الدرس في شرح نواقض الإسلام 10، الدرس العاشر ( التاسع : من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام فهو كافر ). ألقاها
من اعتقد جواز الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث للناس أجمعين وشرعه شامل لكل الناس إلى يوم القيامة.
الأمة أجمعت على عدم جواز التعبد بغير دين الإسلام بعد بعثة النبي محمد، واستدلت على ذلك بأدلة كثيرة منها القرآن الكريم.
الخضر عليه السلام نبي وليس وليًا فقط، وكان على شريعة موسى، وإنكار رسالة محمد صلى الله عليه وسلم يعتبر ناقضًا للشهادتين.
بسم الله والحمد لله، وصلاة وسلاما على رسول الله. من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام فهو كافر. هذا الناقض يقول الشيخ رحمه الله تعالى: من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام فهو كافر. والاعتقاد محله القلب، وهو من عقد الحبل إذا ربطه، ويعرفه بعض أهل العلم الشرعي بأن: «هو اعتقاد القلب الجازم»، وقد يكون بحق وقد يكون بباطل، أي قد يعتقد الإنسان ما هو حق ويجزم به، وقد يعتقد ما هو باطل ويجزم به. وهذا هو حال الناس. من المعلوم أن الله عز وجل بعث محمدا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه إلى الناس أجمعين وإلى الناس عامة، كما قال الله عز وجل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، وقال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾. وكذلك الأدلة الكثيرة تدل على هذا المعنى، وهذه أدلة خاصة وأدلة عامة أيضا تدل على هذا المعنى. فمن الأدلة العامة أيضا قول الله عز وجل: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، وهذه الآية تدل على هذا المعنى. وأيضا ربنا عز وجل أخبر أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء، فقال: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾، فلا نبي بعده صلى الله عليه وسلم. كما قال هو عن نفسه صلى الله عليه وسلم حينما قال لعلي: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي». والنبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: «وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة». وفي مسلم الحديث أبي هريرة نحوه أيضا وفيه: «وبعثت إلى الناس كافة». والأدلة في هذا الباب كثيرة متكاثرة، وأجمعت الأمة على أنه لا يجوز أن يتعبد الله عز وجل بأي دين بعد بعثة محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إلا بدين الإسلام، كما نقل هذا الإجماع غير واحد منهم الإمام الشافعي رحمه الله تعالى. فقد نقل الإجماع على هذا المعنى أنه لا يجوز لأحد أن يتعبد لله عز وجل بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم إلا بالدين أو بالشريعة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وهذا يدل عليه كذلك أدلة كثيرة منها قول الله عز وجل: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، فقال ربنا عز وجل: ﴿إِنَّ الدِينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾. وبعض الناس يأتون ببعض الشبه على هذه المسألة، فإذا قيل لهم: لماذا تجيزون أن فلانا يتعبد الله عز وجل بغير طريق محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ قالوا: هذا الرجل حاله كحال الخضر مع موسى، موسى رسول الله، ومحمد رسول الله، والخضر ولي من أولياء الله، وهذا الرجل ولي من أولياء الله عز وجل. فإذا قد صح عندكم وثبت أن الخضر قد صح أنه خرج عن شريعة موسى ولم يتعبد الله عز وجل بشريعة موسى، فكذلك يجوز لهذا الولي أن يخرج عن شريعة محمد وأن يتعبد الله بغير شريعة محمد. وهذا كما يقال قياس إبليس، وهو من أفسد القياس، إذ أنه قياس باطل من حيث إنه لم تتوفر فيه أركان القياس. ولو صح وتوفرت فيه أركان القياس وشروط القياس لكان هذا القياس فاسدا باطلا لأنه معارض للشريعة وللنصوص الظاهرة الجلية، وكل قياس معارض للشرع فهو فاسد إجماعا. أضف إلى هذا أن الخضر عليه السلام لم يخرج عن دين موسى ولا عن شريعة موسى، وذلك أن موسى عليه السلام كان رسولا إلى بني إسرائيل، لأن النبي فيما مضى كان يبعث إلى قومه خاصة، وإنما البعث العام لجميع الثقلين هي خاصة بنبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. والخضر عليه السلام على أصح الأقوال من أقوال أهل العلم أنه نبي وليس بولي فقط، بل هو نبي من أنبياء الله عز وجل، وكان على شريعة موسى. قال الله عز وجل في شأن الخضر: ﴿عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾، والرحمة في القرآن تذكر ويراد بها ما أنزله الله عز وجل من الوحي. وقول الله عز وجل: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ يدل على أن هذا العلم هو من قبيل الوحي، أي أنه لم يعلمه بواسطة بشر، وإنما علمه الله عز وجل من لدنه علما. وفي آخر قصة والحوار الذي جرى بينه وبين موسى حينما خرق السفينة وقتل الغلام وأصلح الجدار، قال في آخر ذلك: «قال وما فعلته عن أمري»، معنى ذلك أنه إنما فعله بأمر الله عز وجل. فالحاصل أن الخضر عليه السلام كان نبيا من الأنبياء وكان على شريعة موسى، فلم يخرج عن شريعة موسى عليه السلام، بل كان يعبد الله عز وجل بالشريعة التي كانت معه. فمن اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام فهو كافر إجماعا، لأنه أتى أو نقض إحدى الشهادتين أصلا ورأسا، فالشهادتين مبنيتين على شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله. ومن قال أنه يسعه أن يخرج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقر بأن محمدا رسول الله، لأن معنى أن محمدا رسول الله هو طاعته فيما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر وتصديقه فيما أخبر، وأن لا يتعبد الله بشريعة إلا بشريعته صلى الله عليه وسلم. فمعنى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يتعبد الله عز وجل بشريعة إلا بما شرعه صلى الله عليه وسلم. فهذا الذي يقول أنه يسعه أن يتعبد الله عز وجل بشريعة غير شريعة محمد لم يطعه فيما أمر ولم يصدقه فيما أخبر بأنه رسول الله إلى الناس جميعا وإلى الناس كافة وإلى الناس عامة. فهو ناقض من حيث اللزوم للشهادتين، لأن محمدا صلى الله عليه وسلم إنما هو مرسل من ربه عز وجل، كما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾. والله أعلى وأعلم. إلهنا سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.