كتاب الحج 25

الدرس في كتاب الحج 25، ألقاها

فدية الأذى في الإحرام وتفسير حديث كعب بن عجرة

يتناول شرح حديث كعب بن عجرة في فدية الأذى أثناء الإحرام، ويبين معنى الفدية وأحكامها بناءً على الروايات المختلفة للحديث. يشرح المقطع اختلاف العلماء في حكم من يحلق رأسه دون ضرورة.

أحكام الفدية للمحرم عند ارتكاب المحظورات

يشرح اختلاف العلماء في وجوب الفدية على المحرم الذي يرتكب محظورات الإحرام عمدا أو نسيانا، والجمهور يرى وجوب الفدية على الجميع. يبين المقطع اختلافهم في مقدار الإطعام وطبيعته.

حكم قص الأظافر والحلق للمحرم

يتناول اختلاف الفقهاء في حكم قص الأظافر للمحرم، ووجوب الفدية عند الحلق. يشرح آراء العلماء المختلفة في هذه الأحكام والفروق بينها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام عبدالغاني المقدسي رحمه الله تعالى في كتاب «عمدة الأحكام» في كتاب الحج، من باب الفدية: هو المراد بالفدية، أي ما يفدي به الإنسان إذا استكبر محظورًا من محظورات الإحرام. قال رحمه الله تعالى: عن عبدالله بن معقل، عن كعب بن عجرة، قال: «جلست إلى كعب بن عجرة، فسألته عن الفدية»، فقال: «نزلت في خاصة، وهي لكم عامة»، حملت إلى رسول الله ﷺ والقمل يتناثر على وجهي، فقال: «ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى -أو ما كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى- أتجد شاة؟» فقلت: «لا»، قال: «فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع». وفي رواية، وهي من طريق عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: «فأمره رسول الله ﷺ أن يطعم فرقًا بين ستة مساكين، أو يهدي شاة، أو يصوم ثلاثة أيام». هذا الحديث الذي هو من حديث عبدالله بن معقل، قال: «جلست إلى كعب بن عجرة»، رضي الله عنهما، أي عن عبدالله بن معقل، وعن كعب بن عجرة، قال: «فسألته عن الفدية»، وهذا فيه السؤال عن العلم، سؤال عن العلم، وسؤال الإنسان عن ما يحتاجه من أمر دينه. فقال: «نزلت في خاصة»، وكأن سؤال عبدالله بن معقل كان عن الآية: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾، فقال: «نزلت في خاصة»، أي الآية، واحكام الفدية نزلت في خاصة، قال: «وهي لكم عامة»، وهذا فيه دليل لما ذكره الأصوليون رحمهم الله تعالى، وغيرهم من علماء، في أن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب. قال: «حملت إلى رسول الله ﷺ والقمل يتناثر على وجهي»، والقمل معلوم، وقوله: «يتناثر على وجهي» يدل على كثرة وأذية، وكذلك ما حصله بسبب ذلك من الوجع والتضرر. قال: «فقال: ما كنت أرى -بضم الهمزة- بمعنى أظن، ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى»، وأرى بفتح الهمزة، أي من المشاهدة من الرؤية. قال: «أو ما كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى»، وهو بمعنى الأول؛ لأن الجهد بمعنى المشقة، والجهد بفتح الجيم يأتي بمعنى المشقة، وأحيانًا يأتي بمعنى شدة الطلب في الوصول إلى المقصود، ولكن المراد هنا بمعنى المشقة. قال: «أتجد شاة؟» فقلت: «لا»، قال: «فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع». على هذه الرواية، هذه الرواية أشكلت على أهل العلم؛ لأن ظاهرها أن فيها الترتيب في الفدية، فيها الترتيب في الفدية؛ لأنه قال: «أتجد شاة؟» قال: «فقلت: لا»، قال: «فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع». قال علماء: ففي هذه الرواية إشعار بأن الفدية يجب أول ما تجب، الدم يجب أول ما يجب، شاه، فإن لم يجد، انتقل إلى التخيير بين الصيام وبين الإطعام. بينما الرواية الأخرى، التي من طريق عبدالرحمن بن أبي ليلى، قال: «فأمره رسول الله ﷺ أن يطعم فرقًا بين ستة مساكين، أو يهدي شاة، أو يصوم ثلاثة أيام»، وهذا في التخيير، في ماله في الكفارة، إما أن تطعم، وإما أن تصوم، وإما أن تذبح شاة، فأنت مخير بين هذه الأمور، ففعل أيها شئت، ففعل أيها شئت. وهذا هو الذي عليه أهل العلم، لا سيما أنه ظاهر الآية، وهو قول الله جل وعلا: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾، ففدية من صيام، أو صدقة، أو نسك، على التخيير، الذي تفيد التخيير. لذا حمل العلماء رحمهم الله تعالى حديث عبدالله بن معقل عن كعب بن عجرة بعدة محامل؛ منهم من حمله على أن النبي ﷺ سأله: «أتجد شاة؟» قال: «فقلت: لا»، فقال له: «فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين» إلى آخره. قالوا: يحمل على أن النبي ﷺ سأله: «هل عندك شاة؟» فقال: «لا»، قالوا: ولو قال له: «نعم»، لقال له: «أطعم ستة مساكين، أو صم ثلاثة أيام، أو اذبح شاة»، أو «اذبح شاة»، من أجل الموافقة بين الحديث والحديث. وبعضهم ذهب إلى الترجيح، فرجح الرواية الأخرى، التي هي رواية عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، على الرواية الأولى، قالوا: لأنها الموافقة لظاهر القرآن. ففي الحديث -كما ترون- مسائل، نتكلم -بإذن الله جل وعلا- منها على ما يتيسر، فالمسألة -أو هذه المسألة- هي المعروفة عند أهل العلم في الفدية، بفدية الأذى، أي هذه الفدية تسمى فدية الأذى، وكذلك حكم الحالق رأسه قبل محل الحلق. وكذلك ما ألحقه العلماء رحمهم الله تعالى بهذا الأمر، أما فدية الأذى فمجمع عليها؛ لورود ذلك بنص الكتاب والسنة، كما تقدم. قال الله جل وعلا: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾، ومن السنة: كما هو ظاهر حديث كعب بن عجرة، الذي هو بين أيدينا. والكلام على هذه الآية، وعلى هذا الحديث، وعلى هذه المسألة، من عدة أوجه، وتحتها عدة مسائل. فأما أولى هذه المسائل: على من تجب الفدية؟ فإن العلماء أجمعوا على أنه واجب على كل من أماط الأذى من ضرورة؛ لورود النص بذلك، أماط الأذى؛ لأنه حلق الشعر، وما به من أذى. واختلفوا في من أماطه بغير ضرورة، الحكم في الضرورة واضح؛ كما في حديث كعب بن عجرة، وكما هو ظاهر نص القرآن: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى﴾، فمن لم يكن مريضًا، أو به أذى، فهل لهم أن يحلقوا شعرهم، وأن يميطوا ذلك الأذى أم لا؟ اختلف العلماء رحمهم الله تعالى. فقال الإمام مالك رحمه الله تعالى: عليه الفدية المنصوص عليها، لمن حلق، قال: كذلك، هذا عليه الفدية. وقال الشافعي، وأبو حنيفة: إن حلق دون ضرورة، فإنما عليه دم فقط؛ عليه دم فقط. وهذا معناه: أنه الأغلظ في الفدية؛ لأن الأغلظ في الفدية: ما هو الدم، الفدية إما دم، أي شاه، وإما صيام ثلاثة أيام، وإما إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، وتقدم معناه: أن الصاع أربعة أمداد، فلنصف الصاع: كم سيكون؟ مدان، فستة مساكين من نصف الصاع: كم سيكون؟ ثلاثة أمداد، واضح؟ ثلاثة أمداد، وهو ما جاء في حديث كعب بن عجرة: بأنه قال: «فتصدق على ستة مساكين، فرقًا من طعام»، والفرق -كما قال العلماء- ثلاثة أصع، مكيال يقدر بثلاثة أصع. قال مالك: عليه الفدية المنصوص عليها، أي التخيير، إما كذا، وإما كذا، وإما كذا. والشافعي، وأبو حنيفة، قالوا: إن حلق دون ضرورة، فإنما عليه دم فقط، أي يجب عليه الدم، لماذا؟ لأنه فعل ذلك من غير ضرورة، فعل ذلك من غير ضرورة، فيلزم بالأغلب من الفدية. والأمر -كما ترون- محتمل، ومن حلقه من غير ضرورة -كما هو واضح- أنه يأثم، يكون آثمًا، هذا الأمر فيه واضح، بقي الفدية: هل عليه فدية أم لا؟ كما ترون من أهل العلم، قال: عليه الفدية، وتكون على التخيير، ومنهم من قال: بأن عليه الدم. والقول بالفدية: مشابهة -يعني- غير المضطر بالمضطر، الظاهر هو الأقرب، لكن مع وجود الإثم، مع كونه آثمًا، فعليه التوبة إلى الله جل وعلا، وثانيًا عليه أن يفعل الفدية، وعليه الفدية أيضًا. اختلف العلماء: هل من شرط من وجبت عليه الفدية بإماطة الأذى، أن يكون متعمدًا أو الناس في ذلك سواء؟ المتعمد، والناسي سواء، واضح؟ قال مالك رحمه الله: العامد في ذلك، والناسي واحد، أي سواء، أي الكل يلزمه الفدية، وهذا كذلك ذهب إليه أبو حنيفة، والثوري، والليث. وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه: لا فدية على الناس، وهو قول الظاهرية. والسبب في اختلافهم: أن من اشترط وجوب الفدية لوجوب الفدية استدل بعموم الآية؛ بعموم الآية: أنه ارتكب محظورًا، وارتكاب المحظور عامدًا، أو ناسيًا سواء، عامدًا أو ناسيًا سواء، فقال: لا تفريق بين هذا وهذا. ومن ذهب إلى أن الناس يعذر، استدل بعمومات الأدلة في الناس: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾، وكذلك الله عز وجل: ﴿ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم﴾، وقال النبي ﷺ: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه». وهذا هو الأظهر، والقاعدة عند العلماء: أن المحظور يسقط الإثم، وكذلك يسقط التكليف، بفعل المحظور، بخلاف ترك المأمور؛ فإنه يسقط الإثم، لكنه يوجب الفعل. على أن القاعدة العامة، الذي يمشي عليه العلماء، أو جمهور العلماء، في باب الفدية: أنهم لا يفرقون بين الناس وبين العامد؛ لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما: أن من ترك نسكًا متعمدًا، أو ناسيًا، فليهرق دمًا، والحكم ها هنا عند هؤلاء في الناس، والعامد سواء. فعلى قاعدة الجمهور، من حيث القاعدة الكلية، من حيث القاعدة الكلية، في هذا الباب، أي في باب محظورات الإحرام، ينبغي لهم أن يتفقوا على أن عليه دمًا. فالمسألة -كما ذكرنا- على الخلاف المذكور، يعني من حيث نظر القواعد العامة، فإن المخطئ، والناسي، لا شيء عليه، ومن حيث النظر إلى القاعدة، الذي يمشي عليه الجمهور، الخاصة في هذه المسائل، فإنما يجبون على مثل هؤلاء الفدية. قالوا: يجب في فدية الأذى ثلاثة خصال، على التخيير: الصيام، والإطعام، والنسك، يعني هذا، أو هذا، أو هذا، كما في الآية السابقة، وفي حديث كعب بن عجرة، على الرواية الأخرى. وهذا أمر مجمع عليه، نقل غير واحد الإجماع عليه، والعلماء كذلك -يعني الجمهور- ذهبوا إلى أن الإطعام هو لستة مساكين، والنسك أقله شاه، وهذا هو الظاهر، وهذا هو الصحيح؛ لحديث كعب بن عجرة السابق: «أتجد شاة؟» ثم ذكر له بقية الكفارات. وروي عن الحسن، وعكرمة، ونافع، عنهم، قالوا: الإطعام لعشرة مساكين، والصيام عشرة أيام، وهذا قياسًا على كفارة