شرح ألفية العراقي 27

شرح ألفية العراقي 27

الدرس في شرح ألفية العراقي 27، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شروط قبول رواية الحديث

يشترط في قبول رواية الحديث أن يكون الراوي ضابطا معدلا، وأن يكون مسلما عاقلا بالغا سليم الفعل. يجب أن يكون الراوي عدلا، غير فاسق، ويحفظ ما يرويه أو يصون كتابه.

تفاصيل شروط الراوي وعدالته

يجب أن يكون الراوي مسلما، عاقلا، بالغا، سليم الفعل، وأن يكون عدلا، غير فاسق. كما يشترط أن يحفظ ما يرويه أو يصون كتابه، وأن يكون عارفا بالمعاني التي يرويها.

تثبيت عدالة الشاهد وآراء العلماء

تثبت عدالة الشاهد بعدة أمور، منها تعديل اثنين، واستفادة عدالته من شهرته وثقة الناس به. وقد أجاز بعض العلماء قبول تزكية واحدة أو حتى امرأة إذا كانت من أهل العلم.

رأي ابن عبدالبر واستكمال النقاش

تم ذكر رأي ابن عبدالبر في موضوع معين، وسيتم استكمال النقاش في درس قادم. يشير هذا إلى استمرارية الموضوع في دروس لاحقة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى: معرفة من تقبل روايته ومن ترد. قال رحمه الله: أجمع جمهور أئمة الأثر والفقه في حضور ناقل الخبر بأن يكون ضابطا معدلا، أي يقظا، ولم يكن مغفلا يحفظ إن حدث حفظا ككتابه إن كان منه يروي، يعلم ما في اللفظ من إحالة أن يروي بالمعنى. وفي العدالة بأن يكون مسلما ذا عقل قد بلغ الحلمة، سليم الفعل من فسق أو خرم مرؤة، ومن زكاه عدلان فعدل مؤتمن إلى آخر ما ذكر. فأنا أذكر هذا الباب، باب معرفة من تقبل روايته ومن ترد، تذكر أولا أن جمهور العلماء وأئمة أهل الأثر والفقه أجمع هؤلاء في قبول ناقل الخبر هناك شروط عنده فيمن ينقل هذا الخبر بأن يكون ضابطا معدلا. هذا لا شك أنه بإجماع العلماء أنه إذا كان ضابطا معدلا فإن حديثه مقبول. أن يكون ضابطا لحفظه، لحفظ الحديث، وحفظه مقبول. وكذلك العدالة عن عدل لم يقرم عدالته بشيء، فهذا باتفاق العلماء أن من كان عادلا ضابطا يقبل حديثه. أي قضية، ولم يكن مغفلا. الغفلة هنا ليست المراد بها غفلة الرأي، لأن الغفلة على نوعين: غفلة رأي ومعنى في تصرفاته، غفلة في التصرفات، وغفلة في الحديث من ناحية الوهم. فالمراد بالغفلة هنا الوهم الذي يكون في الحديث. ليس المراد بالغفلة هنا غفلة الرأي، لأن الغفلة على نوعين: غفلة في التصرفات، وغفلة في الحديث. مثل صالح مولى التوأم، وأبان بن أبي عياش، ويزيد الرقاشي، وسويد بن سعيد، وغيرهم من هؤلاء الذين كانوا عبادا، لكنهم أخطأوا. عباد بن منصور وغيرهم من هؤلاء الذين كانوا أئمة عبادة، لكنهم نسوا الحديث أو كانوا قد طلبوا الحديث، لكن لكثرة العبادة نسوا الحديث، فحدثوا بالوهم. هذه الغفلة التي يرد بها الحديث. أما إذا كانت الغفلة في التصرفات، فلا تضر ما دام الراوي يضبط حديثه. مثل محمد بن جعفر رحمه الله، أبو عبدالله البغدادي، كانت فيه غفلة في تصرفاته، لكنه كان ثقة. وأيضا كتابه حكم لأصحاب شعبة، كتابه حكم يرجع أصحاب شعبة إلى كتاب محمد بن جعفر. قال: «يحفظ إن حدث حفظا، يحوي كتابه إن كان منه يروي». يريد من هذا الضابط أن يكون ضبطه صدر أو ضبطه كتاب. إن كان ضبطه صدر، فلا بد أن يحفظ ما تلقاه من هذا الحديث أو العلم. وإن كان من أهل الكتابة أو عنده كتاب، لا بد أيضا أن يصون كتابه من أن يحصل فيه الزيادة والنقص. فلهذا يكون إذا كان ضابطا يكون ضبط صدر وضبط كتاب. وإذا حصل له هذا الحفظ أيضا يشترط فيه أنه يعلم ما في اللفظ من إحالة أن يروي بالمعنى. وفي العدالة يعني إذا كان يريد أن يروي باللفظ لا إشكال، لكن إذا كان يريد أن يروي بالمعنى، فلا بد أن يكون عارفا بما تحيل به المعاني. فلهذا لا يختصر ولا أيضا يروي بالمعنى إلا من كان عارفا لهذه المعاني، لأنه ممكن أنه يأتي بكلمة يظن أنها بنفس المعنى وهي ليست كذلك، فيغير في معنى الحديث. حتى بعض الأئمة يختصر بعض الحديث فيتغير المعنى. مثلا حديث أبي هريرة في «صعب المسلم إذا حس أحدكم شيئا في صلاته فلا يخرج حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا». هذا الحديث رواه سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة، لكن شعبة رواه عنه بأنه قال: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح». فهذا الاختصار غير صحيح في المعنى. قال: «بأن يكون مسلما ذا عقل قد بلغ الحلمة، سليم الفعل». هذه شروط أيضا ينبغي أن يكون هذا الراوي مسلما أولا، وذا عقل، ليس مجنونا، وقد بلغ الحلمة. أما الصبي، ذهب أكثر العلماء إلى أنه يقبل منه التحمل، وأما الأداء فلا. أكثر العلماء على أن التحمل مقبول، تحمل الحديث حتى ولو كان صغيرا، ابن خمس سنوات. لكن الأداء لا بد أن يكون بعد البلوغ. قال رحمه الله: «من فسق أو خر من مرؤة، ومن زكاه عدلان فعدل مؤتمن». هذا في العدالة، لا بد أن يكون خال من الفسق وخار من مرؤة. قاله: من زكاه عدلان فعدل مؤتمن. هذا باتفاق أهل العلم على ذلك. لكن قد أجاز بعض العلماء حتى ولو كان واحدا. بل ذكر الباقلاني أنه يجزئ ولو كان امرأة. تجزئ عدلتها إذا كانت من أهل العلم. قالوا: صح اكتفاؤهم بالواحدة جرحا وتعديلا خلاف الشاهد. في الجرح والتعديل يكفي ولو امرأة. كما أيضا ذكر الباقلاني فيكفي في الشهادة وفي التزكية الرجل المرأة إذا كان في الشهادة أو إذا كان في الجرح. يكتفى ولو بواحد. قال: وصح استغناء ذي شهرة عن تزكية. كمالك، يثبت تثبت العدالة بعدة أمور. تثبت العدالة بعدة أمور. أولا ذكر هنا أنها تثبت بتعديل اثنين. تعديل اثنين، وأعظم منها استفادت عدالته. أعظم من تزكية العدلين استفيدت عدالته. ولهذا بعض العلماء في التدرج في العدالة أولا يقولون: الصحابة هم أعدل الناس، ثم من استفادت عدالته واشتهرت ثقته كالأئمة مالك والشافعي وأحمد والثوري والمبارك وغيرهم من هؤلاء الأئمة. هؤلاء استفادت عدالتهم. وبعضهم يقدم من زكاه القاضي على الاستفادة. وهذا ليس صحيحا. وقد يعمل فيه أيضا في مسألة القضاء. أما في مسألة الرواية، فالذي استفادت عدالته أفضل بكثير من ممن عدله القاضي. قال: وصح استغناء ذي شهرة عن تزكية. كمالك، النجم السنن، والابن عبدالبر. كل من عني بحمل العلم ولم يوهن. فذكر هنا أيضا هناك أشياء ترخص فيها بعض العلماء. وإلا الأصل أنه لا يقبل إلا من ثقة. لكن نظرا إلى أقوالهم هناك أخرى هم متفقون مع الجمهور أن من استفادت عدالته فهو مقبول. لكن بعضهم يفضل تعديل القاضي على الاستفادة. وهذا ليس صحيحا. الاستفادة أنه يستفاد عند الناس أن هذا ثقة وإمام، فهذا لا يحتاج إلى أن يعدل وجرة لأنه قد استفادت عدالته. ولا يجوز لأحد أن يطعن فيه ما لم يكن معه بيّنة. لهذا كان أحمد يقول رحمه الله: من اشتهرت عدالته فلا يترك بقوله أحد كائنا من كان. إذا اشتهرت عدالته أمام الناس وقبله العلماء، فهذا لا يرد ولا أيضا يطعن فيه. قال ابن عبدالبر: «كل من عني بحمل العلم ولم يوهن فإنه عدل». بقول المصطفى. وهذا رأي ابن عبدالبر. والله نتركه في درس قادم.