التعليق على مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية 5

التعليق على مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية 5

الدرس في التعليق على مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية 5، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

رد شبهة القرامطة في نفي الحياة والموت عن الله تعالى

يناقش الشيخ شبهة القرامطة القائلة بنفي الحياة والموت عن الله تعالى بدعوى عدم لزومهما إلا للمخلوقات، فيرد عليها بالنصوص الشرعية المثبتة للحياة لله والموت للأصنام، والبرهان العقلي المستحيل لجمع النقيضين. كما يفرق بين قولهم وقول الجهمية الذين يثبتون الأسماء دون معانٍ حقيقية.

دلالة أسماء الله الحسنى على الذات والصفات ومنهج أهل السنة

يشرح المقطع دلالة الأسماء الحسنى على الذات متضمنة للصفات ملازمة لها، مبيناً قاعدة التضمن واللزوم في إثبات الصفات كاستلزام الخلق للعلم والقدرة. ويقارن منهج أهل السنة في إثبات المعاني بمنهج الفرق المنحرفة كالباطنية والجهمية والأشعرية في الإنكار أو التأويل.

تفسير إضافة ذكرى في قوله تعالى ومن أعرض عن ذكري

يبحث المقطع في وجه إضافة كلمة "ذِكْرِي" في الآية الكريمة، مرجحاً كونها مضافة للفاعل أي كلام الله المنزل لا لذكر العبد ربه. ويستدل على ذلك بسياق الآيات المحيطة التي تتحدث عن الهدى والآيات المنزلة من عند الله.

