فضل العشر الأواخر من رمضان

المحاضرة بعنوان فضل العشر الأواخر من رمضان، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ٢٠ رمضان ١٤٣٥هـ ألقاها

فضل العشر الأواخر والاعتكاف

يبرز فضل العشر الأواخر واحتوائها على ليلة القدر، ويشرح هدي النبي في هذه الليالي. يوضح معنى الاعتكاف وحقيقته الشرعية.

شروط ومبطلات الاعتكاف

يشرح شروط الاعتكاف وأنه يحتاج إلى فهم مقصده ومعناه، ويعدد شروطه ومبطلاته مثل الردة والجماع والخروج من المسجد لغير حاجة.

أحكام الاعتكاف في العشر الأواخر

يناقش أحكام الاعتكاف في العشر الأواخر ويشدد على تعظيم هذه العبادة، ويتناول آراء العلماء حول مدة الاعتكاف ووقت دخول وخروج المعتكف.

الدعاء والختام

يتضمن دعاء الله تعالى أن ينفع السامعين ويجعل ما سمعوه علمًا نافعًا، ويختم بالصلاة على النبي وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فكما يعلم الجميع أننا مقبلون بإذن الله تبارك وتعالى على ليالي العشر الأخيرة من رمضان. وتعرفون أن هذه العشر قد جعل الله جل وعلا فيها من المزايا والفضائل ما جعل، حتى إن طائفة من العلماء رحمهم الله تعالى ذهبوا إلى أن هذه العشر القادمة بإذن الله تبارك وتعالى، العشر الأخيرة من رمضان، أنها أفضل أيام السنة. وذهب آخرون إلى أن العشر من ذي الحجة أفضل، وتوسط آخرون فذكروا تفصيلًا حسنًا، فقالوا: إن أيام العشر من ذي الحجة أفضل، وإن ليالي العشر الأخيرة من رمضان أفضل. فعلى كل حال، هذه الأيام هي من أفضل أيام شهر رمضان، بل كما سمعتم، ونص طائفة من العلماء أنها من أفضل أيام السنة. وسبب أفضليتها أن الله تبارك وتعالى جعل فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، أي: التعبد والتقرب إلى الله تبارك وتعالى فيها خير من تعبد ألف شهر. لذا كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يلتمس هذه الليلة، وحث أصحابه على التماسها، فقال صلى الله عليه وسلم: «تحروها في العشر الأخيرة من رمضان»، كما جاء في الصحيح من حديث عائشة. وجاء كذلك بنحو ذلك من حديث أبي سعيد، وفيه: «تحروها في الوتر منها»، أي: في العشر الأخيرة، وفي الوتر منها. وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم من تحريه لهذه الليلة، أنه إذا دخلت عليه العشر الأخيرة من رمضان، جد واجتهد وشد مئزره، صلوات الله وسلامه عليه. وشد مئزره كناية عن شدة الاجتهاد والتقرب والطاعة، وعن ترك كذلك إتيان النساء. فهو صلوات الله وسلامه عليه كان مجتهدًا في عبادته لله جل وعلا في كل العام، كما قال صلى الله عليه وسلم: «والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له». ومع هذا إذا دخلت العشر الأخيرة من رمضان اجتهد اجتهاده وتقربه وطاعته لله رب العالمين جل وعلا. ومن ذلكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأخيرة، كما جاء في الصحيح من حديث عائشة، وكذلك من حديث أبي سعيد، ومن حديث أبي هريرة، ومن حديث طائفة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن حكى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يعتكف العشر. بل جاء في حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأوسط من رمضان في عام من الأعوام، ثم قال: «أريت ليلتكم هذه، ورأيت أني أزود فيها على ماء وطين». قال: فدخل النبي صلى الله عليه وسلم اعتكفه، أي: خرج ثم دخل معتكفه، فاعتكف العشر الأخيرة. فشاهدنا من هذا أن من هدي نبينا صلى الله عليه وسلم الاعتكاف في العشر الأخيرة من