كتاب الصيام 25

كتاب الصيام 25

الدرس في كتاب الصيام 25، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

قصة سلمة بن الأكوع في غزوة ذات القرد

يروي المقطع حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه في مطاردته للصوص الذين استولوا على إبل الصدقة في غزوة ذات القرد، واسترداده لها بفضل سرعته وشجاعته، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سهمين من الغنيمة تقديراً لبلائه.

نسخ التخيير في صيام رمضان وإيجاب الصيام

يبين المقطع أن صيام رمضان كان في بدايته مخيراً بين الصيام والإفطار مع الفدية، ثم نسخ ذلك بآية ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ فأصبح الصيام واجباً على المقتدرين، وبقي الترخيص بالإفطار مع الفدية للعاجزين كالكبار في السن والمرضى الذين لا يرجى شفاؤهم.

حكم الفدية للعاجزين عن الصيام للكبر والمرض المزمن

يسرد المقطع خلاف العلماء في وجوب الإطعام على من يعجز عن الصيام لكبر سن أو مرض لا يرجى برؤه، حيث يرى الجمهور وجوب الفدية بينما يرى الإمام مالك أنها مستحبة، مستدلين بالآية الكريمة التي جعلت الفداء بدلاً عن الصيام في حال العجز.

حكم الفطر للمريض العارض وقضاء ما أفطر

يقرر المقطع أن المريض بمرض عارض يرجى شفاؤه يفطر في رمضان ثم يقضي الأيام التي أفطرها بعد زوال العذر، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾، ويختتم بالتأكيد على هذا الحكم والدعاء للنبي وآله وصحبه.

