كتاب المناسك 5

الدرس في كتاب المناسك 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في محظورات الإحرام

يبدأ الدرس بالحديث عن محظورات الإحرام مثل حلق الشعر والتطيب ولبس ما يغطي الرأس، مع التركيز على تحريم قتل الصيد أثناء الإحرام واستدلال ذلك من القرآن الكريم.

تفاصيل تحريم الصيد للمحرم

يتعمق الدرس في تحريم قتل الصيد للمحرم، موضحًا أنواع الصيد المحرم والمباح، وآراء الفقهاء في التعامل مع الحيوانات المؤذية أثناء الإحرام، والجزاء المفروض على قتل الصيد.

تحليل أحكام الصيد وتطبيقاتها

يتناول الدرس أحكام الصيد للمحرم من خلال تفسير موقف النبي صلى الله عليه وسلم من صيد أبي قتادة والصعب بن جثامة، ويوضح آراء العلماء في قبول الصيد للمحرم أو رفضه.

ختام الدرس والإشارة إلى ما سيأتي

يختتم الدرس بعد استعراض المسائل الرئيسية، مع الإشارة إلى تأجيل التفاصيل الفرعية لدرس قادم بسبب كثرة التفاصيل الفرعية.

  • 29 جمادى الآخرة 1444هـ - 21/01/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، أخذنا في الدرس الذي مضى بعض المحظورات، المحظورات الإحرام. مثل إيش الذي أخذنا؟ أخذنا محظورات الإحرام: حلق الشعر، حلق الشعر، التقليم. النظر، ثلاثة على الأقل، ثلاثة معنا هذا قولهم، لكن الصحيح هايش قلنا في حلق الشعر: شعر رأس والأظافر، هذا قول الظاهرية، وقول أيضا عند مالك. قلنا أنه يقول بالتحريم، لكن أو أنها من محظورات، لكن لا يجعل فيها الفدية. ويشعر أيضا ذكرنا من محظورات: تطيب، ها تطيب، ها تطيب. ومن غطى رأسه بملاصق، وكذلك يدخل فيه الوجه أيضا على قول. ما قالها العلم لصحة الحديث. مسألة تطيب البدن أو الثوب أو الدهن بمطيب، يعني إذا الدهن بمطيب، أي دهن مطيب، لا يدهن به، وخاصة إذا كانت تبقى رائحة طيب. إذا أكل أو شرب ما هو رأى فيه رائحة، مثل الآن القهوة السعودية مثلا يضع فيها زعفران، والزعفران يعتبر من الطيب، فهل يجوز أن يشرب قهوة فيها زعفران؟ فهذه المسألة أيضا فيها خلاف بين العلماء: هل يعتبر هذا من المحظورات أو لا؟ فمن عدها أنها طيب، قال: هي من المحظورات. ومن عدها على أنها تدخل في الطعام والشراب، قال: ليس من المحظورات. وبعضهم يقول: أن هذه الرائحة تذهب بالطبخ، إذا كانت تطبخ وتوضع في النار، تذهب هذه الرائحة، رائحة العطر والطيب. والمهم، الأولى أن الإنسان لا يفعل، لكن لو فعل، إن شاء الله ما عليه شيء، لا دليل على هذا، لأن هذا من باب الطعام، وليس من باب الرائحة. وإذا شم أيضا رائحة، إذا شم رائحة أيضا، ذكر المؤلف أنه أيضا يدخل في التحريم والمحظورات شم الروائح، إذا تعمد هذا. كما قلنا، إذا تقصد شم الرائحة، أما إذا كان مثلا محرم وجالس في غرفة، ودخل إنسان مثلا فيه رائحة، أو أحد يبخر الغرفة مثلا، هذا أيضا ما يؤثر عليه، لأنه لم يتقصد شم الرائحة، وإنما الذي يتقصد شم الرائحة. وأما إذا مسها، إذا مس شيء من الروائح، وخاصة