رمضان. ومعنى الاعتكاف في اللغة: اللزوم والمقام. وشرعًا عرفه العلماء رحمهم الله تعالى بأنه المقام في المسجد بصفة مخصوصة بقصد تعبد الله. وحكمه كما هو ظاهر مما تقدم: أنه من السنن المؤكدة التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم، وفعلها الصحابة الكرام من بعده. كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها قالت: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر، واعتكف نساؤه من بعده. وقالت أزواجه: اعتكفن من بعده. فيسن مؤكدًا، واضب عليه الصالحون في كل زمان. وما كان وحقيقة الاعتكاف وروح الاعتكاف والمعنى والمقصد من الاعتكاف هو ما ذكره العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى، فحقيقة الاعتكاف: هو عكوف القلب على طاعة الله. فالمقصود الأسمى من الاعتكاف هو عكوف القلب، وليس المقصود عكوف البدن والقلب طليق، والقلب في انشغاله وفي أموره، الجسد داخل المسجد والقلب خارج المسجد. ليس المقصود من الاعتكاف في هذا المعنى، وإنما المقصود من الاعتكاف كما يقول العلماء: هو أن يجتمع قلب العبد على طاعة الله، تفرغًا لأن المقصود من الاعتكاف التفرغ لطاعة الله جل وعلا، والتقرب إلى الله جل وعلا. فحقيقة الاعتكاف هو عكوف القلب، أي: ملازمة القلب على طاعة الله، دائمًا يكون المعتكف طائعًا لله، ذاكرًا لله، يكون مع الله، يكون مع الله جل وعلا معظما محبًا مجلًا متدبرًا متفكرًا متأملًا. عبادة الاعتكاف عبادة عظيمة تحتاج من العبد من المسلم إلى أن يعرف مقصدها ومعناها ولأجل أي شيء شرعت هذه العبادة. فكما سمعتم: المقصد الأعلى والمطلوب الأسمى من الاعتكاف هو عكوف القلب على طاعة الله. أركان الاعتكاف كما يقول العلماء، وكما هو ظاهر من تعريف الاعتكاف: مداره على أمور، أولها النية، وثانيها المسجد، وثالثها أن يكون ذلك المعتكف مستوف الشروط الآتي ذكرها. لذا ذكر العلماء رحمهم الله تعالى شروطًا للاعتكاف. أولها: أن يكون المعتكف عاقلًا مميزًا، وأن يكون كذلك مسلمًا، وسواء كان ذكرًا أو أنثى، أي: أن الاعتكاف يشرع للرجل ويشرع كذلك للمرأة إن أمنت الفتنة. لقول عائشة رضي الله عنها: اعتكف صلى الله عليه وسلم العشر، واعتكف نساؤه من بعده. لكن مع أمن الفتنة، أما إذا كان هناك فتنة، هناك ريبة، هناك تشويش على المرأة أو خطر على المرأة، فالواجب عليها لزوم بيتها، فإنه أصوب لها وأمن. فمن شرط الاعتكاف كما سمعتم: أن يكون المعتكف عاقلًا، لماذا عاقلًا؟ لأن من أركان الاعتكاف القصد والنية، والعاقل أو غير العاقل ليس له نية، أي: المجنون ليس له نية، وكذلك الطفل الصغير الذي لا يميز ليس له نية معتبرة، فلا يشرع لهم الاعتكاف. وأن يكون كذلك مسلمًا، لأن غير المسلم لا تقبل منه العبادات، لأن من شرط العبادات الإسلام. ومن شرط الاعتكاف كذلك كما يقول العلماء رحمهم الله تعالى: أن يكون الاعتكاف في مسجد تقام فيه جماعة، هذا هو الصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى. ولو لم تقم به أو فيه جمعة، إذا كان المسجد مسجد جماعة، فإنهم يشرع الاعتكاف فيه لعموم قول الله جل وعلا: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، فالألف واللام في المساجد للعموم، فليس فيه تخصيص مسجد جمعة دون غيره. فالصحيح من أقوال العلماء: أن من شرط الاعتكاف أن يكون في مسجد وأن يكون ذلك المسجد تقام فيه جماعة، ولو لم يكن مسجد جمعة، لأجل ألا يضطر المعتكف للخروج من المسجد في كل وقت لأداء صلاة الجماعة، لأن هذا ينافي معنى الاعتكاف، فهو