المحاضرة بعنوان الحرص على الوقت، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 24 ذو الحجة 1433هـ ألقاها
يُنبه الخطيب إلى أهمية استغلال الوقت والتحذير من الغفلة، ويشدد على ضرورة اغتنام الشباب قبل الشيخوخة والعمل الصالح قبل فوات الأوان. يُنبّه إلى أن الأيام تمضي سريعًا ونحن نساق إلى الأجل.
يُنبّه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهمية استغلال النعم كالصحة والفراغ قبل فوات الأوان، ويحثّ على اغتنام الوقت في الطاعة وعدم التفريط فيه. يُذكّر بأنّ الحياة الدنيا دار عمل ومزرعة للآخرة.
يتناول أسباب ضياع الوقت مثل ضعف الوازع الديني وعدم معرفة أهمية الوقت، كما يذكر أسباب المحافظة على الوقت مثل السعي إلى الله والعمل على تحقيق هدف ووضع خطة زمنية. يُشدد على أهمية الوقت ويحث على استغلاله فيما يرضي الله.
يتضمن دعاء للتوفيق من الله تعالى إلى ما يحبه ويرضاه، ويتبعه صلاة وسلام على النبي محمد وآله وصحابته. يُظهر الخشوع والتضرع إلى الله في طلب الهداية والتوفيق.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا. إن خير الكلام كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي نبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ثم أما بعد، عباد الله، ها نحن ذا قد أوشكنا على أن نودع عامًا من أعوام هذه الدنيا، سنة قد مضت من أعمارنا، نجنو بها إلى الأجل، ونساق بها إلى الأمر الجلل. ورحم الله القائل: «تَمُرُّ بِنا الأَيَّامُ تَمْرَحُ وَإِنَّمَا نُسَاقُ إلَى الْآجَالِ وَالْعَيْنُ تَنْظُرُ». فَلَعَلَّ عَائِدَ ذَاكَ الشَّبَابِ الَّذِي مَضَى، وَلَا زَائِلَ هَذَا الْمَشِيبِ الْمُكَدِّرِ، إلَّا رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَ وَعَلَا، يَقُولُ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَطَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَحِمَهُمُ اللَّهُ: إنَّهُمْ قَالُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا: ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، قَالُوا: يَعْنِي الشَّيْبَ، يَعْنِي الشَّيْبَ نَذِيرًا لَكَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُ. قَالَ الْإِمَامُ قَتَادَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: اعْلَمُوا أَنَّ طُولَ الْعُمُرِ حُجَّةٌ، نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ أَنْ نُعَارَ بِطُولِ الْعُمُرِ. لَقَدْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ وَإِنَّ فِيهِمْ لَبَنًا ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، هَكَذَا يَقُولُ الْإِمَامُ قَتَادَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَإِنَّ فِيهِمْ لَبَنًا ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً. فَأَيْنَ الشَّبَابُ الْيَوْمَ مِمَّنْ هُوَ مَغْرُورٌ بِشَبَابِهِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: مَا جَرَى فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ سَأَفْعَلُ مَا أَفْعَلُ، وَغَدًا أَتُوبُ، وَغَدًا أَرْجِعُ. وَمَا عَلِمَ الْمِسْكِينُ أَنَّ الْمَوْتَ قَدْ يَأْتِيهِ وَهُوَ فِي غَفْلَةٍ، بَلْ إذَا فَعَلَ هَذَا فِي شَبَابِهِ فَإِنَّهُ يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَائِفَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُعَاذٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينُ، وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَزُولُ قَدَمُ عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَا عَمِلَ بِهِ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ». مِنْ أَيِّهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ عَلِمَ هَذَا الْأَمْرَ وَتَحَقَّقَ مِنْهُ وَعَمِلَ لَهُذا الْأَمْرِ؟ تَأَمَّلْ مَعِي إلَى هَذَا الْأَثَرِ الشَّرِيفِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَا نَدِمْت عَلَى شَيْءٍ نَدَمِي عَلَى يَوْمٍ غَرَبَتْ شَمْسُهُ، اقْتَرَبَ فِيهِ أَجَلِي أَوْ قَالَ نَقَصَ فِيهِ مِنْ أَجَلِي، وَلَمْ يَزِدْ فِيهِ مِنْ عَمَلِي». يَنْظُرُ إلَى هَذِهِ الدُّنْيَا وَإِلَى هَذِهِ الْأَيَّامِ بِهَذَا الْمَنْظَارِ: «مَا نَدِمَ عَلَى شَيْءٍ نَدَمَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ عَلَى يَوْمٍ غَرَبَتْ شَمْسُهُ نَقَصَ أَجَلُهُ وَلَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَزِدْ فِي عَمَلِهِ». وَهَكَذَا يَقُولُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَرَحِمَهُ اللَّهُ: «لَقَدْ أَدْرَكْت أَقْوَامًا، لَقَدْ أَدْرَكْت أَقْوَامًا، وَقَدْ أَدْرَكَ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَقَدْ أَدْرَكْت أَقْوَامًا كَانَ أَحَدُهُمْ أَشَحَّ بِعُمُرِهِ مِنْهُ بِدِرْهَمِهِ، أَشَحَّ بِعُمُرِهِ أَيْ بِوَقْتِهِ وَزَمَنِهِ مِنْهُ بِدِرْهَمِهِ، يُنْفِقُ الدَّرَاهِمَ وَلَا يُبَالِي، أَمَا الْأَوْقَاتُ فَلَا». كَيْفَ لَا وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ جَلَ وَعَلَا هَذِهِ السِّنِينَ وَالْأَعْوَامَ وَهَذِهِ الشُّهُورَ وَالْأَيَّامَ، جَعَلَهَا اللَّهُ جَلَ وَعَلَا لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لِنَتَذَكَّرَ وَنَعْتَبِرَ وَنَعْبُدَ اللَّهَ جَلَ وَعَلَا وَنَتَقَرَّبَ إلَيْهِ. قَالَ اللَّهُ جَلَ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾. إن هَذَا الْوَقْتَ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا الْعَظِيمَةِ الَّتِي نَبَّهَ عَلَيْهَا رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ بِقَوْلِهِ جَلَ وَعَلَا: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. وَمَعَ هَذَا وَذَاكَ تَجِدُ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ ظَافِلًا عَنْ هَذِهِ النِّعْمَةِ، مَغْبُونًا فِيهَا، كَمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» ظَافِلٌ عَنْهَا خَاسِرٌ فِيهَا الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَصَحَّحَهُ الْعَلَامَةُ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجُلٍ يُعِظُهُ: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ، شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ». إنَّهُ التَّحْرِيضُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحِرَصِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْوَقْتِ وَالْحَزْمِ فِي ذَلِكَ. وَتَأَمَّلْ كَذَلِكَ إلَى مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ». فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: إذَا أَصْبَحْت فَلَا تَنْتَظِرْ الْمَسَاءَ، لَا تَسُوْثْ وَتَقُولُ: غَدًا أَعْمَلُ، وَغَدًا أَفْعَلُ، وَغَدًا أَعْمَلُ، لَا، إذَا أَصْبَحْت فَلَا تَنْتَظِرْ الْمَسَاءَ، وَإِذَا أَمْسَيْت فَلَا تَنْتَظِرْ الصَّبَاحَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ. عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ مِنْ تَحَقَّقَ عِنْدَهُ هَذَا الْأَمْرُ وَعَلِمَ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا إنَّمَا خُلِقَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لِأَمْرٍ عَظِيمٍ، لِعِبَادَةِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَ وَعَلَا، وَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ جَلَ وَعَلَا رَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، الْجَنَّةَ لِمَنْ أَطَاعَهُ، وَالنَّارَ لِمَنْ عَصَاهُ، وَجَعَلَ اللَّهُ جَلَ وَعَلَا لَنَا هَذِهِ الدُّنْيَا مَزْرَعَةً نَزْرَعُ فِيهَا مَا نَزْرَعُ مِنْ الْأَعْمَالِ، إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ، وَجَعَلَ لَنَا أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ. فَكَيْفَ بَعْدَ هَذَا يُضَيِّعُهُ مُضَيِّعٌ وَيُفَرِّطُ فِيهِ مُفَرِّطٌ؟ قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كَمَا فِي كِتَابِهِ «الْفَوَائِدِ»: «السَّنَةُ شَجَرَةٌ، وَحَشْهُرُهَا الشُّهُورُ، وَالْأَيَّامُ أَغْصَانُهَا، وَالسَّاعَاتُ ثِمَارُهَا، أَوْ قَالَ: وَالسَّاعَاتُ أَوْرَاقُهَا، وَالْأَنْفَاسُ ثِمَارُهَا، فَمَنْ كَانَتْ أَنْفَاسُهُ فِي طَاعَةٍ فَثَمَرَتُهُ طَيِّبَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ أَنْفَاسُهُ فِي مَعْصِيَةٍ فَثَمَرَتُهُ حَنْظَلٌ» أَيْ مُرَّةٌ. هَذِهِ هِيَ حَقِيقَةُ الدُّنْيَا وَحَقِيقَةُ الْعَامِلِينَ فِيهَا. وَتَأَمَّلْ مَعِي كَذَلِكَ إلَى الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَكِتَابُ اللَّهِ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا» أَيْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا وَسَخَطِهِ. قَالَ الْإِمَامُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «كُلُّ إنْسَانٍ أَسِيرٌ، كُلُّ إنْسَانٍ أَسِيرٌ، يَسْعَى إلَى فَكَاكِ رَقَبَتِهِ، وَلَا يَأْمَنُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ جَلَ وَعَلَا». فَكُلُّ إنْسَانٍ أَسِيرٌ وَهُوَ سَاعٍ، إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَزْمِ وَالْعَقْلِ، وَهُوَ سَاعٍ إلَى فَكَاكِ رَقَبَتِهِ إلَى أَنْ يَلْقَى اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ جَلَ وَعَلَا. وَقَالَ أَيْضًا رَحِمَهُ اللَّهُ: «كُلُّ إنْسَانٍ يَغْدُو أَوْ يَرُوحُ لِطَلَبِ الْأَرْبَاحِ». قَالَ: «فَلْتَكُنْ نَفْسُكَ أَوْ قَالَ: فَلْيَكُنْ هَمُّكَ نَفْسُكَ، فَإِنَّكَ لَنْ تَرْبَحَ مِثْلَهَا أَبَدًا». أَيْ فَلْيَكُنْ الرِّبْحُ الْحَقِيقِيُّ فِي أَنْ تُخَلِّصَ نَفْسَكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا وَسَخَطِهِ. كَيْفَ لَا وَالْعُمُرُ مَحْدُودٌ وَالْحَيَاةُ قَصِيرَةٌ وَالْأَجَلُ قَرِيبٌ؟ وَغَدًا تَقِفُ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَ وَعَلَا، فَكَيْفَ يَكُونُ جَوَابُكَ؟ وَكَيْفَ يَكُونُ حَالُكَ إذَا وَقَفْت بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَ وَعَلَا غَدًا؟ هَلْ تَنْفَعُك الْأَمْوَالُ؟ هَلْ تَنْفَعُك الْجَاهَانُ؟ هَلْ يَنْفَعُك الْأَوْلَادُ؟ لَا وَاَللَّهِ، وَلَوْ أَنَّ لِلْإِنْسَانِ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ، عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ يَوْمًا وَاحِدًا يُؤَخِّرُهُ عَنْ أَجَلِهِ، بَلْ سَاعَةً وَاحِدَةً، لَمَا قُبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ، وَلَمَا رَجَعَ لَهُ ذَلِكَ الْيَوْمُ أَبَدًا. قَالَ اللَّهُ جَلَ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. وَقَالَ اللَّهُ جَلَ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ عَنْ الظَّالِمِينَ: إنَّهُمْ يَوَدُّونَ لَوْ يَفْتَدُونَ مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ. قَالَ اللَّهُ جَلَ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُجْرِمِينَ: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾. يَوَدُّونَ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مِثْلَ الْأَرْضِ مِنْ الْأَرْزَاقِ مِنْ الْأَمْوَالِ، لِأَجْلِ أَنْ يَفْتَدُوا بِهَا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، وَلَا يَكُونُ هَذَا أَبَدًا. فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، إنَّهُ الْعُمُرُ، فَإِلَى مَاذَا التَّفْرِيطُ؟ وَرَحِمَ اللَّهُ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إذْ أَنَّهُ يَقُولُ: «يُقَالُ لِلْإِنْسَانِ: هَلْ تُرِيدُ أَنْ تَمُوتَ؟ فَيَقُولُ: لَا، حَتَّى أَعْمَلَ». فَيُقَالُ لَهُ: «فَاعْمَلْ الْآنَ». فَيَقُولُ: «سَوْفَ أَعْمَلُ، سَوْفَ أَعْمَلُ». فَإِنَّهُ لَا يُرِيدُ أَنْ يَمُوتَ وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ. عِبَادَ اللَّهِ، عَلَيْنَا أَنْ نَتَّقِيَ اللَّهَ جَلَ وَعَلَا فِي أَوْقَاتِنَا وَأَعْمَالِنَا. أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ مِنْ أَسْبَابِ ضَيَاعِ الْأَوْقَاتِ أَسْبَابًا كَثِيرَةً، مِنْ أَهَمِّهَا: ضَعْفُ الْوَازِعِ الدِّينِيِّ، ضَعْفُ الْإِيمَانِ، إذْ لَوْ كَانَ الْإِنْسَانُ عِنْدَهُ قُوَّةُ إيمَانٍ لَحَرَصَ عَلَى وَقْتِهِ غَايَةَ الْحِرَصِ. وَمِنْ أَسْبَابِهِ أَيْضًا: عَدَمُ مَعْرِفَةِ أَهَمِّيَةِ الْوَقْتِ، فَهُوَ مُفَرِّطٌ فِي الْوَقْتِ لِأَنَّهُ لَا يُقِيمُ لَهُ وَزْنًا وَلَا يَعْلَمُ لَهُ مَكَانًا. وَمِنْ أَسْبَابِ ضَيَاعِ الْوَقْتِ أَيْضًا: كَثْرَةُ الْمُخَالَطَةِ لِمَنْ كَانَ هَذَا شَأْنُهُ، أَيْ كَانَ مُضَيِّعًا لِلْوَقْتِ، فَيَكُونُ سَبَبًا لِتَأَثُّرِهِ بِجَلِيسِهِ وَصَاحِبِهِ فِي تَضْيِيعِ الْوَقْتِ. وَمِنْ أَسْبَابِهِ كَذَلِكَ: أَنْ يَخُوضَ الْإِنْسَانُ فِي فُضُولِ الْإِبَاحَةِ، مِنْ الْمُبَاحَاتِ، مِنْ فُضُولِ الْمُبَاحَاتِ، كَكَثْرَةِ السُّؤَالِ: مَاذَا حَصَلَ الْيَوْمَ؟ وَغَدًا؟ وَالنَّظَرِ فِي الْجَرَائِدِ، وَالنَّظَرِ فِي التِّلفَازِ، وَالنَّظَرِ فِي الْأُمُورِ الَّتِي لَا فَائِدَةَ وَرَاءَهَا. بَلْ وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ: مَا يَحْصُلُ مِنْ حَالِ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ: جُلَسَاتٍ مِنْ بَيْنِ الْعَصْرِ إلَى الْمَغْرِبِ: شَايٌ وَلَعِبٌ، لَعِبٌ مِنْ الْأَلْعَابِ الَّتِي لَا تَجُوزُ أَوْ لَا تَلِيقُ. بَلْ بَعْضُهُمْ مِنْ الْعَصْرِ، ثُمَّ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ بَعْدَ الْعِشَاءِ. وَبَعْضُهُمْ لِلْأَسَفِ قَدْ بَلَغَ الْخَمْسِينَ وَالسِّتِّينَ وَالسَّبْعِينَ، وَهُوَ فِي إضَاعَةِ لِوَقْتِهِ. بَلْ يَصْرَحُ بَعْضُهُمْ تَصْرِيحًا وَيَقُولُ: «نَجْلِسُ نُضَيِّعُ الْوَقْتَ، نَجْلِسُ نُضَيِّعُ الْوَقْتَ». بِئْسَ مَا قَالَ، وَبِئْسَ مَا صَنَعَ، وَبِئْسَ مَا عَمِلَ مَا عَمِلَ. أَلَا يَعْلَمُ هَؤُلَاءِ أَنَّهُمْ غَدًا مَسْؤُولُونَ عَنْ هَذَا الْوَقْتِ وَعَنْ هَذِهِ الْإِضَاعَةِ؟ عِبَادَ اللَّهِ، وَإِنَّ مِنْ أَسْبَابِ ضَيَاعِ الْوَقْتِ أَيْضًا: أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ هَدَفٌ يَسْمُو إلَيْهِ وَيَتَطَلَّعُ إلَيْهِ، بَلْ يَعِيشُ هَكَذَا سَبْهَلَلًا، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ: «إنِّي لَأَكْرَهُ الرَّجُلَ سَبْهَلَلًا، أَيْ لَا عَمَلَ لَهُ، لَا فِي عَمَلِ دُنْيَا وَلَا فِي عَمَلِ آخِرَةٍ، هَكَذَا مُضَيِّعًا لِلْوَقْتِ». وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ، مِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْوَقْتِ: أَوَّلًا أَنْ يَسْعَى الْعَبْدُ بِرَبِّهِ جَلَ وَعَلَا، وَأَنْ يَلْجَأَ إلَيْهِ، وَأَنْ يَتَضَرَّعَ إلَيْهِ: بِأَنْ يُوَفِّقَهُ اللَّهُ جَلَ وَعَلَا فِي الِاسْتِفَادَةِ مِنْ وَقْتِهِ، وَالِاسْتِمْرَارِ فِي الِاسْتِفَادَةِ مِنْ عُمُرِهِ. الْأَمْرُ الثَّانِي: أَنْ يَعْمَلَ هَذَا الْمُسْلِمُ وَهَذَا الْعَبْدُ عَلَى تَحْصِيلِ هَدَفٍ يَصِلُ إلَيْهِ بِأَسْرَعِ وَقْتٍ وَبِأَقْرَبِ مُدَّةٍ يَقْدِرُ عَلَيْهَا، يَكُونُ عِنْدَك هَدَفٌ تَصِلُ إلَيْهِ. وَمِنْ أَعْظَمِ الْأَهْدَافِ: أَنْ تَصِلَ إلَى مَرْضَاةِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَ وَعَلَا، وَلِذَلِكَ طُرُقٌ وَأَسْبَابٌ كَثِيرَةٌ لِمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ جَلَ وَعَلَا إلَيْهَا. وَمِنْ الْأَسْبَابِ أَيْضًا: أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ عِنْدَهُ خُطَّةٌ فِي يَوْمِهِ، وَخُطَّةٌ فِي أُسْبُوعِهِ، وَخُطَّةٌ فِي شَهْرِهِ: كَيْفَ يُمْضِي الْيَوْمَ؟ مَاذَا يَعْمَلُ فِي يَوْمِهِ؟ وَمَاذَا يَعْمَلُ فِي أُسْبُوعِهِ؟ وَمَاذَا يَعْمَلُ فِي شَهْرِهِ؟ وَهَكَذَا. وَمِنْ أَسْبَابِهِ كَذَلِكَ: أَنْ يُجَالِسَ الْمُحَافِظِينَ عَلَى الْأَوْقَاتِ، يُجَالِسَ الْمُحَافِظِينَ عَلَى الْأَوْقَاتِ. وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ». وَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ. وَمِنْ الْأُمُورِ كَذَلِكَ: أَنْ يُعْرَفَ أَهَمِّيَةُ الْوَقْتِ وَمَنْزِلَةُ الْوَقْتِ وَمَكَانَةُ الْوَقْتِ عِنْدَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَ وَعَلَا، وَعِنْدَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ. أَمَا أَكْفَاك أَيُّهَا الْعَبْدُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ جَلَ وَعَلَا قَدْ أَقْسَمَ فِي آيَاتٍ مِنْ كِتَابِهِ بِالزَّمَنِ. فَقَالَ رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا: ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾، وَقَالَ اللَّهُ جَلَ وَعَلَا: ﴿وَالْعَصْرِ﴾، وَقَالَ اللَّهُ جَلَ وَعَلَا: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ الَّتِي يَسْتَحْلِفُهَا اللَّهُ جَلَ وَعَلَا، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ السُّوَرِ الَّتِي يَسْتَحْلِفُهَا اللَّهُ جَلَ وَعَلَا بِالْأَزْمِنَةِ. وَمَا ذَلِكَ إلَّا لِمَكَانَةِ الزَّمَنِ وَأَهَمِّيَةِ الزَّمَنِ. فَكُنْ حَرِيصًا عَلَى ذَلِكَ. وَمِنْ الْأَسْبَابِ الْمُعِينَةِ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْوَقْتِ: أَنْ تَقْرَأَ فِي سِيرَةِ الْأَوَّلِينَ، مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ بِإِحْسَانٍ، تَنْظُرُ وَتَرَى الْأَمْرَ الْعَجَبَ: كَيْفَ أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا يَحْرِصُونَ عَلَى أَوْقَاتِهِمْ غَايَةَ الْحِرَصِ. نَسْأَلُ اللَّهَ جَلَ وَعَلَا أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُمْ إلَى مَا يُحِبُّ وَإِرْضَاءٍ. وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحَابَتِهِ أَجْمَعِينَ.