الدرس في كتاب الحج 4، ألقاها
تناول المقطع شروط المحرم وضرورة كونه بالغًا عاقلًا، كما ناقش ضابط الاستطاعة للحج وآراء الفقهاء في ذلك. يُشترط في المحرم أن يكون مسلمًا أو كافرًا إذا كان من ذوي محارم المسلمة، مع اختلاف العلماء في اعتبار الكافر محرمًا.
يتناول هذا الفصل آراء الفقهاء في شروط الاستطاعة للحج، حيث اختلفوا في اشتراط القدرة البدنية والمالية. كما ناقش حكم العمرة واختلاف العلماء في وجوبها أو كونها سنة.
ناقش هذا الفصل حكم العمرة للمكي، حيث اختلف العلماء في وجوبها أو استحبابها. كما تضمن المقطع تكرارًا لكلمة 'أن' بشكل متتالي دون سياق واضح يحدد الغرض من هذا التكرار.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد. مر معنا في الدرس الماضي الكلام على المحرم، من هو المحرم؟ وتقدم معنا أن المحرم هو الزوج أو من تحرم عليه المرأة على التأبيد بنسب أو سبب مباح طيب. ها هنا مسألة أخرى، وهي متعلقة بالمسألة التي قبلها، وهي: هل يكون الكافر محرمًا للمسلمة إذا كان من ذي محارمها، كالأب والابن والأخ وما شابه ذلك؟ هل يكون محرمًا أم لا؟ ذهب الإمام أحمد، رحمه الله تعالى، إلى أنه ليس بمحرم. قال رحمه الله تعالى: «ليس بمحرم، لا يزوجها ولا يسافر معها». وعلل أصحاب أحمد لهذا المنع، قالوا: لأن الكافر محل ريبة، والكافر محل ريبة. وإنما المقصود من المحرم أن يحفظ المرأة وأن يصونها. قالوا: هذا المعنى غير موجود في الكافر. وذهب أبو حنيفة والشافعي وغيرهما إلى أنه محرم لها؛ لأنها محرمة عليه على التأبيد. والصحيح -والله أعلم- أن الكافر إذا كان لا يخشى منه ريبة أو فتنة، فإنه يكون محرمًا لها؛ لأنه من المحارم؛ لأنه من المحارم على ما تقدم: أنه يحرم أو حرمت المرأة عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح. وهذا متصور في بعض البلاد التي قد يكون فيها الناس أخلاطًا بالإسلام والكفر، فتكون البنت أو الأم مسلمة، أو الأخت مسلمة، ويكون محرمها كافرًا، لكن بينهم علاقة النسب من أبيه أو أخيه أو بنيه أو ما شابه ذلك، فبينهما هذه العلاقة، فيكون -على هذا- والله تعالى أعلم- أنه يكون محرمًا لها؛ لما أُدري أن المعنى فيه موجود: معنى الحفظ والصيانة. أما إذا كان يخشى عليه منها أو يخشى منها أو منه عليها ريبة أو فتنة، أي: أن يفتنها عن دينها وما شابه ذلك، فإنه لا يكون كذلك. وهذا الذي رجحه العلامة العثيمين، رحمه الله تعالى. طيب، نعم، لا ليس بولي، ليس بولي، محرم وليس بولي. كلامنا هنا عن إيش؟ عن محرم. لا، أحمد يقول: لا هذا ولا هذا. أن يوم أحمد يقول: ليس بمحرم ولا ولي. أما الولاية، فظاهر: ما جعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا. إن ولي الله الذي نزل الكتاب، هو يتولى الصالح. فالحاصل: أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض. الله عز وجل يقول: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾. طيب، فالحاصل: مسألتنا في ماذا؟ في ثبوت المحرمية. هل محرم؟ أم لا يكون محرمًا؟ الأظهر -والله تعالى أعلم- هو هذا: أنه ما دام أنه أمين عليها، لا يخاف عليها منه ريبة أو فتنة، فإنه يكون ماذا؟ فإنه يكون محرمًا. وأحمد، رحمه الله تعالى، أصحاب أحمد عللوا المنع بهذا. فيقال: إن هذا القول قول من قولين. هذا القول قول من ماذا؟ مجموع القولين. مجموع القول الأحمد: إمام أحمد، رحمه الله تعالى، باعتبار ماذا؟ باعتبار التعليل. وقول الآخرين باعتبار ماذا؟ باعتبار الظاهر. والله تعالى أعلم. طيب، مسألة أخرى: هل يشترط في المحرم أن يكون بالغًا عاقلًا؟ قيل: سئل الإمام أحمد، رحمه الله تعالى، عن ذلك. فقيل له: «فيكون الصبي محرمًا؟» قيل: الإمام أحمد، رحمه الله: «فيكون الصبي محرمًا؟» قال: «لا، حتى يحتلم». قال: «لأنه لا يقوم بنفسه، فكيف يخرج مع امرأة؟» يعني: الإمام أحمد يقول: الصبي بنفسه يحتاج إلى ماذا؟ إلى رعاية، وإلى من يقوم به. فكيف يكون محرمًا على المرأة؟ والمقصود من المحرم ما هو؟ الحفظ والصيانة. طيب، قال: وذلك لأن المقصود بالمحرم حفظ المرأة. وذلك لأن المقصود بالمحرم حفظ المرأة، ولا يحصل إلا من البالغ العاقل، فاعتبر ذلك. طيب، مسألة أخرى متعلقة كذلك بالشروط المذكورة، وهي: ما هو ضابط الاستطاعة المشروط للحج؟ ما هو ضابط الاستطاعة المشروط للحج؟ بمعنى: متى تكون الاستطاعة التي إذا توفرت في الإنسان أو في المسلم صار ممن يجب عليه الحج؟ ممن يجب عليه الحج؟ ذهب طائفة من أهل العلم إلى أن السبيل: أن يصح بدن العبد -أي المسلم- أن تتوفر عنده الزاد والراحلة، من غير أن يجحف به. أن يكون عنده شيء من المال يعينه على السفر وعلى الرجوع، وكذا على النفقة لمن هو تحت يده، من غير أن يجحف به. بمعنى: إذا كانت الأسعار باهظة فوق ثمن المثل، قالوا: فإنه لا يجب عليه. مثلًا: الإيجار للبعير، مثلًا إذا أجر بعيرًا قيمته مثلًا بألف، فوجد البعير، ولكنه بثمن ألفين. هل يجب عليه؟ يقول: لا يجب عليه. يستطيع الحج إذا كانت النفقة مثلًا الاعتيادية من بلده إلى الحج تكلف مثلًا ألفين، فأراد الحج، فعلم أن التكلفة تكلف مثلًا أربعة آلاف. فمثل هذا قالوا: ماذا؟ إذا كان كذلك، فإنهم لا يجب عليه. إذا كان فيه إجحاف. إذا كان فيه ماذا؟ إجحاف في ماذا؟ في النفقة. أما إذا كان الأمر اعتياديًا، أي: على قدر استطاعته، فإنها تجب عليه النفقة. فإذا جحف، بحيث إنه إذا أنفق على الحج إما أن يقصر في نفقة أهله، أو أن يقصر في حق نفسه في الحج، قالوا: فإنها لا تجب عليه. فإنها لا تجب عليه. إن حصل التقصير إما في حقه، وإما في ماذا؟ وإما في حق من يعولهم. وهذا القول قال به الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير، وهو قول الشافعي وإسحاق. قال التلمساني، رحمه الله: والعمل عليه عند أهل العلم. والعمل عليه عند أهل العلم. وذهب آخرون إلى أن مدار الحج على الصحة أو القدرة. لذا روي عن عكرمة ما قال في الاستطاعة: قال: «هي الصحة». وجاء عن الضحاك أنه قال: «إن كان شابًا، فليؤاجر نفسه بأكله وعقبه حتى يقضي نسكه». يكون هذا ضابطًا. إذا كان قويا، يقال: يؤاجر نفسه. يذهب عند ناس من أهل الحج، يقول لهم: «أنا سأعمل لكم بأجرة مقابل أن أحج معكم». مقابل أن أحج معكم. قال: «إن كان كذلك، فإنه من أهل السبيل». أن يجب عليه ماذا؟ الحج. فيكون داخلًا في قوله الله عز وجل: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. وكذلك: إمام مالك، رحمه الله تعالى، قال: «إن كان يستطيع أن يمشي إلى الحج، ويقدر على ذلك، ويقدر على الاكتساب، ويقدر على الاكتساب، فإنه يحج». قال: «ولو كان عادته السؤال». أي: أنه يسأل الناس. قال: «فإنه يذهب ويسأل الناس، ويكون من أهل ماذا؟ من أهل السبيل». لأن حاله كذلك. لأن حاله ماذا؟ كذلك. أي: لا يكون حاله أكثر من هذا. سواء في الحج أو في غير ماذا؟ أو في غير الحج. واستدل كل قائل لقوله بدليل. فاستدل الشافعي، رحمه الله تعالى، ومن ذهب إلى قوله بما جاء في الباب من حديث ابن عباس في قصة «تُرخة عمية». وبه استدل على أن الحج فرض واجب في المال. في المال. أي: ولو لم يكن الإنسان مستطيعًا ببدنه، ما دام أن عنده استطاعة مالية، فإن عليه ماذا؟ فإن عليه الحج. ثم هذا الحج إما أن يكون بنفسه، إن كان صحيح البدن، وإما أن يكون بغيره، إن لم يكن صحيح البدن. لا يستطيع أن يستتب على ماذا؟ على الدابة. فقالوا: قالوا: ﴿وَأَمَّا الْبَدَنُ فَمُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ﴾. ويجتمع عليه. والنقطة التي بها استدل: هو النقطة التي بها استدل، وعليها عول. قول المرأة في حديث ابن عباس. وفي الصحيحين، قال: قول المرأة في هذا الحديث: «إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة». لا يستطيع أن يثبت. قال: «فأخبرت أنه يحج عنه». قال: «وأعلمها أن ذلك كالدين». وأعلمها أن ذلك كالدين. تقضيه عنه. فكان في هذا كلام معان. فكان في هذا كلام معان. قال: منها أن الحج واجب عليك وجوب الدين. قال: ومعلوم أن الدين واجب في المال، لا في البدن. واضحة. جماعة. فرجل الاستطاعة إلى ماذا؟ إلى المال. الذين قالوا: الزاد والراحلة. الزاد والراحلة تحتاج إلى ماذا؟ قال: ومنها أن عملها في ذلك يبزئ عنه. عمل ماذا؟ تلك المرأة عن أبيها يبزئ عنه. قالوا: فدل على أن ذلك ليس كالصلاة. لا يعملها أحد عن أحد. ومنها أن الاستطاعة تكون بالمال كما تكون بالبدن. ومنها أن الاستطاعة تكون بماذا؟ بالبدن. واحتج من ذلك من الآثار ما فيه تشبيه الحج بالدين. ما فيه تشبيه الحج بالدين. قال: وأجمع علماء المسلمين. قال ابن عبدالبر: وأجمع علماء المسلمين أن الحج غير واجب على من لم يبلغ من الرجال والنساء. هذه مسألة أخرى. قال: وقال داود: وهذه مسألة أخرى. طيب، وقال الشافعي: وقال إمام الشافعي، رحمه الله: «الاستطاعة على وجهين». الاستطاعة على وجهين. أحدهما: أن يكون مستطيعًا ببدنه، واجدًا من ماله ما يبلغه ما يبلغه الحج بزاد وراحلة. ما يبلغه الحج بزاد وراحلة. قال: «الوجه الآخر: أن يكون معضوبًا ببدنه». معنى المعضوب: قال ابن عبدالبر: «المعضوب: الهرم الذي لا يقدر على النهوض». المعضوب: الهرم. أي: كبير السن الذي لا يستطيع على النهوض، أو على الركوب على ماذا؟ على الدابة. لماذا؟ لكبر سنه. قال: «أن يكون معضوبًا ببدنه، لا يقدر أن يثبت على ركب». على ركب. بحال. لا يقدر أن يثبت على ركب بحال. وهو قادر على من يعطيه على طيب. وهو قادر على من يطيعه إذا أمره أن يحج عنه بطاعته له. أو من يستأجره. فيكون هذا ممن لزمه فرض الحج. ممن لزمه فرض الحج. قال: «لأنه قادر بهذا الوجه قادر بماذا؟ بالمال». وإن لم يكن قادرًا بماذا؟ بالبدن. فشافعي، رحمه الله تعالى، يقول: إن الاستطاعة في الناس على قسمين. منهم من يكون مستطيعًا ببدنه وماله. ومنهم من يكون مستطيعًا بماذا؟ بماله دون بدنه. فمن كان مستطيعًا ببدنه وماله، فيجب عليه أن يحج بماذا؟ بنفسه. ومن لم يكن كذلك، كان مستطيعًا بماله دون بدنه، فإنه يجب عليه أن ينوب من يحج عنه. فإنه يجب عليه أن ينوب من يحج عنه. بماذا استدل الشافعي؟ استدل بحديث «الختعمية»: «يا رسول الله، أحج عن أبيك؟» قال: «نعم، حج عن أبيك». قال: «نعم، حج عن أبيك». وقال مالك، رحمه الله تعالى: أما مالك، رحمه الله تعالى، فقال: قال: «كل من قدر على التوصيل إلى البيت، وإقامة المناسك بأي وجه قدر: بزاد وراحلة، أو ماشيًا على رجليه». فقد لزمه فرض الحج. فقد لزمه فرض الحج. ومن لم يستطع بمرض أو زمانه، فليس بمخاطب في الحج. الإمام مالك، رحمه الله تعالى، يقول: من كان عنده قدرة أن يحج على قدميه ماشيًا على قدميه، ولو لم تكن عنده زاد، ولو لم يكن عنده ماذا؟ راحلة. لكن يستطيع. يقدر أن يحج بماذا؟ برجليه. فيقول الإمام مالك، رحمه الله تعالى: له ماذا؟ عليه الحج. واجب عليه الحج. لماذا؟ لأنه مستطيع. والله عز وجل قال: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قال رحمه الله تعالى: وأما من لم يكن يستطيع الذهاب بنفسه إلى الحج، فإنه لا يجب عليه. فمن كان عنده مال، وكان سريًا، ولكنه كان هرمًا كبيرًا، لا يستطيع ماذا؟ الحج بنفسه. فالإمام مالك، رحمه الله تعالى، يقول: هذا ليس بمستطيع. هذا ليس بمستطيع. واتفق كذلك مالك وأبو حنيفة على أن الذي لا يتمسك على الراحلة ليس عليه الحج. ليس عليه ماذا؟ الحج. ذهب إلى هذا القول بعض أهل العلم كذلك، استدلالًا بقول الله عز وجل: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قال: وهذا ليس بمستطيع. ومن حجة مالك أيضًا على هذا: قال: قال مالك، رحمه الله تعالى، وأصحابه: «الإجماع على أن الفقير إذا وصل إلى مكة إلى البيت بخدمة الناس، أو بالسؤال، أو بأي وجه وصل إليه، فقد تعين عليه الفرض، ووجب عليه الحج». أنه إذا تيسر. وأنه إذا أيسر، فلا قضاء عليه. واضح. جماعة. إمام مالك، رحمه الله تعالى، يقول: الإنسان إذا كان فقيرًا، فآجر نفسه، أو عمل من الأعمال حتى وصل إلى مكة، ولو بالسؤال. وصل إلى مكة. بماذا؟ بالسؤال. إذا وصل إلى مكة إلى البيت، يقول: في هذه الحالة وجب عليه ماذا؟ الحج. ولو كان ليس عنده الزاد، ولا عنده ماذا؟ ولا عنده راحلة. ولكن عنده ماذا؟ الاستطاعة. ولكن عنده الاستطاعة. فتجب عليه يجب عليه الزكاة. أقدم بظاهر ماذا؟ بظاهر الآية. قال ابن رجب: قال: وهو يتكلم على شروط الاستطاعة. قال: «وهي بالجملة» -وهو تلخيص من أحسن التلخيصات في هذه المسألة- قال: «وهي بالجملة تتصور على نوعين». الاستطاعة يقول: «وهي بالجملة تتصور على نوعين». إما قال: واحد. الأول: مباشرة. استطاعة مباشرة. مباشرة. الثاني قال: استطاعة نيابة. إما مباشرة، وإما ماذا؟ وإما نيابة. قال: «فأما المباشرة، فلا خلاف عنهم: أن من شروطها أن من شروطها الاستطاعة بالبدن والمال مع الأمن». الاستطاعة بماذا؟ بالمال والبدن مع ماذا؟ مع الأمن. أي: مع أمن الطريق. الثاني قال: «وأما» قال: «واختلفوا». نعم، قال: «واختلفوا في تفصيل استطاعة بالبدن والمال». ثم ذكر الخلاف الأول. ذكر الخلاف الأول عن مالك، وعن من؟ وعن الشافعي، رحمهم الله تعالى. ومن قال بقولهما. قالوا: أما وجوب الحج باستطاعة النيابة. قالوا: أما وجوب الحج باستطاعة النيابة مع العجز عن المباشرة. فعند مالك وأبي حنيفة: أنه لا تلزمه النيابة إذا استطاع بالمال. إذا استطعت بماذا؟ بالمال. مع العجز عن المباشرة. وعند الشافعي: أنها تلزم. فيلزم على مذهبه. فيلزم على مذهبه. أو فيلزم على مذهبه: الذي عنده مال يقدر أن يحج به عنه غيره، إذا لم يقدر ببدنه أن يجمع أو أن يحج عنه غير بماله. وإن وجد من يحج عنه بماله وبدنه، من أخ أو قريب. سقط عنه ذلك. واضح. على جماعة. عملاء إمام الشافعي، رحمه الله تعالى، يقوم بالتفصيل: استطاع بالبدن والمال. استطاع بالمال دون البدن. بالمال والبدن. بنفسه. بالمال لوحده. إما أن ينوب عنه غيره. فإن ناب عنه غيره من غير المقابل: أخوه، أبوه، ولده، حج عنه. يقول إمام الشافعي، رحمه الله تعالى: يكون ذلك الحج مسقط عنه ماذا؟ الحج الذي عليه. واضح. حج. ما عملاء. وإن كان عاجزًا. وإن كان عاجزًا. قال ابن الرجب: والسبب في هذا الخلاف: معارضة الأثر. معارضة الأثر الوارد في تفسير استطاعة لعموم لفظها. وذلك أنه ورد أثر. أثر عنه عليه الصلاة والسلام أنه سئل عن استطاعة. فقال: «الزاد والراحلة». واضح. الجماعة يقول: ما سبب هذا الخلاف؟ السبب: أن الآية ظاهرها ماذا؟ الإطلاق والعموم. وجاء حديث ظاهر ماذا؟ التقييد. سئل النبي، صلى الله عليه وسلم: «ما هو؟ أي: ما هي الاستطاعة؟» قال: «الزاد والراحلة». قال: «لأجل هذا المعنى وقع الخلاف». لأجل هذا المعنى وقع الخلاف. هذا الحديث رواه الترمذي وغيره عن ابن عمر. قال: قال رجل -أو قام رجل إلى النبي، صلى الله عليه وسلم- فقال: «من الحاج يا رسول الله؟» قال: «الشعث» -أو قال: «الشعث التفل». فقام رجل آخر فسأل. فقام رجل ثالث فقال: «يا رسول الله، ما السبيل؟» قال: «ما السبيل يا رسول الله؟» قال: «الزاد والراحلة». قال ابن عبدالبر: «انفرد به إبراهيم بن يزيد الخوزي». إبراهيم بن يزيد الخوزي. قال: «وهو ضعيف». وصوب أنه ماذا؟ أنه متروك. الحديث أنه متروك. الحديث. فلا يصح حديثه. لذا قال النووي، رحمه الله تعالى: قال: «وقد روى الدارقطني هذا الحديث من رواية جماعة من الصحابة». قال: «وهي الأحاديث التي قال فيها البيهقي: لا يصح شيء منها». قال: «وروى الحاكم حديث أنس». وقال: «هو صحيح». ولكن الحاكم: المتساهل. كما سبق بيانه مرات. والله أعلم. فالراجح أن الحديث لا يثبت. والراجح أن الاستطاعة مدارها على المال والبدن. مدارها على المال والبدن. وهي -كما ذكر الشافعي، رحمه الله تعالى- استطاعة إما بالبدن والمال، وإما استطاعة بماذا؟ بالمال دون البدن. مع ماذا؟ مع أمن الطريق. مع أمن الطريق. ويضاف كذلك الشرط الخامس فيه -أو الشرط الرابع بالنسبة لمن؟ بالنسبة للمرأة- وهو: وهو المحرم. وهو المحرم. فهذا هو الضابط: الاستطاعة. والله تعالى أعلى وأعلم. فالضابط: الاستطاعة أن مدارها على المال والبدن، وكذا أمن الطريق، والمحرم للمرأة. والله تعالى أعلم. قال الحافظ في الفتح: قال: «والمراد هنا» -أي: من ذكر البخاري لحديث «الختعمية»- البخاري، رحمه الله تعالى، كذلك ممن ذهب إلى أن الاستطاعة ليست مقيدة بماذا؟ بالزاد والراحلة. ولكن الاستطاعة بحسب استطاعة الإنسان. قال رحمه الله: «والمراد هنا» -أي: من ذكر البخاري لحديث «الختعمية» في باب وجوب الحج- قال: «تفسير الاستطاعة المذكورة في الآية». وأنها لا تختص بالزاد والراحلة. بل تتعلق بالمال والبدن. بل تتعلق بماذا؟ بالمال والبدن. أي: ليس من شرطها وجود الزاد، ووجود ماذا؟ الراحلة. بل إذا كان إنسان عنده قوة بدنية يستطيع بها الحج، وكان كذلك عنده مال يستطيع به الحج، ولو مشى ماذا؟ على قدمين. فإنه يجب عليه ماذا؟ يجب عليه الحج. لذا قال الحافظ، رحمه الله تعالى: «وأنها لا تختص بالزاد والراحلة، بل تتعلق بالمال والبدن». قال: «لأنه لو اختصت» -لو اختصت- قال: «لزم المعضوب» -من هو المعضوب؟ الهرم الذي يشد على الراحلة- قال: «ولو اختصت للزم المعضوب أن يشد على الراحلة». ولو شق عليه. واضح. جماعة. لو كان الشرط: الزاد والراحلة. للزم من كان هرمًا أن يضع على الراحلة، ويربط. يشد عليه حتى لا يسقط عليها. لماذا؟ أنه يكون بذلك ماذا؟ مستطيعًا. واضحة. جماعة. والأمر على خلاف ذلك. والأمر على خلاف ذلك. قال الحافظ بن حجر: قال: قال ابن المنذر، رحمه الله تعالى: «لا يثبت الحديث الذي فيه ذكر الزاد والراحلة». والآية الكريمة عامة. ليست مجملة. فلا تفتقر إلى بيان. قال: «وكأنه كلف كل مستطيع». قدر بمال أو ببدن. قدر بمال أو ببدن. فهذا هو الأظهر. والله تعالى أعلى وأعلم. طيب، أخذنا ما تيسر من شروط الحج. فالآن ننتقل إلى حكم الحج. فننتقل إلى حكم كذلك العمرة. إلى حكم العمرة. فمسألة: ما حكم العمرة؟ العمرة في اللغة: الزيارة. وقيل: أنها مشتقة من «عمارة المسجد الحرام». وشرعًا: التعبد لله بالطواف بالبيت، وبالصفا والمروة، والحلق أو التقصير. والحلق أو التقصير. أما حكمها، فذهب طائفة من أهل العلم إلى وجوبها. وممن قال بذلك: الشافعي وأحمد وأبو ثور وأبو عبيد. وهو قول ابن عباس وابن عمر من الصحابة. وكذلك قول الجماعة من التابعين. قول الجماعة من التابعين: عطاء وطاوس وسعيد بن جبير وجماعة. وقال مالك وجماعة: هي سنة. وقال أبو حنيفة: هي تطوع. وكذا قال داود الظاهري. واستدل هؤلاء بما رواه الترمذي عن جابر، رضي الله عنهما: أن أعرابيًا سأل النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا رسول الله، أخبرني عن العمرة: أواجبة هي؟» فقال: «لا». فقال: «لا». وإن تعتمر خير لك. وهذا جمع نصفي ماذا؟ في المسألة: أن العمرة ليست بواجبة. ولكن الحديث ضعيف. ولكن الحديث ضعيف؛ لأنه من طريق الحجاج بن أرطأة. من طريق الحجاج بن أرطأة. وهو ضعيف. وجاء عن جابر أيضًا من طريق أخرى ضعيف: أنه سئله، فقال: «نعم». لذا قال الحافظ، رحمه الله تعالى: «أنه لا يثبت لا هذا ولا هذا». قال: «بل روى ابن الجهم المالكي بإسناد حسن عن جابر: أنه قال: ليس على مسلم إلا عليه عمرة». ليس مسلم إلا عليه عمرة. وهو موقوف على جابر. وكما ترون يقول الحافظ، رحمه الله تعالى: «إسناده حسن». واستدل القائلون بالوجوب بأدلة. فمنها: قول الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. والشاهد منه: قال: أن الله عز وجل أمر بإتمام الحج والعمرة. فدل على وجوبها. وقد نُوزع هذا الاستدلال. أن الوجوب إنما كان بعد الشروع. ومسألتنا في حكم العمرة قبل الشروع فيها. وأجود ما استدل به القائلون بالوجوب: ما رواه الخمسة -أي: أحمد وأصحاب السنن وغيرهم- من حديث أبي رزين العقيلي، رضي الله عنه: أنه أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير، لا يستطيع الحجة ولا العمرة، ولا الضعن». ولا الضعن. أي: سفر وتنقل. فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: «حج عن أبيك واعتمر». حج عن أبيك واعتمر. قال الترمذي: «هذا حديث صحيح». قال: «وإنما ذكرت العمرة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، في هذا الحديث: أن يعتمر الرجل عن غيره». أن يعتمر الرجل عن غيره. قال: «وأبو رزين العقيلي اسمه لقيط بن عامر». قال البيهقي، رحمه الله: قال مسلم بن الحجاج: «سمعته أحمد بن حنبل يقول: لا أعلم في إيجاب العمرة أجود من حديث أبي رزين هذا، ولا أصح منه». وكذا قال الشافعي، رحمه الله. قلت: وكذا قال الشافعي -أي: أن الشافعي، رحمه الله تعالى، قال: أجود ما جاء في العمرة، وفي وجوب العمرة: حديث أبي رزين هذا-. والحديث صححه كذلك العلامة الألباني من المعاصرين في «سنن الترمذي» وغيره. وكذا شيخنا العلامة الوادي في «الصحيح المسند». وهو -كما ترون- أجود ما ذكر في الباب. فهو يدل على وجوب العمرة. والعمرة إنما تجب في العمر مرة واحدة. لا خلاف بين القائلين بوجوبها في ذلك. لا خلاف بين القائلين بوجوبها في ذلك. أي: أن القائلين بوجوبها إنما أوجبوها على الإنسان في العمر مرة واحدة. كالحج. طيب، مسألة أخرى: ما حكم العمرة للمكي؟ ما حكم العمرة للمكي؟ عرفنا أن العمرة حكمها الوجوب. بقي مسألة هاهنا اختلف فيها العلماء، وهي: ما تسمى «بعمرة المكي». أي: من كان من أهل مكة. من كان من أهل مكة. هل تجب عليه العمرة كما تجب على غيره؟ أم لا؟ وقع خلاف بين أهل العلم في ذلك. فذهب جماعة من أهل العلم إلى وجوبها على المكي. وغيره إلى وجوبها على ماذا؟ على المكي. وغيره. أخذًا بالعموم. أخذًا بعموم الحديث في ذلك. وذهب الإمام أحمد، رحمه الله تعالى، إلى أنها ليست بواجبة على المكي. ليست العمرة بواجبة على المكي. وقال: «بل عمرته: الطواف فقط». عمرة المكي: الطواف فقط. بمعنى: أن المكي -مكي- بمعنى: أنه متى أراد أن يطوف طاف. متى أراد أن يطوف طاف. وهذا يغنيه. أو يجزئه عن ماذا؟ العمرة. قال الإمام أحمد، رحمه الله تعالى: حكى الإمام أحمد، رحمه الله تعالى، هذا القول عن طائفة من السلف. فقال: «قد جاء عن ابن عباس: أنه كان يرى العمرة واجبة». يقول الإمام أحمد، رحمه الله تعالى: «أن ابن عباس يقول: يا أهل مكة، ليس عليكم عمرة». يا أهل مكة، ليس عليكم عمرة. إنما عمرتكم طوافكم بالبيت. هذا قول من؟ يا جماعة؟ قول ابن عباس، رضي الله عنهما. وقال عطاء بن أبي رباح: «ليس أحد من خلق الله إلا عليه حجة وعمرة». واجبتان. لابد منهما لمن استطاع إليها سبيلًا. قال: «إلا أهل مكة». أو قال: «إلا أهل مكة». فإن عليهم حجة. وليس عليهم عمرة. ليس عليهم عمرة؛ من أجل طوافهم بالبيت. قال: «وهم يفعلونه». فأجزأ عنهم. فأجزأ عنهم. وقال طاوس: هذا. انتهى كلام إمام أحمد، رحمه الله. قال الشيخ الإسلام ابن تيمية: وقال طاوس: «ليس على أهل مكة عمرة». ليس على أهل مكة عمرة. وكذلك ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، عن ابن عباس، رضي الله عنهما: أنه قال لأهل مكة: «لا يضركم يا أهل مكة ألا تعتمروا». فإن أبيتم، فاجعلوا بينكم وبين الحرم بطن واد. بمعنى: أنكم إن أبيتم إلا العمرة -وهي لا تجب عليكم- وهي لا تجب عليكم. فاخرجوا إلى ماذا؟ إلى الحل. فاخرجوا إلى ماذا؟ إلى الحل. قال: «فاجعلوا بينكم وبين ماذا؟ الحرم بطن واد». بطن واد. قالوا: معنى هذا: أن من كان من أهل مكة، فلا يحتاج إلى ماذا؟ إلى عمرة. فمن أصر وأصر على العمرة، فإنه يخرج إلى ماذا؟ إلى أقرب حل. ويأتي بماذا؟ بعمرة. وهي لا تجب عليه. بل ذكر شيخ الإسلام، رحمه الله تعالى: وقد انتصر رحمه الله تعالى هذا القول انتصارًا كبيرًا. فذكر أن القائلين بالإيجاب -أو أن هؤلاء القائلين بأن أهل مكة ليس عليهم- قال: ظاهروا كلامهم: أنهم يقولون: حتى إنه ليس بمشروع. أن العمرة ليست بواجبة. بل ولا مستحبة. ليست بواجبة. ولا ماذا؟ ولا مستحبة. أي: حتى الاستحباب. ليست بمستحب. وذكر الشيخ الإسلام، رحمه الله تعالى: أن هذا -أي: عدم الاستحباب- مأخوذ من فعل النبي، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه. قال: «فإن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان في مكة». وبعد أن خرج من مكة، ثم رجع إليها فاتحًا في عام الفتح. وبعدها. وبعدها. وأصحابه متوافرون في مكة. قال: «ولا يعلم عنه، صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من أصحابه، رضي الله عنهم وأرضاهم: أنه اعتمر من مكة». أنه اعتمر من مكة. قال: «وهذا يدلنا على أن أهل مكة كان متعارفًا عندهم: أن عمرتهم إنما هي ماذا؟ إنما هي الطواف». فإنما العمرة شرعت لماذا؟ للطواف بالبيت. ولزيارة البيت. وأهل مكة يطوفون بالبيت متى شاءوا. ليلًا ونهارًا. فالحاصل: أن شيخ الإسلام، رحمه الله تعالى -كما ترون- انتصر وراء النظر في كلام شيخ الإسلام، رحمه الله تعالى -كعادته- إذا تناول المسألة وتبناها رحمه الله تعالى. فإنه ينتصر لها بقوة. فإنه ينتصر لها بقوة. والشيخ العثيمين، رحمه الله تعالى، بعد أن ذكر المسألة. ذكر أو مال إلى ماذا؟ مال إلى الوجوب. مال إلى وجوب العمرة على أهل مكة. مستدلًا رحمه الله تعالى بما جاء في الصحيحين عن النبي، صلى الله عليه وسلم: حينما ذكر المواقيت. فقال بعد ذلك -كما جاء في حديث ابن عمر- قال: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة». ممن أراد الحج أو العمرة. قال: «ومن كان دون ذلك». فمن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن