كتاب الصيام 21

كتاب الصيام 21

الدرس في كتاب الصيام 21، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

حكم صيام يوم عاشوراء وتاريخ تشريعه ونسخ وجوبه

كان صيام يوم عاشوراء واجباً في أول الإسلام ثم نسخ وجوبه بفرض صيام رمضان وبقي مستحباً، وقد صامه النبي صلى الله عليه وسلم اقتداءً بموسى عليه السلام ومخالفة لليهود. استمر النبي في صيامه بعد فرض رمضان استحباباً لا وجوباً.

صيام يوم عاشوراء: سببه، حكمه، ومخالفة اليهود والروافض

صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء اقتداءً بموسى ومخالفة لأهل الكتاب، وكان واجباً ثم نسخ بوجوب رمضان وبقي مستحباً. حذر المقطع من بدع اتخاذه عيداً عند اليهود أو مأتمًا عند الروافض، مؤكداً أن المشروع فيه الصيام فقط.

صيام عاشوراء ونية صيام التاسع وأحكام صيام الصبيان واللعب بالعهن

استحب النبي صيام التاسع مع العاشر مخالفة لأهل الكتاب، وبيّن وجوب الإمساك عمن أصبح مفطراً في يوم وجب صومه وضرورة تبييت النية للصوم الواجب. كما استحباب تعويد الصبيان على الصيام وإعطائهم اللعب من القطن لتهويتهم مع التحذير من اللعب المصنعة التي تعد تماثيل.

الختام والدعاء

اختتم المتحدث الجلسة بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه. شكر الحضور على الاستماع والمشاركة.