اختلاف التنوع عند السلف وترجمة نانسي قنقر

يوضح المقطع أن الخلاف الواقع بين السلف في بعض المسائل الفرعية هو من باب اختلاف التنوع والسعة لا التضاد والتناقض. ويختتم بالإشارة إلى ترجمة نانسي قنقر كمرجع أو مثال ذي صلة بالسياق العلمي المطروح.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وموالاه. وبعد: قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: "ومن أنكر...". لما تكلم على أسماء الله وأنها من هذا الباب، تستطرد هذا كاستطراد شيخ الإسلام رحمه الله في كثير من كتبه، ولو كانت في غير التوحيد. هذا أصول، مش في التوحيد، لكن يدخل التوحيد لأن الزمن الذي كان فيه كثر أهل الأهواء والفرق الضالة كالقرامطة والجهمية والمعتزلة والصوفية والأشاعرة، فهو يرد عليهم في كتب خاصة بالتوحيد والعقيدة، وفي كتب غير خاصة يستطرد أحياناً. فهذا من باب الاستطراد لما تكلم على أسماء الله، وأن كل اسم متضمن... كل اسم متضمن لماذا؟ لصفة. كل اسم عند أهل السنة متضمن لصفة، ليست أسماء جامدة لا حقائق ولا معنى لها ولا صفات لها، وهي ليست كذلك. ولا ينكر أهل السنة أسماء الله مطلقاً كما فعل كذلك القرامطة ونحوهم، فهو يرد عليهم. قال: "ومن أنكر دلالة أسماءه على صفاته". يعني يقول: إما أن ينكر الأسماء مطلقاً، يقول: لا، الله عز وجل ليست له أسماء، هؤلاء القرامطة سيأتي الرد عليهم. أو يثبت الأسماء لكن لا يثبت لها معاني، يقول مثلاً: هو سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، عليم بلا علم. هذه الجهمية سيأتي معنا. فكل هؤلاء ضلال. لماذا؟ قال: "من أنكر دلالة أسماء على صفاته إما يدعي الظاهر"، يعني يدعون أن هذا الذي يدل عليه ظاهر الألفاظ، وهذا الدعاء سيأتي الرد عليه. فقوله من جنس قول غلاة الباطنية القرامطة، وهي فرقة تظهر الإسلام لكن تبطن الكفر والإباحية، فعندهم كل شيء حلال. هذه الباطنية، وسميت باطنية لأنهم يعتقدون الباطن فقط، في الباطن في القلب هذا بزعمهم، لكن في الظاهر يتبين بعدهم عن الإسلام وعن أعمال أهل الإسلام. الذين يقولون: لا يقال هو حي ولا ليس بحي، بل ينفون عنه النقيضين. تمثل هنا باسم، باسم الله الحي. فالقرامطة ماذا يقولون؟ يقولون: الله ليس... الله ليس بحي. طيب، نقول لهم: إذن هو حي؟ يقولون: لا، لا يقال هو حي ولا يقال ليس بحي. يعني لا تقول أن الله يعني حي، ولا تقول أن الله ليس بحي. لماذا قالوا ذلك؟ لأن الحياة والموت لا يصح نفيهما وإثباتهما إلا لمن هو قابل لذلك، والله عز وجل ليس قابلاً لذلك، فينفون عن الله عز وجل الحياة والموت. فهمتم؟ الحياة وماذا؟ والموت. مثل الإنسان يقول لك: الإنسان حي. فلو قلنا أن الله حي شبهناه بالإنسان. طيب، والحجر أو الشجر ميت، فلو قلنا إن الله ميت شبهناه بماذا؟ بالحيوان. انظروا إلى الضلال، واضح. فهذا القول من القرامطة يرده الشرع والعقل. أما الشرع: فإن الله عز وجل أثبت الموت لماذا؟ للجماد للأصنام. ماذا قال الله عز وجل؟ ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ﴾. فالله عز وجل أثبت لهم ماذا؟ الموت. صح. والإنسان الله عز وجل أثبت له الحياة وهو يموت، والله عز وجل حي لا يموت. طيب، وحياة الله عز وجل ليست كحياة من أهل المخلوق، فحياة الله عز وجل أبدية سرمدية، ها، بخلاف حياة المخلوق فإنها تنتهي وتذهب، وكل إنسان يموت، كل مخلوق يموت. فهمتم هذا الآن؟ فهذا من ضلال... من ضلال القرامطة، وهذا من الشرع. أما من العقل: فهذا جمع بين النقيضين. كيف جمع بين النقيضين؟ يعني هل هناك شيء يكون موجوداً وغير موجود؟ لأن المقابلة... المقابلة بين الموجود والعدم مقابلة بين النقيضين. فهل يمكن شيء يكون يعني ليس... يعني كما ذكر هنا شيخ الإسلام: لا يقال هو حي وليس بحي. هل هناك شيء حي وليس بحي؟ ها، شيء حي وليس بحي، إيش معنى ليس بحي؟ يعني ميت. هل يمكن نجمع بين الموت والحياة؟ نقول: فلان حي وميت. هل يمكن هذا؟ هذا جمع بين ماذا؟ بين النقيضين. جمع بين النقيضين، فهذا يرده أيضاً العقل. كما ذكر ذلك الشيخ ابن عثيمين في شرحه لهذا الكتاب. الشيخ ابن عثيمين له شرح لهذا الكتاب، فبينا الشيخ ابن عبد الله... له شرح لهذا الكتاب، فبينا الشيخ ابن عثيمين أن هذا القول قول القرامطة يرده الشرع والعقل. يرده الشرع والعقل. فأثبت الله عز وجل الموت للأصنام ولم يثبت لها الحياة. فالشيء إما أن يكون ميت وإما أن يكون حي. صح. أي شيء يمكن أن يكون ميت أو يكون حي. أما أن يكون في نفس الوقت حي وميت، هذا الشيء لا يدخل العقل. طيب، فهذا قول مردود عليهم. ولذلك قال: "فإن أولئك القرامطة لا ينكرون اسماً هو علم محض كالمضمرات". وهذا قول الجهمية الذين يثبتون الأسماء لكن يثبتون أسماء محضة لا معاني لها، مثل الضمير المضمرات. يعني الضمير مثل: هو، مثل: نحن، هي، ما تدل على معنى، وإنما شيء جامد ليس لها معنى. واضح هذا الآن؟ بخلاف الأسماء فإن لها معنى. فـ"محمد" لها معنى وهو من الحمد، و"صالح" لها معنى وهو من الصلاح. صح. وهكذا أسماء الله لها معنى تدل على جلالة. فـ"العليم" له معنى وهو من العلم. إذن نثبت هذه الصفة لله. فهمتم هذا الآن؟ فهنا قوله: "فإن أولئك القرامطة الباطنية لا ينكرون اسماً هو علم محض كالمضمرات، وإنما ينكرون ما في أسماء الحسنة من صفات الإثبات". فينكرون العلم عن الله والحياة عن الله، وهذا أعظم شيء، أنهم ينكرون الحياة والعلم والقدرة والخلق وكل ما تدل عليه أسماء الله. وينكرون الأسماء نفسها، وينكرون الأسماء وما تتضمنه من الصفات. طيب. وأما الجهمية فهم يثبتون الأسماء لكن أسماء ماذا؟ جامدة مجردة عن أي صفة، فيجعلونها مثل المضمرات. قال: "إنما ينكرون ما في أسماء الحسنة من صفات الإثبات". فمن وافقهم على مقصودهم كان مع دعواه الغلوف الظاهر موافقاً لغلات الباطنية في ذلك. وليس هذا موضع بسط ذلك. وهو يشير إلى الجهمية والأشاعرة والماتريدية. فإن الجهمية أنكروا الصفات كلها، أنكروا الصفات كلها. طيب. وأما الأشاعرة والماتريدية فعلى حسب أهوائهم أثبتوا بعض الصفات وأنكروا بعضها، وكلهم يجتمعون في نفي الصفات، يجتمعون في نفي الصفات. فهؤلاء كلهم ماذا؟ ضلوا في هذه المسألة. وهذا استطراد من شيخ الإسلام ابن تيمية، وإلا فمراده مما تقدم ذكره أن منهج أهل السنة والجماعة في هذا الباب أن كل اسم له معنى. كل اسم من اسم الله له معنى. فلو قلت: الله هو العليم الحكيم الرحيم، هذا يصح. فالعليم والحكيم والرحيم كله من باب اختلاف التنوع، كله من باب ماذا؟ اختلاف التنوع، لأنها ترجع إلى مسمى واحد وهو الله سبحانه وتعالى. فالرحيم يدل على معنى غير معنى الحكيم، والحكيم يدل على معنى غير معنى مثلاً الغفور، فالمعاني تختلف. طيب، ولكن المسمى واحد. واضح هذا الآن؟ وهذا قلنا من باب التباين في الألفاظ الذي يرجع معناه إلى مسمى واحد. قال: "وإنما المقصود أن كل اسم من أسماء يدل على ذاته وعلى ما في الاسم من صفاته". يعني مثلاً الخالق يدل على صفة الخلق. واضح. فكل اسم من أسماء يدل على ذاته، يعني يدل على الله عز وجل، الله هو الخالق. طيب، فهو يدل على الذات لأن اسم علم له علم لله عز وجل. مثل أنت الآن اسمك مثلاً حذيفة، هذا علم لك. لو قيل: قم يا حذيفة، أنت ستقوم. صح؟ لأن هذا يدل على ذاتك، علم لك. وهكذا أسماء الله أعلام للذات الإلهية سبحانه وتعالى، ومتضمناً للصفات. كل اسم متضمن للصفة الذي يدل عليها. هذا معنى قوله: "وإنما المقصود أن كل اسم من أسماء يدل على ذاته وعلى ما في الاسم من صفاته". قال: "ويدل أيضاً على الصفة التي في الاسم الآخر بطريق اللزوم". إيش معنى بطريق اللزوم؟ هذا أيضاً من قواعد الأسماء والصفات لمن درس القواعد المثلى ونحوها. فما معنى بطريق اللزوم؟ مثلاً الخالق، اسم الله الخالق. طيب، يدل على صفة الخلق، هذا متضمن، يعني يتضمن اسم الخالق صفة الخلق، ويلزم من ذلك الاسم أسماء أخرى مثل العليم، مثل القدير. لأن الخالق ما يكون جاهل. صح؟ الآن لو إنسان يريد يصنع سيارة، ولله المثل الأعلى، وهو جاهل ما يعرف، ربما مواد صنع السيارة، هل يستطيع؟ ما يستطيع. إذن لا بد أن يكون ماذا؟ عالم. ولا بد أن يكون قادر. طيب، لا بد أن يكون ماذا؟ قادر وهو قدير. إذن هذه الآن الأسماء العليم والقدير من أي جهة دل عليها اسم الله الخالق؟ من جهة اللزوم، من جهة اللزوم يلزم. فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله. نعم، "ويدل أيضاً على الصفة التي في الاسم الآخر بطريق اللزوم". وهكذا غيرها من الأسماء. لو قلت العليم، فيلزم من اسم العليم أن يكون هذا العليم حي، وأن يكون قيوم. صح؟ ونحو ذلك. إذن يلزم من هذا الاسم أسماء أخرى، فنستفيد من الصفات الأخرى عن طريق ماذا؟ اللزوم. فكل اسم متضمن للصفة التي يدل عليها هذا الاسم من جهة التضمن، ويدل على أسماء أخرى أو صفات أخرى من جهة اللزوم. فهمتم هذا الآن؟ قال: "وكذلك أسماء النبي صلى الله عليه وسلم مثل محمد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب، وكذلك أسماء القرآن مثل القرآن والفرقان والهدى والشفاء والبيان والكتاب وأمثال ذلك". هذا كلها تدل على مسمى واحد مع اختلاف صفاتها. فأحمد غير الماحي، والماحي غير الحاشر، والعاقب. وهكذا. ومثله القرآن يقال له الفرقان. طيب، فالفرقان غير الهدى، والهدى غير الشفاء، والبيان. وهكذا. فهمتم هذا الآن؟ قال: "فإن كان مقصود السائل تعين المسمى عبرنا عنه بأي اسم كان إذا عرف مسمى هذا الاسم". يعني إذا إنسان سأل عن القرآن، نقول له: هو الهدى. خلاص، إذن هنا أراد ماذا؟ تعين المسمى، تعين مسمى القرآن. فلان قال: لا، هو التبيان، أو البيان، أو قال: هو الشفاء، أو قال: هو الكتاب، أو نحو ذلك. وكلها معاني تدل على مسمى واحد. إذن عرفنا ما معنى هذا الكتاب، عرفنا تعين المسمى. قال: "وقد يكون الاسم علماً وقد يكون صفة ومعنى". قد يكون علماً وقد يكون صفة. يعني هذه الأسماء المتباينة منها ما هي أعلام، ومنها ما هي صفات. مثل القرآن، تقول: الفرقان، هذه صفة. وتقول: الكتاب، هذا علم. ذلك الكتاب علم. وهكذا. فمن الأسماء ما يكون الاختلاف فيها في ألفاظها بطريق الأعلام، ومنها يكون بطريق الصفات. قال: "كمن يسأل عن قوله: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي﴾ ما ذكره". لأن قال: "ذِكْرِي"، إيش هو ذكر الله؟ قال: فيقال له: هو القرآن مثلاً، أو هو ما أنزله من الكتب. فهذا يكون كالعلم. قال: "فإن الذكر مصدر، والمصدر تارة يضاف إلى الفاعل وتارة يضاف وتارة إلى المفعول". فإذا قيل: ذكر الله، ومعنى قوله: "قد يضاف إلى الفاعل وتار إلى المفعول". فمثلا لو قلت أنا على سبيل المثال: إكرام زيد، أنا أضفته إلى المفعول. إكرام مصدر، صح؟ من الذي أكرم؟ كأنك تقول: أكرم محمد زيد. صح؟ فزيد هنا أضيف إلى ماذا؟ إلى المصدر. فالمصدر هنا أضيف إلى مفعول. طيب، أضيف إلى مفعول. وقولك مثلاً على سبيل المثال: إكرام زيد عمراً، هنا أضيف إلى ماذا الآن؟ إلى الفاعل. كأن قلت: أكرم زيد عمراً. فهمتم هذا الآن؟ فالمصدر، لأن هنا يريد أن "ذِكْرِي" هنا مصدر، تمام. فـ"يَاء" هنا المضاف إليه، هل هو إضافة إلى الفاعل أو إلى المفعول؟ فقال: قد يكون المصدر إذا أضيف قد يضاف إلى الفاعل وقد يضاف إلى المفعول. قال: "فإن قيل: ذكر الله بالمعنى الثاني كان ما يذكر به، مثل قول العبد: سبحان الله والحمد لله". يعني كأن تقول: ذكر العبد ربه بسبحان الله والحمد الله. إذن هو مضاف هنا إلى ماذا؟ إلى المفعول. طيب. قال: "قال: فإذا قيل: ذكر الله بالمعنى... بالمعنى الثاني كان ما يذكر به". المعنى الثاني يعني المفعول، كان ما يذكر به مثل قول العبد: سبحان الله، الحمد الله، لا إله إلا الله، الله أكبر. فإذا أضفنا "ذِكْرِي" إلى المفعول فسيكون المعنى: من أعرض عن قول سبحان الله، الحمد الله، لا إله إلا الله، الله أكبر، أو عن مثلاً قراءة القرآن لأنه من الذكر، أو عن قول لا إله إلا الله، أو عن قول مثلاً: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم. كل هذه أذكار، صح؟ فهو يكون من باب إضافته إلى المفعول. قال: "وإذا قيل بالمعنى الأول كان ما يذكره هو وهو كلامه". يعني كان ما يذكره هو، إذا كان بالمعنى الأول، إيش المعنى الأول؟ إذا أضيف إلى الفاعل. فقوله: "ذِكْرِي"، أنا ذِكْرِي، أنا، يعني ذكر الله بمعنى ما ذكر به سبحانه. كأنك تقول مثلاً: ذكر الله للناس مثلاً العلم، أو مثلاً الشرائع، أو نحو ذلك. فعلى هذا يكون مضاف إلى ماذا؟ إلى الفاعل. مضاف إلى الفاعل. قال: "وهذا هو المراد". إذن المراد في الآية هو الإضاف إلى ماذا؟ إلى الفاعل، وليس المضاف إلى المفعول. قال: "ومن أعرض عن ذكر"، يعني هذا هو المراد في قوله: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي﴾، أي عن ذكر الله. لأنه قال قبل ذلك: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾. إذن ما هو هذا الهدى؟ هو القرآن، ليس سبحان الله، الحمد لله، لأن الله أكبر. ومن الذي أنزل القرآن؟ هو الله. فأضيف إليه إضافة تنزيل. طيب، فهذا يدل على المعنى الأول وهو الإضافة إلى الفاعل. قال: "وهُدَاهُ هو ما أنزله من الذكر". لأنه قال: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى﴾ وهو القرآن. وقال بعد ذلك: ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾. فسياق الآية وسباق الآية... سباق الآية والإحاق الآية يدلان على أن الإضافة في "ذِكْرِي" من باب الإضافة إلى ماذا؟ إلى الفاعل، وليس إلى المفعول. قال: "والمقصود أن يعرف أن الذكر هو كلامه المنزل، أو هو ذكر العبد له". فسوى قيل: "ذِكْرِي" كتابي، أو كلامي، أو هُدَايَ، أو نحو ذلك، فإن المسمى واحد، فيصح المعنى، يصح المعنى أن يكون الإضافة إلى الفاعل وليس إلى المفعول. وإن كان الأقرب أن تكون الإضافة إلى الفاعل، إضافة المصدر إلى الفاعل، وليس إلى المفعول. فهذا كل يدل على ما أراد ذكره، وهو أن السلف مختلف في شيء لا يمكن الجمع بينه، لا، هذا من باب اختلاف التنوع، من باب اختلاف التنوع. ونكتغي بهذا. وإلهما ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.