شمائل المصطفى وطعن الفجار فيها وموقفنا من ذلك

المحاضرة بعنوان شمائل المصطفى وطعن الفجار فيها وموقفنا من ذلك، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر الجمعة 27 شوال 1433هـ ألقاها

صفات النبي محمد وفضله

يُثني الخطيب على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مشيرًا إلى نسبه الرفيع وكرمه. يُبرز أيضًا رحمة النبي ومسامحته، مستشهدًا بالآيات القرآنية التي تبرز هذه الصفات.

شهادات الكتب السماوية بنبوة النبي

الكتب السماوية السابقة شهدت بنبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته. القرآن الكريم هو المعجزة العظيمة التي بين أيدينا والتي أنزلت على النبي محمد.

صبر النبي على الأذى وتحديات أعدائه

تعرض النبي صلى الله عليه وسلم لأشد أنواع الأذى من قومه، لكنه صبر واحتسب. واجه النبي أيضًا تحديات من أعدائه مثل أبو جهل الذي توعده بالاعتداء عليه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِه وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. "إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ". أَمَّا بَعْدُ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَسَمَ بَيْنَ النَّاسِ أَرْزَاقَهُمْ وَقَسَمَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ رِزْقَهُ فَكَانَ كَثِيفًا، وَقَسَمَ لَهُ خَلْقَهُ فَكَانَ أَغْنَاهُ وَأَعْلَاهُ وَأَوْفَاهُ، ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرْسَلَ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ وَلَوْ كَرِهَ الْحَانِقُونَ الْحَاقِدُونَ عَلَى هَذِهِ الْمِنَّةِ الْعَظِيمَةِ وَالنِّعْمَةِ الْكَرِيمَةِ الَّتِي أَسْدَاهَا خَالِقُ الْبَرِيَّةِ إِلَى أَفْضَلِ الْبَرِيَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾، هَذِهِ مِنْةُ اللَّهِ وَنِعْمَةُ اللَّهِ الَّتِي قَسَمَهَا لِنَبِيِّهِ وَارْتَضَاهَا لِخَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اخْتَصَّهُ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ وَاخْتَصَّهُ مِنْ بَيْنِ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا فَكَانَ خَاتَمًا لِلرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَكَانَ مُفَضَّلًا أَفْضَلَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَهُوَ أَفْضَلُ الْخَلِيقَةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. فَإِنْ تَسْأَلْ عَنْ نَسَبِهِ فَهُوَ ذُو نَسَبٍ رَفِيعٍ وَمِنْ أَعْلَى الْأَنْسَابِ وَالْمَرَاتِبِ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ وَعِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ"، فَهُوَ خَيْرٌ وَهُوَ مِنْ أَرْفَعِ الْأَنْسَابِ وَأَكْمَلِهَا وَأَعْلَاهَا صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. وَإِنْ تَسْأَلْ عَنْ كَرَمِهِ فَأَنْتَ تَسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَضْرِبِ التَّارِيخُ مَثَلًا فِي الْكَرَمِ وَالْجُودِ إِلَّا لَهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، فَهُوَ مُغْنِ الْمُحْتَاجِ وَهُوَ نَاصِرُ الْمَظْلُومِ وَهُوَ رَافِعُ رَايَةِ دِينِ اللَّهِ، وَهَذِهِ هِيَ شَجَاعَتُهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَإِقْدَامُهُ، فَإِنْ تَرَاهُ فِي الْمَعَارِكِ فَهُوَ فِي أَوَّلِ الصُّفُوفِ، وَإِنْ تَرَاهُ فِي الْقِتَالِ فَهُوَ رَاجِلٌ وَرَاكِبٌ فَارِسٌ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. هَذَا النَّبِيُّ الْعَظِيمُ، وَإِنْ تَسْأَلْ عَنْ حَدِيثِهِ وَفَصَاحَتِهِ وَبَلَاغَتِهِ فَهُوَ مِمَّنْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَإِنْ تَسْأَلْ عَنْ خُلُقِهِ فَهُوَ ذُو خُلُقٍ رَفِيعٍ وَذُو سَجَايَا عَالِيَةٍ عَظِيمَةٍ، وَلَقَدْ اخْتَصَّهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ وَمَيَّزَهُ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ بِالشَّهَادَةِ الْعَظِيمَةِ بِأَنَّهُ ذُو خُلُقٍ عَظِيمٍ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. وَإِنْ تَسْأَلْ عَنْ عَفْوِهِ وَمَسَامَحَتِهِ فَهُوَ صَاحِبُ الصَّفْحِ وَصَاحِبُ الرَّحْمَةِ وَلِينِ الْجَانِبِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾. هَكَذَا يُبَيِّنُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ مَا كَانَ مِنْ شَأْنِ هَذَا النَّبِيِّ الْعَظِيمِ، إِذْ كَانَ ذَا جُودٍ وَقُوَّةٍ شَكِيمَةٍ وَذَا صَبْرٍ وَرَحْمَةٍ بِالنَّاسِ وَذُو خُلُقٍ عَظِيمٍ رَفِيعٍ، فَهُوَ الْمُصْطَفَى مِنْ بَيْنِ النَّاسِ لِحَمْلِ هَذِهِ الرِّسَالَةِ الْعَظِيمَةِ. يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾، هَذَا النَّبِيُّ الْعَظِيمُ الَّذِي اخْتَصَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنْ يَكُونَ خَاتَمًا لِلرِّسَالاَتِ وَخَاتَمًا لِلنُّبُوَاتِ، فَهُوَ مِنْ أُولِي الْعَزْمِ بَلْ هُوَ مِنْ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْقَوْمِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. هَذَا النَّبِيُّ الْعَظِيمُ الَّذِي بَيَّنَ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى رِسَالَتَهُ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ وَهُوَ أَرْفَعُ الْكُتُبِ وَأَعْلَاهَا وَأَصْدَقُهَا، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا؟ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا؟ هُوَ كِتَابُ اللَّهِ الَّذِي لَا يَعْتَرِيهِ النُّقْصُ وَلَا يَعْتَرِيهِ التَّغْيِيرُ وَلَا يَقَعُ فِيهِ الْخَلَلُ، بَلْ هُوَ الْكِتَابُ الْمَحْفُوظُ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾. فَهُوَ الْكِتَابُ الْعَظِيمُ الَّذِي لَا يُوجَدُ فِي الدُّنْيَا كِتَابٌ مِثْلُهُ، وَصَفَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ الرَّسُولُ الْعَظِيمُ وَأَنَّهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. هَذَا النَّبِيُّ يَا عِبَادَ اللَّهِ قَدْ ارْتَجَزَ بَيْنَ قَوْمِهِ وَهُوَ يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ صِدْقَ نُبُوَّتِهِ، فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةُ حُنَيْنٍ وَوَقَعَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَا وَقَعَ ارْتَجَزَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى فَرَسِهِ وَيَقُودُ الْفَرَسَ أَبُو سُفْيَانَ، وَالنَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَقُولُ: "أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ" صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللَّهِ! لَقَدْ شَهِدَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ الْكُتُبُ السَّمَاوِيَّةُ السَّابِقَةُ، فَمَا مِنْ كِتَابٍ إِلَّا وَيَذْكُرُ شَيْئًا مِنْ رِسَالَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى اعْتَرَى تِلْكَ الْكُتُبَ النُّقْصُ وَالتَّحْرِيفُ وَاعْتَرَاهَا شَيْءٌ مِنَ التَّغْيِيرِ، فَحَرَّفَ أَعْدَاءُ اللَّهِ حَرَّفَ أَعْدَاءُ اللَّهِ مَا بِهِ خَيْرٌ لِلْبَرِيَّةِ أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً وَأَنْ تَكُونَ ذَاتَ خَيْرٍ، فَحَرَّفُوا هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا إِثْبَاتُ الرِّسَالَةِ وَإِثْبَاتُ النُّبُوَّةِ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. حَتَّى بَيَّنَ هَذَا الْكِتَابُ الْعَظِيمُ الْمُعْجِزَةُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي هِيَ بَيْنَ أَيْدِينَا وَالَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى هَذَا النَّبِيِّ الْعَظِيمِ، بَيَّنَ هَذَا الْكِتَابُ مَا كَانَ مِنْ شَأْنِ بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ بِتَبْشِيرِهِمْ بِنُبُوَّةِ هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾. انْظُرُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ! لَقَدْ بَشَّرَ النَّبِيُّ الْعَظِيمُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ بِنُبُوَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَبِرِسَالَتِهِ، ثُمَّ شَهِدَ بِذَلِكَ أَعْدَاءُ هَذَا الدِّينِ الْعَظِيمِ، شَهِدُوا بِرِسَالَةِ هَذَا النَّبِيِّ وَشَهِدُوا بِنُبُوَّتِهِ. فَمِنْ ذَلِكَ هَرْقَلُ عَظِيمُ الرُّومِ لَمَّا انْصَرَفَ إِلَيْهِ أَبُو سُفْيَانَ وَكَانَ يَسْأَلُهُ أَنْ يُسَلِّمَهُ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهُ عَنْ النَّبِيِّ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ: وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ يَخْرُجُ نَبِيٌّ وَمَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ. انْظُرُوا! فَقَدْ شَهِدَ أَعْدَاءُ اللَّهِ بِذَلِكَ، حَتَّى قَالَ ذَلِكَ مِنْ رَجُلٍ: "وَاللَّهِ لَيَمْلِكَنَّ هَذَا الرَّجُلُ مِلْكِي وَلَئِنْ أَدْرَكْتُهُ لَأَمْحُوَنَّ عَنْ قَدَمِهِ التُّرَابَ أَوْ كَمَا قَالَ". هَكَذَا شَهِدَ أَعْدَاءُ اللَّهِ بِنُبُوَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، بَلْ الرُّهْبَانُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِمَّنْ تَعَلَّمَ الْإِنْجِيلَ شَهِدُوا بِرِسَالَةِ النَّبِيِّ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَشَهِدُوا بِنُبُوَّتِهِ. فَانْظُرُوا إِلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الَّذِي كَانَ عَالِمًا بِشَيْءٍ مِنَ الْكِتَابِ، إِذْ عَلِمَ بِصِدْقِ رِسَالَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَأَى لِمَا رَأَى مِنَ الْمُبَشِّرَاتِ بِرِسَالَةِ النَّبِيِّ وَلِمَا رَأَى مِمَّا يُثْلِجُ صَدْرَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُوَحِّدِينَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَا هِيَ الْمُبَشِّرَاتُ الَّتِي تَقَعُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، فَقَالَ: "يَا لَيْتَنِي كُنْتُ فِيهَا جَذْعًا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ"، قَالَ: "أَوَ مُخْرِجِيهِمْ؟" قَالَ: "نَعَمْ". فَانْظُرُوا إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ لَمَّا رَأَى أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هُوَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ وَخَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَهُوَ مَنْ تُحَدِّثُ عَنْهُ الْكُتُبُ قَبْلَ مَبْعَثِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ. وَهَكَذَا انْظُرُوا إِلَى بَحِيرٍ الرَّاهِبِ لَمَّا أَخَذَ أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِلَى تِجَارَةٍ لَهُ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا رَآهُ بَحِيرٌ تَوَسَّمَ فِيهِ فَرَأَى أَنَّهُ الرَّسُولُ الَّذِي يُبْعَثُ، رَأَى أَنَّهُ الرَّسُولُ الَّذِي يُبْعَثُ. وَهَكَذَا يَا عِبَادَ اللَّهِ! جَاءَ فِي بَعْضِ السِّيَرِ أَنَّ حُيَيَّ بْنَ أَخْطَبَ وَأَحَدَ أَقَارِبِهِ انْصَرَفَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَيَاهُ بِغَلَسٍ -يَعْنِي فِي وَقْتٍ مُبَكِّرٍ مِنَ الصُّبْحِ- فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَّا وَقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَهُمَا يَخْطُوَانِ بِأَقْدَامِهِمَا الْأَرْضَ، وَذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ مَا وَجَدَا مِنَ التَّعَبِ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا يَقُولُ: "أَوَ تَرَاهُ ذَاكَ؟" قَالَ: "نَعَمْ إِنَّهُ الرَّسُولُ". انْظُرُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ! لَقَدْ شَهِدَ بِرِسَالَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَعْدَاءُ هَذَا الدِّينِ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِعَظِيمِ حِفْظِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِهَذَا الدِّينِ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِعَظِيمِ اصْطِفَاءِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِهَذَا الرَّجُلِ الْكَرِيمِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللَّهِ! إِنَّهُ مَا مِنْ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا رَسُولٍ مِنَ الرُّسُلِ يَحْمِلُ هَذِهِ الْأَمَانَةَ وَيُؤْتَى هَذِهِ الرِّسَالَةَ إِلَّا وَيَقَعُ عَلَيْهِ أَشَدُّ مَا يَقَعُ عَلَى الرِّجَالِ وَأَشَدُّ مَا يَقَعُ عَلَى النَّاسِ، فَهُمْ ذُو صَبْرٍ وَذُو بَأْسٍ يَتَحَمَّلُونَ لِقَاءَ دِينِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ، وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ. يُسَلِّي اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذْ حَمَلَ الرِّسَالَةَ وَأُصِيبَ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَلَاءِ وَشَيْءٍ مِنَ الْمِحْنَةِ وَالشِّدَةِ وَالْبَأْسَاءِ، يُسَلِّيهِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِمَا وَقَعَ عَلَى بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ السَّابِقِينَ مِنَ الْبَلَاءِ وَالشِّدَةِ، فَكَانُوا ذَوِ صَبْرٍ حَتَّى أَتَاهُمُ النَّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾، قَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ مَا كَانَ مِنْ شَأْنِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، إِذْ عُودُوا وَأُوذُوا وَوَقَعَ عَلَيْهِمْ مِنَ الضَّرِّ وَالْبَأْسَاءِ وَالشِّدَةِ وَالْمَعَانَاةِ مَا لَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ إِلَّا أَكْفَاءُ الرِّجَالِ، وَهُمْ أَهْلٌ لِذَلِكَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ. فَإِنْ نَظَرْنَا إِلَى صَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى رِسَالَتِهِ لَرَأَيْنَا رَجُلًا عَظِيمًا، قَلَّ أَنْ تَجِدَ رَجُلًا يَتَحَمَّلُ مَا قَدْ تَحَمَّلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. فَمِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ إِذْ قَصَّتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا عَلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مَا كَانَ مِنْ شَأْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، إِذْ سَأَلَتْهُ فَقَالَتْ: "هَلْ مَرَّ عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْكَ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟" قَالَ: "نَعَمْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكَ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، وَإِذَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَإِذَا بِجِبْرِيلَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَقَدْ أَرْسَلَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْجِبَالِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ هُوَ ذَاكَ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ؟" فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "لَا، إِنِّي أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا". هَكَذَا أُوذِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، رُمِيَ بِالْحِجَارَةِ وَرُمِيَ بِأَقْذَعِ الْكَلِمَاتِ وَأَعْظَمِ السِّبَابِ وَالشَّتَائِمِ، لَمَّا ذَهَبَ إِلَى أَهْلِ الطَّائِفِ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: "أَمَا وَجَدَ اللَّهُ أَحَدًا غَيْرَكَ حَتَّى يَرْسِلَهُ؟". فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾. هَكَذَا أُوذِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى سُلِّطَ عَلَيْهِ صِبْيَانُهُمْ وَمَجَانِينُهُمْ يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ وَيَسُبُّونَهُ بِأَقْذَعِ الْكَلِمَاتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. وَقَدْ انْصَرَفَ مِنْهُمْ وَهُوَ مَهْمُومٌ، فَمَا اسْتَفَاقَ إِلَّا بِجَبَلٍ يُقَالُ لَهُ: قَرْنُ الثَّعَالِبِ، وَهَذَا الْجَبَلُ يَبْعُدُ عَنْ مَسْجِدِ مِينَاءٍ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ ذِرَاعًا صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى نَبِيِّهِ الْمُصْطَفَى الَّذِي أُوذِيَ هَذَا الْأَذَى وَصَبَرَ عَلَيْهِ، حَتَّى إِنَّهُ لَمْ يُقَابِلْ ذَلِكَ بِمَا يُشْفِي صَدْرَهُ وَيُرْضِي غَلِيلَهُ، وَإِنَّمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا". إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ الْعَظِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ الَّذِي أُوذِيَ أَشَدَّ الْأَذَى وَلَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مَا لَقِيَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَقْبَلَ عَلَى بَيْتِ اللَّهِ يَصَلِّي وَكَانَ بِجَانِبِ الْكَعْبَةِ، فَرَآهُ الْقَوْمُ وَهُوَ يُعَفِّرُ وَجْهَهُ بِالتُّرَابِ، وَقَدْ تَأَلَّى أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: "وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي بِالْبَيْتِ أَوْ يُعَفِّرُ وَجْهَهُ بِالتُّرَابِ لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ وَلَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ بِالتُّرَابِ". فَلَمَّا كَانَ مِنْ شَأْنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِذْ صَلَّى فِي الْبَيْتِ، قَالَ الْقَوْمُ لِأَبِي جَهْلٍ: "هَا هُوَ ذَا

شاركنا على