  • 10 جمادى الأولى 1444هـ - 03/12/2022مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد: قال إمام مصر بن الحجاج أبو الحسين نيسى بوريا القشير رحمه الله في صحيحة: قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا عبيد الله بن موسى، قال أخبرنا شيبان وهو أبو عبد الرحمن التميم، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن جعفر بن أبي ثور وهو أبو ثور السوائي، فيه ضعف، قال ابن المديني: مجهول، وقال الحافظ بالتقريم: مقبول، لكن الحديث في الشواهد. قال: عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بصيام يوم عاشوراء، ويحثنا عليه، ويتعاهدنا عنده. فلما فرض رمضان لم يأمرنا، ولم ينهنا، ولم يتعاهدنا عنده. ومر معنا في الأحاديث التي مضت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصيامه لما قدم المدينة، وكما سيأتي أيضا في الأحاديث الأخرى. فلما فرض رمضان وصار صوم رمضان فرضا واجبا، لم يأمرهم بصيام عاشوراء، فصار صيامه مخيرا للإنسان، من شاء أن يصوم صام، ومن شاء أن يفطر أفطر. قال: وحدثني حرملة بن يحيى، قال أخبرنا بن وهب، قال أخبرني يونس عن بن شهاب، قال أخبرني حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية بن أبي سفيان، معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب القرشي الأموي، أسلم رضي الله تعالى عنه قبل أبيه، أسلم في عمرة القضاء، ولم يذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام خوفا من أبيه، ثم أظهر إسلامه يوم الفتح، وكان من كتاب الوحي رضي الله تعالى عنه. قال: أنه سمع معاوية بن أبي سفيان خطيبا بالمدينة، يعني في قدمة قديمها، خطبهم يوم عاشوراء، لأن معاوية كان مقيما في الشام، لكن جاء إليهم في مرة من المرات فخطبهم يوم عاشوراء، قال: أين علماؤكم يا أهل المدينة؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن أحب منكم أن يصوم فليصم، ومن أحب أن يفطر فليفطر». قال: وحدثني أبو الطاهر، قال حدثنا عبد الله بن وهب، قال أخبرني مالك بن أنس عن ابن شهاب في هذا الإسناد بمثله. وقوله: «أين علماؤكم يا أهل المدينة» هذا قاله معاوية رضي الله عنه إنكارا أو تنبيها إلى قول قيل ربما في ذلك الوقت في شيء تعلق بصيام عاشوراء، يعني إما أنه أشيع أن صيامه محرم، أو أن صيامه واجب، أو أنه مكروه، أو شيء من ذلك، فخطب الناس وقال: أين علماؤكم يا أهل المدينة؟ يعني يبينون حكم صيام عاشوراء، ثم بيّن مما سمعه من النبي عليه الصلاة والسلام أنه سمعه يقول: «هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه»، يعني ليس بواجب عليكم ولا بفرض عليكم، «وأنا صائم»، والقائل هو النبي عليه الصلاة والسلام، «فمن أحب منكم أن يصوم فليصم، ومن أحب أن يفطر فليفطر». أي أن صوم عاشوراء ليس بعزيمة، بل هو رخصة، من أحب أن يصوم فليصم، وله الأجر والثواب، ومن أحب أن يفطر فليفطر، ولا إثم عليه، ولا إثم عليه، والنبي صلى الله عليه وسلم صامه، قال: «وأنا صائم». وفي هذا دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم صام عاشوراء بعد فرض رمضان، صام يوم عاشوراء بعد فرض رمضان، لكن وجوبه وفرضيته التي كانت قبل رمضان، هذا الذي نسخ ورفع، وبقي استحباب صيامه. قال: وحدثنا من أبي عمر، قال حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري بهذا الإسناد، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مثل هذا اليوم: «إني صائم، فمن شاء أن يصوم فليصم»، ولم يذكر باقي حديث مالك ويونس. قال: وحدثنا يحيى بن يحيى، قال أخبرنا هشيم ومبشر عن أبي بشر وهو اليشكري الواسطي، هو ثقة من أثبت الناس بسعيد بن جبير، إلا أن شعبة ضعفه في روايته عن حبيب بن سالم، وفي روايته عن مجاهد. قال: عن سعيد بن جبير، وهو من هشام، أبو محمد الحافظ الإمام الثقة تلميذ عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. قال: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسئلوا عن ذلك، يعني عن سبب صيامهم، فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون، فنحن نصومه تعظيما له. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن أولى بموسى منكم»، فأمر بصيامه بصومه. قالوا: حدثنا بن بشار وأبو بكر بن منافع جميعا عن محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي بشر بهذا الإسناد، وقال: فسألهم عن ذلك. قالوا: حدثني بن أبي عمر، قال حدثنا سفيان عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة، فوجد اليهود يصوم صياما يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما هذا اليوم الذي تصومونه؟» فقالوا: هذا يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرا، فنحن نصومه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فنحن أحق وأولى بموسى منكم»، فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه. قالوا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال أخبرنا عبد الرزاق، قال حدثنا معمر عن أيوب بهذا الإسناد، إلا أنه قال: عن ابن سعيد بن جبير، لم يسمه. هذا الحديث من عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قدم المدينة، يعني لما هاجر من مكة إلى المدينة، وجد اليهود صياما يوم عاشوراء، فسألهم النبي عليه الصلاة والسلام: «ما هذا اليوم الذي تصومونه؟» قالوا: هذا يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرا، فنحن نصومه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن أحق وأولى بموسى منكم»، فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه. ففي هذا الحديث أن اليهود كانوا يصومون يوم عاشوراء، وسبب ذلك أنه اليوم الذي نجى الله فيه موسى وقومه، وغرق فرعون وقومه، والنبي صلى الله عليه وسلم أقرهم على ما أخبروا من هذا الخبر، وما ذكروا من أمر موسى عليه السلام مع فرعون. وهل هذا تصديقا من النبي عليه الصلاة والسلام لهم وقبول لخبرهم، أم أن ذلك بوحي من الله سبحانه وتعالى أوحى الله إليه بصدق ذلك؟ والظاهر، والله أعلم، أن تصديق النبي عليه الصلاة والسلام لخبرهم هذا ليس لمجرد خبرهم، وإنما بوحي أوحى الله سبحانه وتعالى به إليه بصدق هذا الخبر، بصدق هذا الخبر، وأن يوم عاشوراء هو اليوم الذي نجى الله سبحانه وتعالى فيه موسى ومن معه، وغرق فرعون ومن معه. فموسى عليه السلام صامه شكرا لله، صامه شكرا لله، فقال اليهود: فنحن نصومه كما صامه موسى عليه السلام. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: نحن أولى بموسى منكم، لأن اليهود قد حرفوا وبدلوا وغيروا، فليسوا على شريعة موسى عليه السلام، ولو كانوا كذلك لآمنوا بالنبي عليه الصلاة والسلام. فالنبي عليه الصلاة والسلام وهل الإسلام هم أولى بذلك، لأن النبي عليه الصلاة والسلام رسالته ناسخة لرسالات قبله، ودينه ناسخ للأديان التي قبله، وموسى عليه السلام كان على الهدى والإيمان، وكذلك النبي عليه الصلاة والسلام هو أولى بصيام هذا اليوم كما صامه موسى شكرا لله سبحانه وتعالى، لأنه كان عليه السلام كما سمعتم على الهدى والتقى والإيمان، وأهل الإسلام أولى بذلك من اليهود الذين حرفوا وبدلوا وغيروا. فصام النبي عليه الصلاة والسلام، وأمر بصيامه، أمر بصيام عاشوراء، والأصل في الأمر أنه للوجوب، فكان صيامه واجبا، وسيأتي ذكر بعض الأحاديث الدالة على ذلك، لكن هذا الوجوب كما علمنا قد نسخ بفرض صيام رمضان. لكن هذا الحديث فيه بيان السبب الذي لأجله صام النبي عليه الصلاة والسلام عاشوراء لما قدم المدينة وأمر بصيامه، وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم قد صامه في مكة كما مر معنا في حديث عائشة أن قريش كانت تصومه، وصامه النبي عليه الصلاة والسلام، لكن لما قدم المدينة وأخبر بهذا الأمر صامه، وأكد صيامه، أكد صيامه بالأمر بذلك، ثم نسخ هذا الأمر، وصار صيامه مستحبا. قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومن نمير، قالا: حدثنا أبو أسامة عن أبي عميس عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى رضي الله عنه. ما اسم أبي موسى؟ ما اسم أبي موسى؟ ما لكم؟ ما اسم أبي موسى؟ عبد الله بن قيس الأشعري، والأشعريون من اليمن. قال: كان يوم عاشوراء يوما تعظمه اليهود وتتخذه عيدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صوموه أنتم». قالوا: حدثنا أحمد بن المنذر، قال حدثنا حماد بن أسامة، قال حدثنا أبو العميس، قال أخبرني قيس، فذكر بهذا الإسناد مثله، وزاد: قال أبو موسى. فحدثني صدقة بن أبي عمران عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى رضي الله عنه قال: كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء، يتخذونه عيدا، ويلبسون نساءهم، ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فصوموه أنتم». ففي هذا الحديث يخبر أبو موسى رضي الله عنه أن اليهود، يهود خيبر، كانوا يصومون يوم عاشوراء، ويتخذونه عيدا، يعني يوم فرح وسرور، فلهذا تتزين النساء بلبس الحلي من الذهب والفضة، ولبس الشارات، المراد بالشارة لبس الثياب الحسنة الجميلة التي يتزين بها كما يتزين الناس بأيام الأعياد، فهكذا كانوا يجعلون يوم عاشوراء يوم عيد وفرح وسرور، فأمر النبي عليه الصلاة والسلام بمخالفتهم في ذلك في اتخاذه عيدا، وأمر بصيامه، وافقهم في الصيام لأنه عبادة وطاعة، وكذلك أيضا هو في هذا موافق لما كان عليه موسى عليه السلام من صومه لهذا اليوم شكرا لله. فدل هذا الحديث على أن صيام يوم عاشوراء فيه مخالفة لليهود، حيث أنهم يتخذونه يوم عيد وفرح