المحاضرة بعنوان أحكام وآداب صلاة العيد، ألقاها
صلاة العيد مشروعة بإجماع المسلمين، ووقتها بعد طلوع الشمس إلى زوالها. يرى الإمام ابن تيمية وجوبها على الأعيان.
صلاة العيد ركعتان بتكبيرات إضافية، تُصلى بلا أذان ولا إقامة، وتتبعها خطبة مستحبة. يُسن التكبير في عيد الفطر والأضحى في أوقات محددة.
يستحب في العيد التزين وإظهار السرور، وخروج النساء إلى المصلى، واللعب المباح. من صلى العيد يصلي أربع ركعات ظهرا في بيته إن لم يحضر الجمعة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم ما بعد، فنتكلم بإذن الله جل وعلا باختصار عن أحكام وآداب صلاة العيد بإذن الله جل وعلا. فأولا، صلاة العيد دل على مشروعيتها الكتاب والسنة والإجماع. فأما الكتاب، فقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، فقد ذكر عامة المفسرين أن المراد بها صلاة العيد. وأما السنة، فأحاديثها كثيرة، وقد ذكر بعض أهل العلم بأنها متواترة بمعنى أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم صلى العيد، وكذا أمر بصلاة العيد، وأمر بخروج الناس إلى المصلى، كما سيأتي بإذن الله جل وعلا. فمن ذلك ما جاء في الصحيح من حديث ابن عباس قال: شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فكانوا يصلون قبل الخطبة. فهذا يدلنا على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاة العيد وكان يحافظ عليها، وكذلك صحابته من بعده الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم وأرضاهم. فدلت هذه الأدلة على مشروعية صلاة العيد. وقد نقل غير واحد الإجماع على هذا، فقد قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى في المغني: "أجمع المسلمون على مشروعية صلاة العيدين". وأما حكمها، فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنها واجبة على الأعيان، وذهب بعض أهل العلم إلى أنها واجبة على الكفاية، وذهب فريق ثالث إلى أنها مستحبة. والصحيح الأول، وهو أنه واجب على الأعيان. قال الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "رجحنا أن صلاة العيد واجبة على الأعيان كقول أبي حنيفة، وهو أحد أقوال الشافعي وأحد القولين في مذهب أحمد". وقال: "وقول من قال: لا تجب، في غاية البعد"، أي من قال بأنها مستحبة. ومما استدل به من استدل على وجوب صلاة العيدين، استدلاله بأن صلاة العيد إذا اجتمعت مع صلاة الجمعة، فإن صلاة العيد تسقط وجوب صلاة الجمعة. قالوا: والواجب لا يسقطه إلا واجب مثله أو أرفع منه، فدل هذا على أن صلاة العيدين واجبة. وتكون في هذه الحالة صلاة الجمعة مستحبة، من شاء حضرها، ومن شاء صلى في بيته ظهرا. وكذلك استدل بما جاء في الصحيح من حديث أم عطية، قالت: "أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نخرج العواتق وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن المصلى". قالوا: فاستثنى هؤلاء الحيض، فبقى الأمر في غير الحيض على ما هو عليه في أنهن يشهدن الصلاة. الأمر الثالث: متى وقت صلاة العيدين؟ طبعا بعد تأكد أن اليوم يوم عيد، فإن الوقت كما ذهب إلى ذلك عامة أهل العلم، هو ما بعد طلوع الشمس قدر رمح إلى زوال الشمس. فيكون وقتها وقت صلاة الضحى، من طلوع الشمس مقدار رمح إلى الزوال، أي إلى وقت صلاة الظهر وزوال الشمس. فإذا دخل ذلك الوقت، يكون انتهى وقت صلاة العيد. وإلى هذا ذهب أكثر أهل العلم. وجاء في هذا أحاديث، لكن فيها مقال. وجاءت آثار عن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. قال العلامة صديق حسن خان: "وقتها بعد ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الزوال". وقد وقع الإجماع على ما أفادته الأحاديث، وإن كانت لا تقوم بمثلها الحجة. وأما آخر وقتها، فزوال الشمس. وكان من هديه صلى الله عليه وسلم تأخير صلاة الفطر وتعجيل صلاة الأضحى. قال العلماء رحمهم الله تعالى: والحكمة من هذا أنه يؤخر صلاة الفطر لأجل أن يتمكن المسلمون من أداء زكاة الفطر، ويعجل في صلاة الأضحى من أجل أن يفرغ المسلمون من صلاة فينطلقون إلى ذبح أضاحيهم. بقي مكانها، ما هو المكان الذي يصلى فيه صلاة العيدين؟ قال ابن قدامة رحمه الله تعالى في المغني: "السنة أن يصلى العيد في المصلى، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى المصلى، ويدع مسجده". ومعلوم أن الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بألف صلاة، ومع هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج من مسجده إلى المصلى. فهذا يدل على سنية الصلاة في المصلى، وعلى استءحابها. قال رحمه الله تعالى: "وكذلك الخلفاء من بعده". قال: "ولأن هذا إجماع المسلمين، أي أنهم يصلون صلاة العيدين في المصلى". قال: "فإن الناس في كل عصر ومصر يخرجون إلى المصلى فيصلون العيد". فهذا كما ترون دلت عليه السنة، وما كان عليه المسلمون من زمنه صلى الله عليه وسلم إلى زمننا هذا بحمد الله جل وعلا، أن الناس يخرجون إلى المصليات لأداء الصلوات. قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى كما في زاد المعاد: "كان صلى الله عليه وسلم يصلي العيدين في المصلى، وهديه فعلهما في المصلى دائما". أي صلاة العيد، عيد الفطر وعيد الأضحى، فصلاة العيد في المصلى من السنة، لا سيما عند عدم العذر من مطر ونحوه. فإن كان هناك عذر، فلا بأس في صلاتها في المسجد. بل قد ذهب العلماء رحمهم الله تعالى إلى أن من كان ضعيفا أو مريضا أو كبيرا، لا يستطيع أن يخرج إلى المصلى، فلا بأس حينها أن يصلي في المسجد. بقي ما هي صفة صلاة العيد؟ صفة صلاة العيد هي أنها ركعتان، وهذا باتفاق العلماء. تبدأ الركعة الأولى بتكبيرة الإحرام، ثم يكبر بعدها سبع تكبيرات. وقيل ستة تكبيرات، فتكون تكبيرة الإحرام الأولى، والستة التكبيرات تكملة للسبع. وفي الركعة الثانية، يكبر خمسة تكبيرات سوى تكبيرة الانتقال. لحديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها عند أبي داود وغيره، قالت: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في الفطر والأضحى، في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمسا". وجاء نحوه من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا. ثم بعد ذلك يرفع وترفع اليدان عند تكبيرة الإحرام، فقط على الصحيح. ويقرأ بفاتحة الكتاب في الركعتين. ثم يقرأ بعدها في الركعة الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية هل أتاك حديث الغاشية. كما جاء في صحيح مسلم من حديث النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين والجمعة بسبح اسم ربك الأعلى والغاشية. أو يقرأ في الأولى بقاف، وفي الركعة الثانية باقتربت الساعة وانشق القمر، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم أيضا من حديث أبي واقد الليثي. إن فعل هذا فهو حسن، وإن فعل الآخر فهو حسن، وكل ذلك كان يفعله صلى الله عليه وسلم. ثم يكمل الركعتين كغيرها من الصلوات. فمعنى هذا أن صلاة العيد أول ما يبدأ الإمام، وبعده كذلك المأمومون يكبرون سبعا غير تكبيرة الإحرام، ثم بعد السبع يبدأ الإمام بقراءة الفاتحة. الأمر السادس من الأمور التي يحتاج إليها في معرفة أحكام العيدين مختصرا: صلاة العيدين تكون بغير أذان ولا إقامة، للأحاديث الكثيرة في ذلك. فمنها ما جاء في الصحيحين عن ابن عباس وجابر رضي الله عنهم قال: "لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى". وعن جابر بن سمرة قال: "صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة". قال ابن القيم رحمه الله: "وكان صلى الله عليه وسلم إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة ولا قول الصلاة جامعة". والسنة أنه لا يفعل شيئا من