التي لا تنتشر بالمس، فهذا جائز. وإن كانت تنتشر بالمس، فيمسح ما مسه بيده، مثلا إذا كان إنسان مثلا أخذ عطر، أراد أن يضعه في مكان، فأثر على يديه، أو وجد الرائحة في يديه، فإنه يجب أن يمسحها. قال رحمه الله تعالى: قال: وإن قتل صيدا مأكولا بريا أصلا، ولو تولد منه ومن غيره. وإن قتل صيدا مأكولا بريا أصلا، بريا أصلا، أي حتى ولو توحش، لكن العصل أنه بري، أو أنه يدخل مثلا في البحر، يدخل في البحر، مثل مثلا السلحفاء. وكذا بعضهم يجعلها من صيد البر، فإنه يعتبر على أصله. يعتبر على أصله، كان بريا وأهليا، ولو كما قلنا توحش مثلا، أو كان مثلا تيس تيسا مثلا أهلي معروف، لكن توحش، ذهب إلى الصحراء أو للجبال، فهذا أيضا لا يؤثر عليه، أي لا زال يكون صيدا. فقال: وإن قتل صيدا مأكولا. الله عز وجل حرم على المحرم أن يقتل صيدا. قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾. فالله عز وجل حرم على المحرم أن يقتل الصيد. بل قال الله عز وجل: ﴿أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِصَيْدٍ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. جعل الصيد ابتلا منه سبحانه وتعالى، جعله أمامهم ليرى إيمانهم بالله عز وجل. وكان الصحابة رضي الله عنهم امتثلوا الأمر، فكانت الحمر الوحشية أمامهم، وغيرها من الصيد، ومعلوم أن من أعمال العرب التي دائما يفعلونها هو الصيد، صيد البر. قال: وإن قتل صيدا مأكولا بريا أصلا، ولو تولد منه ومن غيره. أو تلف في يده قتل صيدا مأكولا، أو بريا، ولو تولد منه ومن غيره. معنى تولد من الصيد البري ومن غيره، على من غيره، أي من الصيد الوحشي مثلا، تولد من بري ووحش، أو مثلا مثل الحمار والفرس إذا توالد. وهذا التوالد هنا ينقسم لقسمين: التوالد هنا ينقسم إلى قسمين. إن كان توالد وحشيا مع بريا، أو مع أهليا مأكول، فهذا لا شك أنه يكون من الصيد. هذا لا شك أنه يكون من الصيد، على من قتله، فإنه عليه الجزاء. أنا يكون حمار وحشي، حمار وحشي يعتبر مأكول، وفرس فرس مأكول أيضا، وتولد منهما حيوان، فهذا الحيوان أيضا لا يجوز استياده. لكن القسم الثاني: إذا تولد من صيد وغير صيد، مثلا تولد من حمار وحشي وحمار أهلي، الحمار الوحشي اعتبر صيد، والحمار الأهلي لا يعتبر صيد، لأنه لا يجوز أكله. يعني لو أنه محرما مثلا قتل حمارا أهليا، فهذا لا يعتبر صيد. وهل هو محرم عليه في حال الإحرام؟ هل يجوز أن يقتل غير الصيد، أنا من الحيوانات المحرمة، مثل مثلا القط، الكلب، الحمار، أو حيوان مثلا وحشي، سبع، وغيرها من هذه الأشياء؟ هل يحرم عليه؟ فالصحيح أنه لا يحرم عليه إذا كان مؤذن، إذا كان مؤذن، ويجوز قتله، مثل سباع وغيرها، أو المؤذية. وهذا قول الجمهور. وهناك قول على أنه لا يجوز قتل أي حيوان، ولو كان محرم، إلا ما خصه الدليل، إلا ما خصه الدليل. إيش الذي خصه الدليل بالجواز قتله؟ الخمس الفواسق، الخمس الفواسق، يقتل في الحل والحرم. النبي عليه الصلاة والسلام قال: «الكلب العقور، والغراب الأبقع، والعقرب، وأيضا الوزغ، ذكر الوزغ أيضا، والحية». وأيضا في رواية: «الفأر». الحية جاء في صحيح مسلم، الفأر في الصحيحين، رواية الحية في صحيح مسلم، فهي ست، فهي ستة أشياء، أي الفواسق التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام أنها تقتل في الحل والحرم. فجاءت رواية عن الإمام أحمد أنه لا يجوز قتل أي صيد أو أي حيوان، إلا هذه الخمس، إلا هذه الخمس. لكن يفرق بين من قتل صيدا، ومن قتل غير صيد. فإن قتل صيدا، فعليه الجزاء، وإن لم يقتل صيدا، فليس عليه الجزاء، لكنه محرم عليه. هذا رواية عن الإمام أحمد، اختارها الشيخ الإسلام وغيره. وكلنا قول جمهور، يقولون: أنه يجوز أن يقتل ما يجوز قتلهم، الحيوانات ما يجوز قتلهم. قال: فعليه جزاءه. والجزاء ذكره الله عز وجل، وذكر أنه يحكم به ذوو عدل منه. وسنأتي الكلام عن الجزاء، جزاء الصيد، لأنه فيه تفصيلات. إن شاء الله تعالى سيذكره المؤلف في الباب الذي بعده. قال: ولا يحرم حيوان إنسي. ولا يحرم حيوان إنسي، ولا صيد البحري. ولا قتل محرم الأكل. ولا قتل محرم الأكل. والصائل. الآن، بعدما ذكر التحريم قتل الصيد المأكول، وأنه من محظورات الإحرام، ذكر الصيد الذي يجوز قتله. فقال: ولا يحرم حيوان إنسي. حيوان إنسي، مثل بهمة الأنعام: الإبل، البقر، الغنم، يجوز أن يذبحها ويأكلها، هذا لا خلاف فيه. وإنما اختلف فيه الحيوان المحرم، كما سيأتي، كما ذكرنا، وسيأتي ذكره. قالوا: لا صيد بحر. أما صيد البحر، فقد صرح ربنا جل وعلا بحله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾. فالله عز وجل أجاز للمحرم أن يأكل الصيد هناك. أيضا أمر آخر، وهو أن الله عز وجل حرم قتل الصيد على المحرم، بل وهناك أيضا أنه حرم أيضا حتى أن يعين على قتل الصيد، أن يعين على قتل الصيد. كما جاء في حديث أبي قتادة: «هل منكم أحد أعانني؟ هل منكم أحد أشار إليه؟» قالوا: لا يا رسول الله. قال: «فكلوا». لأن أبا قتادة رضي الله عنه كان لم يحرم مع من أحرم، وهم في الطريق وجدوا حمارا وحشيا، فأبو قتادة اصطاده، صاده وأخذه، وقدمه للصحابة، فسأل النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك، فقال: «أفيكم أحد أعانه؟» قالوا: لا. قال: «أو أشار إليه؟» قالوا: لا. قال: «فكلوا». وكأن أبا قتادة حمل حديث أبي قتادة على أنه لم يصده لهم، وإنما صاده لنفسه. لأن النبي صلى الله عليه وسلم رد الصيد الذي جاء به الصعب بن جثامة. الصعب بن جثامة جاء بصيد، وأراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يأكله، وكذلك الصحابة، فرده النبي عليه الصلاة والسلام. فرأى النبي عليه الصلاة والسلام أن صعب وجد في نفسه، قال: «كيف يرد ما أعطيه؟» فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إننا لم نرده عليك إلا لأننا حرم». قال النبي عليه الصلاة والسلام يخبر الصعب أنه لم يرده عليه الصلاة والسلام إلا لأنه محرم. فقال العلماء: كيف النبي صلى الله عليه وسلم قبل من أبي قتادة ولم يقبل من الصعب؟ ففسره بعضهم هكذا: أن أبا قتادة لم يصيد هذا الصيد لأجل الصحابة، وإنما صاده لنفسه. والصعب كان صاده لأجل الصحابة، لأجل النبي صلى الله عليه وسلم. ففرق النبي عليه الصلاة والسلام بين الأمرين. وجاء حديث في هذا عند أبي داود، معناه بالتفريق، لكنه لا يصح. لكن عند جمهور العلماء: المثال على هذا، فما صيد لأجل المحرم لا يأكله، وما صيد ليس لأجله، وإنما قدم له طعاما، ولو كان من الصيد، فإنه يأكله. أما كان حيوانا بريا فهذا، أو أقصد حيوانا بريا حلالا، فهذا جائز. معناه مثل كما قلنا: الحيوانات الأهلية الجائزة، كالبهيمة الأنعام: الإبل، البقر، الغنم. فهذه الأشياء يجوز أن يأكلها، سواء كان قدمها الإنسان للمحرم أو لم يقدمها، أو لم يقصدها أقصد طعاما. وأما صيد البحر، فله أن يأكل ما شاء. ولا قتل محرم، وهذا الذي ذكرناه المسألة في الخلاف. فعند الحنابلة: المشهور عنهم أنه يجوز أن يقتله، وليس من المحظورات، معناه محرم الأكل. ولا قتله محرم الأكل، إذا كان يحرم أكله، وهو مؤذن، ليس فيه صيد، وهو أيضا ليس من محظورات. لكن إذا كان ليس مؤذن، ومما لا يجوز قتله إلا لأمر ما، مثلا مثل القطط، هذه أو الكلاب غير الكلب الأسود، أو الحمر، أو غيرها من هذه الأمور التي لا يجوز قتلها إلا للحاجة. فمثل هذا لو قتله، فهو حرام عليه، لو قتله بدون حاجة، فهو محرم، لكن ليس من محظورات الإحرام، هكذا يقولون. وذهب مالك وغيره على أنه من محظورات الإحرام، على أنه من محظورات الإحرام. لكن الصحيح أنه ليس من محظورات الإحرام، أقصد ليس مما فيه فدية، لكنه لا يجوز، لا يجوز، سواء كان الشخص محرم أو غير محرم. وفعله هذا يدل على أنه يدخل في محظورات الإحرام، كما هي كما قلنا رواية عن أحمد، بذلك صححها الشيخ الإسلام وغيره. فلهذا فالصحيح في هذه المسألة: أنه لا يجوز قتل الحيوان الذي ليس صيدا، الذي ليس صيدا، وليس أيضا من الفواسق الخمس، لا يقتله. قال: والصائل. ولا قتل محرم الأكل والصائل. أما الصائل: هو المعتدي، أي حيوان كان، حتى ولو كان من الحيوانات التي لا يجوز قتلها. فأي حيوان يريد أن يعتدي على الإنسان، يجوز أن يدافع عن نفسه ويقتله، ولو كان حيوانا بريا حلالا، أو أقصد معنا مثلا بعير أراد أن يتهجم على هذا الإنسان، فقام وقتله، معنا لم يذبحه، وإنما قتله، طعنه مثلا بسكين أو كذا، فهذا جائز، لأنه صائل. وإن كان القتل محرم هنا، لأنه قتله على غير القتل الشرعي، لكنه لأجل أنه دافع عن نفسه، فلهذا فقتله الصائل يجوز مطلقا. قتله الصائل، الصائل المعتدي، يجوز مطلقا. قالوا: يحرم عقد النكاح. طيب إن شاء الله هذا يكفي، لأن المسائل الفرعية كثيرة، ونحن نقتصر على هذه المسائل، لكن أحيانا مسائل بعضها لابد منها. طيب إن شاء الله تعالى نكمل في درس لاحق.