وسرور، فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك بالأمر بصيامه. من الناس من يتخذ يوم عاشوراء في هذه الأزمان والأعصار يوم مأتم وحزن، وهم الرافضة، يتخذون يوم عاشوراء يوم حزن ومأتم على مقتل الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما، فتجدونهم يقيمون المآتم والأحزان، ويعذبون أنفسهم بضرب السلاسل، وهكذا إراقة الدماء من أجسادهم، وهذه الأمور بدع ومنكرات، ما أنزل الله سبحانه وتعالى بها من السلطان. وكلا الطائفتين على ضلال، من اتخذه عيدا ويوم فرح وسرور كاليهود، أو كذلك من اتخذه يوم مأتم وحزن كالروافض، وهم أفراخ اليهود، فكلاهما على ضلال وبدعة ومنكر. والمشروع في يوم عاشوراء هو صيامه فقط، المشروع وصيامه فقط، ولا يستحب في يوم عاشوراء غير ذلك، لا الاكتحال، ولا التطيب، ولا الاغتسال، ولا شيء من ذلك، وكل ما ورد في فضل عاشوراء بغير الصيام فهو ضعيف أو موضوع أو مكذوب على النبي عليه الصلاة والسلام. قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمر بن ناقد جميعا عن سفيان، قال أبو بكر: حدثنا ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما وسئل عن صيام يوم عاشوراء، قال: «ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوما يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم، ولا شهرا إلا هذا الشهر»، يعني رمضان. فهذا الحديث يخبر بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصد عاشوراء بالصيام، وكذلك يطلب صيامه، يطلب صيامه، وكذلك يتحرى صيامه، وهذه أدلة على استحباب صيام يوم عاشوراء. قال: وحدثني محمد بن رافع، قال حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا ابن جريج، قال أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد في هذا الإسناد بمثله. قال: وحدثني أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا وكيع بن الجراح عن حاجب بن عمر عن الحكم بن الأعرج، قال: انتهيت إلى ابن عباس رضي الله عنهما وهو متوسد رداءه في زمزم، فقلت له: أخبرني عن صوم عاشوراء، قال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد، وأصبح يوم التاسع صائما. قلت: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه؟ قال: نعم. وهذا رأي ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يرى أن يوم عاشوراء هو اليوم التاسع من محرم، هو اليوم التاسع من محرم، وقول جمهور أهل العلم أن يوم عاشوراء هو اليوم العاشر، هو اليوم العاشر من محرم، وليس اليوم التاسع، مع أن ابن عباس رضي الله عنهما روى من الأحاديث ما يدل على خلاف قوله، كما سيأتي، كما سيأتي ما يدل على خلاف هذا القول، وأن يوم عاشوراء هو اليوم العاشر وليس التاسع. قال: وحدثني محمد بن حاتم، قال حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن معاوية بن عامر، قال حدثني الحكم بن الأعرج، قال سألته ابن عباس رضي الله عنهما وهو متوسد رداءه عند زمزم عن صوم عاشوراء، بمثل حديث حاجب بن عمر. قال: وحدثنا الحسن بن علي الحلواني، قال حدثنا بن أبي مريم، قال حدثنا يحيى بن أيوب، قال حدثني إسماعيل بن أمية أنه سمع أبا غطفان بن طريف المري يقول: سمعت عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يقول: حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمن اليوم التاسع»، قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ففي هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم اليوم العاشر وليس التاسع، بدليل قوله: «فإذا كان العام المقبل صمن اليوم التاسع»، إذا كان يصوم ماذا؟ هل كان يصوم اليوم التاسع؟ ثم يقول: إذا كان العام المقبل صمن اليوم التاسع؟ لا، إذا كان يصوم اليوم العاشر، فلما أخبر أن اليهود والنصارى يصومون أراد أن يخالفهم بزيادة صيام يوم قبله أو اليوم التاسع. قالوا: إذا كان العام المقبل صمن اليوم التاسع، فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. واستدل أهل العلم بهذا الحديث على استحباب صيام اليوم التاسع مع العاشر، أنه يستحب صيام اليوم التاسع من محرم مع اليوم العاشر من محرم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد هم على صيامه وعزم على صيامه، لكن توفي عليه الصلاة والسلام قبل أن يدرك اليوم التاسع، وهذا مخالفة لليهود والنصارى. قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قال حدثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن عبد الله بن عمير، لعله قال: عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع»، وفي رواية أبي بكر قال: يعني يوم عاشوراء. قال: وحدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا حاتم، يعني ابن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من أسلم يوم