اليمين، والصواب الأول. وكذلك إطعام المسكين، قالوا: كل مسكين من المساكين الستة، التي ورد فيها النص: أنه يعطى نصف صاع، على الصحيح: أنه من أي طعام، لا بد أن يكون طعامًا، وأن يكون نصف صاع. فبعض أهل العلم قيده بالبر، وبعض أهل العلم أطلقه؛ لأن النبي ﷺ أطلقه على إطعام كل مسكين نصف صاع، والطعام -كما مر معنا في مسائل الزكاة- أنه ربما يطلق، ويراد به البر. فعلماء رحمهم الله تعالى، بعضهم حمل اللفظ على عمومه، فيتصدق بنصف صاع من طعام، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إن أطعم مسكينًا طعامًا -أي طعامًا أكلا بإدام- فذهبوا إلى أن هذا أفضل، أن يطعم كل مسكين طعامًا مع إدام، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: إلى أن المسكين يطعم كل مسكين طعامًا بإدام، أي أكل يعطيه طعام -يعني مطبوخ- مع إدام. ومن أعطاه -كما سمعت- أعطاه برًا، نصف صاع من بر، أو ما شابه ذلك، أجزأه، أجزأه. ذلك أيضًا من المسائل الذي اختلف فيها في باب الفدية، أو مسائل الذي ذكرت في باب الفدية، أي فيما تجب فيه الفدية، فاتفقوا على أنها تجب على من حلق رأسه لضرورة: مرض، أو حيوان يؤذيه في رأسه، كما جاء في هذا الحديث: أنه كان يؤذيه، فإن حلق ذلك، فالفدية واجبة، وهو ظاهر حديث كعب بن عجرة، ويدل عليه كذلك -أي على المرض- ظاهر الآية: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى﴾، فله أن يحلق رأسه. وقد روي عن ابن عباس: أنه قال: «المرض: أن يكون برأسه قروح، والأذى: القمل وغيره»، إن كان فيه غير القمل من الدواب، والهوام، يؤذيه، فلا بأس أن يحلق رأسه؛ لأجل إزالة ذلك. وقال عطاء: «المرض: الصداع، والأذى: القمل وغيره»، والجمهور على أن كل ما منعه المحرم من لبس الثياب المخيط، وحلق الرأس، وقص الأظافر: أنه إذا استباحه، فعليه الفدية. الجمهور يقولون: أن كل محظورات الإحرام، التي تحرم على المحرم بدخوله في النسك، فمن فعل شيئًا من محظورات الإحرام، فإنه يجب عليه الفدية، فإنه يجب عليه الفدية. فقالوا: إن لبس الثياب المخيطة -لبس القميص، أو لبس القلنسوة، العمامة- أو فذلك، قالوا: قص شعر -مثلا- قص شاربه، أو نتف إبطه، أو قص أظافره، أو ما شابه ذلك، قالوا: أنه إذا استباحه، فعليه الفدية، إن فعل شيئًا من المحظورات، فعليه الفدية، أي دم، على اختلاف بينهم في ذلك، أو إطعام، فدية، أي دم. ذهب بعضهم إلى أنه دم، وذهب بعضهم إلى إطعام، على خلاف بينهم في ذلك، قال: ولم يفرقوا بين الضرر، وغيره، في هذه الأشياء، مع أنهم الناظر في حالهم: أنهم ألحقوه بما هو الأصل، ما هو الأصل؟ حلق الرأس، ولكنهم في الفرع وسعوا، ما لم يوسعوا فيه في الأصل. وكذلك استعمال الطيب، من تطيب، ومعروف أن الطيب كذلك من محظورات الإحرام، يقول: كذلك عليه دم، وقال قوم: ليس في قص الأظافر شيء، وقال قوم: فيه دم، وحكى ابن المنذر: أن منع المحرم قص أظافره إجماع، أي حكى الإجماع على أن المحرم لا يقص أظافره، وهذا الإجماع نقل في كتاب الإجماع، إلا أن بعضهم حكى خلافًا في قص الأظافر. واختلفوا في من أخذ بعض أظافره، دون بعض، هذا قد يحصل، بعض الناس -يعني مبتلى- أنه يأكل أظافره، أكلا خاصة، وقت القلق، يكون قلق، هكذا، أو يفكر بدون أن يشعر، تجده يأكل أظافره، فمن فعل هذا: هل عليه شيء أم لا؟ اختلف أهل العلم في ذلك؛ ممن أوجب عليه ألا يقص أظافره، أو ممن حرم عليه قص أظافره. فالحاصل: أن من قص أظافره -على القول- على قول الجمهور، الذين يقولون: يجب عدم قص الأظافر، اختلفوا: ما هو الذي يوجب الدم؟ ما هو الذي يوجب الفدية؟ قص ظفر واحد، اثنين، ثلاثة، أو قص اليد كاملة، أو ماذا؟ فاختلفوا في هذا. فقال الشافعي، وأبو ثور: إن أخذ ظفرًا واحدًا، أطعم مسكينًا واحدًا، وإن أخذ ظفرين، أطعم مسكينين، وإن أخذ ثلاثة، قالوا: فعليه دم، في مقام واحد، دم، في مقام واحد، كأنه قص أصابع اليد، يقول: الواحد أقل من النصف، الاثنين أقام النصف، الثلاثة أكثر من النصف، فتأخذ حكم اليد، كأنه قص أظافر يده كاملا، فيجب عليه الفدية. وقال أبو حنيفة في أحد أقواله: لا شيء عليه، حتى يقصها كلها، وقول أبي حنيفة -من حيث القياس- أشبه؛ لأنه ما دام أنهم يعاملون الأظافر معاملة واحدة، فمن حيث القياس: أنه خالف القياس؛ لأن الذين يلحقونه بالشعر، يقول: لو قص جزء من شعره، يقول: لزمه الفدية، فكذلك لو قص بعض الأظافر، كذلك يجب أن تلزمه الفدية، يجب أن تلزمه الفدية، على طول هؤلاء. وقال أبو محمد بن حزم الظاهري: يقص المحرم أظافره، وشاربه، لا شيء في ذلك، يقول: له أن يقص أظافره، وله كذلك أن يقص شاربه، وهذا القول بعضهم اعتبره شذوذًا من ابن حزم، وأنه مخالف للإجماع، والحقيقة: أن المسألة ليس فيها إجماع، المسألة ليس فيها إجماع، فما ذهب إليه ابن حزم -من حيث البقاء على البراءة الأصلية- له وجه، وأنه لا يحرم على المحرم إلا ما حرمه الله ورسوله، إلا ما حرمه الله ورسوله. والله عز وجل قال: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾، فقالوا: يلحق به، والحقيقة: أن ما هناك الإلحاق ليس بظاهر، علة الإلحاق ليست بظاهرة، لذا بعض أهل العلم قالوا: إن العلة في الإلحاق -يعني بعضهم جعلها الشعور- فأشكل عليهم في الأظافر، ولذا أكثر -أو كثير- من هؤلاء يجعلون العلة هي الترفه، أو معنى الترفه، يجعلون العلة الترفه، أو هو معنى الترفه، يقولون: قص الأظافر، أو قص الشارب، أو ما شابه ذلك، في معنى من معنى الترفه، والمحرم عليه أن يبقى بهيئة تشعر بأنه محرم، أنه ترك ما ترك من الأمور تعبدًا لله جل وعلا. فالحاصل: أن مسألة إلحاق بقية الشعور بالشعر، محل نظر، محل نظر، لكن كما نكرره كثيرًا: الأسلم أن يترك الإنسان ما قد يكون سببًا لما يكون فيه نقص في حجة، مع أن إلحاق هذه الأشياء بالشعر، بشعر الرأس، محل نظر؛ لأن الله جل وعلا إن أراد كل الشعور، لقال: ﴿ولا تحلقوا شعوركم حتى يبلغ الهدي محله﴾، والله كلامه أعظم الكلام، وأجمل الكلام، وكذلك أجمع الكلام، فلو أراد هذه الأشياء كلها لذكر لفظًا يشمل معاني الشعر، واضح؟ لكن كون الله جل وعلا يقول: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم﴾، جعل الحلق أين؟ في الرأس، ولم يأت دليل من السنة على أن من حلق غير ذلك، يدل على أنه فعل محظورًا، فإن إلحاق هذه الأشياء بالشعر -كما سمعتم- محل نظر، لكن نكرر ونكرر: أن الترك أولى، ترك هذه الأشياء -الشعر، وقصر أظافر، وما شابه ذلك- أولى، وكذلك أبعد عن الخلاف، وكلما كان الإنسان أبعد عن الخلاف، كلما كان يسير في طريق السلام. والأمر في ذلك سهل، له أن يقص أظافره إن كان متمتعًا قبل الميقات، واضحة، وإن كان قارنًا، ما هي إلا أيام، بإذن الله جل وعلا، يحتسب الأجر من الله، وأجره على قدر نصبه، وتمر الأيام على خير، بإذن الله جل وعلا. فالحاصل: أن من حيث الدليل، ما ذهب إليه ابن حزم رحمه الله تعالى وجيه، وعند ابن حزم: أنه لا فدية إلا من حلق الرأس فقط؛ للعذر الذي ورد فيه النص، واضحة، وكذلك أجمع على منع حلق شعر الرأس، وأجمع على منع حلق الرأس، واختلفوا في حلق الشعر من سائر الجسد، فالجمهور على أن فيه الفدية، الجمهور على أن فيه الفدية. وقال داود الظاهري: لا فدية فيه، كما تقدم: أن داود الظاهري، وهم ذهب الظاهرية، ونصره ابن حزم رحمه الله تعالى، وذهب إليه طائفة أيضًا آخرين، إلى أنه ليس عليه دم، أي بقية الشعور -كشعر العانة، وشعر الإبط، وما شابه ذلك، شعر الشارب- ذهب هؤلاء إلى أنه يجوز الحلق؛ لعدم الدليل الدال على منع ذلك. ومن نظر إلى المعنى العام: أن الله جل وعلا منع حلق الرأس، منع حلق الرأس، وهو أظهر في الشعر، فذهب إلى أن غيره كذلك في المنع، فقوله: «كما ترون محتمل»، قوله: «كما ترون» في احتمال، ولكن من حيث الظهور، الوجاهة: أنه لا يلحق بها، أنه لا يلحق بها، ولكن -كما سمعتم- ونكرر ونكرر: أنه أن الإنسان يبقى دائمًا على السلامة، وما بقي على السلامة، فهو أسلم. ثم اختلفوا في من نتف من رأس الشعر، والشعرة، أو الشعرتين، أو من لحمه -يعني من نتف شعر، أو شعرتين- فأظهر الجماعة: شعر، أو شعرتين من رأسه، أو بعضهم يقول: حتى لو حك، بعض الفقهاء يقول: لو حك، تساقط بعض الشعر، فعليه الفدية، لو حك، فتساقط بعض الشعر، فعليه الفدية، بل بعض أهل العلم أيضًا، بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى، قالوا: لو اغتسل مما منع الاغتسال، قالوا: لأنه لو اغتسل، ربما حرك شعرًا، فتساقط بعض الشعر، فمن تساقط بعض الشعر: إذا تساقط عن الإنسان بعض الشعر، هل عليه شيء أم لا؟ اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في ذلك. فذهب مالك إلى أنه ليس على من نتف الشعر اليسير شيء، إلا أن يكون أماط به أذى، عليه الفدية، أماط شعر يسير، ساقط شعر يسير، ليس عليه شيء، أما إذا كان به أذى -كما سمعتم- قمل، وما شابه ذلك، فإنه في الفدية. وقال الحسن: في الشعرة مد، وفي الشعرتين مدان، وفي الثلاثة دم، وبه قال الشافعي، وأبو ثور، وقال عبدالملك -صاحب مالك- فيما قل: إطعام، وفيما كثر: فدية، يعني يقسم الأمر إلى قسمين: الأقل فيه الإطعام، وقطع الأكثر، ففيه الدم، ولا شك ولا ريب: أن هذه الأقوال محل نظر، أن هذه الأقوال محل نظر، والأظهر: أنه لا يكون كذلك، إلا إن حلق رأسه؛ لقول الله جل وعلا: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾، هذا أمر، وأمر ثاني: أن النبي ﷺ كان يغتسل وهو محرم، أيضًا، إجماع العلماء على أن المحرم يغتسل وهو محرم، وإذا اغتسل، قد يتساقط منه بعض الشعر، قد يتساقط منه بعض الشعر، قال: كثر، على خلاف الناس، منهم من شعورهم يتساقط سريعًا، ومنهم من شعورهم القوي، إلى غير ذلك، فلم يوجب أحد في مثل هؤلاء: أن عليه شيئًا. أيضًا من الأمور التي تدل على هذا المعنى، وهو أظهر وأصرح: ما جاء في صحيح البخاري، ومسلم، حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم، احتجم وهو محرم، وجاء في حديث عبدالله بن حنين -عند مسلم- أن النبي ﷺ قال: «احتجم رسول الله ﷺ في وسط رأسه»، ففي دلالة على أن إنسان احتجم، وحلق الحجام الشيء اليسير؛ لأنه معروف: أن الحجام إذا احتجم في وسط الرأس، لا بد أن يحتاج إلى حلق، إلى الحلق اليسير، الحلق اليسير، فمثل هذا مما يعفى عليه، لمثل هذا الحديث، لمثل