كتاب الصلاة 126

كتاب الصلاة 126

الدرس في كتاب الصلاة 126، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم قصر الصلاة للمسافر وآراء الأئمة

يناقش حكم قصر الصلاة للمسافر، حيث يختلف الأئمة بين اعتبارها رخصة أو عزيمة واجبة، ويستعرض الأدلة من الأحاديث النبوية.

تفسير الأحاديث المتعلقة بقصر الصلاة وتطبيق النبي

يفسر الحديث المتعلق بصلاة الخوف ويبين عدم دلالته على الوجوب، ويذكر أن النبي كان يقصر الصلاة في السفر ولم يثبت عنه تركه للقصر.

رأي الشيخ ابن باز في مسألة قصر الصلاة

الشيخ ابن باز يرى أن قصر الصلاة رخصة طيبة وليس واجباً، ويعتبر ذلك من الرخص التي يحب الله أن تؤتى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه بعد. قال المؤلف محمد الله هو المحلي الشافعي اليمني: باب صلاة المسافر. قال: القصر رخصة في السفر الجائز عند الثلاثة، وقال أبو حنيفة: هو عزيمة. صلاة المسافر، أو صلاة المسافر، يريد الأشياء التي رخص فيها للمسافر. فأولا القصر، حكم القصر للمسافر، فقال: قال القصر رخصة في السفر الجائز عند الثلاثة، قال أبو حنيفة: هو عزيمة، أنا واجب، وأختاره أيضا جماعة من المحققين كشيخ الإسلام وغيره على أنه واجب. ومن قال بالوجوب استدل ببعض الحديث، من ذلك حديث عائشة رضي الله عنها: «فرض الله عز وجل الصلاة ركعتين ركعتين، فزيدت في الحضر، وأقرت في السفر». قال: فزيدت في الحضر صارت أربع، وأقرت في السفر. وزيدت في الحضر وأقرت في السفر. لكن هذا الحديث لا يدل على الوجوب، بل جاء عن عائشة أنها كانت تتم في الصلاة في السفر، فلهذا في هذا الحديث لا يدل على الوجوب، وإنما تحكي عائشة رضي الله عنها أن الصلاة أول ما فرضت كانت تصلى ركعتين ركعتين، فبقيت هكذا في السفر، وهو من باب الرخصة. وأما في الحضر فزيدت، صارت الظهر والعصر والعشاء أربع، والمغرب الثلاث. واستدل أيضا بحديث ابن عباس قال: «فرض رسول الله صلى الله أو قال فرض الله عز وجل الصلاة في الخوف ركعة، وفي السفر ركعتين، وفي الحضر أربع». وأيضا هذا الحديث لا يدل أيضا عن الوجوب، لأنه يقول: أنه فرض في الخوف ركعة، والخوف صلاة الخوف ركعة، إنما هو وجه من الوجوه التي ثبتت، وجه من الوجوه التي ثبتت عن النبي عليه الصلاة والسلام صلاة ركعة، وإلا أكثر الوجوه على صلاة ركعتين، بل بعضها فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى أربع ركعات، ركعتين بالطائفة الأولى، وركعتين بالطائفة الثانية. فلهذا لا يدل هذا الحديث على الوجوب، وإنما على حقيقة الأمر، يذكر حقيقة الأمر، أن الله عز وجل رخص لمعنى هو عبر بفرض، لكن ليس المراد أنه فرضية الوجوب، وإنما فرضية الصلاة نفسها، فصارت في الرخص ركعة واحدة، كما أنه أيضا في السفر صارت ركعتين. فتأوله كثير من العلماء على هذا، ومنهم من بقى على ظاهره. وأيضا قال بعض العلم، كما ذكر النوي وغيره، أن هذا الأثر عن ابن عباس موقوف، ليس مرفوعا إلى النبي عليه الصلاة والسلام. وأما قوله: «فرض»، من باب الاجتهاد، وإلا فهو لم يفرض صلاة الخوف ركعة واحدة، وإنما فرضت على أوجه. فالاستدلال بالحديث ليس لقوي. والذي جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه لم يترك القصر في السفر، أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ترك القصر في السفر، بل ما من سفر إلا وهو يقصر. قال أنس رضي الله عنه: لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى الحج، فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع إلى المدينة. أنا منذ أن خرج، وأول صلاة صلاها في ذي الحليفة صلاة العصر، أنا صلى الظهر في المدينة وخرج، وصلى العصر في ذي الحليفة، فصلاها ركعتين، وصلى في المدينة أربع، وصلى في ذي الحليفة ركعتين. فكان كما قال أنس: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يسافر قبل الظهر، أخر الظهر وجمعها مع العصر، وإذا أراد أن يرتحل بعد الظهر، صلى الظهر وركب، صلى الظهر وركب، أي أنه لا يجمع الظهر مع العصر. وهذا غالبا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر جمعه جمع تأخير، فكان يجمع ويقصر، يعني يأخذ برخصة الجمع وبرخصة القصر، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم غير ذلك، إلا ما كان في عرفة فإنه قصر ولم يجمع، قصر ولم يجمع في أقصد في ميناء، لما جلس في ميناء فإنه قصر، لكنه لم يجمع. معنى جلس في اليوم الثامن، اليوم الثامن الناس يذهبون الحجاج إلى ميناء، النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى ميناء، فصلى فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم لما طلعت الشمس تحرك إلى نمرة إلى عرف، فصلى تلك في ذلك اليوم، صلى كل صلاة في وقتها، لكنها قصرا، فصلى ركعتين الظهر، وركعتين العصر، وثلاث المغرب، وركعتين العشاء، وصلى بعد ذلك الفجر ركعتين. فلهذا قال للعلماء: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك القصر في السفر أبدا، لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يترك القصر. وما جاء في ذلك من الحديث فهي ضعيف، جاء عن عائشة وعن غيرها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتم ويقصر في السفر، فهو لا يصح، بل قال شيخ الإسلام: أنه موضوع. فمن هذا الباب أخذوا أدنى الرخصة في السفر، كان النبي صلى الله عليه وسلم يترخص بها، ولم يثبت عنه الإتمام. لكن الفعل لا يدل على الوجوب، الفعل لا يدل على الوجوب. لهذا ذهب جمهور العلم من أهل المذاهب، الشافعي ومالك وأحمد، فقالوا: أنها رخصة. ومنهم من قال: أنها سنة، كما هو مذهب مالك، فهي رخصة يترخص بها، ليست عزيمة. لكن الأفضل للإنسان أنه إن كان مسافرا أنه يقصر صلاته، يأخذ من رخصة. فقد جاء عند النسائي وأبي داود من حديث عبد الله بن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه». إن الله عز وجل يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه. فلهذا فالترخص في السفر في مسألة القصر والجمع ينبغي للمسلم أن لا يتركها. لكن هل هي واجبة؟ فالأدلة قد لا تنتهض إلى الوجوب، والله أعلم. وأكثر وكثير من أهل العلم من المعاصرين يرجح الوجوب، كالشيخ الألباني، وكان أيضا شيخنا مقبل يرجح أيضا الوجوب. وأما الشيخ ابن باز رحمه الله كان يرجح عدم الوجوب، لكنها رخصة طيب. هذه المسألة التي تذكر بهذا الباب، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.