الدرس في كتاب الصيام 22، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
استهل المتحدث الدرس بالصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه امتثالاً للأمر الإلهي وسنة الاستفتاح بالثناء على الرسول.
أورد المقطع أحاديث صحيحة عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة رضي الله عنهما تنهى عن صيام يوم الفطر ويوم الأضحى لكونهما يومي فرح وضيافة إلهية، وأجمع العلماء على تحريم صيامهما حتى مع النذر.
بين المقطع أن جمهور العلماء يرون عدم صحة النذر بصيام يومي العيد لكونه نذر معصية، مع تأكيد النهي النبوي عن صيام يوم الفطر ويوم النحر، وبيان سنة تقديم صلاة العيد على الخطبة.
أكد المقطع حرمة صيام يومي العيد حتى لو نذر الإنسان صيامهما، ولا يجب الوفاء بهذا النذر ولا قضاؤه لتقديم النهي على الوفاء، مع تفصيل مواقيت التكبير في العيدين من غروب شمس آخر رمضان لصلاة العيد للفطر، ومن فجر عرفة لآخر أيام التشريق للأضحى.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام مسلم الحجاج أبو الحسين سابوري القشير رحمه الله في صحيحه: وحدثنا يحيى بن يحيى وهو التميم، قال: قرأت على مالك وهو ابن أنس إمام دار الهجرة، عن ابن شهاب وهو الزهري، قال: أخبرني أبي عبيد مولى ابن أزهر وهو سعد بن عبيد الزهري، كان من فقهاء أهل المدينة في زمنه، وكان ثقة مقرئًا، قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فجاء فصلى، ثم انصرف فخطب الناس، فقال: «إن هذين يومين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم». وحدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن محمد بن يحيى بن حبان هو أبو عبد الله الأنصاري، قال: عن الأعرج وهو... ما اسم الأعرج؟ ها، ما اسم الأعرج؟ ما لكم نسيتموه؟ عبد الرحمن بن هرمز بن كيسان. قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه... ما اسم أبي هريرة؟ ها، نعم، عبد الرحمن بن صخر على الأشهر، وإلا مختلف في كنيته، في اسمه مختلف في اسمه إلى نحو ثلاثين قولًا، وأشهرها عبد الرحمن بن صخر الدوسي، وهو مشهور بكنيته، وهو حافظ الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، أكثر الصحابة حفظًا لحديث النبي عليه الصلاة والسلام، فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من خمسة آلاف حديث. قال: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين: يوم الأضحى ويوم الفطر». في هذين الحديثين، وما سيأتي أيضًا من الأحاديث الأخرى، نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن صوم يومي العيدين: عيد الفطر وهو اليوم الأول من شوال، وعيد الأضحى وهو اليوم العاشر من ذي الحجة. فهذان اليومان نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيامهما. قال عمر: «إن هذين يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم»، يعني اليوم الأول من شوال هو أول يوم يفطر فيه المسلم من صيام رمضان، «والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم»، يعني من ذبائحكم وضحاياكم، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيامهما لأنهما يوم فرح وسرور وعيد وإكرام، والمسلم في هذين اليومين في ضيافة الله سبحانه وتعالى، في ضيافة الله جل وعلا. ويوم العيد والفرح والسرور يباح للمسلم أن يوسع على نفسه وعلى أولاده بما أباح الله جل وعلا من مأكل ومشرب وملبس ونحو ذلك