الدرس في شرح نواقض الإسلام 11، الدرس الحادي عشر ( العاشر: الاعراض عن دين الله تعالى ... وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم ). ألقاها
الناقض العاشر للإسلام هو الإعراض عن دين الله تعالى بعدم التعلم والعمل به، ويعتبر هذا كفرًا بالإجماع. استدل الشيخ بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾.
يشرح الشيخ أن النواقض العشرة لا فرق فيها بين الهازل والجاد، وأنها من أعظم ما يكون خطرًا. يجب على المسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه. أهل السنة والجماعة يفرقون بين الحكم العام والحكم الخاص في تكفير المعين.
يتطلب تكفير الشخص توفر شروط وانتفاء موانع، مثل العلم والعقل والبلوغ وعدم الإكراه. الحكم العام على الفعل أو القول بأنه كفر يختلف عن الحكم الخاص على الشخص المعين. إذا شك المجتهد في كفر شخص معين، يرجع إلى الأصل وهو عدم الكفر.
بسم الله وحمد الله وصلاة الله وسلامه على رسول الله وعلى آله وصحبه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا مباركًا كما يحب ربنا ويرضاه. قال رحمه الله تعالى: العاشر الإعراض عن دين الله تعالى، لا يتعلمه ولا يعمل به. قال: والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾. قوله رحمه الله تعالى: العاشر الناقض العاشر الإعراض، والإعراض هو التجانب في اللغة. وأما المراد هنا، فالمراد بالإعراض الإعراض عن دين الله عز وجل، بأن لا يسمع به ولا يعلمه بقلبه، ولا يصدقه ولا يكذبه، ولا يوالي لأجله ولا يعادي لأجله. بل يبتعد عنه معرضًا عما جاء به الرسول، فلم يدخل في دين الله عز وجل، بل كان مباعدًا لدين الله عز وجل، معرضًا عن دين الله عز وجل. وهذا كافر، وهذا كفر إجماعًا؛ لأنه لم يدخل أصلًا في دين الله عز وجل، لم يتعلم دين الله عز وجل. والمراد بالتعلم هنا التعلم الذي به يصير أو يعرف دين الله عز وجل. وكيف يدخل في الإيمان ولا يعمل به أيضًا، ولا يعمل بمقتضى ذلك العلم الذي يصيره مؤمنًا ويجعله مؤمنًا؟ كمثل معرفة أن الشهادتين أن من نطق بالشهادتين، أو أن أول ما يدخل الإنسان به هو أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ثم يلتزم الشرائع ويعمل بمقتضى ذلك العلم. فمن لم يحصل منه ذلك، أي حصل منه أنه أعرض بقلبه وبلسانه وبجوارحه عن تعلم العلم، وكذا عن العمل بذلك، عن العمل بمقتضى شرع الله عز وجل ودينه، فهو كافر، وهو من كفر الإعراض. قال الشيخ رحمه الله: والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾. قال رحمه الله تعالى: ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف إلا المكره. الشيخ رحمه الله تعالى يقول: لا فرق في جميع هذه النواقض، أي التي مضت العشرة، لا فرق فيها بين الهازل الذي هو غير الجاد، والذي لم يرد من الكلام حقيقته، وإنما أراد به المزح وما شابه ذلك. والجاد الذي هو جاد في كلامه، فأراد من كلامه معناه، فهو قاصد لكلامه، وهو ضد الهازل. والخائف الخوف معروف، والمراد بالخوف هنا الخوف الذي لا يصل إلى حد الإكراه. قال رحمه الله تعالى: وكلها من أعظم ما يكون خطرًا؛ أي هذه النواقض كلها خطيرة؛ لأنها توبق على العبد دنياه