عاشوراء، فأمره أن يؤذن في الناس: من كان لم يصم فليصم، ومن كان أكل فليتم صيامه إلى الليل. قال: وحدثني أبو بكر بن نافع العبدي، قال حدثنا بشر المفضل بن لاحق، قال حدثنا خالد بن ذكوان عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة: من كان أصبح صائما فليتم صومه، ومن كان أصبح مفطرا فليتم بقية يومه. فكنا بعد ذلك نصومه، ونصوم صبياننا الصغار منهم إن شاء الله، ونذهب إلى المسجد، فنجعل لهم اللعبة من العهن، أي القطن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناها إياه عند الإفطار. قالوا: حدثنا يحيى بن يحيى، قال حدثنا أبو معشر العطار عن خالد بن ذكوان، قال سألت الربيع بنت معوذ عن صوم عاشوراء، قالت: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رسوله إلى قرى الأنصار، فذكر بمثل حديث بشر، غير أنه قال: ونصنع لهم اللعبة من العهن، فنذهب به معنا، فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم. في هذين الحديثين أن النبي عليه الصلاة والسلام بعث مناديا يوم عاشوراء يؤذن في الناس، أي يعلم في الناس بصيام يوم عاشوراء وإمساك ذلك اليوم، وأن من أصبح صائما فيتم صومه، ومن أصبح مفطرا فليمسك بقية يومه ولا يأكل شيئا، ولا يأكل شيئا، لماذا؟ لأن صومه أصبح واجبا، وأصبح فرضا، هكذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عاشوراء، حتى أن الصحابة كانوا يصومون، ويصومون صبيانهم الصغار، يصومون صبيانهم الصغار، يعودونهم على الصيام، ويذهبون بهم إلى المسجد، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطوه اللعبة من العهن، من القطن، يلهو بها حتى يأتي وقت الإفطار. وهذا معنى أنهم كانوا يصومونهم مع صغرهم، مع صغر سنهم، والذي يبكي على اللعبة من العهن هذا الصغير الذي ربما هو دون سن العاشر، فدل هذا على مسائل: منها: أولا، أن من أصبح، من أصبح في يوم رمضان مثلا وهو لا يدري بأن هذا اليوم من رمضان، فيجب عليه أن يمسك، يجب عليه أن يمسك، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عاشوراء أن يمسك من أصبح، لأن صيامه أصبح واجبا. وهكذا من أصبح في يوم رمضان وهو لا يدري أن هذا اليوم من رمضان، فالواجب عليه الإمساك، الواجب عليه الإمساك، يمسك هذا اليوم ولا يفطر، وإن كان قد أكل شيئا قبل ذلك بجهله أنه من رمضان، فإنه يمسك بقية يومه، وهل يقضي هذا اليوم؟ في هذا خلاف، والأحوط أنه يقضيه، إذا كان قد أفطر وهو لا يدري أن هذا اليوم من رمضان، فيمسك هذا اليوم ثم يقضيه. وكذلك أيضا استدل أهل بعض أهل العلم بهذا الحديث على أنه لا يجب تبييت النية للصيام الواجب، لأن الذين أصبحوا في يوم عاشوراء لم يبيتوا النية للصيام، لم يبيتوا النية للصيام، لكن أجاب أهل العلم عن هذا بأنهم ما كانوا يعلمون بأن هذا اليوم يجب صيامه، وهم معذورون في ذلك، وإلا فالذي يجب وهو قول جمهور أهل العلم أنه يجب تبييت النية في الصوم الواجب، يجب تبييت النية في الصوم الواجب، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له». وكذلك أيضا فيه تصويم الصبي، يبغي لولي الأمر أن يصوم صبيانه الصغار حتى يتعودوا على هذه العبادة والطاعة، ما أطاقوا ذلك، إذا كانوا يطيقون ذلك فإنهم يصومون حتى يتعود الواحد منهم على الصيام، لكن من غير ما يشق عليهم، من غير ما يشق عليهم، الصحابة صوموا صبيانهم في يوم عاشوراء، ويوم عاشوراء يوم واحد، لكن رمضان ثلاثون يوما أو تسعة وعشرون يوما، قد يكون فيه مشقة أن يصومه كله، فلا بأس أن يصوم يوما ويفطر يوما، أو يصوم يوما ويفطر يومين، وهكذا على قدر استطاعته وقدرته، هذا إذا كان يعني صغيرا دون سن العاشر، في السن السابع أو الثامن أو التاسع أو نحو ذلك، أما إذا كان في السن العاشر فما فوق فينبغي أن يصومه كله ما لم يشق عليه، لأنه قد قارب سن البلوغ، فيتعود على عبادة الصيام. وفيه كذلك جواز إعطاء الأطفال اللعبة من العهن، أي من القطن، اللعبة من القطن التي يلهو بها الأطفال ويلعبون بها، مثل هذا لا حرج فيه ولا بأس به، ولو كانت على صورة دمية، يعني صورة إنسان أو كذا، وهي مصنوعة من القطن، هذا مأذون فيه، هذا مأذون فيه، وبخلاف الألعاب التي تصنع في المصانع، العراوس ونحو هذه التي هي مجسمة، هذه تعتبر من التماثيل، تعتبر من التماثيل الذي يجب طمسها، فرق بين اللعبة من العهن، القطن، التي تفعلها المرأة والأم لإبنتها، هذا لا بأس فيها، وأما هذه الألعاب المصنوعة في المصانع فهي عبارة عن تماثيل وأصنام، فيجب، أو أولا لا يجوز بيعها ولا يجوز شراؤها، لا يجوز بيعها ولا يجوز شراؤها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اتخاذ الأصنام أو شراء الأصنام، فهي تعتبر من الأصنام التي يجب طمسها وإتلافها. طيب، إلى هنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين، شكرا.