بعض أخطاء المصلين

المحاضرة بعنوان بعض أخطاء المصلين، ألقاها

أخطاء شائعة في بداية الصلاة

يتحدث عن أهمية الصلاة وأخطاء المصلين فيها مثل التلفظ بالنية وعدم رفع اليدين بشكل صحيح. كما يشير إلى التحرك أثناء القيام.

الوقفة الصحيحة ومتابعة الإمام

يناقش الوقفة الصحيحة في الصلاة وعدم مسابقة الإمام في حركات الصلاة، مع التركيز على الوقوف بشكل متواضع وتجنب الأخطاء الشائعة.

أخطاء في السجود ومتابعة الإمام

يتناول الأخطاء التي تقع أثناء السجود مثل عدم تثبيت الجبهة والأنف ورفع الأنف أثناء السجود، وأهمية متابعة الإمام بشكل صحيح.

تفاصيل السجود الصحيح

يُفصل الأخطاء التي تقع أثناء السجود مثل عدم تثبيت الرجلين بشكل صحيح وعدم استقبال أصابع القدمين للقبلة، ويشدد على وضع الأصابع بشكل صحيح.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، ففي هذه الدقائق بإذن الله جل وعلا نتكلم على شيء من الأشياء المهمة التي يحتاجها كل مسلم، ومع هذا يقع فيه من يقع بالأخطاء. وهذا الشيء الذي أحببنا أن نتكلم عليه في هذا المقام بصورة موجزة هو الكلام على بعض الأخطاء التي تصدر من المصلين. بعض أخطاء المصلين، كما تعلمون أن الصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين. وتعلمون كذلك فضلها وفضل أدائها على الوجه اللائق بها. فالله جل وعلا أمر بها في آيات كتابه، قال الله عز وجل: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، وقال الله عز وجل: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. وذكر ربنا جل وعلا في كتابه آيات كثيرة تدل على هذا المعنى. وكما سمعتم أنها ثاني أركان الإسلام، كما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت؛ لمن استطاع إليه سبيلًا». وكذلك ما جاء في صحيح مسلم من حديث عمر في حديث جبريل المشهور، وفيه أنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام، فقال: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة...» وذكر الحديث. فهذه كذلك من الأدلة على أهمية الصلاة. فاختصارًا للوقت، ننبه على بعض الأخطاء التي يقع فيها بعض المصلين في هذه الشعيرة العظيمة من شعائر الإسلام، وهي شعيرة الصلاة. من هذه الأخطاء المشهورة عند كثير من المصلين، نبتدئ كما يقال بأول شيء عند تكبيرة الإحرام أو قبل تكبيرة الإحرام، النية. بعض المصلين يقعون في خطأ في النية للصلاة. فبعضهم يظن أن النية لا تكون إلا بالتلفظ، فتجد بعض الناس -ولا سيما من كان ممن هو بعيد عن العلم وعن أهله- إذا أراد الصلاة يقول: نويت بلسانه نويت أن أصلي، إذا كان مثلًا صلاة الظهر، صلاة الظهر، إذا كان في جماعة، جماعة، في بعضهم يزيد خلف فلان ابن فلان، وما شابه ذلك. وهذا الأمر -والتلفظ بالنية- كما يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «خلل في العقل، وكذلك في الشرع». فبالعقل؛ لأن هذا الإنسان فعل أشياء لا ينبغي له أن يفعلها، وذلك لأن النية محلها القلب، وليس محلها اللسان. فلو تلفظ الإنسان بلسانه على خلاف ما هو في قلبه -مثلا حضر لصلاة الظهر فأخطأ بلسانه فقال: نويت أن أصلي العصر-، العبرة بماذا؟ بما في القلب، لأن النية محلها القلب. وأيضًا خلل في الشرع؛ لأنه فعل شيئًا محدثًا لم يكن فعلهم -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه- لم يكن يفعله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، لا هو ولا أحد من أصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم. ففعل هذا الفعل -كما يقول العلماء- محدث، ومن البدع المحدثة التلفظ بالنية. فهذا خطأ. فإذا بدأ بتكبيرة الإحرام، بعضهم لا يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام. وبعضهم إذا رفع يديه رفعها إلى جهة خصره، يرفع يديه ممدودة، فإذا أراد رفعها هكذا -يعني إلى جهة خصره أو إلى جهة بطنه أو ما شابه ذلك-. وبعضهم ربما رفعها أرفع قليلًا. وهذا للأسف يقع فيه كثير من الناس، بل من بعض الإخوان -أصلحهم الله تعالى- لا سيما عند الرفع من الركوع ونحوه. إذا رفع من الركوع، تجدهم ما يريدون يرفعون أيديهم إلى حذو منكبيهم أو