هذا الحديث، وعليه يقاس من حلق، أو من اغتسل، فتساقط شعر، أو حك رأسه، أو حك لحيته، أو ما شابه ذلك، فتساقط منه بعض الشعر، فإنه لا شيء عليه، واضح، لا؛ لأن النبي ﷺ احتجم وهو محرم، من وسط رأسه، والحديث -كما سمعتم- حديث عبدالله بن حنين في صحيح مسلم، هذا يدل على جواز هذا الأمر، وهذا يدل على جواز هذا الأمر، ويلحق به ما كان في معنى، لذا أجاد العلماء رحمهم الله تعالى: أن الإنسان المحرم إذا أراد أن يحتجم، وحلق شيئًا يسيرًا من الرأس؛ لأجل الإحرام، فلا بأس في ذلك؛ لحديث عبدالله بن حنين، مع حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهم جميعًا. أين محلها؟ أي هل تكون في الحرم؟ أو لا تكون؟ يعني تكون حيث شاء؟ حيث شاء؟ فذهب مالك رحمه الله تعالى إلى أنه يفعل ذلك ما شاء، أين شاء؟ بمكة، وبغيرها، وإن شاء ببلد، ببلد، بمكة، وبغيرها، وإن شاء ببلد، في مسألة الفدية، في مسألة الفدية، وفرقوا بين الفدية والهدي، هذه يسمونها فدية أذى، ويفرقون بين الفدية وبين الهدي، الفدية -قال مالك رحمه الله تعالى- لا يشترط فيها أن تكون في مكة، لا يشترط فيها أن تكون في مكة، وسواء عنده: في ذلك ذبح النسك، والإطعام، والصيام، وهو قول مجاهد، والذي عند مالك هاهنا: هو نسك، وليس بهدي، نسك، وليس بهدي، بمعنى أنه نسك فدية، فدية، وليس بهدي، قال: فإن الهدي لا يكون إلا بمكة، أو بمنى، النسك والهدي لا يكون إلا بمكة، أو بمنى؛ لقول الله جل وعلا: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾، والمراد مكة، وقال الله جل وعلا: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾. وقال أبو حنيفة، والشافعي: الدم والإطعام لا يجزئان إلا بمكة، والصوم حيث شاء، وقال ابن عباس: «ما كان من دم، فبمكة، وما كان من إطعام، والصيام، فحيث شاء»، وعن أبي حنيفة مثله، ولم يختلف قول الشافعي: أن دم الإطعام لا يجزئ إلا لمساكين الحرم، وسبب الخلاف: استعمال قياس النسك على الهدي، فمن قاسه على الهدي، أوجب فيه شروط الهدي، من الذبح في المكان المخصوص به، وفي مساكين الحرم، وإن كان مالك يرى أن الهدي يجزي إطعامه لغير مساكين الحرم. والذي يجمع النسك والهدي: هو أن المقصود بهما منفعة المساكين المجاورين لبيت الله، والمخالف يقول: إن الشارع لما فرق بين اسمهما، فسمى أحدهما نسكًا، وسمى الآخر هديا، وجب أن يكون حكمهما مختلفًا. وهذا -كما ترون- أن الأولى: ولا شك ولا ريب: أن يفعل ذلك في الحرم، أن يفعل ذلك في الحرم، الحاقًا بالهدي، الحاقًا بالهدي؛ لأنه متعلق بأمور المحرم، متعلق هذه الأشياء، والنسك، وما شابه ذلك، متعلق بأمور الإحرام، بأمور الإحرام، فكذلك يلحق بما شابه، مما يفعله الإنسان المحرم، من أمور الهدي، فينبغي له أن يفعل ذلك في مكة، سواء كان الإطعام، أو كان الذبح. وأيضًا يختلفون في الوقت، فالجمهور على أن هذه الكفارة لا تكون إلا بعد إماطة الأذى، أي متى تكون كفارة؟ الجمهور ذهب إلى أن تكون بعد إماطة الأذى، أي يحلق، ثم يكفر، ولا يبعد أن يدخله الخلاف، خياسًا على كفارة اليمين، أي بعض أهل العلم ذهب إلى أنه يجوز قبل، ويجوز بعد، خياسًا على كفارة اليمين: أن بعض أهل العلم ذهب إلى كفارة اليمين: أنه يجوز أن يكفر قبل أن يحنث، قبل أن يحنث هو، له أن يكفر بعد ذلك، ومن فعل بعد ذلك، هو الأولى، والله أعلى وأعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على