الدرس في التعليق على مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية 16، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح ابن تيمية أن الاختلاف في التفسير ينقسم إلى نوعين، ويركز على النوع الثاني الناتج عن الاستدلال المتأخر لا عن النقل عن السلف. ويبين أن تفاسير القرون الثلاثة المفضلة خلت من هذا النوع، وأن خطأ المستدلين يكون إما في المعنى كتأويل اليد بالنعمة، أو في اللفظ كتأويل الاستواء بالاستيلاء.
يبيّن المقطع وجود فريقين مخطئين في التفسير: أهل الأهواء الذين يقررون معتقداتهم مسبقاً ثم يحرفون ألفاظ القرآن، ومن يقتصر على معاني اللغة المجردة دون مراعاة المتكلم والسياق فيغلطون في ترجيح معاني الألفاظ المشتركة ككلمة "الظن".
يوضح ابن تيمية أن فريقاً راعى المعنى فقط وفريقاً راعى اللفظ فقط، وكلاهما يخطئ إما بسلب ألفاظ القرآن ما دلت عليه كنفي الصفات، أو بحمل اللفظ على ما لم يدل عليه كتأويل "يداه مبسوطتان" بالنعمة. كما يميز بين الخطأ في الدليل والخطأ في المدلول.
أشار المتحدث إلى تشابه أمر وقع في تفسير القرآن وتفسير الحديث، ثم أعلن الاكتفاء بهذا القدر من الدرس مع الوعد بالاستكمال لاحقاً. وبين بقاء بعض المشروعات غير المنجزة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: فصل في النوع الثاني: الخلاف الواقع في التفسير من جهة الاستدلال. لأنه ذكر أن الاختلاف الواقع في التفسير على قسمين: القسم الأول: الخلاف الواقع في التفسير من جهة النقل، والنقل بمعنى: ما جاء عن المفسرين منقولاً عنهم، قال ابن عباس كذا، قال ابن مسعود كذا، قال مجاهد كذا، قال قتادة كذا، هذا يسمى منقولاً. والاستدلال بمعنى: ما يستنبط من الآية من قبل المتأخرين، دون أن ينقلوا تفسيراً عمن قبلهم من الصحابة أو التابعين أو أحد المعتبرين، يجتهد المتأخر فيفسر الآية بحسب اجتهاده واستنباطه، ما عنده نقل عن أحد من الصحابة أو التابعين. الآن الكلام سيكون على هذا النوع من أنواع الخلاف في التفسير. قال: وأما النوع الثاني من سببي الاختلاف، وهو ما يقوم بالاستدلال لا بالنقل، واضح: يعني ما فيه نقل عن أحد من المفسرين، فهذا أكثر ما فيه الخطأ من جهتين حدثتا بعد تفسير الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان. إذن أول ما نعرف في هذا النوع: أن هذا الخلاف ما وقع في عهد الصحابة، وما وقع في عهد التابعين، بل وما وقع في عهد تابعي التابعين، وإنما وقع فيمن بعدهم، وقع فيمن بعدهم. قال: فإن التفاسير التي يذكر فيها كلام هؤلاء صرفاً لا يكاد يوجد فيها شيء من هاتين الجهتين. قوله: «فيها كلام هؤلاء»؛ هؤلاء: اسم الإشارة يرجع إلى الصحابة والتابعين وتابعي التابعين. فإن هؤلاء: هذه التفاسير التي وجدت في أزمانهم، ومعنى «صرفاً»: يعني ما شابه شيء من الاستدلال، وإنما كلها بالنقل، يعني صرفاً بمعنى: خالصة، بدون أن يشوبها شيء من الاستدلال. واضح؟ فقوله: «فإن التفاسير التي يذكر فيها كلام هؤلاء صرفاً» يعني: خالصاً، لا يكاد يوجد فيها شيء من هاتين الجهتين. ما هي هاتان الجهتان؟ النقل والاستدلال. نعم. قال: مثل تفسير عبد الرزاق بن همام الصنعاني، ووكيع، وعبد بن حميد، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، ومثل تفسير الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، وبقي بن مخلد، وأبي بكر بن المنذر، وسفيان بن عيينة، وسنيد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبي سعيد الأشج، وأبي عبد الله بن ماجة، وابن مردويه. إذن الآن هذه التفاسير تفاسير قديمة في عهد القرون الثلاثة المفضلة. طيب، فهذه التفاسير ما شابها شيء من جهة الاستدلال، والله أعلم. كأنه يريد من قوله: «لا يكاد يوجد فيها شيء من هاتين الجهتين» يريد جهة المعاني، يعني: الاستدلال بالمعاني والاستدلال بالألفاظ، وهذا سيأتي بيانه من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية. فهذه التفاسير المتقدمة ما يوجد فيها إلا النقل عن الصحابة، لا يوجد فيها الاستدلال والاجتهاد في تفسير الآية، يعني: ما يأتي ابن جريج فيقول: تفسير الآية كذا وكذا، وإنما إذا قال: تفسير الآية كذا وكذا، يأتي بنقل عن الصحابة أو التابعين أو تابعيهم. فهمتم هذا الآن؟ ومثله الإمام أحمد، ومثله عبد الرزاق، ومثله غيرهم من هؤلاء الذين كتبوا في التفسير، وهذه التفاسير أغلبها مفقود، أغلبها مفقود. قال: والقائلون بالجهتين المتقدم ذكرهما قسمان. الجهتان المتقدم ذكرهما ما هما؟ في قوله: «يوجد فيها شيء من هاتين الجهتين»، ما هما الجهتان اللتان يريدهما شيخ الإسلام؟ لا، انتبه: النقل هذا ما هو داخل الآن في الكلام، النقل انتهينا منه، الآن الكلام على جهة الاستدلال. أيش معنى جهة الاستدلال؟ يعني: يأتي مفسر متأخر على عهد تابعي التابعين فيفسر الآية بدون نقل، وإنما باجتهاد منه، وهذا الاجتهاد مبني على أمرين اثنين: الأمر الأول: من جهة معنى الآية، يعني يفسر الآية بمعنى يجتهد فيه، على سبيل المثال: قوله سبحانه وتعالى... هذا سيأتي معنا، نريد نبين الآن قبل أن نقرأ هذا حتى يفهم لكم. فمثلا: قوله تعالى في كتابه الكريم: ﴿ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ﴾، أتى من المعتزلة من يقول: إن المراد باليدين هي النعمة، هي النعمة. فهذا الآن تفسير للمعنى، معنى اليدين. طيب، ها؟ فهذا تفسير من جهة المعنى. ويكون هناك تفسير من جهة اللفظ، فمثلا: قوله تعالى على سبيل المثال: ﴿ الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ ﴾، جاء المعتزلة وقالوا: استوى بمعنى استولى، يعني لفظة «استوى» معناها في اللغة استولى. فهمتم هذا الآن؟ أو مثلا: قوله تعالى: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾، يأتي واحد من أهل اللغة يقول: اليدان تطلقان مثلاً من الرسغين، إذن من سرق نقطع يده... عفوا، من المفصل المرفق، هذا المرفق، طيب، من المرفقين، فيأتي ويقطع من المرفقين. هذا الآن استدلال من جهة اللغة. فهمتم هذا الآن؟ فقد يكون استدلال من جهة المعنى، وقد يكون استدلال من جهة اللغة. فمنشأ خطأ من فسر القرآن من جهة الاستدلال: إما أن يكون خطأه من جهة المعنى، وإما أن يكون خطأه من جهة اللغة. فهمت؟ فلذلك قال هنا شيخ الإسلام ابن تيمية: والقائلون بالجهتين المتقدم ذكرهما ما هما الجهتان المتقدم ذكرهما في قوله: «لا يكاد يوجد فيهما شيء من هاتين الجهتين»؟ يريد بالجهتين ما سيأتي ذكره الآن مما شرحناه لكم. فهمتم هذا الآن؟ قال: قسمان. والقائلون بالجهتين المتقدم ذكرهما قسمان: أحدهما: قوم اعتقدوا معاني ثم أرادوا حمل ألفاظ القرآن عليها، مثل أهل الأهواء، مثلاً: المعتزلة والجهمية والأشاعرة والماتريدية، اعتقدوا نفي الصفات إلا إثبات القليل منها في بعضهم، فإذا جاءت آية من آيات الصفات فسروا معناها بما يناسب مذهبهم، فقالوا: ﴿ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ﴾ أي: نعمته، أو النعمة نعمة الله. وفسروا قول الله عز وجل مثلاً على سبيل المثال: الوعيدية، فسروا قول الله عز وجل: ﴿ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ ﴾، أجمعوا على تكفير صاحب الكبيرة، قالوا: إذن انظروا: ﴿ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ ﴾، من دخل النار ما يخرج منها، إذن فسروا على حسب عقولهم وهوائهم. فهمتم هذا الآن؟ هذا نوع من أنواع التفسير من جهة الاستدلال، يعني: الاستدلال بالآية خطأ من أصله، خطأ من أصله. واضح؟ هذا الأول. والثاني: قوم فسروا القرآن بمجرد ما يسوغ أن يريده بكلامه من كان من الناطقين بلغة العرب، من غير نظر إلى المتكلم بالقرآن والمنزل عليه والمخاطب به. ما معنى هذا الكلام؟ يعني: رجل عنده في اللغة العربية تمام؟ جاءت كلمة «يد» في اللغة: تأتي اليد بمعنى: من أطراف الأصابع إلى الرسغ، وتأتي من أطراف الأصابع إلى المرفق، وتأتي من أطراف الأصابع إلى المنكب، فهو يقول: خلاص، معنى اللغة، إذن نقطع من أي مكان، يمكن نقطع من هنا، يمكن نقطع من هنا، لأن معنى في اللغة، بغض النظر عن المخاطب. أيش معنى قوله هنا: «من غير نظر إلى المتكلم بالقرآن»؟ من هو المتكلم بالقرآن؟ الله سبحانه وتعالى، فكلام العظيم ليس ككلام غيره، لابد من مراعاة هذا. مثل ما ذكر الشيخ العثيمين في شرحه للمقدمة، قال: لو قال واحد من المشايخ مثلاً لطالب: «يا طويلب»، وجاء واحد يعني جاهل وقال لهذا الشيخ: «يا طويلب»، هل وقع هذه الكلمة في قلبي هذا المخاطب سواء؟ ها؟ هل سواء؟ «طويلب» يعني تصغير طالب، إنه ما هو طالب علم إلا أصغر من طالب علم. لو قال هذا الشيخ مثلاً قالها الشيخ عبد الله في أبي معاد مثلاً، لكن جاء مثلاً عمي العبد وقال: «تبو معاد أنت طويلب» على سبيل المثال، مثلاً أنا... أهل الكلمتين، أهل الكلمتين، ها؟ سيكون لها نفس الوقع في نفسي؟ أيهما أشد؟ الذي من الشيخ، لأن هذا جرح شديد، أما هذا جاهل ما هو الذي يحكم عليه، لكن يحكم عليه شيخ، هذا بتكون شديد عليه. فهمتم هذا الآن؟ فهذا جاء بعض أهل اللغة ما فرقوا بين كلام الله وبين كلام غيره، فجعلوا اللغة كلها سواء في حق الجميع، وهذا خطأ. فهمتم هذا الآن؟ هذا معنى قوله: «من غير نظر في المتكلم بالقرآن والمنزل عليه»، من هو المنزل عليه؟ النبي صلى الله عليه وسلم، ها؟ أنزل القرآن عليه، والمخاطب به: من المخاطب به؟ المؤمنون. ومنهم من قال: المنزل عليه جبريل، لأنه هو الواسطة، نزل به الروح الأمين على قلبك، لكن الصحيح والله أعلم أنه على النبي صلى الله عليه وسلم، نعم، والمخاطب به هو النبي صلى الله عليه وسلم وأمته. واضح؟ فإذن هذا من جهة اللغة، فلابد أن يفرق: اللغة ما يعني يفسر بها كل كلام، بل لابد من الرجوع لسياق الكلام وللحاقه، وكذلك اعتبارات أخرى، اعتبارات أخرى. قال: فالأولون راعوا المعنى، يعني: الذين اعتقدوا معاني ثم حملوها على مذهبهم، راعوا المعنى الذي رأوه، من غير نظر إلى ما تستحقه ألفاظ القرآن من الدلالة والبيان، وهو سيمثل الآن في المعتزلة والجهمية والخوارج، سيمثل شيخ الإسلام هذا الآن، كلام مجمل. طيب. قال: راعوا المعنى الذي رأوه من غير نظر للمساق وألفاظ القرآن من الدلالة والبيان. والآخرون يعني: أصحاب اللغة، راعوا مجرد اللفظ. إذن الآن: معنى ولفظ، معنى ولفظ. الأول: هم الذين راعوا المعنى فقط، والثاني: هم الذين راعوا اللغة دون نظر إلى سياق الكلام وإلى المتكلم بهذا القرآن. وقال: وما يجوز أن يريد به عندهم العربي من غير نظر إلى ما يصلح للمتكلم به وسياق الكلام، ما ينظرون إلى هذه الاعتبارات، وإنما فقط ينظرون أنه من كلام العرب، فيفسرون القرآن بما جاء عن العرب. قال: ثم هؤلاء كثيرا ما يغلطون في احتمال اللفظ لذلك المعنى في اللغة، يعني: أنهم ما يأتون لأن اللغة العربية كما تقدم من بلاغتها تجد الكلمة الواحدة لها أكثر من معنى، لها أكثر من معنى. مثلا لو جينا في مسألة الظن: الظن في القرآن يأتي بمعنى اليقين، ويأتي بمعنى الظن يعني: القول المرجوح الذي هو لا يغني من الحق شيئا. كيف تفرق بينها؟ لو واحد جاء صاحب اللغة، خلاص هذا ظن: ﴿ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ ﴾، قال: هذا المؤمن شاك، كان يعني: إني ظننت، والظن هنا بمعنى أي شيء؟ اليقين. ها؟ لكن قوله سبحانه وتعالى في سورة النجم: ﴿ وَمَا الظَّنُّ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ﴾، الظن هنا المراد به ماذا؟ الشك، الذي هو المرجوح، ليس اليقين. فإذا لو جاء واحد صاحب لغة عربية قال: ما يغني، ﴿ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ﴾، إن الظن هذا يعني اليقين ما يغني من الحق شيئا، ستأتي عكس الآية. إذا لابد من معرفة سياق، من معرفة أول الكلمة، يعني: سباق الكلمة ولحاق الكلمة، ما يسبق الكلمة وما يلحقها، حتى نستطيع أن نفسر هذه الكلمة بالمعنى الصحيح. فهؤلاء الذين يفسرون القرآن بمجرد اللغة لا شك أنهم يقعون في الخطأ، في الغلط، لأنهم ما ينظرون إلى الاعتبارات الأخرى. سلمتم هذا الآن؟ هذا مقصد شيخ الإسلام ابن تيمية. قال: من غير... قال: من غير نظر إلى ما يصلح المتكلم به وسياق الكلام، ثم هؤلاء كثيرا ما يغلطون في احتمال اللفظ في ذلك المعنى في اللغة، كما يغلط في ذلك الذين قبلهم، يعني: أصحاب المعنى. كما أن الأولين كثيرا ما يغلطون في صحة المعنى، يعني: الذين يراعون المعنى فقط. وإذا اجتمع هؤلاء فيهم الهوى فلا شك أن غلطهم يكثر. قال: كما أن الأولين كثيرا ما يغلطون في صحة المعنى الذي فسروا به القرآن، كما يغلط بذلك الآخرون، وإن كان نظر الأولين إلى المعنى أسبق، ونظر الآخرين إلى اللفظ أسبق، يعني: أن الأولين ركزوا في المعنى، والآخرين ركزوا في اللفظ. القسم الأول والقسم الثاني. قال: والأولون صنفان. الأولون صنفان: يعني الذين راعوا المعنى، هؤلاء صنفان. تارة يسلبون لفظ القرآن ما دل عليه وأريد به، وتارة يحملونه على ما لم يدل عليه ولم يرد به. قوله: «تارة يسلبون لفظ القرآن ما دل عليه وأريد به»، مثل قوله تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾، قالوا: معنى قوله: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ نفي أي صفة لله عز وجل تشبه صفة المخلوق، فنفوا أي صفة، قالوا: الله عز وجل لا يتكلم، لا يضحك، وليست له يد، ولا وجه، ولا رجل، ولا شيء. فهمتم هذا الآن؟ فهذا الآن سلبوا لفظ القرآن ما دل عليه، فالقرآن قوله: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ هنا نفي ماذا؟ المثلية فقط، ليس نفي أصل الصفة، وأننا نفي المثلية، يعني: الله عز وجل له يدان، والمخلوق له يدان، فهم لا يجعلون يدي المخلوق كيد الخالق، ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ هنا نفي المثلية، لكن ليس نفي أصل الصفة. فهمتم هذا الآن؟ فإذن هذا الآن فيه سلب ماذا؟ لفظ القرآن وما دل عليه. سلب لفظ القرآن وما دل عليه هو ما أريد به. وتارة يحملونه على ما لم يدل عليه ولم يرد به، مثاله: مثلاً قول الله سبحانه وتعالى على سبيل المثال، مثلاً: ﴿ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ﴾، قال: المراد به النعمة. إذن الآن هذا فسروا الآية بما لم يدل عليه ولم يرد به، فاليدان ليس المراد بهما النعمة، إنما المراد بهما يدان حقيقيتان تثبتان لله عز وجل على ما يليق بجلاله. فهمتم هذا الآن؟ فهؤلاء إما أن يسلبوا لفظ القرآن ما دل عليه تماماً، طيب، وإما أن يفسروا لفظ الآية بما لم تدل عليه، وهو ما يسمى عند بعضهم بالتأويل، وهو صرف اللفظ عن ظاهره، صرف اللفظ عن ماذا؟ عن ظاهره. قال: وفي كلا الأمرين قد يكون ما قصدوا نفيه أو إثباته من المعنى باطلاً، يعني: أن هذا المثال الذي أخذناهما باطلاً. طيب، فيكون خطأهم في الدليل والمدلول: في الدليل المثال الأول: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾، فهم هنا أخطأوا في الدليل، فلا يستدل بهذه الآية على نفي الصفات، لا يستدل بهذه الآية، بدليل أن ماذا جاء بعدها إثبات وهو ماذا؟ وهو السميع البصير، فنفى عن نفسه المثلية وأثبت لنفسه السمع والبصر، فلو كان المراد بالآية نفي الصفات لما أثبت الله عز وجل لنفسه السمع والبصر. فهمتم هذا الآن؟ فإذن الآية الأولى أخطأ هؤلاء في ماذا؟ في الدليل. طيب، استدلوا بآية ليس هذا موضعها. وأما المدلول فهو فهم الآية، طيب، المدلول: فهم الآية، ما الذي تدل عليه الآية؟ ومثلنا له بقوله تعالى: ﴿ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ﴾، ففسروا اليدين بالنعمة، وهذا خطأ في المدلول، هذا خطأ في المدلول، يعني: في معنى الآية. وقد يكون حقاً فيكون خطأ في الدليل لا في المدلول، يعني: مثلاً إنسان استدل مثلاً بآية على شي حق لكن ليس هذا دليل عليه، مثلاً قوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ ﴾، أيام الله هذه يعني: ما وقع في ما مضى من العبر ومن المواعظ ومن إرسال الرسل ومن النعم ونحو ذلك، فيأتي يأتي ويقول: المراد بأيام الله المولد النبوي، ذكرهم ب... يعني مولد الرسول، هذا خطأ في ماذا؟ في الدليل، هذا خطأ في الدليل، ما يستدل بهذه الآية على المولد. صح؟ ما يستدل بهذه الآية على المولد، فهذا معنى قوله: «وقد يكون حقاً فيكون خطأهم في الدليل لا في المدلول»، فمحبة الرسول هذا شيء مطلوب لكن ليس بهذه الطريقة وليس بهذه البدعة. قال: وهذا كما أنه وقع في تفسير القرآن فإنه وقع أيضا في تفسير الحديث. طيب، نكتفي بهذا القدر ونكمل إن شاء الله، بقيت هذه المشروعات.