إلى فروع أذنيهم، كما جاء عن نبي صلى الله عليه وسلم في ذلك. وكذلك من الأخطاء أن بعضهم في أثناء القيام تجده يتحرك يمينًا وشمالًا، يتقلقل في صلاته، تارة جهة اليمين وتارة جهة الشمال، وما شابه ذلك. وهذا لا ينبغي؛ ينبغي للإنسان -كما قال الله جل وعلا: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾- أن يكون إنسانًا مستحضرًا وقوفه بين يدي الله جل وعلا، فيقف وقفة الإنسان المتذلل لربه جل وعلا، والمتدبر لما يقرأ عليه من القرآن أو لما يقرأه هو من القرآن. وأمر رابع كذلك، إذا كان في صلاة جماعة، بعض الناس إما أن يفتح رجليه إلى الآخر -كما يقول بعضهم- يريد أن يتبحبح، يفتح رجليه ما شاء الله، بالراحة، بحيث أن الآخر إذا أراد أن يقرب منه ويدنو منه ويضع الكعب بالكعب، يكون بين المنكب والمنكب مسافة كبيرة. وهذا خطأ؛ افتح قدميك على حسب ماذا؟ على حسب قسمك، بحيث أن الآخر إذا جلس بجانبه يرسق المنكب بالمنكب، وكذا الكعب بالكعب. أما أن تفتح رجليه بحيث أنه إذا أرسق الكعب بالكعب، يكون بين المنكب والمنكب مسافة، فهذا كذلك من الأخطاء. والعكس، بعضهم يفتح إلى الآخر، وبعضهم يضم إلى الآخر، بعضهم يضم بحيث أن الآخر بجانبه يحاول أن يمد رجله ما استطاع إليه، تكون رجل مستقيمة والرجل الأخرى مائلة حتى يلصقها برجل صاحبه الذي ضم الرجلين. وهذا خطأ من الجانبين: خطأ ممن ضم الرجلين، وخطأ ممن حاول أن يلصق الرجل بالرجل على هذه الهيئة. لأنه ينبغي للمصلي أن يقف الوقفة -كما يقال- الاعتيادية، وأن يلصق كل واحد رجله برجل صاحبه، ومنكبه بمنكب صاحبه. فإن كان في رجل أحدهما -مثلا- طبيعة ميول مائلة، فلا يجب على الآخر أو لا ينبغي للآخر أن يمد رجله إلى أسفل حتى يلصقها. فإذا كبر الإمام للركوع، كذلك من الأخطاء أن بعضهم يسابق الإمام في التكبير للركوع، وفي الرفع من الركوع، وفي بقية الصلاة. وهذا من الأمور التي يخشى على صاحبها إن تعمد ذلك أن تبطل صلاته، كما نص على ذلك غير واحد من أهل العلم. إن تعمد أن يسابق الإمام، الإمام يقول: الله أكبر، ما ركع بعد هذا، سبقه بالركوع. الإمام يقول: «سمع الله لمن حمده»، وهذا قد رفع قبل الإمام. بل إن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من هذا الأمر غير مرة. فقد جاء في صحيح البخاري وغيره من حديث أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار». فالحاصل أنه لا ينبغي مسابقة، بل لا يجوز مسابقة الإمام في هذه الأشياء لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا...» إلى آخر الحديث، كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وجاء كذلك في صحيح مسلم من حديث عائشة، وجاء من حديث غيرهما. بعض الناس مستعجل، وقد ذكر بعض أهل العلم لطيفة في هذا الباب في المستعجل الذي يسابق الإمام. قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيمن يرفع رأسه قبل الإمام: «أما يخشى أحدكم أن يحول الله رأسه رأس حمار». قالوا: لأنه أبلد الحيوانات الحمار. قالوا: فالذي يسابق الإمام شارك الحمار بماذا؟ بالبلادة. لماذا؟ لأنه لا يفرغ من صلاته ولا يخرج من صلاته إلا بعد أن يفرغ الإمام من صلاته، لابد أن يقول الإمام: «سلام عليكم ورحمة الله»، يخرج من صلاة «سلام عليكم ورحمة الله»، ثم يخرج من الصلاة. فلو سابق الإمام من بداية الصلاة إلى آخرها، هل يخرج قبل الإمام في الصلاة؟ لا يخرج قبل الإمام في الصلاة. فهذا يدل على ماذا؟ على بلادته، وعلى خلل في الدين والشرع؛ إذ أنه فعل ما هو منهي عنه. بعضهم إذا ركع، النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع استوى راكعًا. جاء في بعض الأحاديث أنه لو وضع على ظهره قدح ماء لم يَسْطَعْ. فبعضهم تجدهم إذا ركع يركع وهو رافع الظهر، ما ينحني إلا انحناء يسيرًا. وفي المقابل بعضهم ينحني انحناء زائدًا حتى يكون رأسه مقاربًا لركبتيه. الحق بين هذا وبين هذا، أن يكون معتدلًا في ركوعه، لا مائلا ميلًا كبيرًا، ولا مائلا ميلًا خفيفًا، بل يكون معتدلًا بين هذا وبين هذا. فإذا رفع من الركوع، ورفع يديه -كما سمعتم- ينبغي بل يجب عليه أن لا يرفع إلا بعد أن يرفع