  • 10 جمادى الأولى 1444هـ - 03/12/2022مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم بن الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله في صحيحه: حدثنا قتيبة بن سعيد، وهو أبو رجاء البغلاني، قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف. قال: حدثنا بكر، يعني ابن مضر، بكر بن مضر بن محمد القرشي مولاهم المصري، ثقة ثبت. قال: عن عمرو بن الحارث، وهو عمرو بن الحارث بن يعقوب أبو أمية الأنصاري، قال فيه الحافظ: ثقة فقيه حافظ. قال: عن بكير، بكير بن عبد الله الأشج، أبو عبد الله ويقال أبو يوسف، قال الذهبي في التاريخ: كان من أوعية العلم، مجمع على ثقته وجلالته. قال: عن يزيد مولى سلمة، وهو يزيد بن أبي عبيد أبو خالد الأسلمي، وهو ثقة. قال: عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، سلمة بن عمرو بن الأكوع رضي الله عنه، صحابي جليل، غزا مع النبي عليه الصلاة والسلام سبع غزوات، ومع زيد بن حارثة تسع غزوات، وكان ممن شهد بيعة الرضوان، وكان رضي الله عنه الشديد أو سريع الجري، كان لربما يسبق الخيل أو يدركها من شدة سرعته. قال: عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: لما أخذ اللقاح، لقاح النبي عليه الصلاة والسلام، لحقهم سلمة رضي الله عنه في غزوة ذات القرد، واسترجع اللقاح، كان يجري حتى يدرك الرجل فيضربه في طرف خيله، ثم يرميهم بالنبل ويقول: خذها وأنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرضع. وهكذا جرى خلفهم حتى استرجع جميع اللقاح، النبي عليه الصلاة والسلام عن الإبل، إبل الصدقة التي أخذت، ردها رضي الله تعالى عنه. ثم جاء بعض بعد ذلك بعض فرسان النبي عليه الصلاة والسلام، كأبي قتادة وغيرهم، وأسمى له النبي عليه الصلاة والسلام بسهمين، جعل له السهمين رضي الله تعالى عنه. قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ﴾، كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها. وقال: حدثني عمرو سواد العامري، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع، عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أنه قال: «كنا في رمضان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، من شاء صام ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين، حتى أنزلت هذه الآية: ﴿ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ﴾». في هذا الحديث يخبر سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أنه كان في أول الأمر عند نزول قول الله جل وعلا: ﴿ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ﴾، أن صيام رمضان كان على التخير، من شاء صام ومن شاء أفطر وافتدى، يعني بدل الصيام يطعم عن هذا اليوم مسكيناً. فكان الصوم في أول الأمر على جهة التخير، لم يكن لازماً، حتى نزلت الآية التي بعدها، يعني قول الله جل وعلا: ﴿ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ﴾. هذه الآية ناسخة لآية التخير، لأن فيها الإلزام بالصيام، فمن شهد منكم الشهر فليصمه، ما فيه تخير، لا بد من الصيام. وعلى هذا فتكون هذه الآية، آية التخير، منسوخة بآية الإلزام بالصيام. وهذا قول جمهور أهل العلم، وهو الصحيح، أن آية التخير منسوخة بقوله جل وعلا: ﴿ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ﴾. وحينئذ لا تخير، بل الصيام أصبح لازماً، أصبح أمراً لازماً، لكن على من كان قادراً. أما من كان عاجزاً عن الصيام لكبر سن، كالرجل العجوز والمرأة العجوز، أو لمرض مرض لا يرجى زواله، أو لا يرجى شفاؤه، فهؤلاء يفطرون ويطعمون عن كل يوم مسكيناً. وهذا أيضاً قول جمهور أهل العلم، قول جمهور أهل العلم، خلاف الإمام مالك رحمه الله، فإنه لم يرَ الإطعام، قال: من كان عاجزاً فلا يصوم وليس عليه شيء، وإن أطعم فهو مستحب، فهو مستحب. لكن جمهور أهل العلم على الوجوب، وهو الصحيح. وذلك أن الله جل وعلا في أول الأمر في هذه الآية، لما جعل الصيام على جهة التخير، كان من شاء صام ومن شاء أفطر وأفدى، فالله جعل بدل الصيام الفداء، جعل بدل الصيام الفداء. فإذا كان الإنسان عاجزاً عن الصيام لمرض أو كبر سن، فهنا يسقط عنه الوجوب وينتقل إلى البدل، وهو الفداء، ينتقل إلى البدل وهو الإفادة، يطعم بدل الصيام. وإن ابن عباس رضي الله عنهما كان يرى أن الآية محكمة، يراها غير منسوخة، وإنما المنسوخ هي في حق من كان قادراً على الصيام، وأما من كان عاجزاً فيرى أن حكم الآية باقٍ، وأنه عليه أن يفدي بدل الصيام. ولهذا كان يقرأها: ﴿ وعلى الذين يطوقونه ﴾، يعني يتكلفونه، تكلفون صيام، فدية طعام مسكين. وعلى قول ابن عباس وهذه القراءة، فالآية غير منسوخة بالنسبة للكبير والمريض مرضاً لا يرجى شفاؤه. لكن على قول جمهور أهل العلم، وهو الأصح، أن الآية منسوخة، لأن الآية دلت على أن الحكم في أول الأمر كان على جهة التخير مطلقاً، ثم نسخ هذا الحكم بالإلزام بالصيام. لكن لكون الكبير في السن الذي لا يستطيع أن يصوم لا يجب عليه الصيام لأنه عاجز، ولا واجب مع العجز، لكن بقي هل عليه شيء إذا أفطر؟ استدل أهل العلم بهذه الآية كما سمعتم على أن عليه الإطعام بدل الصيام، لأن الله جل وعلا جعل الإطعام بدلاً عن الصيام عندما كان الصيام على جهة التخير. نعم، هذا بالنسبة لمن كان مريضاً مرضاً لا يرجى شفاؤه. أما إذا كان المرض مرضاً عارضاً مما يرجى شفاؤه وزواله، فهنا يفطر ثم يقضي هذه الأيام التي أفطرها، لقول الله جل وعلا: ﴿ فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر ﴾. طيب، هذا ما يتعلق بهذا الحديث، الله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.