شرح كتاب التوحيد 76

شرح كتاب التوحيد 76

الدرس في شرح كتاب التوحيد 76، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في باب الشرك بالاستغاثة بغير الله

يبدأ المؤلف بتوضيح مفهوم الشرك وأنواعه، مشيرًا إلى أن الاستغاثة بغير الله أو دعاء غيره يعد من الشرك الأكبر. يُبين أهمية فهم التوحيد ومعرفة ما يناقضه.

تفسير معنى الاستغاثة والغوث في الإسلام

يشرح المقطع معنى الاستغاثة والغوث، حيث يُعرّف الغوث بإزالة الشدة والاستغاثة بطلب إزالتها، ويُؤكد أن الله هو المغيث الحقيقي. يُناقش أيضًا مسألة كون المغيث من أسماء الله تعالى.

علاقة الاستغاثة والدعاء بالشرك

يُفصّل المؤلف العلاقة بين الاستغاثة والدعاء والشرك، موضحًا أن كليهما إذا وُجّه لغير الله يُعد شركًا. يُميّز بين الدعاء كطلب عام والاستغاثة كطلب خاص لإزالة الشدة.

مسائل متعلقة بالاستغاثة بغير الله وتفصيلها

يُشير إلى وجود مسائل متعلقة بالاستغاثة بغير الله تحتاج إلى تفصيل، ويَعِد بتناولها لاحقًا. يُنهي المقطع بدعاء لله أن ينفع بما قيل ويُصلّي على النبي محمد.

