عليه محمد صلى الله عليه وسلم؟ محروم، أم لا؟ محروم. وهذا للأسف حال كثير من الناس، إلا من هداه الله، ووفقه الله، وأعانه الله. فنسأل الله تبارك وتعالى أن يوفق الجميع لما يحبه، ويرضى. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله، وصحبه أجمعين.