من الأمور التي يفرح بها الإنسان، ومن ذلك الأكل والشرب، ولهذا نهي عن صيام هذين اليومين. وهذا النهي هو قول عامة أهل العلم، نقل الإجماع، نقل الإجماع؛ لأنه لا يجوز صيام أيام العيدين، حتى لو نذر. لو نذر المسلم أن يصوم يوم العيد، قال: لله علي نذر أن أصوم يوم الفطر، عيد الفطر أو عيد الأضحى، فلا يجوز له الوفاء بهذا النذر، بل يعتبر هذا النذر نذر معصية، يعتبر نذر معصية؛ لأن يوم صيام أيام العيد لا يجوز، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي فلا يعصي». وهل يقضي هذا النذر إذا نذر صيام يوم العيد بعينه؟ هل يقضي هذا النذر؟ قال أبو حنيفة: يقضيه، قال: يصح النذر ويقضي هذا اليوم، يصوم يوم آخر. وجمهور أهل العلم على أنه لا يصح، لا ينعقد هذا النذر ولا يقضيه، وهو الصحيح؛ لأن هذا النذر يعتبر نذر معصية، فلا يجوز الوفاء به. وفي حديث عمر: «أنه صلى ثم انصرف فخطب»، صلى ثم انصرف فخطب، ففيه أن السنة في صلاة العيد الابتداء بالصلاة ثم الخطبة، تكون بعد الصلاة وليست قبل الصلاة. وأول من قدم الخطبة على الصلاة مروان بن الحكم لما كان أميرًا على المدينة، وأنكر عليه أبو سعيد رضي الله تعالى عنه ذلك. وقال: وحدثنا قتيبة بن سعيد وهو أبو رجاء البغلاني، قال: حدثنا جرير وهو ابن عبد الحميد الضبي، قال: عن عبد الملك وهو ابن عمير وهو ثقة فصيح عالم، قال: عن قزعة وهو ابن يحيى البصري، قال: عن أبي سعيد رضي الله عنه وهو... من أبو سعيد؟ ما اسمه؟ أبي سعيد؟ نعم، سعد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله عنه. قال: سمعت منه حديثًا فأعجبني، فقلت له: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأقول على رسول الله... قال: فأقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم أسمع؟ قال: سمعته يقول: «لا يصلح الصيام في يومين: يوم الأضحى ويوم الفطر من رمضان». نعم، أبو سعيد الخدري رضي الله عنه يحدث عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه سمعه يقول: «لا يصلح الصيام في يومين». الصيام عبادة عظيمة وقربة يتقرب بها المسلم إلى الله، لكن هناك أيام لا يجوز صومها، لا يجوز صومها، ومنها أيام العيدين: يوم الأضحى ويوم الفطر من رمضان. وهكذا أيام التشريق كما سيأتي في الأحاديث التي بعد هذه الأحاديث. فهذه الأيام لا يجوز صيامها، بل يجب على المسلم أن يفطر في هذه الأيام. وقوله: «أنت سمعت هذا من رسول الله؟» كأن القائل هو قزعة الراوي عن أبي سعيد، وهذا لم يقله شكًا في أبي سعيد، وإنما من باب زيادة التثبت وزيادة اليقين، زيادة اليقين، كما قال إبراهيم عليه السلام: ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾، زيادة في العلم واليقين والاطمئنان، وإلا فاليقين موجود، وعدم الشك والريب مدفوع، لكن المقصود هو حصول زيادة اليقين والتثبت. فلذلك قال له: «أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟» وإن لم يعروف أن الصحابة رضوان الله عليهم لا يكذبون، وحاشاهم من ذلك، فهم خير هذه الأمة وأفضلها، وهم الواسطة بيننا وبين النبي عليه الصلاة والسلام في نقل هذا الدين ونقل سنة النبي عليه الصلاة والسلام، اختارهم الله عز وجل صحبة نبيه عليه الصلاة والسلام من بين سائر الخلق. أو أن مراده أن يكون أو يتأكد: هل أبو سعيد سمع هذا من النبي صلى الله عليه وسلم أو سمعه من غيره من الصحابة؟ فهذا... هذا سأله بهذا السؤال، فأخبره بأنه سمع ذلك من النبي عليه الصلاة والسلام. وقال: وحدثنا أبو كامل الجحدري، قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار، قال: حدثنا عمر بن يحيى عن أبيه، أو يحيى بن عمارة، قال: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم النحر. وقال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع بن الجراح، قال: عن ابن عون هو عبد الله، عن زياد بن جبير بن حي بن مسعود الثقفي، قال: جاء رجل إلى ابن عمر رضي الله عنهما، فقال: إني نذرت أن أصوم يومًا، فوافق يوم أضحى أو فطر. فقال ابن عمر رضي الله عنهما: «أمر الله تعالى بوفاء النذر، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم هذا اليوم». هنا سئل ابن عمر، سأله رجل: قال: إني نذرت أن أصوم يومًا، يعني يومًا مطلقًا، هو لم يعين أن يصوم يوم العيد، لكن قال: نذرت أن أصوم يومًا، كأن يقول مثلًا: لله علي أن أصوم يوم الاثنين مثلًا، أو أن أصوم اليوم الذي يأتي فيه فلان من السفر يعني سالما فسأصوم اليوم الذي بعده، نذر، فوافق يوم عيد، فوافق مجيئه ليلة العيد، فسأل، فسأل ابن عمر: أن هذا اليوم الذي نذر أن يصوم فوافق يوم أضحى أو فطر. فقال ابن عمر رضي الله عنهما: «أمر الله تعالى بوفاء النذر»، إذا كان النذر طاعة فيجب الوفاء به، والله عز وجل مدح الموفين بالنذور: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من نذر أن يطيع الله فليطعه». «ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم هذا اليوم»، يعني كأنه يقول: اجتمع في هذا الأمر مبيح وحاضر، فكونه نذر طاعة، ونذر الطاعة يجب الوفاء به، لكن وجد مع هذا المبيح ما يحضر ويمنع، وهو كون هذا اليوم يوم عيد، وصيام يوم العيد لا يجوز، فهو قال هذا إما أنه على جهة التوقف، أو أنه كأنه يقول: النذر إن كان طاعة ويجب الوفاء به، لكن كونه صادف يوم عيد، ويوم العيد لا يجوز صيامه، إذن فلا تصم. وهل يقضي هذا اليوم؟ في هذا خلاف بين أهل العلم، والأرجح عدم قضائه؛ لأنه نذر أن يصوم يومًا فوافق يوم عيد، ويوم العيد لا يجوز صيامه، لا يجوز صيامه، فحينئذ لا يصوم هذا اليوم، ولا يلزمه الوفاء بهذا النذر، والله تعالى أعلم. وقال: وحدثنا... قال: وحدثنا سعد بن سعيد، قال: أخبرتني عمرة عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صومين: يوم الفطر ويوم الأضحى». يعني صيام هذين اليومين. فخلاصة هذه الأحاديث أنه لا يجوز صيام يومي العيد: يوم الفطر ويوم الأضحى، ولو نذر أن يصومهما فلا يجوز له الوفاء بهذا النذر. يقول: متى تبدأ تكبيرات ومتى تنتهي؟ تصد في... يعني عيد الفطر تبدأ التكبير من غروب الشمس آخر يوم من رمضان، من غروب الشمس آخر يوم من رمضان، لقول الله جل وعلا: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ﴾، وإكمال العدة عدة الصيام يكون بغروب الشمس آخر يوم من رمضان، وينتهي التكبير بانتهاء صلاة العيد، إذا صلى الإمام صلاة العيد في عيد الفطر ينتهي التكبير. وأما بالنسبة للعيد الأضحى فإنه يشرع التكبير من أول عشر ذي الحجة، تكبير المطلق، ويشرع التكبير المقيد من يوم عرفة، فجر يوم عرفة، إلى آخر يوم من أيام التشريق، يشرع في تلك الأيام التكبير المطلق والمقيد. يقول: موسى عليه السلام عندما بقي القبط... كان نبي لا قبل أن يوحى إليه، فعلى ذلك عليه السلام قبل أن يوحى إليه، والله أعلم. طيب، إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.