الإمام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد». والفاء هنا تفيد التعقيب، أي أنهم تكون أفعال الإمام أولًا، ثم يعقبها بعد ذلك أفعال المأموم. وكذلك كما يقال في هذا الباب، الناس على طرفين في مسألة متابعة الإمام: منهم المستعجل، ومنهم -ما شاء الله- يعني كما يقال برود عجيب. الإمام يقول: الله أكبر، يركع وهو ما زال يقرأ أو ما شابه ذلك. فإذا هم الإمام بالرفع، بل ربما يرفع الإمام يقول: «سمع الله لمن حمده»، يبدأ هو بالركوع، وما يركع سريعًا. إذا قال إمام: الله أكبر، هو للسجود رفع. وقال: «سمع الله لمن حمده»، فهذا كذلك بعض أهل العلم نص على أن من فعل هذا بأن صلاته تبطل إن تعمد ذلك. لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أمر بأن تكون حركة المأموم عقب حركة الإمام إلا لحاجة، إلا لحاجة. مثلا أن يكون الإمام سريع القراءة، الإمام سريع القراءة، دخل المأموم في مسجد، بدأ يقرأ بالفاتحة، فالإمام -مثلا في صلاة سرية- الله أكبر ركع، ماذا على المأموم أن يصنع؟ يواصل في قراءته ويحاول يعجل، فإذا رفع الإمام وهو بعد لم يتهيأ من القراءة، ماذا يصنع؟ قال العلماء: يتابع، يركع ثم يرفع، ولو قد سابقه الإمام في ذلك؛ لأن الخلل ها هنا من الإمام. لكن ينبغي له أن يحاول أن يلاحق الإمام ما استطاع. فالحاصل أن في هذا الأمر -في مسألة متابعة الإمام- الناس بين إفراط وتفريط، والحق وسط. منهم من يسابق الإمام، ومنهم من يبطئ كثيرًا حتى ينتقل الإمام من ركن إلى ركن. وقد نص العلماء على أن الإمام إذا انتقل من ركن إلى ركن، وأن المأموم خلفه تأخر تعمدًا، قالوا: فإن صلاته تبطل بذلك. بخلاف ما إذا كان تأخره لسبب. بعضهم إذا سجد، ينزل بهدوء وببطء. والحق بين هذا وبين هذا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم -كما جاءت الأحاديث- قال: «فإذا هوى للسجود» -أي نزل نزولًا للسجود-، ليس الهوي بمعنى ما يفعله كثير من الناس، تجده إذا أراد أن يسجد كأنه أراد أن يقفز في بحر. والبعض الآخر -كما سمعتم- ينزل بهدوء. لا هذا ولا هذا، فالحاصل أنه ينبغي له الاعتدال. ثم إذا سجد، عند السجود يقع كثير من الناس في أخطاء. بعضهم الحريص على السنة يقول: النبي صلى الله عليه وسلم كان يجافي بين ذراعيه، فأنا سأجافي بين ذراعيه. لكن تكون المجافة بين الذراعين على حساب أمر آخر، ما هو؟ أن بعض من يسجد تجده يعمل يده -يجعل يديه الشبه متقابلتين- من أجل ماذا؟ من أجل التجافي. تجد هذا الكف يكون إلى جهة الكف الآخر، والكف إلى جهة الكف الآخر، فيكون كلا الكفين متقابلين أو شبه متقابلين؛ لأجل أن يبالغ في التجافي. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم -كما في صحيح البخاري وغيره من حديث ابن عباس رضي الله عنه- قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم» وأشار إلى الجبهة، وإلى أنفه، وإلى الكفين، وإلى الركبتين، وإلى القدمين. فالذي يسجد على هذه الهيئة تكون كفّاه ليست ساجدة إلى جهة القبلة؛ لأن الكفين من أعضاء السجود، فيجب أن تكون متجهة إلى جهة القبلة. وآخرون، إذا سجد تجده يسجد على الجبهة ويرفع الأنف. بعضهم إذا سجد ما مكّن جبهته وأنفه من الأرض، بل تجد يضع جبهته على الأرض وأنفه مرفوع، أو رأسه في الأرض وأنفه مرفوع. وهذا من الأخطاء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم» وأشار إلى جبهته وأنفه. وبعضهم على عكس يسجد على أنفه فحسب، يسجد على أنفه دون أن يمكن جبهته، يسجد على الأنف، يضع الأنف دون أن يمكن الجبهة. وهذا كذلك خطأ؛ بل خطأ يؤدي إلى فساد صلاته؛ لأن السجود بهذه الأعضاء -كما نص العلماء- من أركان الصلاة، السجود ركن، وحقيقة السجود أن تكون بهذه الأعضاء. وكذلك خطف الكفين، وخطف الجبهة والأنف، وكذا خطف القدمين. بعضهم إذا سجد علق رجليه، ما مكنهما في الأرض. وهل هذا ساجد بقدميه؟ ليس بساجد بقدميه. وبعضهم إذا وضعها وضع الرجلين، ولكن جعل الأصابع إلى الخلف، ولم يستقبل بهما القبلة. وهذا كذلك من الأخطاء؛ بل ينبغي له أن يستقبل ما استطاع بأصابع قدميه القبلة. إلهنا، سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على