ها هو رمضان نتفيأ ظلاله

الخطبة بعنوان ها هو رمضان نتفيأ ظلاله، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 1 رمضان 1433هـ ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

مقدمة في فضائل شهر رمضان

يُعد شهر رمضان موسمًا عظيمًا للتجارة الرابحة مع الله، حيث يُفرض صيام رمضان والقيام، ويُنزل القرآن الكريم. يُشجع المسلمون على اغتنام هذا الشهر بالتقوى والطاعة لتحقيق المغفرة والفوز العظيم.

مزايا شهر رمضان الروحانية وفضله

شهر رمضان هو شهر تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتصفد الشياطين، وهو فرصة للتوبة والغفران ومضاعفة الأجر. يُظهر فضل الصيام وقيام الليل وكيف يُكفّر الله الذنوب لمن يصوم ويقوم إيمانًا واحتسابًا.

أهمية اغتنام شهر رمضان بالطاعات

يجب على المسلمين اغتنام شهر رمضان بالتقوى والعمل الصالح، حيث تُفتح أبواب الجنان وتُغلق أبواب النيران وتُصفد الشياطين. يُعد فرصة عظيمة للتوبة والعودة إلى الله.

دعاء للنصر على الأعداء وتمكين الإسلام

دعاء لطلب النصر للإسلام والمسلمين، وإذلال الشرك والمشركين، وتأييد إخواننا المستضعفين. يتضمن الدعاء طلب الهداية والتقوى والختام بالشهادة والحمد لله.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعود بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون عباد الله، ها نحن بفضل الله جل وعلا وبرحمته نتفيأ ظلال أول أيام شهر رمضان المبارك، قال جل وعلا: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾. وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «للصائم فرحتان يفرحهما: فرحة إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه». فنفرح يا عباد الله بفضل الله جل وعلا وبرحمته علينا، فها هو رمضان عباد الله موسم عظيم من مواسم التجارة الرابحة التي لا خسارة فيها ولا بوار مع الشكور الغفار. قال جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾. أيها الناس، شهر رمضان شهر الصيام والقيام، قال جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. وقال جل وعلا: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وإيقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله لمن استطاع إليه سبيلا». وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أيضًا قال عليه الصلاة والسلام: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاقدروا له». وفي لفظ: «فأكملوا العدة ثلاثين». وفي البخاري عن طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنه وأرضاه أن عرابيًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، أخبرني بما فرض الله جل وعلا علي من الصيام، فقال عليه الصلاة والسلام: «شهر رمضان إلا أن تطوع شيئًا». شهر رمضان أيها الناس شهر القيامة، قال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه». رمضان أيها الناس شهر القرآن، قال جل وعلا: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾. وقال جل وعلا: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾. وقال جل وعلا: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾. فهذا القرآن العظيم عباد الله الذي من تمسك به نجا واهتدى، وكان له المجد والعزة والسعادة والرفعة والتمكين والاستخلاف في أرض الله جل وعلا، هذا القرآن العظيم أنزل في رمضان، ولذلك كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يدارسه جبريل القرآن في كل عام مرة، وفي العام الذي توفي فيه عليه الصلاة والسلام دارسه جبريل فيه القرآن مرتين. عباد الله، من تمسك بكتاب الله جل وعلا وأقبل عليه تعلمًا وتعليمًا وحفظًا ومدارسة كانت له الرفعة، وفي الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن الله ليرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين». وتبت من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه وأرضاه والحديث الصحيحة للعلامة الألباني رحمه الله تعالى قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن لله من الناس أهلين»، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: «أهل القرآن»، قال: «أهل القرآن هم أهل الله وخاصته». شهر رمضان أيها الناس شهر تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران وتصفد فيه الشياطين، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النيران وصفدت الشياطين». وفي لفظ: «وسلسلت الشياطين»، فأين المشمرون؟ وأين المتنافسون؟ وأين المتسابقون؟ هذه أبواب الجنة مفتحة، وهذه أبواب النار مغلقة، وهؤلاء الشياطين مصفدة، فيا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر. شهر رمضان عباد الله شهر الغفران، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه». شهر رمضان أيها الناس شهر تكفير السيئات والأدران، وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر». وفي البخاري عن حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما أنه سمع رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: «فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصدقة والصلاة والصيام». شهر رمضان عباد الله سبب لمغفرة الذنوب، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وارضاه عند البخاري في الأدب المفرد وابن حبان وهو في الصحيح المسند لشيخنا العلامة الوادعي رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صعد المنبر فقال: «آمين، آمين، آمين»، فقالوا: يا رسول الله، حين صعدت المنبر قلت: آمين، آمين، آمين، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «رغم أنف امرئ أدرك رمضان ثم خرج ولم يغفر له فمات فأدخله الله النار وأبعده الله، قل آمين، فقلت: آمين». «رغم أنف امرئ أدرك أبويه أو أحدهما ولم يبرهما فمات فأدخله الله النار وأبعده الله، قل آمين، فقلت: آمين». «رغم أنف امرئ ذكرت عنده ولم يصل عليه فمات