الدرس في شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 32، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع وقوع الشرك في الأمة الإسلامية وتأثير أهل الكتاب عليها، ويتناول معنى الإيمان بالجبت والطاغوت. كما يشير إلى أن الشرك سيقع في هذه الأمة كما أخبر النبي.
يتناول المقطع علامات الساعة وانتشار الشرك في الأمة، ويذكر أن كثيرًا من المسلمين سيتجهون إلى عبادة الأوثان والتقرب إلى القبور، وأن طائفة من المؤمنين ستبقى على الحق.
يشرح المقطع أحداث آخر الزمان كما وردت في الأحاديث النبوية، ويبين أن الطائفة المنصورة باقية إلى يوم القيامة رغم ضعفها في بعض الأحيان، ويذكر بعض العلامات التي وقعت.
المقطع يتناول التنبيه على معنى عبادة الأوثان كما جاء في شرح حديث نبوي، ويشير إلى أهمية فهم هذا المعنى في سياق الحديث النبوي.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، وصلاة السلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاه. بعد ذلك، خذنا آخر شيء، باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان. وبين الشيخ رحمة الله عليه هذا الأمر ببيان الأحاديث، مما لا يدع مجالا للشك، وأن الشرك واقع في هذه الأمة، حتى ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأصنام بأسمائها. لا تقوم الساعة حتى تعبد اللات والعزة، وقال: «لا تقوم الساعة حتى تضطرب أهل دوس عند ذي الخلصة»، وغيرها من الأحاديث التي تبين أن الشرك واقع في هذه الأمة. قالوا: فيه مسائل. الأولى: تفسير آية النساء: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾. يؤمنون بالطاغوت، معنى يؤمنون بهذا الطاغوت الذي هو الشيطان، هو المقصود أيضا بقولي في الآية الأخرى: ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾. ما وجه الاستدلال من سورة النساء؟ تذكرون: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾، وأيضا قوله: ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾. قل: هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله؟ من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير. ما وجه التشابه هنا؟ ما استدلال الشيخ؟ عندك جواب. يؤمنون بالطاغوت، ما وجه التشابه أن هذا يدل على أنهم، على أن هذه الأمة تعبد الأوثان. الآن عندنا الباب: باب أن هذه الأمة، أو ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان. وهذه الآية في سورة، أو في الكلام على أهل الكتاب: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾. وفي الآية الأخرى قال: ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾. ما وجه التشابه من هذا؟ ما الذي يدل على أن هذه الآيات تدل على أن الشرك يحصل في هذه الأمة؟ «سنن من كان قبلكم، والذي نفسي بيده لتتبعن سنن من كان قبلكم، حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتم». قالوا: اليهود والنصارى يا رسول الله؟ قال: «نعم». طيب، فدل على معنى ذكر هذه الآيات ليس أن المراد أن أهل الكتاب يؤمنون بالطاغوت فقط، وإنما الاستدلال بالحديث الذي بعده، وأن من السنن التي يتبع فيها أهل هذه الأمة أهل الكتاب عبادة الطواغيت. الثانية: تفسير آية المائدة، أيضا نفسه. طيب، قال: الثالثة: تفسير آية الكهف، وهي قول العز وجل: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾. ما وجه الدلالة؟ قال: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾، ما وجه الدلالة في هذه الآية؟ هذا من فعل بني إسرائيل، مما أنكر عليهم، وسيحصل في هذه الأمة مثلها، وقد حصل أنهم اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته أن يقول: «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد»، حذر مما صنعوا. قال: الرابعة: وهي أهمها، ما معنى الإيمان بالجبت والطواغيت في هذا الموضع؟ هل هو اعتقاد قلب، أو هو موافقة أصحابها مع بغضها ومعرفة بطلانها؟ هنا الشيخ يرمي إلى شيء مهم. معنى حصل في زمن، وهو ظهر أناس يقولون: نحن لا نقر من يعبد الطواغيت ويعبد الأوثان، نحن لا نقر، لكن نحن ما نستطيع أن نقول أن هؤلاء الذين عبدوا غير الله هم مشركون. بل بعضهم يخفي في نفسه هذا الأمر ويظهر للناس أنه معهم في عبادة الأوثان وغيرها. وهذا كان قديما يحصل، معنى بعضهم، حتى يظهر للسنة، لكن من خوفه من هؤلاء لأن السطوة لهم، فتجد يجعل نفسه مثلهم، بل بعضهم حتى يشرك معهم بالله لأجل التقية ولأجل أيضا المداهنة. فوجد في عهد الشيخ من يقول هذا: يداهن الناس، لكنهم في قرار أنفسهم أن هذا الفعل محرم، بل شرك بالله. فالإيمان بالجبت والطاغوت معنى شرك، الذي يؤمن بالجبت والطاغوت. قال: الخامسة: قوله: من الكفار الذين يعرفون كفرهم أهدى سبيلا من المؤمنين. وهذا أيضا مقتل عظيم، ويقولون الذين كفروا: هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا. أنه يصححون دين الكفار، بل يفضلونه على دين المسلمين. وهذا حصل في الأمة الماضية، وسيحصل في هذه الأمة، بل حصل أيضا. قال: السادسة: وهي المقصود بالترجمة، أن هذا لا بد أن يوجد في هذه الأمة كما تقرر في حديث بسعيد. ما هذا؟ هو الشرك بالله، لا بد أنه سيقع في هذه الأمة مثل ما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. قال: السابعة: التصريح بوقوعها عن عبادة الأوثان في هذه الأمة، في جموع كثيرة، ليست في أناس، بل في طوائف، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ويلحق طوائف من أمتي بالمشركين». وجاء: «فئام من أمتي»، والفئام هي الطوائف الكثيرة. وهذا الحاصل الآن، تجد أكثر المسلمين، أو كثير من المسلمين، لم يكن أكثرهم على هذه العبادة، يعبدون الأوثان ويتقربون إلى القبور. انظر الآن، أحيانا الحج عند الشيعة في كربلاء يفوق حتى أعداد الحج في بيت الله الحرام. كذلك في مصر، في زيارة البدوي وغيره، أعداد كثيرة جدا، قالوا: تصل إلى ثلاثة ملايين، معنى زائر. وهؤلاء أكثرهم يشرك بالله ويدعو البدوي من دون الله عز وجل. وهذه فتنة، وإلا هذا البدوي رجل جاهل، ليس عنده علم، ولم يعرف بخير، لم يعرف بخير، لكن كان عنده تقشف، تقشف الباطنية، رجل باطني، ما عرف عنه الصلاة ولا صيام ولا كذا، بل جلس أربعين يوما لا صيام ولا صلاة ولا أكل ولا طعام ولا شراب. قال: الثامن: العجب العجاب، خروج من يدعي النبوة مثل المختار، مع تكلمه بالشهادتين وتصريح بأنه من هذه الأمة، وأن الرسول حق، وأن القرآن حق، وفيه أن محمدا خاتم النبيين. ومع هذا يصدق في هذا كله مع التضاد الواضح. وقد خرج المختار في آخر عصر الصحابة، تبعه في أموال كثيرة. هذا المختار ابن أبي عبيد الثقافي، هذا كان من شيعة الحسن، ثم أراد أن ينتصر للحسن وكذا، ثم إنه بعد ذلك مسك الخلاف ورأى أصحابه يعظمونه فادعى النبوة. فادعى النبوة أولا قال: إنه المهدي، ثم بعد المهدوية تأتي النبوة، هذا حال المجانين، كل من ادعى المهدية يترقى بعد ذلك إلى النبوة، بل بعضهم إلى الألوهية. فأولا يبدأ بالصلاح أو بالانعزال عن الناس، تأتي بعد ذلك الأفكار والشياطين، فيظن أنه شيء كبير وأنه له معنى، فيتخيل أشياء، فيدعي الولاية ثم النبوة، ثم بعد ذلك يمكن إلى أكثر من هذا. وغالبا مثل هؤلاء يذهبون. قال: التاسع: البشارة بأن الحق لا يزول بالكلية كما زال فيما مضى، بل لا تزال عليه طائفة. هذه الطائفة ولا تزال طائفة من المؤمنين، الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله. وجاء في رواية: حتى يأتي يوم القيامة. فهذا يدل على أن هذه الطائفة باقية إلى يوم القيامة، لكن قد تضعف في بعض الأحيان في بعض البلدان وتقوى في بعض. لكن عدم وجودها في الدنيا ليس ما يحصل هذا، وإنما قد يقلون، مثلا لما انتشرت الشرك وعبادة الأوثان وعبادة القبور انتشرت، وتجد أن السلفيين أو أن أهل السنة في ذلك الوقت قليل جدا، قليل جدا يعدون بالأصابع في البلدان. حتى هيأ الله عز وجل الدولة السعودية، فأعادت مجد هذه الأمة، وعادت إليها أيضا توحيدهم. وإلا كان كاد التوحيد يذهب، فما بقي إلا أناس قليلون على دين الله، على توحيد الله عز وجل. وإلا طمّ الشرك، طمع جميع الناس وجميع الفئات، فبقيوا ناس على الحق وهم قليل، لكن بعد ذلك نصر الله عز وجل نصرهم الله عز وجل على أعدائهم، وهيأ الله عز وجل لدعوة توحيد، دعوة شيخ محمد بن عبد الوهاب، هيأ الله لها الإمام محمد بن سعود رحمة الله عليه، ونصر الشيخ نصرا عظيما. قال: العاشرة: العلامة العظمى أنهم مع قلتهم لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، من خذلهم من داخل الصفوف، ومن خالفهم من خارجها، معنى لا يضرهم مخالفة المخالف، ولا تخذيل المخذل. قال: الحادي عشر: أن ذلك الشرط لقيام الساعة، معنى لا يعدمون من هذه الأرض، فأبدا يبقون على ذلك، حتى أن الشرك يطم ويعوم، لكنهم هم باقون على ما هم عليه من الحق. قال: الثانية عشر: ما فيهم الآيات العظيمة، منها إخباره بأن الله زوى له المشارق والمغارب، وزوى الجمع حتى رآها النبي صلى الله عليه وسلم كلها، وأخبر بمعنى ذلك، فوقع كما أخبر. أي أن أهل الإسلام مسكوا الدنيا كلها، فرأيت مشارقها ومغاربها. وما فيهم الآيات العظيمة، منها إخباره بأن الله زوى له المشارق وأخبر بمعنى ذلك، فوقع كما أخبر. أي أنه ملك الدنيا كلها، بخلاف الجنوب والشمال. وإخباره بأنه أعطى الكنزين، وإخباره بإجابة دعوته لأمته في الاثنين، كل ذلك حصل. وإخباره بأنه منع الثالثة. قال: وإخباره بوقوع السيف، معنى ووقوع القتل، وأنه لا يرفع إذا وقع، وإخباره بإهلاك بعضهم بعضا، وسبب بعضهم بعضا، وخوفي على أمته الأئمة المضلين، وإخباره بظهور المتنبئين في هذه الأمة، وإخباره بمقالة طائفة المنصورة، وكل هذا وقع كما أخبره. مع أن كل واحد منهما أو منها أبعد ما يكون من العقول. الآن هذا يبين الشيخ رحمه الله أن كل ما وقع في الحديث هو قد وقع للنبي عليه الصلاة والسلام، صلى الله عليه الصلاة والسلام حقيقة، أو وقع في حياته. قال: ثلاثة عشر: قال: حصر الخوف على أمته من الأئمة المضلين. الأئمة المضلون خاف النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الأمة منهم، بأنهم يضلون الناس بغير علم، أو أنهم يضلونهم على علم، وهذا أعظم. حصر الخوف على أمته من الأئمة المضلين. أنا لما قال: إني أخاف على أمتي من الأئمة المضلين، جاء ذلك كما تقدم عن عمر، وهو الصحيح. أما عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت. فالخوف هنا من الأئمة المضلين لأنهم يضلون الناس عن طريقهم أو عن طريق الله عز وجل. قال: الرابعة عشر: التنبيه على معنى عبادة الأوثان. فلان حصر الخوف على أمته من الأئمة المضلين يدل على أن شرهم عظيم، أن شرهم عظيم لأن الناس يتبعونه. لأن الناس يتبعونه. قال: الرابعة عشر: التنبيه على معنى عبادة الأوثان. فهذا أو هذه بعض الأشياء التي أخذت من هذا الحديث، أو من هذا المقام، من وقوع مثل هذه الأشياء مثل ما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، يدل على طيب إن شاء الله نكتبه. هذا الرابعة عشر: التنبيه على معنى عبادة الأوثان.