  • 16 جمادى الآخرة 1444هـ - 08/01/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره. باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره، هذا تبويب جديد من تبويبات المؤلف رحمه الله تعالى لرسالته كتاب التوحيد. فقول رحمه الله تعالى: باب من الشرك، هنا من تبعضية، أي من صور الشرك، من صور الشرك. وقد مضى معنا في درس أمس وما كان قبل ذلك في مسألة من الشرك الاستعاذة، وجاء قبل ذلك ما يتعلق من الشرك النذر لغير الله، فالمؤلف رحمه الله تعالى في هذه الأبواب يبين لنا شيئا من صور ومظاهر الشرك. وقد أشرنا الفائدة من ذلكم، إخواني في الله، أن حقيقة الشيء، أي شيء تريد أن تتعرف على حقيقته، إما يكون ذلك بالتعرف على ماهيته أو بالتعرف على أضداده، إما بالتعرف على ماهيته أو بالتعرف على أضداده، كما قال القائل: وبضدها تتميز الأشياء، وبضدها تتميز الأشياء. فالمؤلف رحمه الله تعالى، لبيان شأن التوحيد ومعنى التوحيد، أخذ يبوّب لنا الأبواب الدالة على ما يناقض التوحيد حتى نزداد معرفة بالتوحيد. قال رحمه الله تعالى: باب من الشرك، أي من الشرك الأكبر، وهو المخرج من الدين والملة. وذكرنا في دروس خلت، إخواني في الله، أن الضابط في هذا الباب يدور ويقول: من الضوابط الذي به تتعرف على الشرك الأكبر، كل صرف لعبادة لغير الله، كل صرف عبادة لغير الله يعد صاحبها قد وقع في الشرك، كهذا الباب الذي سيأتي معنا، وسيدلل المؤلف رحمه الله تعالى على أن الاستغاثة من العبادات المحبوبة والمحمودة إلى الله، فصرفها لغير الله شرك. قال رحمه الله تعالى: باب من الشرك أن يستغيث بغير الله. أن يستغيث، القاعدة البلاغية وكذلك في النحو، على أن المصدرية تنسبك بالفعل المضارع الذي بعدها، أن يستغيث تنسبك بماذا؟ تنسبك على تأويل مصدر، على تأويل مصدر. فقوله رحمه الله تعالى: باب من الشرك أن يستغيث بغير الله، تجعل أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر، فالمعنى: من الشرك الاستعاذة بغير الله، من الشرك الاستعاذة بغير الله، فيكون هنا الاستعاذة مبتدأ، ومن الشرك في محل رفع خبر. قال رحمه الله تعالى: من الشرك أن يستغيث بغير الله. يستغيث، والغوث والاستغاثة، الاستغاثة تأويل المصدر بمعنى طلب الغوث. والقاعدة التي قد مرت معنا في دروس قريبة، على أن مادة الألف والسين والتا كثيرا ما تدل على الطلب، استعانى طلب العون، استعاذى طلب العوذ، استغاثى طلب الغوث، طلب الغوث. الغوث، فالاستغاثة هنا طلب نوع من أنواع الطلب، فأنت تطلب الغوث. وما هو الغوث؟ الغوث من تعارف العلماء لكلمة الغوث هو إزالة الشدة، إزالة الشدة. هذا معنى الغوث، ولهذا يطلق على المطر غوث وغيث، هذا من إطلاقات المطر أن يقال عنه غيث، إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث. وأكثر ما يقال عن المطر غيث إذا أصيب الناس بشدة، إذا تأخر عنهم نزول القطر فابتلوا بالقحط والجدب والجفاف، وأصبحت الأعناق والعيون تترقب السماء، فإذا وصل الناس إلى حال القنوط فينزل ربنا جل وعلا هذا القطر، هذا هو الغوث، هذا هو الغيث، وهو الذي ينزل الغيث على عباده من بعد ما قنطوا، أي بعد القنوط، بعد الجدب وبعد اليأس من رحمة الله، تأتي هذه الأمطار فيسميها الشرع غوثا وغياثا. فالغوث، إخواني في الله، هو إزالة الشدة، كل ما كان من أمره أن زال شدة عنك يقال: فلان قدم لك غوثا. وكونك تستغيث، أي أنك تطلب إزالة الشدة عنك، تصاب بشدة، تصاب بمحنة، تصاب بكربة، تصاب بضيق، بمآزق، فتطلب من يغيثك فيرفع هذه الشدة عنك، فهذا هو الغوث وهذه الاستغاثة. والله سبحانه وتعالى هو غياث المغيثين جل وعلا، غياث المغيثين، هو الله سبحانه وتعالى. وبهذا ينبغي على كل مسلم ومسلمة أن يعلم أن ما من غوث وما من مغيث على الحقيقة هو الله، ما من مغيث على الحقيقة إلا هو الله سبحانه وتعالى. فمهما ترى من الأسباب التي من ورائها إزالة الشدة والكرب عنك، اعلم أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يسرها لك، هو الذي يسرها لك سبحانه وتعالى، فهو غياث المغيثين. وهنا تأتي مسألة: هل من أسماء الله المغيث؟ هل يقال من أسماء الله: الرحمن، الرحيم، السميع، البصير، المغيث؟ هل يقال عنه المغيث؟ وقع الخلاف بين أهل العلم في هذه التسمية. فمن أهل العلم من ذهب إلى أن من أسماء الله المغيث، كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وهكذا ابن القيم، وجماعة ممن صنفوا في أسماء الله، ذكروا على أن من أسماء الله المغيث. ومن أعظم ما استدلوا به ما جاء في الصحيحين في قوله عليه الصلاة والسلام: «اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا»، فدل ذلك على أن الله هو الذي يغيث عباده، فهو سبحانه وتعالى المغيث. هذا، كما قلنا، على قول جماعة من أهل العلم، من أن الله عز وجل هو الذي يغيث، أي يغيث العباد بمعنى أنه مدرك عباده في الشدائد، فيرفع عنهم ما وقعوا فيه من شدة ومن كربة. هذا، إخواني في الله، معنى قول المؤلف رحمه الله تعالى: من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره. تكلم عن الاستغاثة من الشرك، الاستغاثة بغير الله، ومن الشرك أيضا الدعاء لغير الله. والدعاء، كما قال العلماء، كابن العربي المالكي رحمه الله تعالى، في علوم القرآن، وفي تفسيره، على أن الدعاء في الحقيقة والطلب في الحقيقة واللغة بمعنى الطلب، فهذا معنى الدعاء. الدعاء بمعنى الطلب، كل شيء فيه طلب فهو الدعاء. أنت عندما تنادي فلانا من الناس تطلبه، أنت تدعوه، أدعو فلانا، أو تريد من فلان أن يأتي بفلان، أدعو لي فلانا، أي أطلبه لي. فكل طلب هو دعاء، سواء كان أردت بهذه المسألة من حيث المعنى الشرعي أو المعنى اللغوي، فكلمة الدعاء تدور على الطلب. فدل من كلام المؤلف رحمه الله تعالى، كما أن من الشرك الاستغاثة، وهو الطلب إزالة الشدة من غير الله شرك، كذلك سؤال ودعاء غير الله شرك. بقي مسألة، وهي: فما الفرق بين الاستغاثة والدعاء؟ الفرق بينهما أن الدعاء أعم، الدعاء أعم. الدعاء كل طلب يسمى دعاء، وأما الاستغاثة فهو طلب خاص، الاستغاثة طلب خاص، وهو الطلب في إزالة الشدة. فكل مستغيث داع، وليس كل داع مستغيث، لأن أنواع الدعاء كثيرة جدا، هناك دعاء الرغبة، هناك دعاء الرهبة، هناك دعاء إزالة الشدة، هناك دعاء الحمد والشكر والثناء لله. فالدعاء طلب له مضامين كثيرة، إلى أن الاستغاثة أخذت حيزا من حيز الطلب، وهو كل طلب فيه إزالة للشدة، هذا يسمى ماذا؟ استغاثة. فالدعاء أعم من الاستغاثة. هذا الذي أراده المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: من الاستغاثة أو من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره. وبقيت مسائل، إخواني في الله، متعلقة في أمر الاستغاثة: هل كل استغاثة بغير الله تعد شركا؟ المسألة فيها تفصيل، يرجى الكلام عن ذلكم بإذن الله في درس غد. أسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.