فأدخله الله النار وأبعده الله، قل آمين، فقلت: آمين». شهر رمضان أيها الناس شهر العتق من النيران، ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه وأرضاه قال عليه الصلاة والسلام: «من صام يومًا في سبيل الله باعد الله جل وعلا وجهه بذلك اليوم عن النار سبعين خريفًا». وفي لفظ خارج الصحيح من حديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه والحديث في الصحيحة للعلامة الألباني رحمه الله تعالى قال عليه الصلاة والسلام: «من صام يومًا في سبيل الله باعد الله جل وعلا وجهه عن النار مئة عام». وفي لفظ آخر من حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه وأرضاه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من صام يومًا في سبيل الله جعل الله جل وعلا بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض». شهر رمضان أيها الناس شهر الفوز بالريان وباب الجنان، ففي الصحيحين من حديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن في الجنة بابًا يقال له الريان، لا يدخل منه أحد إلا الصائمون، يقال: أين الصائمون؟ فإذا دخلوا أغلق ذلك الباب». وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وارضاه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله، هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان». فقال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وارضاه: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، هل من ضرورة على أحد أن يدعى من تلك الأبواب كلها؟ فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «نعم، وأرجو أن تكون منهم». فكان الصديق من هؤلاء الذين جمعوا بين أبواب الخير. وفي صحيح مسلم رحمه الله تعالى من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وارضاه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «من أصبح منكم اليوم صائمًا؟» قال أبو بكر: أنا. قال: «من تبع جنازة؟» قال أبو بكر: أنا. قال: «من أطعم مسكينًا؟» قال أبو بكر: نعم. قال: «من عاد مريضًا؟» قال أبو بكر: نعم. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة». شهر رمضان أيها الناس شهر الجود وشهر البر وشهر الإحسان وشهر التحاب وشهر التوادد وشهر التراحم، وفي البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: «كان رسول الله عليه الصلاة والسلام أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فلرسول الله عليه الصلاة والسلام حين يدارس جبريل القرآن أجود بالخير من الريح المرسلة». فنسأل الله جل وعلا أن يبلغنا رمضان وأن يوفقنا لصيامه وقيامه. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المؤمنين من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المجتبى والمرسل رحمة للعالمين نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وعن معهم بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين. أيها الناس، شهر رمضان شهر الوقاية من الوقوع في المحرمات وشهر كسر الشهوات وشهر التضحيات وشهر الفتوحات والانتصارات، وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحسن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء». وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «والصوم جنة»، أي: وقاية من الوقوع في محارم الله جل وعلا. ومن حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما وهو في الصحيحة للعلامة الألباني رحمه الله تعالى أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، أتأذن لي أن أخصي؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «خصاء أمتي الصيام والقيام». شهر رمضان عباد الله شهر التضحيات والفتوحات والانتصارات، فكانت غزوة بدر الكبرى في رمضان، وكانت معركة عين جالوت في رمضان، وغيرها من الغزوات والفتوحات العظيمة كانت في هذا الشهر، ليعلم يا عباد الله أن شهر رمضان ليس هو شهر التكاسل، وليس هو شهر الخمول، وليس هو شهر النوم والسبات، بل هو شهر الجد والعمل وشهر المسابقة والمسارعة والمنافسة، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. شهر رمضان أيها الناس شهر الإقبال على الخير والإقصار عن الشر، ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر»، فيا باغي الخير أقبل على الله جل وعلا، وزد إقبالًا، تقرب إلى الله جل وعلا شبرًا يتقرب إليك ذراعًا، تقرب إلى الله جل وعلا ذراعًا يتقرب الله جل وعلا إليك باعًا، تقرب إلى الله جل وعلا مشيًا يأتيك هرولة، كما في صحيح الإمام مسلم رحمه الله من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه. ويا باغي الشر أقصر، كفاك تفريطًا، كفاك تمردًا على الله جل وعلا، كفاك إعراضًا، كفاك تغافلًا، توب إلى الله جل وعلا، فرمضان من أعظم مواسم التوبة إلى الله جل وعلا. ماذا تريد بعد هذا العون العظيم من الرحيم الكريم جل وعلا؟ فتحت أبواب الجنان، وغلقت أبواب النيران، وصفدت الشياطين، فما المحروم إلا من حرمه الله جل وعلا. شهر رمضان عباد الله شهر التقوى، فالعلة من شرع الله جل وعلا العبادات تقواه جل وعلا، قال جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دَمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾. فمن لم يحقق التقوى في صيامه فليس له من صيامه إلا التعب والسهر والجوع والعطش، وفي البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وارضاه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا من الفائزين برمضان ومن أهل الريان. اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، اللهم عليك بأعداء الدين، اللهم وفق إخواننا المستضعفين وكن معهم يا رب العالمين، واجبر كسرهم في سوريا وغيرها ممن اضطهد من أعدائك يا رب العالمين، اللهم اجعلنا من عبادك المتقين، اللهم اجعل آخر كلامنا من الدنيا قول: لا إله إلا الله، وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين. الله أكبر.