شرح ألفية العراقي 28

شرح ألفية العراقي 28

الدرس في شرح ألفية العراقي 28، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شروط قبول الرواية وتعديل الرواة

يتناول هذا الفصل الشروط التي يجب توافرها في الرواة ليقبل حديثهم، حيث يشترط أن يكون الراوي مسلمًا بالغًا عاقلًا وغير فاسق. كما يبين أن التزكية بعدلين أو بعدل واحد تكفي، ويمكن الاستغناء عنها بالشهرة إذا اشتهر الشخص بالعدالة.

حكم رواية المجهول وآراء العلماء حولها

يناقش هذا الفصل آراء العلماء المختلفة حول قبول رواية المجهول، حيث يرى بعضهم عدم قبولها بينما يقبلها آخرون إذا اشتهر بالعلم ولم يجرح، مثل ابن عبدالبر وابن حبان.

قواعد الجرح والتعديل وتقديم الجرح المفسر

يشرح هذا الفصل قواعد الجرح والتعديل في علم الحديث، ويبين كيفية التعامل مع الرواة غير الموثوقين وتقديم الجرح المفسر على التعديل عند التعارض، مشيرًا إلى أهمية عرض حديث الراوي على أحاديث الأئمة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. بعد ذلك، نجد أن المؤلف قد ذكر تقبل رواية بعض الأشخاص، بينما رُدّت رواية آخرين. فذكر أن من تقبل روايته هو المسلم البالغ العاقل، الذي لم يكن فاسقًا أو متهمًا في دينه. وأيضًا، يكتفى في التزكية بعدلين أو بعدل واحد عند كثير من العلماء، ولو كانت أنثى. وصححوا أيضًا الاستغناء بالشهرة، إذا اشتهرت عدالة الشخص واستفاضت. أولًا، كما قلنا، عدالة الصحابة رضي الله عنهم، ثم عدالة من استفاضت عدالته، مثل الأئمة كمالك والشافعي وغيرهما، ثم من عُدّل من قبل الأئمة الذين وثقوا بهم. وكلما كثر التعديل، كان ذلك أكثر ثقة من غيره. قالوا: إن ابن عبدالبر يرى أن كل من عني بحمل العلم ولم يُوهن، فإنه عدل، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله». ابن عبدالبر له مذهب يخالف فيه بعض مذاهب العلماء، وهو ما يُعترض على ما ذكره العلماء من هذا الإجماع. أجمع جمهور أئمة الأثر على أنه يروي عن الثقات، لكن ابن عبدالبر يرى أيضًا أن من اعتنى بالعلم، طلبًا وتعلمًا، فهذا يكون ثقة ما لم يطعن فيه. هذه النظرة قد تجدها عند كثير من العلماء، بل حتى من التابعين ومن غيرهم، كما قال الحسن: «أترون أننا نروي عن السوقة؟». ولهذا، في الصحيح، أو قال به كثير من العلماء، كما قلنا: إنه لا يروى عن مجهول. كما قال القاسم بن محمد: «البلية أنك تروي عن غير ثقة أو عن مجهول». فالمجهول الذي مشى عليه العلماء أنهم لا يقبلون من مجهول حديثًا. لكن ابن عبدالبر وابن حبان يريان مذهبًا آخر. يقول ابن عبدالبر: كل من اهتم بالعلم، تعليمًا أو تعلمًا، فإنه يكون ثقة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله». ففسر الحديث بأنه إخبار، وليس إخبارًا على طريقة الأمر، لأن أكثر العلماء يقولون إن هذا الحديث إخبار، لكن على طريقة الأمر، المقصود به الأمر، وليس الإخبار. قالوا: إن لو قلنا أن هذا الحديث المراد به الخبر المجرد، فنرى أن الواقع ينفيه، لأنه وجد من العلماء من هو كذاب. ولهذا قال: «ما لم يطعن فيه». فمعنى ذلك أنه إذا كان من العلماء، أخذ حديثًا، هناك قول للإمام أحمد يشبه هذا القول، وهو أن الإمام أحمد يرى أن من اشتهر بالعلم، فإنه يؤخذ عنه العلم، ويكون ثقة، ما لم يجرح. هذا القول نُسب إلى الإمام أحمد، بل ونُسب إلى السلف، إلى أكثر أهل الحديث، أحمد ومدين ومعين وغيرهم، أنهم يرون أن من اشتهر عنه العلم، وعرف به، ولم يجرح، فإنه ثقة، وتُقبل روايته. وهذا كلام لا بأس به، بل تجد عمل كثير من الأئمة عليه. لكن أكثر أهل الحديث أخذوا بما قاله محمد بن يحيى الذهلي، أن من روى الحديث ولم يوثق، ولم يوثق أحد، فهو مجهول. إن كان روى عنه واحد، فهو مجهول عين، وإن كان روى عنه اثنان، فهو مجهول حال. ومشى أكثر الخلف على هذه القاعدة التي قعدها الإمام محمد بن يحيى الذهلي. قال: ويعرف ضبط الضابط للحديث بعرضه على من يضبط الحديث. فيعرض على قول الأئمة. إذا كان هذا الراوي يروي عن الزهري، يأتي بحديثه، وحديث أصحاب الزهري الحفاظ، مالك ومعمر وسفيان وغيرهم من أصحاب الزهري، فيعرض حديثه. فإن وافقهم، أو في أكثره، فهذا يعتبر ثقة، وإن لم يوافقهم في أكثره، فهذا يعتبر سيئ الحفظ. وإن كان خطأه أكثر من صوابه، فهو فاحش الغلط. وصحح قبول تعديل بلا ذكر لأسباب، له أن تُثقّل. معناه: إذا كان تعديل بغير ذكر الأسباب، فيُقدم عليه التعديل إذا كان جرح بدون ذكر الأسباب. وهذا ليس على إطلاقه، لكن الذي جاء عن الأئمة أنهم قدموا الجرح، لأنه زيادة علم. ولو كان هذا الجرح مبهمًا غير مفسر، إذا كان يقابل تعديلًا مبهمًا، فالجرح مقدم. وإلا، كما قال الحافظ ابن حجر: لردت كتب أهل العلم، الآن أكثر الكتب في الجرح والتعديل ليس فيها ذكر السبب. فلو كان مثلا ذكر السبب، أو إذا لم يذكر السبب، يُقدم التعديل. وهذا عند التعارض. لكن الصحيح أنه يُقدم الجرح على التعديل، إذا لم يكن مفسرًا. وإذا كان التعديل أيضًا مفسرًا، كثير من العلماء يقدم الجرح، لأنه إذا كان هذا الجرح من إمام عارف بأسبابه.