لزوم المسجد. وأما الجمعة فإنه يخرج إليها يومًا في الأسبوع، ويخرج لها على قدر الحاجة، ثم يرجع إلى معتكفه. من شرطه كذلك كما يقول العلماء، وهو نص القرآن: أن الرجل لا يخرج من المسجد إلا لحاجة. وهذا قد يكون شرطًا بهذا الاعتبار، وقد يكون باعتبار آخر من مفسدات الاعتكاف. لأن العلماء رحمهم الله تعالى ذكروا شروطًا، ومن هذه الشروط ترك الخروج من المسجد إلا للحاجة. ومن الشروط كذلك ترك الجماع ومقدماته، لعموم قول الله جل وعلا: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾. لذا كما سمعتم: بعد أن ذكر العلماء رحمهم الله تعالى شروط الاعتكاف، ذكر مبطلات الاعتكاف. فأعظم مبطل للاعتكاف طبعًا بعد الردة -من مفسدات مبطلات الردة والعياذ بالله- أن يرتد الإنسان وهو في المسجد، إذا ارتد بطل اعتكافه، ويجب عليه أن يتوب وأن يبادر إلى الله بالتوبة والإينابة. ومن مفسداته كذلك الجماع، رجل كان معتكفًا في المسجد فخرج مثلًا إلى بيته لحاجة، لا يجوز له أن يقبل، لا يجوز له أن يفعل شيئًا، لا الجماع ولا مقدماته، لعموم قول الله جل وعلا: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، فمن فعل هذا فقد انتقض اعتكافه وفسد اعتكافه. ومن مفسداته كذلك الخروج من المسجد لغير حاجة، لعموم ما جاء في حديث عائشة أنها قالت: «لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يخرج من معتكفه إلا لحاجة». فمفهومه أن الخروج لغير حاجة لم يكن يشرع، بل كان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه إذا كان معتكفًا في المسجد كان لا يعود مريضًا، ولا يتبع جنازة، ولا يفعل شيئًا من هذه الأمور التي تكون خارج المسجد، والتي لا تجعل الإنسان يستقر في المسجد. وهذا من هديه صلى الله عليه وسلم، فالمعتكف لا يتبع جنازة، ولا يعود مريضًا، ولا يفعل شيئًا، يعني لا يخرج. يكون جاره مريض، صاحبه مريض خارج المسجد، سيقول: سأزور صاحبي اليوم مريض، ليس له ذلك، هو معتكف يبقى في المسجد. والحمد لله في هذه الأيام متوفر الاتصالات، يمكن أن يتصل عليه بكلمات يسيرات، يسلم عليه ويدعو له بالشفاء، ويكون قد فعل المطلوب، لكن لا يستطرد. ومنها هنا كما يقال: الشيء بالشيء يذكر، أمر الجوالات. من كان معتكفًا فإنه ينبغي له وقد سمعتم أن روح الاعتكاف عكوف القلب، ينبغي له أن يغلق الجوال، هذا أن يغلق الجوال، ولا يفتح الجوال إلا لأشياء لا بد منها. أما أن يكون معتكفًا في المسجد والتلفون -يعني الجوال- تارة عن يمين وتارة عن شمال، هذا أي اعتكاف هذا؟ أي اعتكاف؟ فينبغي للمعتكف أن ينظر في هذا الأمر، أنت خرجت من بيتك لأجل أن تعتكف، أي لأجل أن تتعبد، لأجل أن تتعبد لله تبارك وتعالى، وتعلم قدر هذه العبادة وعظم هذه العبادة في قلبك. ومن تعظيمها أن لا تشغل نفسك أولًا، وأن لا تشغل غيرك ثانيًا بكثرة الاتصالات والكلام. ومنها أيضًا ما قد يحصل من بعض الناس ممن عنده بعض التجارات وبعض الأعمال من البيع والشراء داخل المسجد، يعني بعض الناس عنده تجارات يتصل عليه التاجر: فلاني يريد بضاعة كذا وكذا، بكم؟ يقول: قيمة كذا، ويتراجلان، هذا في المسجد والآخر خارج المسجد، هذا لا يجوز، هذا لا يجوز، سواء كان معتكفًا أو لم يكن معتكفًا. لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من رأيتموه يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا له: لا أربح الله تجارتك». والبيع في المسجد محرم، ويشتد تحريم هذا إذا كان معتكفًا في عبادة، إذا كان في عبادة. فينبغي للمعتكف أن ينظر في هذه الأمور، وأن يكون معتكفًا كما أراد الله تبارك وتعالى منه. بقي ما هو الزمن الذي يدخل فيه المعتكف إلى معتكفه، وما هو الزمن الذي يخرج منه؟ أي: إذا أراد الاعتكاف، وما هو القدر أعلى أو أدنى؟ أدنى قدر للاعتكاف، أما بالنسبة للمسألة الأخرى وهو من باب النشر غير مرتب. أما بالنسبة للمسألة الأخيرة، وهي ما هو مقدار الاعتكاف؟ ما هو مقدار زمن الاعتكاف؟ العلماء رحمهم الله تعالى مختلفون في ذلك. فمنهم من ذهب إلى أن أقله يوم وليلة، ومنهم من ذهب إلى أنه يجزئ اليوم أو الليلة. ومن أهل العلم من قال: إنه لا دليل على التحديد باليوم والليلة، بل أقل ما يسمى فيه المسلم أنه معتكف، أي: لزم المسجد وقام في المسجد لأجل التعبد لله تبارك وتعالى، فإنه يكون معتكفًا. يعني لو أن إنسانًا مثلًا دخل المسجد فنوى الاعتكاف بين صلاة الظهر والعصر، أو دخل المسجد مثلًا في ليالي العشر من بعد صلاة العشاء، فنوى لزوم المسجد إلى بعد صلاة الفجر، أو إلى بعد صلاة القيام مثلًا، فإن هذا يعتبر معتكفًا. وهذا هو القول الصحيح في المسألة لعدم الدليل على التحديد. وقد ثبت في مصنف عبد الرزاق بإسناد حسن عن «يعلى بن أمية» رضي الله عنه وأرضاه الصحابي الجليل، قال: «إني لأمكث الساعة في المسجد، وما أريد إلا الاعتكاف». فدل هذا الأثر أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم كانوا يعتقدون ويعملون بهذا المعنى، أن أقل الاعتكاف أن يمكث الإنسان في المسجد زمنًا بقصد لزوم المسجد، تقربًا لله جل وعلا، وببقية شروط وكذلك واج، فهذا هو أقل مقداره على الصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى. بقي إذا أراد الإنسان الاعتكاف العشر، أو أراد أن يعتكف يومًا وليلة، أراد أن يعتكف يومين ثلاثة أيام. بالنسبة للعشر الأخيرة من رمضان تبتدئ من ليلة إحدى وعشرين، من ليلة إحدى وعشرين. فيدخل المعتكف معتكفه قبل غروب يوم عشرين، يعني نحن اليوم في يوم كم؟ أي: يوم عشرين رمضان. من أراد من أراد الاعتكاف فإنه يدخل معتكفه قبل غروب شمس هذا اليوم، ويبدأ اعتكافه من دخول ليلة إحدى وعشرين. وليلة إحدى وعشرين من باب التنبيه هي إحدى ليالي الوتر من رمضان، وقد صادف في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أن كانت هي ليلة القدر، كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وأرضاه. فينبغي لنا جميعًا أن نحرص على هذه الليلة المباركة في قيامها، وفي التعبد لله تبارك وتعالى فيها. فالحاصل أن وقت دخول المعتكف إلى معتكفه لمن أراد الاعتكاف في العشر الأخيرة من رمضان يبتدئ من غروب شمس هذا اليوم، بمعنى أن المعتكف يدخل معتكفه قبل غروب شمس هذا اليوم، ويستمر في معتكفه إلى متى؟ يخرج عند غروب شمس آخر يوم من رمضان. إذا غربت شمس آخر يوم من رمضان فإن له أن يخرج. وبعض أهل العلم ذهب إلى أن الأفضل أن يخرج بعد صلاة الفجر، ويخرج متوجًا إلى مصلى العيد، ويخرج متوجًا إلى مصلى العيد، لما ثبت عن «ابن عمر» رضي الله عنهما أنه كان يفعل ذلك. فمن حيث الجواز لو أن يخرج بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان، ومن حيث الأفضلية فإنه يخرج من معتكفه إلى مصلى العيد. هذه جملة من المسائل المذكورة أو المتعلقة بأحكام الاعتكاف مختصرة. نسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعني وإياكم والسامعين، وأن يجعل ذلك من العلم النافع والعمل الصالح المتقبل. والله تعالى أعلى وأعلم. صلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على