وأخراه، وتخرجه عن دين الله رب العالمين، ويكون من المرتدين الكافرين والعياذ بالله. قال: ومن أكثر ما يكون وقوعًا. وقوله رحمه الله تعالى: ومن أكثر ما يكون وقوعًا، إشارة إلى ما ذكرناه في أول الكتاب من أن الشيخ رحمه الله تعالى ذكر هذه النواقض العشرة دون غيرها؛ لأنها أكثر شيوعًا. قال رحمه الله تعالى: فينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه. وهكذا المسلم والمؤمن الحق يخاف على نفسه من أن يقع في شيء يوبق عليه حياته ويوبق عليه دنياه وأخراه. أهل السنة والجماعة يفرقون في هذا الباب بين الحكم العام وبين الحكم الخاص. أهل السنة والجماعة يقولون: لا يكفر المعين إلا بتوفر شرطين عامين كليين: الأول أن يكون ذلك القول أو الفعل أو الاعتقاد الصادر من ذلك الشخص قد دل الدليل من الكتاب والسنة على أنه كفر مخرج من الملة. والأمر الثاني أن لا يحكم بهذا الحكم العام على المعين حتى تتوفر فيه الشروط وتنتفي عنه الموانع. من هذه الشروط أن يكون صريح قوله أو فعله أو اعتقاده كفرًا بالله، قد دل الدليل على ذلك. والثاني أن يكون لازم قوله كفرًا بالله العظيم، وبينا له ذلك، فالتزمه ولم يعارضه بمعارض. الثالث أن يكون عالما بأن ذلك القول أو الفعل أو الاعتقاد كفر أو أقل شيء أن يعلم أنه محرم. وفي مقابلة هذه الشروط موانع، فمن الموانع أن يكون جاهلًا بأن لا يعلم أن هذا الفعل أو القول أو الاعتقاد محرم. ومن الموانع أن يكون ليس بعاقل أو ليس ببالغ، وأيضًا أن يكون مكرهًا. فهذه جملة من الموانع. فإن توفرت في الشخص المعين هذه الشروط وانتفت في حقه تلك الموانع، يكفر بعينه. فإن لم تحصل أو لم تتوفر تلك الشروط أو بعضها، أو لم توجد أو وجد شيء من تلك الموانع أو بعضها، فإنه لا يتقدم في كفر ذلك الذي وقع منه ذلك الكفر. والحكم على القول أو الفعل أو الاعتقاد عمومًا بأنه كفر ما دام أن الله عز وجل قد حرك به أو رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذا لا بد منه كحكم عام. وأما الحكم الخاص، فإن الحكم الخاص على المعين من مسائل الاجتهاد. فرب مجتهد يظهر له بعد العلم والبحث والنظر بأن ذلك الشخص المعين قد توفرت فيه الشروط وانتفت فيه الموانع، فله أن يقدم على تكفيره. ورب آخر لا يحكم على ذلك الشخص نفسه بأنه كافر؛ لأنه في نظره لم تتوفر فيه بعض الشروط أو اختلت فيه بعض الشروط أو وجدت فيه بعض الموانع، فتوقف في كفره. والأصل في هذا أن من ثبت إيمانه بيقين فإنه لا يزال إلا بيقين. بمعنى أن نعرف أن الرجل مؤمن بالله عز وجل، ثم ظهر لنا وعلمنا أنه سب الله عز وجل، فهذا كافر. لكن إذا علمنا مثلا أن اللفظة خرجت من غير قصده، فهل يحكم عليه بالكفر؟ الجواب: لا يحكم عليه بالكفر، بل لا بد أن يكون عالما عامدا بتلك الكلمة. إن كان عالما عامدا فإنه يكفر، أما إذا كان جاهلًا أو كان غير عامد ولا قاصد، وإنما وقعت منه تلك الكلمة على سبيل الخطأ أو على سبيل الذهول أو ما شابه ذلك، فهذا لا يحكم عليه بالكفر. والأصل أن من ثبت إيمانه بيقين فلا يزال إلا بيقين. فإذا شك مجتهد في الشخص المعين هل هو كافر أم لا، فيرجع إلى الأصل، ما هو الأصل؟ الأصل عدم الكفر؛ لأن الكفر طارئ على الإيمان.