المحاضرة بعنوان أحكام زيارة القبور، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر الجمعة ١٨ محرم ١٤٣٥هـ ألقاها
يبدأ المقطع بتمهيد ديني حول أهمية الزيارة وأحكامها، ثم يقسم العلماء الزيارة إلى ثلاثة أقسام، ويعرف الزيارة الشرعية بأنها التي دل عليها الكتاب والسنة. يُشدد على أهمية اتباع الضوابط الشرعية في الزيارة.
تناول المقطع ثلاثة أنواع من الزيارة للقبور: الزيارة الشرعية، والزيارة البدعية، والزيارة الشركية، موضحًا مفهوم كل نوع وأحكامه الشرعية. يُوضح أن الزيارة البدعية والشركية تُعدان من المخالفات الشرعية.
يحذر المقطع من زيارة القبور بطريقة بدعية أو شركية، ويشير إلى تحريم الله للفواحش والإثم والبغي والشرك، ويؤكد على أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع.
يدعو المقطع إلى تكوين أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتعد هؤلاء بالمفلحين، ويختم بدعاء لله بالهداية والتسديد والتوفيق لما يحب ويرضى.
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يُصلِح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يُطِع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. إن خير الكلام كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي نبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أعادنا الله وإياكم جميعًا منها. ثم أما بعد، فكما تعلمون أن موضوع هذه الكلمة بإذن الله تبارك وتعالى هو في أحكام الزيارة، وكما تعلمون أن هذا الموضوع يحتاج إليه المسلمون عامة، وأهل هذه البلاد ومن كان في مثل حالها على وجه الخصوص. ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن الزيارة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: أولها الزيارة الشرعية، وهي التي جاءت بها الشريعة ودلت عليها الشريعة من كتاب الله جل وعلا أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. الزيارة الشرعية متمثلة بأن يزور المسلم قبور أهل الإسلام، وأن يدخل إلى تلك المقابر بسكينة ووقار، ويسلم على أهلها ويدعو بالدعاء المأثور. النوع الثاني من أنواع الزيارة هو الزيارة البدعية، وهي أن يزور إنسان القبر أو المقابر لأجل أن يتعبد الله جل وعلا عندها، اعتقادًا منهم أن تلك البقعة والمكان الذي فيه ذلك الميت هو من أماكن استباباب العبادة وقبول العبادة. الزيارة البدعية يسميها العلماء زيارة بدعية لأنها فعل مبتدع، لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". النوع الثالث من أنواع الزيارة هو الزيارة الشركية، وضابطها أن يقصد قبرًا ما أو ضريحًا ما أو مشهدًا ما لأجل أن يتعبد لذلك المقبور، ولأجل أن يستعان بذلك المقبور. الزيارة الشركية فيها الوقوع في نوعي الشرك: شرك في الألوهية وشرك في الربوبية، لأنهم قصدوا غير الله جل وعلا في العبادة، وطلبوا العون من غير الله جل وعلا. ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾. في بلادنا الحضرمية، وُجدت زيارات تقام سنويًا للقبور، وهذه الزيارات أصلها زيارات بدعية أو شركية، على حسب قيامهم في تلك القبور. ينبغي لأهل الإسلام أن يتفطنوا ويتنبهوا لما قد يحصل عند هذه القبور من دعاء غير الله أو نحو ذلك، فهذه الزيارات إما معصية، وإما بدعية، وإما شركية. ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا وأن يسددنا وأن يوفقنا لما يحب ويرضى. الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فالحمد لله جل وعلا على مثل هذه المجالس المفيدة النافعة، وقد سمعنا في كلمة أخينا أبي عبد الرحمن حفظه الله تعالى الخير الكثير والفوائد الجمة في هذا الباب، وهو باب زيارة القبور. ولعل البعض يتساءل لماذا هذا العنوان في هذا اليوم، نقول بسبب حصول بعض الزيارات التي تقام سنويًا في هذه البلاد، وهذه البلاد ابتليت بطائفة يقال لها الصوفية، وهم الذين أحدثوا هذه الزيارات البدعية أو الشركية التي تقام سنويًا للقبور. «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله». «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا قبري مسجدًا». «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والمسجد الأقصى». فينبغي أن يكون عند المسلم غيره على دين الله عز وجل، وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا وأن يسددنا وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين.