وقفات مع العام الهجري الجديد

الدرس في وقفات مع العام الهجري الجديد، وكانت بدار الحديث بالشحر 27 ذو الحجة 1431هـ ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

استقبال العام الهجري الجديد والتفكر في مرور الأيام

يبدأ الخطيب بالتأكيد على أهمية استغلال مرور الأيام في الطاعة والتقرب إلى الله، ويحذر من تضييع الوقت في غير طاعة الله. يشير إلى أن مرور السنوات هو سنة الله في خلقه ويحث على التفكير في مصير الإنسان.

دروس الهجرة النبوية ومحاسبة النفس

يجب على المسلمين محاسبة أنفسهم قبل أن يحاسبوا يوم القيامة والاستفادة من دروس الهجرة النبوية. كما يجب الاعتزاز بدينهم وتعظيم شعائره واتباع سنة الخلفاء الراشدين.

استغلال المواسم الفاضلة وفضل صيام المحرم

يجب على المسلمين استغلال المواسم الفاضلة مثل شهر المحرم في طاعة الله، حيث أن أفضل الصيام بعد رمضان هو صيام شهر المحرم. على المسلمين أن يتقوا الله في أعمارهم وأموالهم.

الدعاء بالأمان والحماية من الله

دعاء الله بالأمان في الأوطان والديار والحماية من كل جانب، والتوسل إلى الله بقدرته وإجابته للدعاء. والاعتراف بالتقصير والتوبة إليه.

التفريغ النصي الكامل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعود بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الناس، إن في مرور الأيام والليالي والشهور والأعوام لا أعظم ذكرى ولا أعظم عبرة لمن أراد أن يتذكر ولمن أراد أن يعتبر، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. فها نحن أيها الناس على إطلالة عام هجري جديد، مؤذنا ومعلنا نهاية عامنا هذا، إنها سنة الله جل وعلا في خلقه، إنها سنة الله جل وعلا في ملكوته، هكذا عبر الله تمر بنا هذه الأيام والليالي والشهور والأعوام، وهي تسوقنا إلى آجالنا المحتومة، تمر بنا الأيام تترى، وإنما نساق إلى الآجال والعين تنظر، فلا عائد ذاك الشباب الذي مضى، ولا زائل هذا الشيب المكدر. هكذا عبر الله، هي سنة الله جل وعلا في خلقه، شيعت نعشا واحتفلت بمولدي، ولقد تشابهت السنون، فكأنني ما عشت غير عام مفرد، عباد الله، إن من الناس من تمر به هذه الليالي والأيام والأعوام فيزداد عمرا إلى عمره وطاعة إلى طاعته، فهنيئا له، فهو خير الناس. ومن الناس من تمر به هذه الأزمان ولا يزداد إلا شقاء مع شقائه وبعدا مع بعده وإعراضا مع إعراضه، فأسفا له، فالنبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنه وأرضاه عند الترمذي وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، قال عليه الصلاة والسلام: «خيركم من طال عمره وحسن عمله، وشركم من طال عمره وساء عمله»، فانظر يا عبد الله في نفسك من أي الصنفين أنت، هل من طال عمره وحسن عمله أم من طال عمره وساء عمله والعياذ بالله، لتتدارك نفسك، فإن باب التوبة مفتوح. قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا، إنه هو الغفور الرحيم، عباد الله، إن هذه الأزمان حين تمر بنا فإنها تسوقنا إلى ربنا سبحانه وتعالى، فهل من ذكرى وهل من اعتبار وهل من اتعاظ لذلكم اليوم الذي نرحل فيه لله جل وعلا. كل نفس ذائقة الموت، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة، فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور، جاء جبريل إلى نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم قائلا له: «يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، واحبب ما شئت فإنك مفارقه، وافعل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس». وقد خاطبه ربنا جل وعلا بذلك في قوله: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾، وقال جل وعلا: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمْ الْخَالِدُونَ﴾، كل نفس ذائقة الموت، ونبلوكم بالشر والخير فتنة، وإلينا ترجعون. فعلينا يا عباد الله أن نعمل لليوم الذي نرحل فيه من هذه الدنيا كما ترحل الأعوام وكما ترحل الشهور، فإننا سنرحل يا عباد الله من هذه الدنيا، ولكن ماذا قدمنا عباد الله لذلكم اليوم العظيم الذي نرجع فيه إلى الله سبحانه وتعالى؟ واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون. عباد الله، إن السعيد هو الذي عمل في هذه الدنيا لآخرته، فما ندم، عباد الله، أشد من الندم على مرور الأيام والليالي ولم يزد منها الإنسان زيادة في أعماله وفي صحيفة حسناته، قال بعض السلف: «ما ندمت على شيء أشد من ندمي على يوم غربت فيه شمسه، زاد فيه عمري ونقص فيه أجلي». كيف يعمل الله الأيام تسارع بك إلى يومك المحتوم وأنت لا تزداد عملا وطاعة وقربة إلى الله جل وعلا؟ إنها والله لحسرة وندامة وخسارة ما بعدها خسارة، عباد الله، علينا أن نحاسب أنفسنا ما دمنا في دار المحاسبة، فإن الدنيا هي دار المحاسبة، وأما الآخرة فهي دار الجزاء على الأعمال. يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، فعلينا يا عباد الله أن نحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب، كما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن». واستعدوا للعرض الأكبر على الله الذي لا تخفى عليه خافية، وقال أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه: «إنما يخشى عليكم اثنتان: طول الأمل واتباع الهوى، فأما طول الأمل فينسئ الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، ألا وإن الدنيا قد ولت مدبرة، والآخرة مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل». فعلينا يا عباد الله أن ندرك هذا إدراكا جيدا، رحم الله الفضيل بن عياض، رحمه الله، قال لرجل: «كم بلغت من العمر؟» قال: «بلغت ستين عاما»، قال: «أنت ستون عاما تمشي إلى الله جل وعلا يوشك أن تصل»، فقال ذلك الرجل: «إنا لله وإنا إليه راجعون»، فقال له: «هل علمت ما تقول؟» من علم أنه لله جل وعلا عبد وأنه لله جل وعلا راجع، عمل لذلك الرجوع، عمل لذلك الرجوع. فقال الرجل: «وما الحيلة؟» قال: «الحيلة يسيرة، تحسن فيما بقي يغفر لك ما قد مضى»، فلابد يا عباد الله من الازدياد من الحسنات ومتابعة الحسنات للسيئات حتى يغفر لنا وحتى تمحى سيئاتنا، فهكذا عباد الله الدنيا دار التصحيح، الدنيا دار الرجوع، الدنيا دار المحاسبة، فهل من محاسب لنفسه وهل من متعب وهل من مذكر؟ نسأل الله العافية والسلامة، عباد الله، إن مرور هذه الأعوام الهجرية لا يذكرنا بأعظم هجرة عرفتها البشرية ألا وهي هجرة المصطفى نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، تلكم الهجرة المباركة التي هاجرها من مكة إلى المدينة، التي كانت بمثابة حجر الأساس والأولى لقيام الدولة الإسلامية العظمى. هجرة هاجرها رسول الله عليه الصلاة والسلام بعد ألوان من التعذيب، بعد افتراءات عظيمة، بعد تضحيات جسيمة قدمها صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام، الرسول عليه الصلاة والسلام يوضع عليه سل الجزور وهو ساجد لرب العالمين جل وعلا، الرسول عليه الصلاة والسلام يخنق وهو قائم يصلي لله سبحانه وتعالى. بلال يعذب في رمضاء مكة ولا يقول إلا «أحد أحد»، عمار بن ياسر، ياسر وسمية يقتلان بأبشع قتلة، وذلك من أشد ألوان التعذيب والأذى، يحاصرون في شعب أبي طالب، وغير ذلك من ألوان التعذيب، بعد أمر الله جل وعلا بالهجرة، هاجر رسول الله عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة، وهي أحب البقاع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم. تركوا أموالهم، تركوا ديارهم، تركوا ذلك وهاجروا إلى الله سبحانه وتعالى بهجرتهم إلى المدينة، عباد الله، لنعلم أن هذا الدين ما وصل إلينا إلا بعد تضحيات جسيمة، وبعد تقديم لأموال، وبعد تقديم لدماء، قدمت أموال وأزهقت أنفس وقدمت تضحيات جسام حتى وصل إلينا هذا الدين. فعلينا أن نعتز بذلك عباد الله، وأن نعظم شعائر الله جل وعلا، ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب، ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه، العجب ثم العجب من ناس ينتسبون إلى هذا الدين ثم يسخرون بشعائر هذا الدين أو بشيء من أحكام هذا الدين. أين الاعتزاز بهذا الدين؟ أين التقدير لما بذل من هذه الأمور العظيمة حتى وصل إلينا هذا الشرع الحنيف؟ عباد الله، علينا أن نرفع شعائر هذا الدين رفعا عظيما، وأن نعتز به اعتزازا عظيما، ومن هذا الاعتزاز أن نجعل تاريخنا هو التاريخ الهجري. إنها السنة العمرية التي سنها عمر أحد الخلفاء الراشدين المهديين الذين أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالأخذ بسنتهم، فقد سن هذه السنة ألا وهي التاريخ الهجري، فالعجب من كثير من بلاد أهل الإسلام صاروا يؤرخون بالتاريخ الميلادي في مدارسهم وفي كذلك شؤون أمورهم كلها، صاروا يؤرخون بالتاريخ الميلادي، ولا يقيمون وزنا للتاريخ الهجري إلا من رحم الله في بعض البلاد كبلاد الحرمين، وإلا سائر بلاد أهل الإسلام فإنهم يؤرخون بالتاريخ الميلادي. أين الاعتزاز بالتاريخ الهجري؟ أين الاعتزاز بسنة الخلفاء الراشدين المهديين؟ عباد الله، إن ذلك عباد الله لما يوسف له، لما يوسف له؟ فهل لا ينتبه أولياء أمور هذه الأمة لهذا الأمر؟ فسارعوا بالتغيير وأصدروا المرسومات بالتغيير في هذا الباب، فإن هذا مما فيه تعظيم لشرع رب العالمين سبحانه وتعالى، وإحياء بهذه السنة العظيمة التي كان عليها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن اتبعهم بإحسان. فعلينا يا عباد الله أن نعقل هذه الأمور، وأن نجعل هذه الدنيا دارا للعمل، وأن نجد وأن نجتهد في طاعة الله سبحانه وتعالى، نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا ممن يعظم شعائره سبحانه وتعالى، وأن يوفقنا للأعمال الصالحات في هذه الحياة الدنيا، وأن يتقبل منا، إنه خير مسؤول سبحانه وتعالى وتعالى وتقدس جل وعلا. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى من سار على نهجهم إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين. عباد الله، ألا وإن العام الهجري ليذكرنا بأمر عظيم كما ذكرنا بالهجرة إلى الله سبحانه وتعالى والرحيل من هذه الدنيا، فإنه ليذكرنا بما نحن سنقدم عليه في ذلكم اليوم العظيم من الحساب والوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى، فسنسأل عباد الله عن أعمارنا فيما عملنا فيها، وعن أموالنا، وعن شبابنا، وعن أمورنا. فلنعد لهذا السؤال جوابا، عباد الله، ولا يكفي، ولكن لابد أيضا من الصواب في هذا الجواب، فالنبي عليه الصلاة والسلام هو القائل: «لا تزل قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفنى، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن شبعائه فيما أبلى، وعن علمه فيما عمل فيه». فعلينا يا عباد الله أن نتقي الله جل وعلا في أعمارنا وفي أموالنا وفي شبابنا وفي علمنا، نرجو بذلك الثواب من الله جل وعلا، علينا يا عباد الله أن نستعد لذلكم اليوم العظيم، علينا عباد الله أن نستعد لذلك الوقوف، لذلك الوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى. علينا عباد الله أن نستغل هذه المواسم الفاضلة، مواسم التجارة مع الله سبحانه وتعالى، فلا زالت مواسم التجارة تترى وتتتابع، وذلك من فضل الله جل وعلا، مرت علينا أشهر الحج، وها نحن عباد الله على مطلع شهر المحرم الذي هو أول أشهر هذا العام المقبل، هذا الشهر الذي هو من الأشهر الحرم التي أخبر عنها ربنا جل وعلا في كتابه الكريم. قال جل وعلا: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾، وثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب الذي بين جمادى ورجب الذي بين جمادى وشعبان». فعلينا يا عباد الله أن نستغل هذه المواسم في طاعة الله جل وعلا، فإن أفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر الله المحرم كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، فقد ثبت عند الإمام مسلم رحمه الله من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل، وأفضل الصيام بعد رمضان صيام شهر الله المحرم». فعلينا يا عباد الله أن نتزود من هذه الأزمان، وأن نتزود من هذه المواسم في طاعة الله جل وعلا، إن العبد الفطن، وإن الكيس لمن عمل في هذه الدنيا للآخرة، الكيس عباد الله من زاد نفسه وعمل لليوم الآخر، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني، والمعنى صحيح. فلذلك يا عباد الله أن نكون فطنا، أن نكون أذكيا، أن نكون حقا عبادا لله جل وعلا، وقد قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: «إن لله عبادا فطنا، طلقوا الدنيا وخافوا الفتن، نظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحي وطنا، جعلوها لجة واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنا». فعلينا يا عباد الله أن نجعل الأعمال الصالحة في هذه الحياة الدنيا سفينة لنا، لا بد من ركوبها، فمن ركب هذه السفينة نجا، ومن تأخر عن هذا الركوب هلك وشقي والعياذ بالله، نسأل الله جل وعلا أن يهل هذه الأعوام على الأمة الإسلامية وقد تحقق لها شيء من الظفر والتمكين والاستخلاف والعزة. نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا ممن زادت أعمارهم وزادت أعمالهم في صحيفة أعمالهم، نسأل الله جل وعلا أن يرفع راية الإسلام خفاقة، نسأل الله جل وعلا أن يرفع عن هذه الأمة الوباء والغلاء، اللهم ولي علينا خيارنا، واصرف عنا أشرارنا، اللهم هيئ لولاة أمور المسلمين البطانة الصالحة التي تعينهم في أمورهم. اللهم أمنا في أوطاننا وفي ديارنا، اللهم احفظنا من بين أيدينا وعن خلفنا وعن أيماننا وشمائلنا، اللهم إنك على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، نسألك سبحانه وتعالى فأنت أحق من دعي، سبحانك وتعالى فنستغفرك ونتوب إليك من تغصيرنا وتفريطنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.