ذلك. ومعنى هذا أن الإمام أول ما يدخل إلى المصلى، أول ما يبدأ به أن يسوي الصفوف، ثم يشرع بعد ذلك في الصلاة. المسألة السابعة: حكم خطبة العيدين. خطبة العيدين مستحبة، يدل على هذا ما رواه الإمام أبو داود رحمه الله تعالى وغيره من حديث عبد الله بن السائب قال: "شهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضى الصلاة قال: إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب". وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى في الإرواء. فهذا يدل على أن الخطبة مستحبة، وليست بواجبة. قال العلماء رحمهم الله تعالى: وتكون الخطبة بعد الفراغ من الصلاة، بخلاف خطبة الجمعة، فإنها تكون قبل الصلاة. أما صلاة العيدين، فإنه يبدأ بالصلاة ثم بعد ذلك يخطب. قالوا: يستقبل الناس قائما على الأرض، من غير منبر. فيبدأ بحمد الله والثناء عليه. وقيل بالتكبير، أي بعض أهل العلم قالوا: يستحب لهم في صلاة العيدين أن يبدأ الإمام فيكبر الله أكبر الله أكبر إلى غير ذلك. وبعض أهل العلم قالوا: بل المستحب أن يفتتح الخطبة بالحمد والثناء كغيرها من الخطب، وهذا أصح لعدم وجود الدليل الذي يخالف هذا الأصل. وهذا ما رجحه شيخ الإسلام، وتنفيذه ابن القيم رحمهم الله جميعا. قالوا: ويعظ الناس ويذكرهم ويعلمهم ما يحتاجونه في ذلك المقام. والأفضل في الخطبة أن تكون جامعة، وللرجال والنساء. يشرع التكبير للعيد، لعيد الفطر من بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان إلى الصلاة. فإذا قطع التكبير، أي إذا كان اليوم مثلا نحن في يوم 29، واليوم غدا يوم شك، قد يكون الثلاثين من رمضان، وقد يكون يوم العيد. فإذا علمنا أن غدا العيد، فيشرع ويستحب أن يكبر من غروب شمس آخر يوم من رمضان إلى أن تصلى عيد الفطر. فإذا صلي عيد الفطر، انقطع التكبير. وأما في الأضحى، فقيل من يوم عرفة، وقيل من دخول العشر، أي من دخول أول يوم من أيام العشر من ذي الحجة. وقيل من أول أيام العيد. والأمر في هذا متسع. فإن هذا أو ذلك كل قد ورد فيه آثار عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يكبرون من أول يوم من عرفة، وكان بعضهم يكبر في غير ذلك. فالحاصل أن الأمر في هذا واسع، والله تعالى أعلم. ومن السنن المستحبة أن يخالف المصل الطريق، كما جاء في حديث جابر بن عبد الله قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق". رواه الإمام البخاري. قال: "فيذهب من طريق ويرجع من آخر". قال العلماء رحمهم الله تعالى: والحكمة من ذلك قيل لإظهار شعائر الإسلام، وقيل ليغيظ المنافقين والكفار، وقيل لتكثر شهادة البقاع، وقيل غير ذلك. الأمر الثاني من الأمور المستحبة: أنه يستحب أن يلبس الإنسان أجمل ثيابه، ويغتسل ويتطيب ويتزين، لأنه يوم عيد شرع فيه هذا المعنى. وكذلك من الأمور المستحبة أن يظهر السرور على المسلمين في هذا اليوم، لأهل الإسلام، فإنه يوم عيدهم، سواء كان يوم عيد الفطر أو كان يوم عيد الأضحى. وكذلك استحب أن يأكل تمرات قبل خروجه في عيد الفطر، إذا كان عيد الفطر، فإنه يستحب أن يأكل تمرات قبل أن يخرج إلى المصلى، ويأكلهن وترا لفعله صلى الله عليه وسلم. وأما في عيد الأضحى، فكان صلى الله عليه وسلم لا يطعم حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته. وكذلك من الأمور المستحبة والمسنونة في عيد الفطر وعيد الأضحى أن يخرج المصلي ماشيا إلى المصلى، فإن كان المصلى بعيدا واحتاج إلى الركوب فلا بأس. وإن لم يكن بعيدا، فالأفضل أن يخرج ماشيا كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج ماشيا إلى المصلى. ومن الأمور كذلك المستحبة والمسنونة في العيدين أن يشتغل العبد بالتكبير والتهليل وذكر ربه جل وعلا، ويشرع له رفع الصوت في ذلك. وكان ابن عمر رضي الله عنه مع شدة اتباعه للسنة لا يخرج حتى تطلع الشمس، ويكبر من بيته إلى المصلى. فهذا من الأمور كذلك المستحبة والمشروعة. وهذا للأسف يكاد يكون معدوما عند كثير من المسلمين. يعني إذا كان يوم العيد وخرج الإنسان من بيته إلى المصلى، كأنه على رأسه الطير كما يقال. ينبغي في أيام العيد أن يظهر الإنسان السرور وأن يظهر كذلك التكبير. قال رحمه الله تعالى: وقد دل على هذا المعنى قول الله جل وعلا: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾. قال العلماء: كذلك من الأمور المستحبة في هذا اليوم يستحب خروج النساء إلى المصلى، وإن كن حيض. وبعض أهل العلم قال بالوجوب، استدلالا بحديث أم عطية. ومن أهل العلم فهم منه أن هذا الأمر أمر استحباب. وكذلك من الأمور المستحبة المذكورة من الأمور المشروعة في هذا اليوم، أن يظهر الإنسان السرور. ولا بأس باللعب المباح في هذه الأيام. فإن الحبشة كانوا يلعبون في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحراب، والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليهم ولا ينكر ذلك. بقي هنا بعض التنبيهات. من هذه التنبيهات أن من حضر المصلى فإنه يجلس، فلا يصلي شيئا من الرواتب ظنا لأن بعض الناس يظن أن المصلى كالمسجد، فإذا حضر المصلى صلى ركعتين. يقول: تحية المسجد. فهذا لا يشرع، وليس لصلاة العيدين رواتب، لا قبلية ولا بعدية. فإذا وصل المصلى إلى المصلى جلس ينتظر الإمام، فإذا خرج الإمام وأقام الصلاة قام فصلى مع المسلمين. وذكر الحافظ رحمه الله تعالى كلاما فقال: "والحاصل أن صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها، خلافا لمن قاسها على الجمعة". وأما مطلق النفل، فلم يثبت فيه منع، بدليل إلا أن يكون ذلك في وقت الكراهة الذي في جميع الأيام. بمعنى يقول حافظ ابن حجر: من صلى من باب صلاة النفل فلا بأس، لأنه لم يأت دليل يمنع من ذلك. والأولى أن لا يصلي في المصلى شيئا من النوافل، بل ينتظر صلاة الإمام فإذا خرج الإمام صلى معه. ومن الأمور كذلك التي ينبأ عليها مسألة وهي ذكرها العلماء: أن أهل البلد إذا غم عليهم يوم العيد، مثلا كان يوم الثلاثين يوم شك، فجاء غمام. فلما انقشع الغمام ظهر لهم أن ذلك اليوم يوم عيد، وليس من رمضان. ماذا الواجب علينا؟ الواجب أن نكمل العدة ثلاثين. فإذا كان منتصف النهار مثلا، بعد الظهر ظهر أن اليوم الذي نحن فيه يوم عيد الفطر. فماذا نصنع؟ الجواب ما رواه فيما رواه الإمام أبو داود والنسائي وابن ماجه وكذا الإمام أحمد، وصححه العلامة الألباني والعلامة الوادعي رحمهم الله تعالى جميعا. وهو ما جاء من حديث أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قال: "غم علينا هلال شوال، فأصبحنا صياما، فجاء ركب من آخر النهار، فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس". قال: "فأمر الناس أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا لعيدهم من الغد". فهذا كما ترون قد حصل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر بذلك أن يفطر ذلك اليوم، فإذا كان من الغد أن يغدو المصلون إلى مصلهم فيؤدون صلاة العيد. وهنا أيضا مسألة أخرى، وهي من فاته صلاة العيد، خرج تأخر في الصلاة، أدرك المصلى وقد صلى الناس. ماذا يصنع؟ الجواب أنه إن شاء صلى في بيته، وإن شاء صلى في المصلى، وإن شاء صلى منفردا، وإن شاء جمع أهله وصلاها بأهله كما تصلى صلاة العيد سواء بسواء، أي في الركعة الأولى سبع تكبيرات، وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات، والله تعالى أعلم. بقي إذا اجتمع في يوم واحد جمعة وكذلك عيد، فوجوب حضور الجمعة يسقط في هذا اليوم. فيكون من أراد أن يحضر لصلاة الجمعة فليحضرها استحبابا، ومن شاء أن لا يحضرها فإنه يصلي في البيت أربعا ظهرا. والله تعالى أعلم. هذا مختصر ما يقال، والله تعالى أعلم. وسبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.