التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 69

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 69

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 69، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مشروعية الأذان وتاريخه

يروي شيخ الإسلام بن تيمية قصة مشروعية الأذان حيث اهتم النبي صلى الله عليه وسلم بكيفية جمع الناس للصلاة. جرى نقاش حول استخدام النار أو البوق أو الناقوس إلى أن أري عبد الله بن زيد الأذان في منامه.

تفاصيل قصة الأذان وأول من أذن

أمر النبي بلالا بتنفيذ الأذان بعد رؤيا عبد الله بن زيد، وهناك روايات مختلفة حول أول من أذن. بعض الروايات تشير إلى أن عبد الله بن زيد كان سيصبح مؤذنا لولا مرضه، بينما تشير أخرى إلى أنه علم بلال الأذان لكون صوته أعلى.

مخالفة النبي لليهود والنصارى في الأذان ونهي عن التشبه بهم

كرِهَ استخدام بوق اليهود وناقوس النصارى لأنهما من شعارهم، وهذا يدل على نهيه عن التشبه بهم. الأذان الحنيف أفضل من هذه الأصوات لما فيه من ذكر الله وتأثير إيجابي في فتح أبواب السماء وطرد الشياطين ونزول الرحمة.

تحذير من التشبه بالكفار

التشبه بالكفار منهي عنه شرعاً كما ورد في الأحاديث، للحفاظ على هوية المسلمين وتمييزهم. نهى الرسول عن اتباع عادات الكفار وتقاليدهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم محمد الله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: وأيضا فقد روى أبو داود في سننه وغيره من حديثه الشيء، قال: أخبرنا أبو بشر، وهو جعفر بن أبي وحشية، قال: أخبرنا أبو بشر عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار، وأبو مالك رضي الله عنه، وهو تابعي، قال: عن عمومة له من الأنصار، قال: اهتم النبي عليه الصلاة والسلام للصلاة كيف يجمع الناس لها، فقيل له: نار كيرة عند حضور الصلاة، فإذا رأوها أذن بعضهم لبعض، فلم يعجبه ذلك. قال: فذكروا له القنع، شبور اليهود، القنع: هذا البوق، قال: شبور اليهود، فلم يعجبه ذلك، وقال: هو من أمر اليهود. قال: فذكروا له الناقوس، قال: وهو من فعل النصارى، الناقوس: هو ضرب الحديد بحديدة، قال: فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وهذا صاحب الأذان؛ لأن هناك عبد الله بن زيد بن عاصم المازني صاحب الوضوء، حديث الوضوء، وهذا عبد ربه الأنصاري الخزرجي الحارثي، وذاك أيضا خزرجي، لكن ذاك يقال له: صاحب الوضوء، وهذا صاحب الأذان، وغلط بعض المحدثين، وهو سفيان بن عيينة، فقال: صاحب الأذان أي على عبد الله بن زيد بن عاصم، وليس صحيحا. قال: وهو مهتم لهم، وهو مهتم لهم النبي عليه الصلاة والسلام أن عبد الله بن زيد لما رأى النبي عليه الصلاة والسلام مهتم بهذا الأمر: كيف يجمع الناس، كيف يجمع الناس للصلاة؟ فكان عبد الله بن زيد اهتم لذلك، فأري الأذان في منامه. قال: فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: يا رسول الله، إني لبين نائم ويقظان، إني لبين نائم ويقظان، معنى: كما يقال: مسهور أو وسنان، معنى: له نائم، معنى: في بداية نومه، بداية نومه الإنسان يكون يشعر بمن حوله، يشعر كذا يشعر بمن يتكلم، فهذا وسنان أو السنة، ثم بعد ذلك يأتي النوم، لكن أحيانا الإنسان يرى في وقت أو قبل أن ينام، قبل أن ينام ويغشى عليه يرى رؤيا. فقال: إني لبين نائم ويقظان إذا أتاني آت فأراني الأذان. قال: وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد رآه قبل ذلك، أنه كلهم اهتموا لاهتمام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك، قال: فكتمه عشرين يوما، قال: ثم أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، فقال له: ما منعك أن تخبرنا؟ قال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا بلال، فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله». قال: فأذن بلال. قال أبو بشر: فحدثني أبو عمير أن الأنصار تزعم أن عبد الله بن زيد لولا أنه كان يومئذ مريضا لجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنا، وهذه رواية من الروايات. وإلا قد جاء أيضا في بعض الروايات الصحيحة: «إنما قال له: اذهب إلى بلال فعلمه الأذان؛ فإنه أندى صوتا منك». قال: وروى سعيد بن منصور في سننه، قال: حدثنا أبو عوانة، وهو أبو عبد الله الوضاح، عن مغيرة، وهو ابن مقسم الضبي الكوفي، قال: عن عامر الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اهتم بالصلاة اهتماما شديدا، تبين ذلك فيه. وكان فيما اهتم به من أمر الصلاة أن ذكر الناقوس، ثم قال: هو من أمر النصارى، ثم أراد أن يبعث رجالا يؤذنون الناس بالصلاة في الطرق، ثم قال: «أكره أن أشغل رجالا عن صلاتهم بأذان غيرهم». قال: وذكر رؤيا عبد الله بن زيد. قال: ويشهد لهذا ما أخرجاه في الصحيحين عن أبي قلابة، وهو عبد الله بن زيد الجرمي، عن أنس، قال: لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن ينوروا نارا أو يضربوا ناقوسا، وهذا من فعل النصارى، أن تنوير النار من فعل المجوس، وضرب الناقوس من فعل النصارى. قال: فأمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. قالوا: في الصحيحين عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة، وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يوما في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى، فقال بعضهم: قرنا مثل قرن اليهود. فقال عمر: أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قم يا بلال -أو قال: يا بلال قم- فنادي بالصلاة». الآن سيذكر المؤلف رحمه الله شيخ الإسلام ما المراد بذكره لهذه الأحاديث؛ لأجل كما قلنا: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يخالف اليهود والنصارى، يخالفهم فيما اختصوا فيه. فلما ذكروا له بوق اليهود -البوق الذي ينفخون فيه- اليهود أنكره، وقال: هذا أذان اليهود، ولما ذكروا له ناقوسا أيضا أنكره، وفي رواية شعب وفي رواية شعب أيضا ذكر النار. قال: ما يتعلق بهذا الحديث من شرع الأذان، ورؤية عبد الله بن زيد وعمر، ورؤية عبد الله بن زيد وعمر، وأمر عمر أيضا بذلك، وما روي من أن النبي عليه الصلاة والسلام كان قد سمع الأذان ليلة أسر به، إلى غير ذلك، ليس هذا موضع ذكره، وذكر الجواب عما قد يستشكل منه. وإنما الغرض هنا أن النبي عليه الصلاة والسلام لما كره بوق اليهود المنفوخ بالفم، وناقوس النصارى المضروب باليد، علل هذا بأنه من أمر اليهود، وعلل هذا بأنه من أمر النصارى، ولأن ذكر الوصف عقيب الحكم يدل على أنه علة له، أنه إذا ذكر الوصف بعد الحكم يعتبر علة. فقال: «هذا ناقوس النصارى»، ليش قال: ناقوس النصارى؟ نحن لا نريد أن نتشبه به، العلة أنه ناقوس النصارى حتى لا نتشبه بالنصارى، وبوق اليهود حتى لا نتشبه باليهود. قال: وهذا يقتضي نهيه عن ما هو من أمر اليهود والنصارى. قال: وهذا مع أن قرن اليهود يقال: إن أصله مأخوذ عن موسى عليه السلام، وإنه كان يضرب بالبوق في عهده، أو أنه يضرب بالبوق في عهده. وأما ناقوس النصارى فمبتدع؛ إذ عامة شرائع النصارى أحدثها أحبارهم ورهبانهم. وهذا يقتضي كراهة هذا النوع من الأصوات مطلقا في غير الصلاة أيضا، وهذا قول جماعة من العلماء؛ لأنه من أمر اليهود والنصارى، فإن النصارى يضربون بالنواقيس في أوقات متعددة غير أوقات عباداتهم. وإنما شعار الدين الحنيف الأذان المتضمن للإعلان بذكر الله الذي به تفتح أبواب السماء، وتهرب الشياطين، وتنزل الرحمة، فهذا ما أراد أن يبينه الشيخ رحمه الله في أن النبي عليه الصلاة والسلام أنكر ما يفعله اليهود من البوق والمنادى بالبوق -البوق: معنا القرن مثل القرن ينفخ فيه- وأيضا أنكر ما يفعله النصارى من ضرب الحديد. وكل ذلك منهي عنه لأنه تشبه بالكفار، وهذا هو الذي أراد أن يصل إليه الشيخ بهذا أو بذكر هذه الأحاديث.